ثلاثية السحر: مسار القوة الفصل 59 — العثور على التعاويذ المناسبة

اقرأ ثلاثية السحر: مسار القوة الفصل 59 — العثور على التعاويذ المناسبة باللغة العربية على مانجا تايم.

كان زيك وماكسيميليان جالسين في غرفة الدراسة وكان الجو مشحوناً بعد ما كشفه ماكسيميليان عن سحرة العقل من عائلة غايسترايش.

قال زيك محاولاً تبديل الأجواء: "إذن، ألديك أي ترشيحات بتعويذات تخص الحركة لسحرة الفضاء؟"

بدا أن السؤال انتشل ماكسيميليان من أفكاره.

سأل: "أتعلم لماذا يُقال إن سحرة الفضاء لا يبلغون كامل قوتهم إلا حين يصبحون سحرة كبارا؟"

لم يعرف زيك الإجابة فهز رأسه.

أوضح ماكسيميليان: "حسنا، يرجع هذا إلى أن الانتقال الآني بشتى أنواع يلقي عبئاً هائلا على الجسد. لو حاول ساحر مبتدئ الانتقال الآني، فإن الآثار الجانبية للسفر عبر الفضاء ستمزقه إربا. لكن في مستوى الساحر الكبير، يمر الجسد بتحول جذري. بعد بلوغ تلك المرتبة، يصبح أضعف السحرة جسديا قويا بما يكفي للنجاة من الانتقال الآني طويل المدى بأقل مشكلات ممكنة. أَتَفهم؟"

فكر زيك في كلمات ماكسيميليان برهة قبل أن يرد: "أتعني أنه سيكون ممكنا تعلم الانتقال الآني قصير المدى باكرا جدا إن كان جسد الساحر قويا بالقدر الكافي؟"

رمق ماكسيميليان زيك بنظرة فخر.

قال: "هذا تماما ما أقصده يا بني. والآن، أخبرتني أنك كنت تعمل على تعويذتك الجديدة [التحليل] أليس كذلك؟ إنها لفكرة رائعة بالمناسبة. ما رأيك أن تستخدمها عليّ لتعرف الخصائص التي تحتاج إليها للنجاة من الانتقال الآني طويل المدى؟"

بلع زيك ريقه بتوتر فقد سبق وأن تجنب استخدام التعويضة على معلمه احتراما له، لكن هذا لا يعني أنه لم يكن يتوق لمعرفة شكل خصائص ساحر كبير.

تلعثم قائلا: "أ-أستطيع فعل ذلك."

أومأ ماكسيميليان: "جيد. سأقف هنا مباشرة متى ما كنت جاهزا."

أخذ زيك نفسا عميقا وركز على تعويذته وألقاها على معلمه. وراقب المعلومات وهي تتدفق إلى عقله لتحلل قدرات ماكسيميليان البدنية. وبينما كان يدرس البيانات، اتسعت عيناه دهشة فقد كانت الأرقام أعلى بكثير مما توقعه.

[نتائج التحليل]

الاسم الأول: ماكسيميليان.

الاسم السحري: بومباستوس.

اسم العائلة: فون هوهنهايم.

العمر: [مجهول].

الجنس: ذكر.

الطول: 1.85 متر.

القوة: 88 البنية: 102

الرشاقة: 72 الذكاء: 75

لم يُكتشف أي قلب سحري، (لا تقارب)، الرتبة: لا توجد، التعويضة المنقوشة: [لا توجد].

أعجب زايك بالبنية الجسدية لماكسيميليان. لم يستطع تبين أي شيء يخص جوهره السحري. كان يعلم أن جوهر الساحر يندمج بجسده حين يبلغ مرتبة سيد السحر الأكبر. لذلك كان عليه أولاً تعديل تعويذته لتتوافق مع جسد من هم في هذه المرتبة. لم يحتاج زايك إلى مثل هذا التعديل الآن. فالمعلم هو سيد السحر الأكبر الوحيد الذي تواصل معه حقاً. وبما أنها المرة الأولى التي يستخدم فيها تعويذته على ساحر بهذا المستوى، فقد تساءل عن مدى مقارنة معلمه بالآخرين من رتبته.

سأل زايك: "هل ترى نفسك في الجانب الأقوى أم الأضعف جسدياً بالنسبة لسيد سحر أكبر؟"

نفش ماكسيميليان صدره باعتزاز وأجاب: "أنا من الأقوى في الإمبراطورية. لا أمتلك توافقاً مزدوجاً مع سحر النار والأرض فحسب، بل إن توافق الأرض يمنح الجسد أقوى صلابة بين جميع التوافقات العناصرية. لا يضاهي ذلك توافق الدماء الخاص بك، لكنه يظل ملحوظاً حين تصل إلى مستواي".

أومأ زايك فهماً لقصْد معلمه. أدرك أن توافق الدماء يمنحه جسداً قوياً، لكنه علم أيضاً أنه ليس التوافق الوحيد ذو التأثيرات المماثلة. تخيل لو أنه يدمج قوة توافق الدماء مع مقاومة جسد ساحر أرضي، لصار عندئذ قلعة متحركة. تذكر ثيودور شتاينر الذي رآه مراراً في صف سحر الدماء. وبما أن وريث عائلة شتاينر كان في ذلك الصف، فقد بدا جلياً أنه يمتلك توافق دماء إلى جانب توافق الأرض.

شعر بلحظة حسد تجاه الشاب الساحر الأرضي، لكنه تذكر فجأة أنه يمتلك ثلاثة توافقات بنفسه. أعاد عقله إلى الحاضر وفكر فيما أخبره به ماكسيميليان، وبدأ في إجراء حساباته. أجرى زايك الحسابات وأدرك أن متوسط سيد السحر الأكبر يفوقه بأربعة أضعاف من حيث التحمل، وذلك إن صدقت كلمات معلمه. حتى لو قيّم دستور ماكسيميليان الجسدي ليكون أعلى من المتوسط بعشرين بالمائة. رأى ماكسيميليان نظرة زايك وابتسم.

كان يعرك أن الفتى أدرك الهوة السحيقة بين رتب السحرة.

وقبل أن يغرق زايك في اليأس، هدّأه بصوت هادئ: "الانتقال الآني طويل المدى يُشكل ضغطاً أكبر بكثير على الجسد مقارنة بالقصيرة. عليك أن تتذكر أيضاً ما أخبرتك به عن قدرة أضعف سحرة السحر الأكبر على تحمل ضغط الانتقال الآني البعيد. إن أردت حساب مقدار التحمل اللازم بدقة، فلا داعي للنظر إلى المتوسط، بل إلى أدنى قيمة ممكنة. أقول إنه يحتاج فقط إلى نحو نصف بنيتي الجسدية كي يتمكن من الانتقال بنجاح دون تكبد أضرار جسيمة".

جلس زايك صامتاً بينما كان عقله يدور وهو يتدبر الأرقام التي قدمها له ماكسيميليان. بدا سحر الانتقال الآني حلماً بعيد المنال بالنسبة له دائماً، لكن مع هذه المعلومات الجديدة، صار الأمر يبدو أقرب للمالوف فجأة. إن صدقت تكهنات العجوز، فلن يحتاج زايك سوى إلى مجموع خمسين نقطة في البنية الجسدية تقريبا للانتقال طويل المدى، وقدر نصف ذلك للقصير. يعني هذا أنه لن يحتاج سوى لنحو خمس وعشرين نقطة لبدء تعلم هذه التعويذة.

بدأ الحماس يغلي في داخله وهو يفكر في الاحتمالات التي تفتحها هذه المعرفة الجديدة. التفت إلى ماكسيميليان بعيون تشتعل حماسة.

وسأل بصوت حازم: "أين يمكنني تعلم كيفية أداء سحر الانتقال الآني يا ماكسيميليان؟"

التوى وجه ماكسيميليان في ابتسامة مريرة: "للأسف، يجب تسجيل جميع السحرة القادرين على الانتقال لدى نقابة السحرة. ولن تفكر النقابة في تعليمك حتى تتقدم مرحلة أخرى على الأقل وتصبح سيد سحر أعظم".

هبط قلب زايك، لكن ماكسيميليان تابع قائلاً: "أعتقد أن لديك خيارين. أولاً، يمكنك الانتظار حتى ترتقي إلى رتبة سيد سحر أعظم وتعلمها بالطريقة المشروعة. أو ثانياً، يمكنك ببساطة إيجاد شخص يتقن أداء التعويذة ومحاولة تقليد ما يفعله".

وحى نبرة ماكسيميليان بأنه يعني الخيار الثاني على سبيل المزاح، غير أن عيني زايك كانتا تلمعان ببريق طشع. لم يستطع الانتظار للبدء بتعلم سحر الانتقال الآني مهما تكلف الأمر. راقب ماكسيميليان عيني زايك اللتين تلمعان بالحماس، وهي نظرة بات يعرفها جيداً بوصفها رغبة الشاب في معرفة كل جديد. أدرك أن زايك يختمر بأفكار غريبة، أفكار قد تقوده في طريق محفوف بالمخاطر. وبينما كان على وشك التدخل، تحدث زايك مجدداً في محاولة مفضوحة لتغيير الموضوع.

سأل زايك بنبرة متحمسة: "إذن، ماذا يمكنك إخباري عن تعويذات سحر العقل؟"

استشف ماكسيميليان أن الشاب أدرك أنه كان على وشك إقناعه بالإقلاع عن الانتقال الآني في الوقت الحالي. تنهد وتخلي عن الأمر، عالماً أن فضول زايك لن ينطفئ بسهولة.

بدأ ماكسيميليان بصوت يثقله الندم: "أخشى أنه ليس لدي الكثير لأقوله لك عن تعويذات سحر العقل. عائلة غايسترايش المعروفة بخبرتها في هذا المجال لا تشارك تقنياتها السرية مع أي شخص خارج نطاق العائلة".

سقط وجه زايك، لكن ماكسيميليان استطرد: "عليك أن تعتبر نفسك محظوظاً. فحقيقة أن صوفيا أهدتك تعويذة التحريك الذهني، رغم خلوها من أي أسرار جوهرية، تعد امتيازاً نادر الحدوث".

أومأ زايك فهماً لخطورة كلمات ماكسيميليان. ربما حُرم الشاب من الوصول إلى سحر عقل عائلة غايسترايش، لكن هذا لا يعني أنه تخلّى عن خططه. جلس بهدوء في دراسة معلمه مستغرقاً في التفكير. راقه ماكسيميليان وابتسامة خفيفة ترتسم على شفتيه.

سأل ماكسيميليان كاسراً الصمت: "أتفكر في طرق أخرى للوصول إلى تعويذات سحر العقل؟"

رفع زايك رأسه مباغتاً وأجاب: "نعم. أدركت أنني سأحتاج غالباً إلى ابتكار التعويذة بنفسي إن أردت تحقيق هدفي".

أومأ ماكسيميليان واتسعت ابتسامته.

قال: "شعرت بأن هذا ما تفكر فيه. لا تدع المهمة المنتظرة ترعبك. ابتكار تعويذات جديدة عملية صعبة ومجزية. وأنا أعلم يقظة أنه لا يوجد أحد في الإمبراطورية أقدر منك على النجاح. عليك اعتبار هذا الموقف تمريناً فحسب".

شعر زايك بدفق من الحماس على كلمات معلمه. كانت فكرة ابتكار تعويذة سحر عقل خاصة به مرعبة ومبهجة في آن واحد. دار عقله بالأفكار حول كيفية الشروع في ذلك. راقب ماكسيميليان تحول تعبيرات زايك نحو اليقين، وازداد بدوره قناعة بأن متدربه الشاب مستهّل لهذا التحدي الجديد. بابتسامة رضا، عاد إلى عمله تاركاً زايك لأفكاره. استغرق اثناهما في عملهما مع انقضاء الساعات. فتح زايك عينيه بوهن حين هزّت يد ماكسيميليان كتفه لتوقظه من تركيزه العميقة.

ذكّره ماكسيميليان بصوت حازم: "حان وقت بحثنا اليومي في التأمل يا إزيكيل. يجب ألا تدع نفسك تتشتت أكثر من اللازم. لا يزال بحثنا المشروع الأهم في الوقت الحالي".

أومأ زايك بخجل بينما طرد أفكاره السابقة حول ابتكار تعويذة سحر عقل خاصة به. أدرك أن ماكسيميليان على حق وأنه لا يملك ترف السماح لتركيزه بالانحراف عن أولويتهم القصوى هكذا. حين انضم إلى معلمه والأطفال في جلستهم اليومية، استطاع زايك لمس التقدم الذي أحرزوه في غضون أسبوع واحد فقط. أدت التغييرات على تقنية التأمل إلى زيادة بنسبة عشرة بالمائة في كفاءة تشكيل الجوهر السحري.

دفع كل أفكار سحر العقل جانباً في الوقت الراهن وصبّ اهتمامه كاملاً على العمل الذي بين يديه. جلس زايك متأملاً بهدوء، بينما تسابق عقله مع اكتشاف الأطفال الثلاثة الذين أظهروا واعدية كبيرة في تدريب التأمل. صبي في الثانية من عمره ولم يتبق له سوى عامين قبل امتحان التقييم، وتوأم فتيات في العاشرة. لم يستطع منع شعور بالحماس من التسلل إليه عند التفكير في تشكيل الثلاثة لجواهرهم السحرية.

كان هناك أمر مميز في أولئك الثلاثة، لا سيما التوأم، شيء يميزهما عن البقية. وحين رآهما تغادران، لم يستطع التخلص من الشعور بأن جوهريهما يشبهان النار والماء، أو ربما النور والظلام. كان الوقت باخراً للحكم، لكن زايك دوّن ملاحظة عقلية لمراقبة الثلاثة عن كثب أثناء مواصلة تدريبهم في الأعوام القادمة. بعد إنهاء عمله على أبحاث اليوم، عاد زايك إلى غرفته. استطاع أخيراً مواجهة مشاريعه الخاصة.

جلس الفتى إلى مكتبه محاطاً بالكتب والملاحظات، بينما صيغ قائمة مهامه بدقة. أدرك أن بطولة نهاية العام اقتربت بسرعة، وكان عليه الاستعداد. ثقلت عليه صعوبة المهام المقبلة وهو يدوّنها تباعاً، وكل واحدة منها تبدو أرهب من سابقتها.

تمتم لنفسه وهو يدوّنها: "ارفع البنية الجسدية إلى خمس وعشرين كحد أدنى".

أدرك أن هذا مطلب عسير، فالبنية الجسدية ليس بالأمر الذي يمكن تعزيزه بسهولة على المدى القصير. كان عليه دفع نفسه إلى أقصى الحدود، جسدياً وعقلياً، لتحقيق هذا الغرض.

أضاف إلى القائمة: "تعلم الانتقال الآني قريب المدى".

كان عقله يطير بالاحتمالات التي قد جلبتها هذه المهارة. بدت فكرة القدرة على الانتقال الفوري إلى مواقع مختلفة مبهجة ورهيبة في آن واحد.

"ابتكار تعويذة عقلية للاستخدام في السيطرة أثناء القتال."

ربما كانت هذه المهمة الأرهب على الإطلاق. أدرك زايك أن سحر العقل أداة قوية، لكنه أيضاً محط حراسة شديدة ومراقبة دقيقة من عائلة غايسترايش. كان عليه توخي الحذر الشديد إن أمل النجاح في هذه المهمة.

"تحسين فائدة وسيطرة تعويذات سحر الدماء الخاصة بي."

أنهى القائمة لشعر بشعور من اليأس يغمره. كان سحر الدماء أداة قوية وخطيرة، ولم يكن زايك يستخدمه بالقدر الأمثل الآن. بالتحكم والإتقان السليمين، يمكن أن يتحول إلى سلاح أشد بأساً في القتال. تفقد زايك قائمته مرة أخرى شاعرأً بضغط هائل يطبق عليه. كيف يُفترض به إنجاز كل هذا في شهر واحد فقط؟ أطلق تنهيدة ودفن رأسه في وسادته. سيكون الطريق أمامه طويلاً وصعباً، لكنه أمل أنه إن بذل قصارى جهده، فسيتمكن من بلوغ أهدافه.

اعتدل زايك جالسأً في سريره، محدقاً في قائمة المهام التي كتبها بروح متجددة من العزم. أدرك استحالة تحقيق كل ما في القائمة قبل بطولة نهاية العام بمفرده. وبينما تنقلت عيناه من هدف مستحيل إلى آخر، تملكه شعور باليأس مرة أخرى. أطلق تنهيدة عميقة ومرر يده في شعره. بدلاً من مواجهة القائمة بأكملها دفعة واحدة، جرب زايك تكتيكاً مختلفاً وبدأ بالتركيز على مهمة واحدة فحسب. كان الأمر الوحيد الذي أيقن طريقة تحقيقه هو رفع إحصاءاته الجسدية.

بفضل تعويذته [التحكم المثالي بالجسد]، عرف أن أفضل طريقة لتحسين جسده هي التدريب. وكان يضع بالفعل نظاماً تدريبياً في عقله.

متمماً لنفسه بتنهيدة أخرى: "يبدو أن علي زيارة ماركوس غداً، فسيتمكن من صنع بعض المعدات لتدريبي".

أمل أن يتمكن صديقه من صنع المعدات المتخصصة التي يحتاجها لدفع جسده إلى أقصى الحدود. استلقى زايك على سريره وأغمض عينيه، بينما بدأ عقله يشتغل على المخططات التي سيقدمها لماركس. استقر في ذهنه ما سيشكل تحدياً شديداً لجسده.