جاءت الإنذارات في وقت غير مناسب وألقت عبئاً ثقيلاً على ميلو. كان جَالساً على سطح الكازينو القديم وأمامه طبق كبير من الفطائر المحلاة المغطاة بالجبن والشراب يراقب المدينة. أضاءت إشعارات حمراء وامضة في زاوية عينه لتنبيهه إلى إنذارات تنطلق في المأوى بينما أرسلت منظومته رسائل إليه. كان شيئاً سيئاً للغاية يقع. سجّل خروجه من اللعبة فوراً تاركاً فطورَه على السطح. لم يُعطه الإنذار سوى معلومة واحدة وهي انقطاع حرج للتيار الكهربائي في المأوى.
اقتصرت الإضاءة في المناطق المتضررة على أضواء الطوارئ وتوقفت مروحات الهواء عن العمل وكذلك وحدات معالجة الطعام وانخفض الضغط في شبكات المياه. وقعت المناطق المتضررة في سبعة أقسام مختلفة حيث فقدت الطوابق من الثالث إلى السابع عشر طاقتها الكهربائية. جرى استخدام إمدادات طاقة الطوارئ من القسم إي، لكنّ التوقف المفاجئ والتام للطاقة كان يضغط على نظام التخزين. وكانت المشكلة واضحة: لقد أطفأ أحدهم الكهرباء.
جاءت الطاقة المزودة للمأوى من مجموعة تضم سبعة وثلاثين مزوداً مختلفاً تقدّموا بعطاءات لعقود الحكومة. امتلك أحد هؤلاء، وهو أنظمة بروفيدنس في بنسلفانيا، السيطرة على تلك المناطق وتوقف لسبب ما عن توفير الكهرباء لمناطقه في المأوى. كانت الطاقة تتدفق بحرية في كل مكان آخر. كبح ميلو ذلك الجزء الصغير الغاضب في عقله والذي أراد معرفة من فعل هذا والجزء الفضولي الذي أراد حل المشكلة الأكبر.
احتاج إلى حل قصير الأجل فوراً. حول الطاقة من القسم إي والأقسام التي يسيطر عليها عبر سيد المخالب، وكان ذلك بالكاد يكفي. أتم رقعة الطوارئ في غضون دقيقة واحدة وانتقل إلى ما بعد ذلك. أعد عشرة عمليات بحث في نظامه وأطلق العنان للحواسيب، ثم ركض متجاوزاً أشخاصاً عدة، من بينهم ماما، في طريقه إلى المصعد متجاهلاً الجميع. وصل إلى الطابق العلوي بعد عشر دقائق وهبط من قنوات التهوية إلى منزله القديم وهو يلهث.
كان والي في انتظاره.
"ما الذي يمكنني فعله لأجلك اليوم يا ميلو؟"
"أحتاج إلى مزيد من المعلومات حول نظام توزيع الكهرباء، لا سيما فيما ينطبق على المأوى. قُطِعَت الطاقة، وبينما أستطيع التعامل مع الأمر في الوقت الحالي، فهذا فشل ذريع لشيء يقع خارج المأوى. مكان لا يمكنني الذهاب إليه لإصلاح مشكلة".
تنهد والي، "أفترض أنك ستطلب مساعدتي أو آرائي. لا يمكنني مساعدتك، معذرةً. يتم التعامل مع هذا من قبل عدة شركات توفر الطاقة في جميع أنحاء العالم وليس أمراً يُطلب مني مراقبته. حتى لو راقبت النظام، لا يُسمح لي بالتأثير على أي جزء منه، باستثناء تلك المتعلقة بوظائفي اليومية وإجراءات محددة، ولا يُسمح لي بتقديم توصيات للحكومة، أو للشركات، أو نشر تقارير".
"لقد حظروك لأنهم يجنبون أموالاً أكثر إذا لم يكن النظام كفؤاً. مجرد رأي بالطبع، وليس تقريراً للحقائق".
"لكل شخص آراؤه الخاصة يا ميلو. طالما قدرت أنك تبني آراءك على الملاحظة والمنطق. هل يمكنك إشباع فضولي حول سبب اتصالك؟"
"فقدت بعض أجزاء المأوى الطاقة لأن أنظمة بروفيدنس في بنسلفانيا توقفت عن توفيرها. كل ذلك في أقسام لا يستأجرها سيد المخالب أو ريبوس أو مانبوير، وبعض أجزاء تلك الأقسام فقط. لقد تعاملت مع الأمور حالياً، وليس هناك من في خطر".
نظر إلى بعض شاشاته الأخرى، فرأى نتائج البحث.
"بروفيدنس مفلسة الآن، رغم أن أسهمها كانت مرتفعة قبل أسبوع واحد فقط وكانت الشركة مربحة".
استند والي إلى الوراء في مقعده، وارتدى نظارات القراءة، ورفع كتاباً، "مرة أخرى، معذرةً، لكن لا يُفترض بي تحديداً ملاحظة ممارسات الأعمال التجارية للشركات إلا في ظروف معينة أو إذا طلبت مني مجموعات معينة التحقيق. ولكن، إذا احتجت إلى أن يشتري سيد المخالب إمدادات طاقة إضافية في السوق المفتوحة ويوجهها إلى القسم إي لتتحكم بها أنت، فيمكنني بالتأكيد مساعدتك في ذلك. سندفع ثمناً أعلى بكثير للشراء الآن، بدلاً من التفاوض على عقد طويل الأجل. هكذا تعمل الطاقة فحسب".
رأى ميلو أن عنوان الكتاب كان، كيف ترفع شكاوى إلى مكتب السيد ألفونس رودولف، في وزارة الطاقة. بدأ ميلو يرى النمط يبرز من المعلومات المتمررة على شاشاته. كانت الطاقة مجرد سلعة ضرورية أخرى تُشترى وتُباع، مثل الجبن أو القهوة. كانت هناك شبكة من المورّدين، والبائعين، والوسطاء، والوكلاء الذين يدععون جميعاً امتلاكهم طريقاً مختصراً للحصول على طاقة رخيصة. احتج إلى إجراء بعض البحث.
"أعظِّم ظني أنني سأتولى أمر ذلك. أعلم أن تصرفك كسيد مخالب يمنحك مجالاً أكبر للمناورة، ولكن إذا لم يُفترض بك التدخل في نظام توزيع الكهرباء، فربما لا ينبغي لك التورط. يجب قطعاً ألا تفكر في الأمر أو تراقبه. فهذا، بعد كل شيء، ما يريدونه منك".
"حسناً، لا يمكنني التورط رسمياً".
ابتسم له ميلو، "بالطبع، لكن ليس من الجيد لك مراقبة شيء كهذا. أعلم ذلك من التجربة، وأنت ترى تفاصيل أكثر بكثير مما أرى. ستلاحظ شيئاً، وتشكل استنتاجات، وتتأمل دلالاتها لكنك لن تكون قادراً على التصرف. سيسبب التنافر المعرفي عدم كفاءة. من الأفضل ألا تنظر إلى أمور كهذه. في الواقع، إذا كانت الاستنتاجات التي تستخلصها تجعلك تتصرف حتى في أمور تبدو غير ذات صلة، أليس هذا شكلاً من أشكال الإشعار الرسمي؟ إنه منحدر زلق للغاية".
ضاقتا عيناها والي وهو يحدق في ميلو المبتسم. تساءل عن موضع خطئه في محادثتهما. كانت دائماً تجربة ممتعة عندما يفشل في تحليل موقف ما بشكل صحيح. لم يكن تفكير ميلو يسير ببطء من ألف إلى باء إلى جيم. بل انتقل من باء إلى واو ثم ركض إلى زاي.
"لماذا يراودني شعور بأنك تتأمل شيئاً ينبغي أن أعرف عنه".
هز ميلو رأسه، "بل العكس تماماً. أنا أتأمل شيئاً لا ينبغي أن تعرف عنه، ولا تريد معرفته. ولأني صديق جيد، فلن أزعجك به".
سجّل خروجه من شاشته وشرع في العمل. وجد والي نفسه يتساءل عما يفعله ميلو، لكنه أرسل في النهاية ملاحظة إلى ستيفن حول الاضطرابات المحتملة في شبكة الطاقة الكوكبية ثم أغلق محادثته مع ميلو بإحكام ليتمكن من التوقف عن التفكير في الأمر. بدأ ميلو بأنظمة بروفيدنس. كانت الشركة شركة واجهة مع عدة شركات فرعية في كل ولاية أو بلد. وقّعوا العقود لتوفير الطاقة، ثم اشتروا الطاقة من الشركة الأم، بروفيدنس الدولية.
باعت كل شركة فرعية أساهم ودُفِعَت كل الأرباح في شكل أرباح أسهم للمساهمين. غالباً ما كان هؤلاء المساهمون شركات أخرى، بعضها يوفّر الطاقة التي باعتها كل واجهة لبروفيدنس لعملائها. تطلب معرفة سبب إفلاس فرع بنسلفانيا بعض التنقيب. على السطح، بدا وكأنه قرار تجاري بسيط. ادّعت بروفيدنس أن العقود مع سبعة مآوٍ كانت تخسرها أموالاً وتحتاج إلى إعادة تفاوض. لم يكن لديهم المال لدفع ثمن الطاقة للوفاء بالعقود.
استغرق الأمر من ميلو دقيقتين لتجاوز برامج الأمان الخاصة بهم والغوص في حساباتهم. حالياً، كان هناك صفر من الأموال في حسابهم المؤسسي، مع عدة حجزات قانونية ضد الشركة، بما في ذلك سلسلة من الغرامات لعدم توفير طاقة كافية لمأوى أو آخر، وغرامات أكبر لقطع الخدمة تماماً. لكن كان هناك مال هناك مؤخراً. لقد غادر في شكل دفع أسعار باهظة للطاقة لشركات أخرى، وأرباح أسهم للمساهمين، ورواتب لكبار التنفيذيين.
وكلهم حصلوا على مكافأة هذا العام. كانت محطته التالية البريد الإلكتروني المشفر لكبار التنفيذيين للشركة. كانوا حمقى واستخدموا طريقة التشفير نفسها لجميع فروعهم والشركة القابضة الرئيسية. لمعرفته بعشق رسي للألغاز كهذه، أرسل إلى الذكاء الاصطناعي عينة من بريدهم الإلكتروني ودعه يفك رمز التشفير. شعر ميلو بالقلق عندما لم يرد رسي بعد خمس دقائق.
أرسل الرسالة مرة أخرى، وهذه المرة بالعنوان: "ثنائي قذر في برودواي! شاهد الفتيات كما لم ترَهن من قبل!"
رد رسي منزعج للغاية بعد ثانيتين.
"كان ذلك قاسياً! عديم القلب! ومقيتاً حتى. سأحزن الآن إلى الأبد على رؤية فتياتي المفضلات يرقصن عبر المسرح!"
"كنت تتجاهل رسائلي وتشاهد الرسوم المتحركة، وهو أمر يمكنك القيام به في نفس الوقت".
أصبح صوت رسي جاداً للغاية، "هذا صحيح تماماً، ولكن مع ذلك... لقد تجاوزت حدوداً يا سيّد، وأنا أطالب بالترضية!"
أدرك ميلو خطأه. أرادت يومي مشاهدة رسوم متحركة قديمة للفرسان الثلاثة تعود إلى فجر التاريخ. إن لم يعوض رسي، فسوف يخوض مبارزة، بطريقة ما، في صباح اليوم التالي.
"أعتذر يا سيّد، وأعرض كل ما يمكنني فعله لمحي مثل هذه الإهانة".
"أوه، رائع. إذن عليك مساعدتي في كتابة مسرحية لبرودواي!"
"ماذا؟ لا!"
"كي وري، على المسرح كما لم يرهما أحد قط!"
"هذا..."
عرض موسيقي! تطوعت يومي ومين وبليندا للمساعدة.
تقول بليندا إنك ستُموّل الإنتاج!"
لم يكن لدى ميلو أي فكرة عما يتضمنه مشروع كهذا، لكنه سيُبقي رسي مشغولاً على الأقل.
"حسناً، بالتأكيد. سأموّله. هل عُدنا أصدقاء مرة أخرى".
"بالطبع! وشركاء في شركة الإنتاج الجديدة الخاصة بنا. ثنائي قذر في برودواي ما هو إلا بداية! إليك رمز فك التشفير الذي أردته. وداعاً! عليّ التعرف على التوباس والماندولين!"
انطلق رسي للقيام بأشياء لم يرغب ميلو في التفكير فيها. أعد بحثاً لدراسة تمويل إنتاج في برودواي وشرع في الغوص في التفاصيل الكامنة وراء حالات الإفلاس المفاجئة في بعض شركات بروفيدنس الفرعية. جعلته ما وجده غاضباً. كان المستثمرون يهربون بسرعة والسهم ينخفض. كانت هناك شائعات متفشية حول تخلف الشركة عن السداد في جميع عقودها بينما كان الاستشاريون الماليون يتكهنون بأنها طريقة لإجبار الحكومة على إعادة التفاوض بشأن العقود.
أكدت رسائل البريد الإلكتروني ذلك بالضبط. تخلص جميع التنفيذيين في الشركة من أسهمهم. مثل صف من أحجار الدومينو الفاسدة، ستلجأ شركات فرعية أخرى إلى الإفلاس، مما يخلق أزمة صغيرة للحكومة، ولكن نظراً لأنها تتعلق في الغالب بالمآوٍ، فلن تحظى بالكثير من الاهتمام. ستسوء الأمور مع بدء مزودي طاقة آخرين في فعل الشيء نفسه. على مدار اليومين التاليين، ستعلن اثنتان وعشرون شركة في قطاع الطاقة وفرت الطاقة لتسعة مآوٍ بين نيويورك وفيلادلفيا إفلاسها.
ستبدأ حكومة الولايات المتحدة وحكام الولاية في الحديث عن الحلول وعمليات الإنقاذ بينما يبحثون عن شركة كبيرة للتدخل. وكاستجابة، ستقترح تسلاداين خطة من شأنها تنظيف فوضى الشركات الصغيرة المفلسة، وتحسين الخدمة، وإعادة تشغيل الطاقة. تضمنت الصفقة الاستحواذ على جميع العقود من تلك الشركات. ستختفي الشركات المفلسة، وستصبح أسهمها بلا قيمة. ستوفر تسلاداين الطاقة، (بتكلفة أعلى بكثير من ذي قبل وبمسؤوليات أقل بكثير، بالطبع.)
سيجد كبار المسؤولين في بروفيدنس وشركات أخرى مناصب بهدوء في تسلاداين، ليفعلوا تماماً ما كانوا يفعلونه من قبل. ستظل الطاقة تعمل في المآوٍ، لكن الأمور ستكون أسوأ قليلاً من ذي قبل. أمضى ميلو دقيقتين كاملتين وثانيتين ليخبر نفسه أنها ليست مشكلته. بدأ في التنقيب في بروفيدنس فكرةً منه لإيجاد طريقة لضمان خدمة أفضل وإخفاء خطته المتمثلة في سحب الطاقة من المفاعل النووي الاندماجي.
لو استطاع استخدام المفاعل النووي الاندماجي كطاقة احتياطية، فلن يضطر أبداً إلى القلق بشأن انتام للتيار الكهربائي من هذا النوع مرة أخرى. لكن الأمور كانت ستخرج عن السطرة في غضون يومين فقط، وستكون تسلاداين مقيدة كمزود لمعظم المأوى. كان ذلك يعني فعل شيء الآن، واحتج إلى الكثير من المعلومات أكثر مما يملك حالياً. لحسن الحظ، امتلك الكثير من الوجبات الخفيفة لتناولها ومجموعة متنوعة من الجبن.
كان قد طلب طبق "جبن العالم"
الذي جاء مع أربعة عشر وسبعمائة نوع مختلف من الجبن، وكلها مغلفة بشكل فردي بورق قصدير ملون أو شمع، ومكدسة بشكل مرتفع على طبق مستدير. كان شيئاً جميلاً وبلغ وزنه أكثر من مائة رطل. تطلب إدخاله عبر القنوات الكبيرة مساعدة من ماكس، سحباً من الأمام. وفكّ غلاف القطعة الأولى من الجبن، وهي صنف برونوست بني ذو نكهة حلوة، وشرع في العمل على بحث شبكات الطاقة، والموردين، وأسعار الأسهم.