غلب الفضول مايل فانتظر ليرى الخارج. كان مفترضاً أن يتبين الهيئة فالظلام لا يؤثر في بصره. لكن شيئاً أبقى حدود المخلوقات ضبابية ومبهمة. جعلته خربشة المعدن على الحجر والصرخات الحادة حين ينشطر المعدن نصفين يتخيل كائنات كابوسية. حين استطاع رؤيتها أخيرًا قرر أن مخيلته لم تكن تبذل جهداً كافياً لتخويفه. هذه الأشياء كانت أسوأ. لكن الفضول الذي جعله يبقى لم يجعله غبياً. استغرق وقتاً لدمج النقوش وشحن انفجار قوي من القوة الخالصة.
كانت المخلوقات الأولى الخارجة من النفق خنافس بطول القدم ذات قشور بنية صدئة منقطة بالزنجار. كان عقل مايل يصنف أشكالها المختلفة حتى في الوقت الذي أصاب فيه الذعر جزءاً آخر وركز عقله المنطقي على تسديد التشكيل الروني. امتلك كل منها ما بين ست واثنتي عشرة ساقاً غير متناسقة بمفاصل إضافية طويلة وتبدو غير سليمة. قفز بعضها فوق التي تفوقها مثل براغيث مجنونة. مزقت الفكوك الحادة الأنقاض أمامها وقصت الصخور والخامات التي نثثرتها الفتيات عند المدخل.
جعران نباش ملوث (متجمهر، جائع، صلب القشرة.)
كانوا فيمنتصف الطريق حين أرسل موجة قوية باتجاههم، كاحطة على الأرض. انحشرت الحشرات إلى الخلف، واختفى معظمها داخل النفق الذي خرجت منه. صدم الجدار بضع منها وسقطت على الأرض، لتنهض على ساق تتلوى أو تتخبط على ظهرها. دُمّرت قلة منها فقط، مما منح ميلو معلومات حول مدى صلابة هذه الكائنات. تدفق المزيد فوراً من النفق، فاندفع نحوه اثنان وعشرون منها، ثم انحرفوا لمهاجمة الخنافس المصابة، ليقتلوها ويأكلوها.
ورأى أن بعضها كان يتعقب أيضاً قطع الخام المتناثرة. وبعد ثوانٍ معدودة، وحين اختفى المصابون، استدار الحشد نحوه مجدداً. وحين صنع ميلو تشكيله الروني هذه المرة، استعد للرمي المزدوج. دفعت موجة القوة الأولى الخنافس إلى داخل النفق، وبعد ثانية، دفعتها الموجة الثانية إلى مسافة أبعد. وبعد أن كسب بعض الوقت، تراجع في النفق بأسرع ما يمكن. وقف بروتوس مقابل النفق، ممسكاً بترسه ومستعداً.
وكانت الفتاتان على الجانبين، تقفزان من قدم إلى قدم، وتتوقان للقتال، بينما زمجر جورجي خلفهما وشعره منتصب.
"أتقاتل الوحوش؟ ليس عادلاً ألا تشاركنا!"
"تلك إحدى قواعد ماما جندي: شارك دائماً."
"أردنا القدوم للقتال، لكن أبي لم يمنحنا الإذن."
قفز ميلو إلى جانب بروتوس، "أبوكم مححق. لا ترجفوا قط نحو قتال إن كنتم لا تدرون ما تقاتلون."
"أليست هذه هي فعلتك؟"
"لم تكونوا تدرون ما يكمن هناك! ما هو؟ أخبرنا!"
ظناً منه أنه غير مجهز جيداً لجدال الفتاتان، بذل قصارى جهده.
"كنت استكشف! أتذكران؟ هذه هي مهمتي. حين تصبحان سيدة الكشافة، يمكنكما الاندفاع نحو كل المعارك الخطيرة التي تعثران عليها. نحن نقاتل حشرات. حشرات كريهة تأكل المعدن وذات ملاقط حادة. يمكنها القفز، فلا تدعوها تعتليكم. ابقيا خارج المسار بيني وبين النفق. سأطرح معظمها أرضاً، ويمكنكما أن تطأوا البقية وتمزقوها. إن لم ينفع ذلك، ننتقل إلى الخلف بسرعة ونعيد تجميع صفوفنا."
"الوطء؟ أحب الوطء."
"أخبرنا لاري بذلك! قال: لا يفر الأبطال أبداً، بل يترددون ويعيدون التجميع. يفعل الأبطال أشياء أنيقة! علّمنا لاري التخفي، تلك مهارة بطل تعلّمها من الجنيات. باتركوب صاخبة جداً لتعلم غير المرئي."
"لست كذلك!"
"بل أنت كذلك!"
"حشرات!!"
بدأت الحشرات تخرج من النفق. واستدارت نحو الفتاتين الواقفتين على جانبي النفق بوصفهما الهدفين الأقرب. وطأت باتركوب الأولى وتراجعت، ثم وطأت المزيد حين رأت أنها لا تزال تتحرك. استغرق الأمر وطئاً كثيراً لتتوقف عن الحركة، وبحلول ذلك الوقت، كان المزيد يخرج. أبطأ ميلو سرعتها بإرسال موجة قوة أخرى إلى النفق. كانت فعالة في إبطاء تدفق الحشرات، لكنها أتلفت القليل منها فقط والتي أصابتها القوة الكاملة للموجة.
أخرج بروتوس هراوته، يهوي بها على حشرة حين قفزت أخرى وحطت على ترسه. طرحها ميلو أرضاً وهوى بمعوله عليها. أصدرت الحشرة صوتاً مزعجاً وتوقفت عن العمل حين اخترق معوله درعها.
صرخ بروتوس في وجه فتاتيه، "باتركوب! روزي! استخدما معوليكما لضرب بعضها ووطء الأخرى."
بدأ معدل الدمار يتماشى مع تدفق الخنافس الخارجة من النفق، وهو أمر جيد، إذ لم تكن الحشرات وحدها التي تتعرض للضرر. تلقت روزي وباتركوب نصف دزينة من اللدغات الكريهة في أقدميهما وساقيهما حيث قضمت الخنافس قطعا صغيرة من اللحم بسهولة تاركة جروحا مؤلمة. وتلقى ميلو جرحين. لم يكن بروتوس ينزف بعد، لكن درعه وترسه كانا يتداعيان مع تلقيهما الضربات. تراجع الجماعة بضعة أقدام عن الفتحة، وقضت الموجة التالية من الحشرات بعض الوقت في أكل التالفة منها، لكن...
"إنها تزداد حجماً! يا أبي، الحشرات الجديدة تزداد حجماً وهي تأكل القديمة!"
غرست باتركوب معولها في الخنفساء التالية، لكنها لم تكن تموت، بل كانت ساقاها تتخبطان وهي تكافح لتتخلص من معول المعول. صدمتها بالجدار الصلب لخام الحديد حتى توقفت، لكن العملية استغرقت وقتاً طويلاً لدرجة أن اثنين كانتا تتجهان نحوها. وكانت روزي في المأزق نفسه.
صرخ ميلو، "حين تموت، ألقياها خلفكما بمسافة كافية كي لا يأكلها الآخرون."
ناول ميلو معوله لبروتوس وأخرج عصاه الشوكية.
"استخدما معولي، فسيكون وقعه أشد."
شعرت روزي بالإحباط لعدم موت حشرتها. فقد نجحت في الاستدارة وقضم قطعة من معولها. أمسكت بها بكلتا يديها، ومخالبها القاسية تغوص في الجرح على ظهرها، ومزقتها نصفين بقوة محضة. صفقت باتركوب وفعلت المثل. تسبب هذا في تغيير آخر لاستراتيجية المعركة. كان ميلو وبروتوس يطعنان الحشرات، وإن لم تموت، قامت إحدى الفتاتين بسحبها من رأس المعول وتمزيقها إرباً. كانت هذه اللعبة أكثر متعة، إلى جانب قفز الهامستر على حشرات أخرى حتى تنكسر كل سيقانها.
ببطء، سيطرت الجماعة على تدفق الحشرات. وحينها بدأت أشياء أخرى بالظهور. كان الأول غريرا ميكانيكيا متحورأ له رأس حافر مكان وجهه. خرج من النفق وتجه نحو ساقي روزي. ضربه بروتوس بقوة بمعوله، تاركا ندبة في درع ظهره، لكن دون أن يخترقه. صرخت روزي وركلته بقوة، متلقية جرحاً طفيفاً في قدمها. طار الغرير في الهواء نحو ميلو، الذي ضربه في الصميم بضربة ظل قاتلة. غرز كلا الطرفين في الوحش الثقيل وهبّ به ليصطدم بالأرض.
ضربه بروتوس مجدداً، محدثاً ضرراً طفيفاً بدرعه السميك. فعّل ميلو تأثير التمزيق لضربة الظل لتقليص درع المخلوق، بنتائج مذهلة. وبدل تعديل درع المخلوق، انفجر رأس الغرير، ناثراً قطعا معدنية صغيرة في كل مكان.
رفع بروتوس إبهامه موافقاً، "عمل رائع. سأترك الكبيرة لك."
وما إن قال ذلك حتى قفز سنجاب ميكانيكي برأس منشار حاد نحوه من النفق. تصدى الحارس بترسه، لكن السنجاب المزعوم تعلق به وبدأ ينشر ترسه. طعنه ميلو بضربة ظل قاتلة، فانفجر حين فعّل التمزيق.
عاد بروتوس لاستخدام معوله على الحشرات، لكنه صرخ بسؤال: "منذ متى تعصاك الأشياء لتنفجر؟"
"ليست حية! السحر يصيبها بشكل مختلف."
"لست متأكداً مما إن كان هذا يسعدني! حسن، يمكنك القضاء عليها، لكنه أمر سيء أننا نقاتل أشياء ميتة حية. ألدين مشعوذ جثث للتعامل مع الأمر؟ لطالما كان الأمر معقداً!"
"ربما، لكنني أعتقد أن هذه تشبه الآلات أكثر، وربما صُنعت من مخلوقات حقيقية."
حين دُمِّر الجُعار الأخير، خف الضوء في الأنفاق، حتى بالنسبة لرؤية ميلو. سمعوا صوت حفيف مئات الساقين، وتردد الصريخة مجدداً. ركضت الفتاتان للوقوف إلى جوار بروتوس، وأعد ميلو أقوى موجة قوة لديه. تراجعوا مبتعدين عن الفتحة. كانت الخلد قد تحركت مئات الأقدام إلى أبعد. لم تكن تتحرك بسرعة وأحبت الحصول على انطلاقة جيدة. اقتصر دور جورجي في المعركة على إبعاد الحشرات الميتة بعناية عن الحية.
خرج من النفق مخلوق يتحرك على مئات الساقين الميكانيكية كحشرة أم أربعة وأربعين، لكنه يشبه عقربا بملقطين وجسد أكبر. امتد الذيل بعيداً خلفه، بعدة أجزاء جسدية مفصلية، لكل منها سيقانها الخاصة، وينتهي بذيل ذي شفرة منشار دوارة. بلغ ارتفاعه أقل من قدمين عن الأرض لكن طوله تجاوز اثني عشر قدمç. كان ينضح ظلاماً يكبح إدراكه وتحركت عيناه الحمراء الأربع فوق كل شيء، محللتين ومحددتين ما هو التهديد الأكبر.
تطوع ميلو لهذا المنصب، مطلقاً أعقد تشكيل روني له حتى الآن. وُجِّهت ثلاث رونات قوة إلى شعاع ضيق لا يتجاوز عرضه قدمين، تحويه رونات هندسية مع رون فراغي لأكل القوة المضادة. لم يكن الاحتفاظ بهذا العدد الهارد من الرونات في عقله ممكناً قبل تدريبه لمواجهة إيكاروس. وحتّى الآن، كان الأمر مؤلماً، وكان مصدر ارتياح حين ظهر المسخ أخيراً وتمكن من إطلاق طاقته.
وحش حاضن لقمامة غاصبة ملوثة — المستوى 20 (نخبة، صلب جداً، تجدد، جائع، يعشش، كشاف مستقل.)
اصابت الضربة المخلوق في المنتصف تماماً، وارغمته على فقدان تثبيته لقدميه على الارض الصخرية، لكن النصف الخلفي ثبت بقوة وانحنى الوحش، منتصباً كأفعى تهجم. تحطمت إحدى عينيه الحمراوين من قوة الاصطدام، وتطايرت سبع أرجل او تكسرت. تهشم الجدار الصخري خلفه الى عدة كتل كبيرة. انقض فوراً على ميلو الذي قفز مبتعداً بينما انثنى الذيل الى الامام وانغرس المنشار الدائري قدماً كاملة في الجدار الصخري.
سحبة خفيفة انتزعته. كان بروتوس منقضياً فالتوى الذيل نحوه. همّ بروتوس بصد الضربة بدرعه المعدني الثقيل، لكن المنشار قطع النصف العلوي من الدرع. رأى بروتوس درعه الموثوق مدمراً، وتطايرت قطعة منه لتصطدم بالأرض. تراجع بسرعة، وركّز الوحش على ميلو، الذي كان يقف على بعد اربعين قدماً وبدأ تعويذة اخرى.
"احذرا يا فتاتان، يمكن لهذا الشيء ان يقطع ذراعاً بالسهولة ذاتها."
كانت ضربة القوة التالية أضعف بكثير؛ فلم يكن يملك الوقت الكافي لتشكيل التشكيل وشحنه تماماً بينما كان المخلوق يندفع نحوه، ولم يكن المخلوق مثبتاً في الأرض أيضاً. تلقى الضربة وتدحرج الى الخلف، متكوراً كحشرة. هوت الفتاتان بمعوليهما عليه بكل قوتهما، مما أحدث ندوباً صغيرة ودفع الكرة بعيداً. ضحكتا ولحقتا به، فضربتاه مرتين أخريين، لكنه أتيح له الوقت أخيراً ليفرد جسده ويحدق بهما بغضب وهما تهاجمان.
لوّح المنشار أفقياً بينما ضربتا من جديد، فقطع المعولين الى نصفين، مما ترك الفتاتان تمسكان بالمقابض فقط. قبضت الكماشة على ساقي باتركاب، قاطعة بعمق ومشلولة إياها، بينما تحرك الذيل الى الوراء للضرب. ركض بروتوس لإنقاذ ابنته، ومنحه الغضب سرعة وهو يطلق اندفاعة بطولية، من أجل الجوف! وهذا سبب عدم العبث بالحراس! هوى بمعول ميلو على إحدى عينيه، فاخترقت رأس المعول البلوري العين، محطمة إياها، وواصلت طريقها، مثبتة مقدمة المخلوق بالأرض، لكن دون قتله.
كان ميلو يسابق الزمن ليضربه بلفحة الظل ويضع نفسه بين باتركاب وضربة الذيل. سدد سلاحه إصابة في عين ايضاً، وتردد صدى تحطم المعدن من القوقعة. لكن روزي هي من أنقذت أحدهم من التعرض للقطع نصفين بالمنشار. غاصت نحو الذيل، قابضة عليه بيد واحدة في المنتصف ويد أخرى تحته مباشرة. أظهر خيط رفيع من الدم يسيل على قبضتها أنها اقتربت بفارق ضئيلة من الانش.
"اترك اختي ايها الوغد."
كانت هذه أقسى لغة تسمح بها جينديفور في منزلها وشتمة شنيعة بالنسبة للفتاتان. تصارعت القوة الشيطانية ضد العضلات الآلية وتبين أن روزي هي الأقوى. بإلهام مفاجئ، سمحت للذيل بالانحناء للأمام لكنها أرغمته على الهبوط، جاعلة الأداة القاتلة تلامس القوقعة. صرخ المعدن بينما قطع المنشار الدروع وتحرك أعمق، مدفوعاً بفتاتة صغيرة غاضبة. ثبت بروتوس وميلو المخلوق، وكانت باتركاب تمسك بالأذرع، دافعة اياها عنها.
ومع دفعة أخيرة من القوة، عض المنشار بعمق يكفي لقتل المخلوق، وتوقف عن الحركة. سقطت باتركاب إلى الخلف بجروح مروعة في ساقيها. استطاع ميلو أن يتبين أن عظميها تعرضتا للشرخ فحسب، لكن أي شخص آخر لكان فقد ساقيه. كانت روزي تطبق الإسعافات الأولية لوقف النزيف كما علمتها جينديفور. صبّ ميلو جرعَتَي شفاء مباشرة على الجروح. سحب بروتوس قارورة ذهبية من كيس وأمرها بالشرب.
"افتحي فمك، أنت بحاجة إلى هذا."
كانت تطبق قبضتيها وفكيها من الألم، وهو شعور نادراً ما اختبرته. استرخَت عندما انزلق الإكسير في حلقها. سلم ميلو لبروتوس آخر جرعتي شفاء لديه من خاتمه وساعد روزي في الضماد. بحلول الوقت الذي وضعن فيه ثلاث طبقات من الضمادات المشدودة على ساقيها، كان النزيف قد توقف، وبدأ تجددها الشيطاني والإكسير في شفاء جروحها. بمجرد أن استقرت، حملها بروتوس وضمها بقوة.
"كل شيء على ما يرام، لقد أبليت بلاءً حسناً. لقد هزمنا الشرير، وحان الوقت الآن للقصص وبعض الراحة."
"وبعض الجبن؟ تقول ماما إن الجبن جيد للشفاء، وقد أنقذ العم جاستن ولاري."
أومأ بروتوس برأسه: "أمك امرأة حكيمة ورائعة، وأنا أوافقها الرأي. دعونا نذهب لنحصل على بعض الجبن."
نظر ميلو إلى المخلوق الملقى على الأرض،: "سألحق بكم بعد قليل. أريد أن التأكد من أن هذا الشيء ميت حقاً، وألا شيء آخر قادم."
لم يسمع شيئاً من الكهف الآخر، خلف الانهيار الصخري الصغير الذي سببه، لكنه كان يشعر بالقلق. شعر بتحسن طفيف عندما تلقى الرسالة من النظام.
تباً! هذه الأشياء؟ لكنها لا تبدو أو تلمس بشكل صحيح؟ أعني... تهانينا، أيها الأبطال الشجعان، على انتصاركم على سرب خنافس القمامة الملوث ووحش حاضن. تنظيف عرين من هذه المخلوقات مفيد للجميع في العمق السحيق. استمتعوا بمكافاتكم البالغة 25 نقطة تعزيز و5000 خبرة بطل.
قرر أن عشر ضربات أخرى من لفحة الظل على الوحش الحاضن كانت تفكيراً منطقياً بحت، ثم تجول في الكهف، متأكداً من أن كل شيء آخر قد مات هو الآخر.