ثلاثية السحر: مسار القوة الفصل 540 — تغير خطط

اقرأ ثلاثية السحر: مسار القوة الفصل 540 — تغير خطط باللغة العربية على مانجا تايم.

علت نظرات زيك بالاضطراب وهو يملي بصره على حال الألكسندريا المحطمة. بعد الفرار في الليلة الماضية، قادت أكاشا السفينة إلى جزء مقفر من السلسلة الجبلية. نحتوا الصخر المحيط ليصير حوضاً جافاً مرتجلاً، ترقد عليه الآن. كان الضرر جسيماً. تعرض الجزء السفلي برمته من السفينة للالتواء أو التهشم أو حتى الانحناء، وستحتاج غالبية الصفائح الدفاعية إلى الإصلاحات. لحسن الحظ، اقتصر الضرر على الجانب السفلي، حيث تكون دفاعاته في أوج قوتها.

مع ذلك، سيستغرق الأمر عملاً شاقاً قبل أن تعود السفينة إلى العمل بكامل طاقتها مجدداً. والأدهى من ذلك أنه، مع تضرر الهيكل، استحاع استخدام مصفوفات ثني الضوء. يعني هذا أنهم سيكونون صيداً سهلاً ما إن يتحركوا. وبالنظر إلى حجم الألكسندريا، ستُرصد من على بعد عشرات الأميال. فعلياً، لقد عالوا هنا ريثما تُصلح السفينة بالكامل. رغم ذلك، لم تكن الأخبار سيئة بأسرها. أوقع هجوم زيك المتهور قائد الفيلق نفسه على حين غرة.

كانت الثغرة التي خلقتها كافية لتنسل قواته بأقل قدر من المقاومة. كانوا مصابين ومترضضين ومثخنين بالجراح، لكنهم ظلوا أحياء. وأكدت جولة سريعة على مواقع الإخلاء ذلك. استعيدت كل وحدة. بعد كوارث الليلة الماضية، كان الخبر الوحيد الذي يسترعي التشبث به. أطلق زيك زفرة بطيئة بينما توغل وعيه المكاني بعمق داخل هيكل الألكسندريا. احتاج إلى معرفة مدى تضرر الأنظمة الأساسية. ويا للغرابة، كان معظم الضرر سطحياً.

بدا الإدراك عبثياً تقريباً. واجهت السفينة حصناً جبلياً محصناً وجهاً لوجه ونجت. حقيقة خروجها بأضرار طفيفة لا تتعدى السطح قاربت حد المستحيل. اتضح السبب سريعاً. نجارة الجن. سبائك الأقزام. تصاميم أكاشا. أجود المواد، صيغت وجُمِعت بفكريعي حدودها وكيفية تجاوزها. مع ذلك، لم يثق زيك بفحص عابر. كانت الألكسندريا متاهة تضم آلاف المكونات المترابطة. يمكن لعطل خفي واحد أن يتصاعد إلى كارثة لاحقاً، لا سيما بعد اصطدام بقوة كافية لتحطيم المواد العادية.

تطلب الأمر فحصاً أكثر دقة بكثير. لحسن الحظ، عرف تماماً من يسأل.

"أكاشا؟"

ردت الروح فوراً.

[إشعار]

ستستغرق الإصلاحات شهوراً. بالادوات المتاحة حالياً، سيكون من الصعب تصحيح جميع العيوب في المادة بالشكل الكافي. كان ذلك غير مقبول. لحسن الحظ، لم يكن مقيداً بالخيارات. زُوِّد مرسى العالم بإمدادات هائلة بصراحة من المواد الخام والمكونات شبه المصنعة، وهي كافية لإعادة بناء أجزاء كبيرة من الألكسندريا إذا لزم الأمر.

"لا تقومي بإصلاح أي شيء إذن. كم سيستغرق الأمر إن استبدلنا ببساطة جميع الأجزاء التالفة؟"

[إشعار]

يمكن أن تصبح السفينة جاهزة للعمل في غضون أيام، لكنني لا أُوصي بهذا النهج. سيكون إهدار المواد هائلاً. إذا قدم المضيف جدولاً زمنياً، فسأحدد حلاً وسطاً يظم أكبر قدر من الاحتفاظ بالأجزاء مع تلبية المتطلبات التشغيلية. أومأ زيك برأسه ببطء. لم يكن البقاء عالقاً لأشهر خياراً مطروحاً. أما أسابيع قليلة، فيمكنه تدبرها. سيما وأنه لم يكن يعري بعد إلى أين يُفترض بهم التوجه تالياً.

احتياج استراتيجية حربه بأكملها إلى إعادة صياغة من الصفر.

"أمامك أسبوعان"، أرسل.

"استخدمي ما يحلو لك لتحقيق ذلك".

وعلى الفور، اختفى زيك، ليظهر مجدداً داخل منطقة الاستراحة في السفينة. كان المكان يعج بالحركة. تحرك أفراد الطاقم من مكان إلى آخر، مرقعين الشقوق الشعرية، وجامعين الكتب والمعدات المتناثرة بفعل الاصطدام. بدأ بالسير صعوداً نحو غرفة الاجتماعات. كان بإمكانه الانتقال آنياً مباشرة، لكنه آثر خلاف ذلك. أراد أن يرى، وأن يقيس الضرر الذي لا يُقاس بالصفائح المتشققة والمعدن الملتوٍ.

بدا ذلك جلياً في عيون الناس، وفي الجمود المتصلب لتعابيرهم. لقد هزتهم الخسارة، سيما نصفي الجن المنقذين حديثاً. مهما كان الزخم الذي صنعه نصره الأول، فقد زال وتحطم بين عشية وضحاها تقريباً. رغم ذلك، كان يمكن أن يكون الأمر أسوأ. على الرغم من فوضى التراجع، جاءت الإصابات منخفضة بشكل ملحوظ، بمقدار يكفي بالكاد لمنع الروح المعنوية من الانهيار تماماً. تعذر قول الشيء نفسه عن ضباطه.

اللحظة التي خطى فيها زيك داخل غرفة الاجتماعات، شعرت وكأن سحابة داكنة استقرت فوق المكان. جلس التنين العجوز والنمر العجوز مثخنين بالجراح وملطخين بالدماء، وتغطى جسداهما بالجروح. لقد صمدا في وجه الخط خلال التراجع الشرقي. وحقيقة أنهما لم يتلقيا العلاج حتى الآن تتحدث بصوت عالٍ عن حال القوات النظامية. كانت زيلكارا في حال أسوأ. فُصِلت ذراعها اليسرى عند المرفق، واجتاز جرح عميق وجهها، امتد من الجبهة إلى الذقن.

تكبدت معظم تلك الإصابات أثناء ضمان فرار ليو. ورغم ذلك، لم تظهر أي علامة ألم. اللحظة التي دخل فيها زيك، نهضت على قدميها وانحنت. إلا أن ديفيد بدا أسوأهم جميعاً. المفارقة أنه لم تكن هناك خدش واحد عليه. بدت بدلته خالية من العيوب، مكوية ومغسولة، دون خصلة شعر واحدة في غير محلها. ومع ذلك، مقارنة بالآخرين الذين ارتدوا تعابير قاتمة فحسب، بدا كمرء فقد كل ما يملكه بين عشية وضحاها.

عرف زيك السبب دون حاجة إلى السؤال.

"...كان هذا خطئي، سيدي الشاب. أتحمل المسؤولية كاملة"، قال ديفيد فور دخوله.

أطلق زيك زفرة تعب.

"بشأن ماذا، تحديداً؟"

"لم تكن معلوماتي صحيحة. هذه الهزيمة تقع على عاتقي"، رد ديفيد بنبرة لا تلين.

أدار زيك عينيه.

"حسن جداً. إن كان خطؤك، فإليك عقابك: لا تأتِ على ذكر مثل هذا الهراء قط".

انطبق فما ديفيد. ولبرهة قصيرة، بدا مرتبكاً بصدق حيال كيفية الرد.

"...علاوة على ذلك"، تابع زيك قبل أن يستجمع أمره، "كانت المعلومات التي قدمتها دقيقة. الأرقام، التكوين، التضاريس. تطابق كل ذلك مع تقريرك".

فتح ديفيد فمه مجدداً، ولوح ألم عبر وجهه.

"لكن النهر. المعالجون. كان ينبغي لي توقع ذلك".

أومأ زيك برأسه.

"وأنا أيضاً. ومع ذلك،ها نحن ذا".

ساد الصمت الغرفة. تحرك زيك إلى الطرف البعيد من الطاولة وجلس على رأسها.

"أولاً وقبل كل شيء"، قال والتفت إلى زيلكارا.

"شكراً لاهتمامك بليو. لولا جهودك، لما استطاع هو ورجاله التراجع".

انحنت زيلكارا مرة أخرى.

"لقد كان ذلك شرفي".

لبرهة، ظن زيك أن الأمر سينتهي عند هذا الحد. ثم تحدثت ذات الدم النقي مجدداً.

"أيمكنني أن أسال... كيف حاله؟ لم أره في المستوصف".

هز زيك رأسه.

"لا داعي للقلق. إنه خارج الخطر. أخلده رايله إلى النوم بالدواء، وأخذته إلى... مكان خاص ليتعافى".

اتسعت عيناه زيلكارا قليلاً. ثم أومأت برأسها، بحركة سريعة ومريحة. لقد فهمت بوضوح ما قصده زيك بالمكان الخاص. فهي، بعد كل شيء، تعرف جهاز تنقية المانا. والآن، بات هناك ضيف آخر نائم بجوار فولكانوس. نقرت زيك على الطاولة. مرة واحدة.

"الآن بعد أن انتهينا من ذلك، لدي إعلان أود قوله".

شعر بجميع العيون تتجه نحوه.

"ستعود الألكسندريا للعمل مجدداً في غضون أسبوعين".

اتسعت العيون حول الطاولة. لقد هيئوا أنفسهم بوضوح للأسوأ. لكن كيف أمكنه السماح بذلك؟ كانت الألكسندريا ورقة رابحة بالنسبة له، والسبب الوحيد الذي جعله يجرؤ على مواجهة الفيلق مباشرة هكذا. كيف لم يستعد لذلك؟

"خلال هذا الوقت، أريد منكم جميعاً أن ترتاحوا"، قال زيك.

"استعيدوا قواكم. اعتنوا بجروحكم. هذا كل شيء".

لم يتحرك أحد. لم يتكلم أحد. وفي الصمت الثقيل، كان آي هو من نطق بالسؤال المعلق فوقهم جميعاً.

"...وبعد ذلك؟ ماذا سنفعل من هنا؟"

التقى زيك بنظراتهم. بصدق، لم يكن يعري. لكن ذلك الشك كان عبئاً يحمله وحده. احتاج الجنود إلى الوضوح، لا الشك. أوامر يتبعونها. معارك ينجون منها. لن يثقل كواهلهم بهموم تتجاوز رتبتهم.

"سيكون هناك تغيير في الاستراتيجية"، قال بتعمد مبهم.

"ستُبلغون بالتفاصيل في غضون أسبوعين. انصرفوا".

واحد تلو الآخر، غادروا الغرفة منتظمين حتى بقي زيك وحيداً تماماً. حينها فقط سمح للنفَس الذي حبسه بالإفلات من رئتيه. يا لها من فوضى عارمة. لقد ظن أن الإمبراطورية تلعب ألعاب عقل وتحدى مراهنتهم. غير أنه كان، هذه المرة، من خرج خاسراً. أصبح أمر واحد مؤكداً الآن. الطريق إلى الأمام مسدود. لم يستطع الوصول إلى المناطق الداخلية للبلاد. لا يزال بإمكانه التسلل متجاوزاً الخطوط. لكن ماذا بعد؟

سيكون مقطوعاً عن الدعم، ومعزولاً في عمق أراضي العدو. خطأ واحد، خرق واحد في خفائه، وسيتحول الأمر إلى عقوبة إعدام. ولكن ماذا كان يُفترض به أن يفعل أيضاً؟ أظهر الفيلق بالفعل استعدادهم للتخلي عن معاقل أصغر، مكتفين بمواجهته فقط في المواقع الرئيسية. والأرجح أن المعركة التالية ستصبح ببساطة استراتلهولد أخرى. خسارة أخرى. لا. حاول قتال الإمبراطورية بشروطها الخاصة، وقد باء ذلك بالفشل.

تكرار النهج ذاته لن يؤدي إلا إلى النتيجة ذاتها. فما الذي بقي إذن؟ كمائن حقيرة؟ مضايقة مستوطنات غير مهمة مثل نسر يحوم حول حواف ساحة المعركة؟ إن كان هذا دوره، فربما يجدر به العودة إلى تريدسبير. وهناك، سيكون بمقدوره إلحاق ضرر بالإمبراطورية أضعاف ما يفعله بلعب حرب العصابات هنا. لم يأتِ إلا لسبب واحد: لإحداث فرق. أي شيء أقل من ذلك سيكون إهداراً لوقته. أخذ زيك نفساً بطيئا.

هدوء. احتاج إلى التفكير بهدوء. تسللت وضوح مانا العقل الباردة عبره، مخففة حدة إحباطه. كان هذا تماماً ما يحتاجه. مسافة. تحكم. عقل صافٍ. بعد تجريد المشاعر، أعاد زيك تقييم موقفه. لم يخرج من المعركة خاوي اليدين. بات أمران لا غبار عليهما الآن. أولاً، تعذر الاستهانة بشبكة الفيلق العقلية. عكست بنية قيادتهم بنيته الخاصة، واستطاعوا مضاهاة قدرات أكاشا، وربما تفوقها حتى. لذا لم يكن عجباً أن يعاني التحالف.

ثانياً، استحوذ الفيلق بطريقة ما على عدد كبير من المعالجين. لقد كان السبب الوحيد الذي جعلهم قادرين على صمود مواجهة مباشرة مطولة. وبدونهم، لكان تبادل الضربات مع شيميروي مدعومين بساحر عظيم أمراً مستحيلاً. على الرغم مما شهده بعينيه، رفض زيك تصديق عدم صلة هؤلاء الجنود الغريبين بنصفي الجن. فأين سيجد الفيلق الكثير من سحرة سمة الحياة لولا ذلك؟ لكن ذلك لم يولد سوى المزيد من الأسئلة.

كان نصرا الجن شعباً فخوراً، يحمل قدراً كبيراً من الازدحام نفسه تجاه البشر مثل جن الدم النقي، إن لم يكن بحدة مماثلة. كيف إذن سمحوا لأنفسهم بالاستخدام كبيادق؟ حدث أمر لم يدركه. طفقت المدن الخالية التي مروا بها في طريقهم إلى استراتلهولد تطفو على ذهنه. حينها، لم يشكك في الأمر. والآن، نحتت الفكرة في عقله. أين ذهب الناس جميعاً؟ يموت المدنيون في الحروب. ولم يوهم زيك نفسه بأن الفيلق أسمى من المذابح.

لكن حتى المجازر تترك آثاراً. جثثا. قبوراً. شيئاً ما. أُفرغت هذه المدن تماماً. بالنظر إلى حجمها، لبلغت الأعداد الآلاف. وما كان بإمكانهم جميعاً الانضمام إلى المقاومة. لم تتطابق الأرقام.

"أكاشا"، نادى زيك ذهنياً.

"أتعلم اين ذهب سكان تريهون؟"

[إجابة.]

المعلومات غير متوفرة. قُطع كل الاتصال عندما سيطر الفيلق على المدينة. في ذلك الوقت، قُدِّر عدد السكان بألفي نسمة. بدأت أصابع زيك تنقر الطاولة، ببطء وتعمد. ألفا شخص اختفوا ببساطة. انزلق بصره عائداً إلى الخريطة. درسها هذه المرة بعيون جديدة. ظهرت أنماط حيث لم يكن هناك أي منها من قبل. نشاط للفيلق لم يكن منطقياً تماماً قط. تحصينات أُقيمت في وسط لا شيء. معاقل بلا قيمة استراتيجية، بعيدة عن الطرق التجارية والممرات المائية.

من وجهة نظر عسكرية، كانت عبثية. ما لم تكن معاقل على الإطلاق. ما لم تكن شيئاً آخر تماماً. تتبعت عيون زيك الخريطة من طرف إلى طرف. بعيداً عن تريدسبير، أصبح جمع المعلومات عن الحرب الأوسع أكثر صعوبة. ورغم ذلك، تعذر تجاهل العلامات. لا أهمية تكتيكية. مواقع معزولة. شُيدت حديثاً.

"أكاشا"، قال، "حددي جميع المواقع التي تطابق هذه المعايير".

استجابت الخريطة على الفور، متفتحة بنقاط ضوئية عبر سطحها. عشرة. عشرون. خمسون. ما يقرب من مائة. ارتسمت ابتسامة بطيئة على وجه زيك. أكان هذا هو؟ الشيء الذي حاول الفيلق إخفاءه؟ لم تكن هناك سوى طريقة واحدة لمعرفة ذلك. فجأة، بدا الأسبوعان أطول بكثير من اللزوم.