ثلاثية السحر: مسار القوة الفصل 51 — فصوف القتال 3

اقرأ ثلاثية السحر: مسار القوة الفصل 51 — فصوف القتال 3 باللغة العربية على مانجا تايم.

الفصل التاسع والأربعون: حصص القتال 3. حلّ صباح اليوم التالي ووجد زيك نفسه واقفاً من جديد في ساحة التدريب، وما زال يشعر بقليل من الحرج جراء هزيمته في اليوم السابق على يد صامويل. كانت الصفوف قد انتهت بالفعل من جرعتها اليومية من التدريب البدني، وبدأ الطلاب الآخرون يتخذون ثنائيات ويبدؤون نزالاتهم. لم يستطع زيك التخلص تماماً من شعور الهزيمة الذي ظل يلاحقه منذ أدائه الباهت في اليوم السابق.

كان عازماً على إظهار عزيمته وإثبات لصامويل وغيره أنه ليس شخصاً يُستهان به. وبينما كان يمسح ساحة التدريب ببصره، لاحظ غياباً صارخاً. فلم يكن له أثر صامويل، ساحر الرياح ذو الشعر البني الذي بدا دائماً وكثير المشاكل. أُخذ زيك على حين غرة، فقد توقع أن يأتي ساحر الرياح المتعجرف باحثاً عن مواجهة، لكن بدا أن صامويل اختار الحفاظ على مسافة بينهما. اقترب ليو من زيك، مراقباً تفحص الأخير لساحة التدريب ببريق في عينيه.

وبابتسامة فضحت حماسته لفرصة مشاركة بعض النميمة الدسمة، مال ليو ليطرق في أذن زيك: "تقول الأنباء إن صامويل في ورطة يا صديقي، يبدو أن أحداً ما ضغط على عائلته ولن يحضر الصفوف لفترة".

لم يستطع زيك إلا أن يشعر بمزيج من الارتياح والانزعاج لهذا الخبر. لقد تعرض للتنمر والتحقير من صامويل، ومعرفة أن ساحر الرياح يتذوق الآن طعم دواءه نفسه كانت نصراً صغيراً. من ناحية أخرى، كان هذا يعني أيضاً أن زيك لا يستطيع الانتقام من ذلك اللقيط المتعجرف بنفسه. وقد يبدو الأمر للآخرين أيضاً وكأنه وشى بصامويل بسبب تنمره عليه، كطفل صغير، بدل مواجهته كرجل. لكن في هذا الوقت، لم يكن بوسع زيك فعل حيال أي من هذين الامرين.

وكل ما استطاعه هو الاستعداد لتصحيح الأمور في المرة القادمة التي يحصل فيها على فرصة لقتال صامويل. مع إحساس متجدد بالعزم، بدأ زيك يتدرب بجهد أكبر من أي وقت مضى. قاتل كل طالب استطاع الوصول إليه، مصمماً على تحسين نفسه. لم يكن يهمه إن كانوا سحرة رياح أو أرض أو نار أو ماء، بل سيقاتلهم جميعاً. علاوة على ذلك، عرف أن الطريقة الوحيدة للتحسن هي القتال والتعلم من أخطائه. مر الصباح على زيك كلمح البصر، فقد كان في حالة تركيز تام، يقاتل طالباً تلو الآخر.

قاتل بكل ما أوتي من قوة، مستدعياً سحر الدم لتعزيز نفسه والرد بقوة. قاتل بشراسة لم يكن يعرف أنه يمتلكها. مرهقاً ومغطى بالكدمات، شق زيك طريقه عائداً إلى البركة حيث تأمل هزيمته لأول مرة. جلس على الضفة، محدقاً في الماء وهو تموجه النسائم العليل. وبينما كان جالساً هناك، مفكراً في نتائج قتالات اليوم، بدأ يدرك أن صراعاته في حصة القتال لم تكن بسبب نقص المهارة أو القوة، بل بسبب نقص الخبرة والتوافق.

وعند مزيد من التحليل، اتضح جلياً أنه واجه أصعب الأوقات ضد سحرة الرياح لأنهم استطاعوا التفوق عليه سرعة واستنزافه بتعويذاتهم. امتلك سحرة الماء طرقاً كثيرة تقيد حركته وتبقيه بعيداً، لكنه امتلك فرصة ضدهم على الأقل. ألحق سحرة النار ضرراً كبيراً به، وتحدد القتال بناءً على قدرته على بلوغهم قبل أن ينفد وقوده. أما سحرة الأرض، فكانوا النمط الأكثر ملاءمة له. فلم يكونوا أسرعاء ولم يحدثوا ضرراً كبيراً، لذا امتلك فرصة خمسين بالمئة ضدهم.

كان الأمر يؤول دائماً إلى معركة استنزاف، وهو على ثقة من تلك على الأقل. عرف زيك أنه لرفع نسبة انتصاراته، كان عليه فهم نقاط قوته وضعفه، وإيجاد طرق لتكيف سحر الدم مع نمط المدى الطويل لسحرة العناصر. بدأ يتأمل أخطائه خلال قتالات اليوم وكيفية التحسن. عرف أنه بحاجة لإيجاد طريقة لجعل سحر الدم أقوى وأكثر تنوعاً، لدمج مدارسه السحرية الأخرى في نمط قتاله، وللذكاء على خصومه وتحويل نقاط قوتهم إلى نقاط ضعف.

استمر زيك جالساً قرب البركة، متأملاً أخطائه وسبل التحسن. كان غارقاً في تفكيره، ولم يُسمع سوى صوت الماء وزقزقة العفار. إلى أن سمع جلبة قادمة من خلفه. التفت فرأى صفية تمشي نحوه، ويتبعها شابَان يبدوان كنبيلين مدللين نموذجيين. أدى حضور المرافقين الاثنين إلى إخماد حماسته فور رؤية صفية. لم تبدُ صفية مسرورة بملاحقتهما لها أيضاً، وبدا لزيك كأنها تبحث عن سبب لتأمرهم بالانصراف.

اقتربت وجلست بجانب زيك، لكن الشابين تابعاها، واقفين خلفها.

سألت صفية وعيناها مثبتتان على زيك: "إذن، كيف جرت الأمور اليوم؟"

اعترف زيك وهو يفرك مؤخرق عنقه: "كان الأمر... صعباً، لكنني تعلمت الكثير. كنت أفكر في كيفية تحسين سحر الدم للقتال بعيد المدى، وأظن أنني امتلك بعض الأفكار".

لم يستطع الشابان الواقفان خلف صفية إلا أن يتضاحكا.

سخر أحدهما: "أوه، أرجوك. أتعتقد حقاً أنك قادر على مواكبة السحرة الحقيقيين يا فتى الدم؟ لن تبلغ أبداً مستوى بقيتنا".

تصلب فك زيك، لكنه رفض الانجرار وراء الاستفزاز.

"قد لا أكون من إحدى العائلات الكبرى، لكن هذا لا يعني أنني لا أستطيع التحسن. لن أستسلم لمجرد أن الأمر صعب".

أدار الشاب الآخر عينيه.

"لن تكون أكثر من ساحر من الدرجة الثانية، بتوليفات قدراتك المتنافرة. عليك تقبل مكانتك والكف عن محاولة أن تكون ما لست عليه. عد إلى المنزل وتعلَم كيف تفلح الحقول مع بقية حثالة العوام".

أظلم وجه صفية.

وقالت بصوت حازم: "هذا يكفي. يعمل زيك بجد للتحسن، وهو يستحق الاحترام لقاء ذلك. يمكنكما الانصراف الآن".

تردد الشابان، اللذان أُخذا على حين غرة بحزم صفية المفاجئ، لحظة قبل أن يلتفرا ويمشيا مبتعدين، وذيلهما بين رجليهما.

ابتسمت صفية بسعادة وهي تراهما يبتعدان، لكنها ما إن التفتت إلى زيك حتى تحولت ابتسامتها إلى أسف وهي تقول: "أنا آسفة جداً بشأن هذين الأحمقين".

قال زيك وهو يجلس مجدداً بجانبها: "لا بأس. لكن لا بد لي من السؤال، لماذا كانا يلاحقانك في المقام الأول؟"

أطلقت صفية تنهيدة وقالت: "إنهما مجرد فتيان يحاولان التقرب مني بسبب مكانة عائلتي. يعظمان أنهم بكسب القرب مني سيظفرون بنوع من الميزات".

أومأ زيك، مفهماً تماماً الألعاب التي يحب النبلاء لعبها.

"أرى هذا. وأنت لا ترين شيئاً منهم؟"

هزت صفية رأسها بحزم: "أبداً. لا أطيق قضاء وقتي حول النبلاء إن استطعت تجنب ذلك. أتيت إلى هنا لأدرس وأغدو ساحرة أفضل، لا لأكون بيدقة في لعبتهم السياسية".

لم يستطع زيك إلا أن يبتسم لعقلية صفية. فقد ذكرته بعقليته هو.

"أدرك شعورك. يبدو النبلاء هنا كأنهم يلعبون نوعاً من الألعاب دائماً. وكأنهم لم يأتوا ليصيروا سحرة، بل سياسيين".

قالت صفية بصوت خفيف وفضولي: "إذن، أخبرني، كيف سارت الأمور اليوم؟ رأيتك في ساحة التدريب مع الآخرين من صفك، لكنني لم أرد مقاطعة تركيزك".

أطلق زيك تنهيدة، ممرراً يده في شعره.

واعتراف قائلاً: "كان الأمر شاقاً. واجهت صعوبة مع سحرة الرياح، فقد كانوا أسرع وأكثر مرونة مني. وامتلك سحرة الماء طرقاً كثيرة لتقييد حركتي. نجحت في صمودي ضد سحري النار والأرض، لكنها كانت معركة حرجة".

أومأت صفية، ويبدو على وجهها التفكير.

"أستطيع تخيل ذلك. ليس من السهل التكيف مع الأنماط والتقنيات المختلفة للطلاب الآخرين. لكنك تحرز تقدماً، وهذا هو الأهم".

أومأ زيك، وابتسامة خفيفة ترتسم على وجهه.

"أجل، أعلم. وبمناسبة الحديث عن التقدم، سمعت أن صامويل وقع في مشكلة مع عائلته. أتعرفين ما حدث؟"

تحول تعبير صفية إلى ما يشبه المشاكسة.

"أجل، قد تكون لدي فكرة. كما ترى، خرجت فيولا من تدريبها المنعزل مع جدها بالأمس، وصادف أن ذكرت ما أخبرتني به عن تصرف صامويل في الصف. ولنقل إنه لم يعجبها ما قام به صامويل. أظن أنها ربما أرسلت أحدهم إلى عائلة لوفتشلوس لإحداث المشاكل".

اتسعت عيناه زيك دهشة.

"حقاً؟ لا يعجبني تورط فيولا في معاركي. أريد تولي أمرها بنفسي".

هزت صفية رأسها.

"لا يتعلق الأمر بك وحدك يا زيك. لقد عارض صامويل عائلة فيندتانتسر باتباعه أوامر ألكسندر لاستفزازك. هذه خيانة، وكان على فيولا فعل شيء حيالها. ربما سيمر صامويل بوقت عصيب لبعض الوقت".

أطلق زيك تنهيدة، مفهماً الأسباب الكامنة وراء أفعال فيولا.

"أرى. حسناً، أظن علي العمل بجد أكبر والصرامة، لأستطيع تولي معاركي الخاصة مستقبلاً".

أومأت صفية فحسب، ولم تقل مزيداً في الموضوع. بعد ذلك، تحدثا عن خبر سمعته صفية بخصوص اختراع سحر جديد صار متاحاً في العاصمة، قبل أن تستأذن للانصراف لذلك اليوم. وعندما غادرت صفية، جلس زيك لحظة أطول، غارقاً في أفكاره. لم يستطع كبح شعور بالامتنان لفيولا وصفية لوقوفهما إلى صنعه وتفهمهما لوضعه. عرف أنهما تحميان ظهره، وغلّفه دفء ما حين فكر فيما تفعله هاتان الاثنتان من أجله.

حول زيك انتباهه مجدداً إلى مشكلته الخاصة، عازماً على إيجاد طريقة لتحسين أسلوب قتاله. كان عليه إيجاد طريقة للتكيف مع القتال السريع طويل المدى للأكاديمية. تذكر القتالات التي خاضها في وقت سابق من ذلك اليوم وأدرك أنه لا يزال يواجه أصعاب الأوقات ضد سحرة الرياح. فقد استطاعوا إبقاؤه على مسافة وخوض المعركة بوتيرتهم الخاصة، مما جعل من المستحيل تقريباً اقترابه بالقدر الكافي للرد.

فكر في تعويذته [التحكم المثالي بالجسد]، التي سمحت له بالتحكم بكل جانب من جسده، بدءاً من تدفق دمه حتى حركة عضلاته. وأدرك أنه يستطيع استخدام هذه التعويذة لتعزيز قوته ومرونته بنسب أعلى بكثير عندما لم يكن مهتماً بالسلامة، حتى لو كان ذلك يعني إحداث بعض الضرر الطفيف لجسده. وعلم أن إيذاء نفسه بإجهاد جسده مبالغة تعد مجازفة، لكنه استعد لتحمل تلك المخاطرة إن كان ذلك يعني تحسين فرصه في القتال.

بعزم متجدد، نهض زيك من قرب البركة وتوجه عائداً إلى منزله. كان لديه الكثير من العمل للقيام به إن أراد التحسن، وكان مستعداً لبذل الجهد. خطط للغوص في أبحاثه بغية تطوير تعويذات جديدة تسند نقاط ضعفه وتمنحه أفضلية في القتال. لن يكون الأمر سهلاً، لكنه كان مصمماً على إظهار للطلاب الآخرين في الأكاديمية أنه ليس شخصاً يُستهان به. مر يوم وخرج زيك مترنحاً من حصة القتال مجدداً، وجسده يتألم ومغطى بالكدمات.

كانت إصاباته تلتئم سريعاً وهو يمشي، لكنه ظل يشعر بالإنهاك وقليل من التخلخل جراء فقدان الدم المتكرر. لقد دفع نفسه بجهد أكبر من أي وقت مضى، مقاتلاً كل طالب يوافق في محاولة لتحسين مهاراته. كان مصمماً على إثبات لنفسه وللجميع بأنه ليس مستسلماً، ولإظهار أنه ليس شخصاً يكتفي بقبول نصيبه في الحياة. ومع مغادرته ساحة التدريب، جذب زيك نحو البركة الهادئة التي تأمل هزيمته عندها لأول مرة.

استقر على الضفة، ومقليته مثبتتان على المياه الهادئة. ورغم السكينة المحيطة به، تسابقت أفكاره وقلبه، ورفضت النيران داخله أن تخمد. ما زال قلبه يخفق بعنف من القتالات السابقة، وهي ظاهرة اعتاد عليها حتى بات من الصعب أحياناً التهدئة مستخدماً [التحكم المثالي بالجسد]. جالساً هناك، حلل زيك بدقة أخطاءه من معارك اليوم، باحثاً عن طرق للتحسن كما عاهد نفسه بعد كل يوم يمر. وأدرك أن أفضل الطرق للتحسن حالياً هي إيجاد طرق جديدة لاستخدام سحر الدم، ودمج مدارسه السحرية الأخرى في نمط قتاله، ومناورة خصومه باستخدام خبرة القتال.

لكن كل ذلك كان أسهل بكثير في القول منه في الفعل. وبينما كان جالساً هكذا، غارقاً في أفكاره، سمع خطوات تقترب من خلفه.

قالت صفية وبنبرة قلقة: "زيك، لقد عدت مبكراً. أأنت بخير؟"

التفت زيك ليرى صفية وفيولا تقتربان، وبدا على كليهما تعابير قلقة. تكلف ابتسامة، محاولاً تجاهل قلقهما.

وقال: "أنا بخير، تعرضت لرضوض طفيفة فقط".

قالت صفية وبنبرة صارمة: "أنت تجهد نفسك أكثر من اللازم. عليك الاعتناء بنفسك، وإلا فستحترق. لا داعي للحاق بالآخرين اليوم أو غداً، عليك أخذ كل الوقت الذي تحتاجه وفعل ذلك بالطريقة الآمنة".

عرف زيك أنها على حق، لكنه لم يستطع منع شعور بالإلحاح.

وقال: "يجب أن أتحسن. لا يمكنني البقاء هكذا للأبد".

قالت فيولا بصوت لطيف: "ليس عليك إثبات أي شيء لأحد. عليك فقط التركيز على تحسين نفسك وقدراتك قليلاً كل يوم".

عرف زيك أنهما على حق، لكنه بطريقة ما لم يستطع حمل نفسه على موافقة هذا الكلام. كان لديه شعور بأنه يملك ما يثبته، إن لم يكن للبقية، فعلى الأقل لنفسه. تحدث إليهما لفترة أطول قليلاً، واعداً بأخذ الأمور ببساطة مستقبلاً، دون نية فعلية للمتابعة. وبعد محادثة قصيرة، ودعهما قبل شق طريقه إلى البيت، وعقله يدور بالفعل حول طرق جديدة لتعزيز قدراته واستراتيجياته. وما إن وصل المنزل، حتى قضى بقية الأمسية في بحث سحرة العناصر والعمل على تعويذات جديدة لمواجهتهم.

كان عازماً على التحسن، ليغدو أقوى ساحر في صفه. وعلم أن الأمر سيتطلب وقتاً وجهداً، لكنه كان مستعداً لفعل أي شيء يتطلبه الأمر. وهكذا، انزلق إلى روتين، دورة من دخول حصة القتال للقتال قدر الإمكان، والتأمل بجانب البركة حول سبل التحسن، والدردشة مع صفية أو فيولا، وأحياناً كلتيهما، ثم العودة للمنزل لقضاء بعض الوقت في البحث السحري والعمل على تعويذات جديدة، ليعيد ذات الدورة في اليوم التالي.

كان مدفوعاً بحاجة ثابتة وملتهبة للتحسن، وفي قرارة نفسه بدأ يتساءل من أين يأتي هذا الدافع الجديد، وهذا الشعور بعدم الرغبة في أن يكون تحت أي شخص. ومع ذلك، لم يهدر وقتاً طويلاً في التساؤل حول دوافعه الخاصة، إذ بدا الدافع ليكون أفضل اليوم مما كان عليه بالأمس أمراً ينبغي لأي شخص الطموح إليه برأيه.