ثلاثية السحر: مسار القوة الفصل 492 — المناورة الأخيرة

اقرأ ثلاثية السحر: مسار القوة الفصل 492 — المناورة الأخيرة باللغة العربية على مانجا تايم.

"أتجرؤ على تلقيب نفسك بسيد تجار؟"

هسّ "عذراء".

"أنت تبصق على حياد هذه المدينة العظيم!"

لم يرد "زيك"

فوراً.

سار بخطوات مدروسة نحو العقد الذي ألقى به "عذراء"

على الأرض في ثورته. التقط الوثيقة بعناية متعمدة ووضعها على الطاولة الجانبية. تحركت أصطابعه ببطء ومنهجية وهي تسوي كل تجاعيد كأن الورقة حرير ثمين. حينها فقط واجه الرجل الآخر الذي كان ما يزال يحدق به.

قال "زيك": "كل أفعالي كانت متوافقة مع قوانين برج التجارة".

وحمل صوته الوزن نفسه الذي قد يستخدمه لمناقشة الطقس.

طعن إصبع "عذراء"

نحو العقد بقوة كافية لتحريك الهواء.

"إذن كيف تفسر هذا؟"

ارتفع الصوت نحو صداع.

"لم تضطر أي من ولايات التحالف لتلبية مثل هذا الشرط سخيف".

تبع "زيك"

الإصبع المتهم بنظره، وأخذ وقته لقراءة السطر البسيط المكتوب هناك، رغم أنه كان يحفظه عن ظهر قلب:

لا يجوز شراء أي شبح دون دليل على عملية تدقيق رسمية من سيادة أمومة الجن.

كتبت الكلمات بخط متكلف وسخيف. كأن طفلا يتعلم الحروف خطها. أو كأن أحدا تعمد إعطاء هذا الانطباع بالضبط.

قال زيك وهو يومئ براسه ببطء: "أنت مححق".

وتابع عيني عذرا تضيقان عند هذا الاعتراف السهل.

"أبهذه الغباء حقا؟"

حمل صوت السفير حيرة حقيقية الان. بين غضبه المعد مسبقا وارتباكه غير المتوقع.

"أم تظن حقا ان انحيازك في هذه الحرب لن يطردك من المدينة؟"

غير زيك وضعية جلوسه. واعتدل في مقعده.

"انا لا انحيز".

"فماذا تسميه اذن حين تفضل طرفا جهارا على الاخر؟"

"الست افعل حقا؟"

تلك النبرة الصاعدة في النهاية. تلميح السؤال المتعمد للاستفزاز. وقد نجح تماما. طبق عذرا على فكيه بقوة جعلت زيك يسمع طحن الاسنان.

"خذ الامر بجدية. او ساجعل اللجنة تنظر في هذا الامر قبل نهاية اليوم".

ترك زيك نظراته تزيغ نحو النوافذ الطويلة التي تتصدر الجدار الشرقي. حل الظلام. فحول الزجاج الى مرايا سوداء تعكس ضوء المصابيح. ههدات ايقاعات المساء في المدينة الخارجة. سكنت الاحياء التجارية بينما نبضت احياء الترفيه بالحياة.

لاحظ بهدوء: "قد يكون ذلك صعبا. حسب علمي لا تعجتمع اللجنة في مثل هذا الوقت".

بدا ان درجة الحرارة في الغرفة انخفضت اكثر.

"سخرية؟"

صار صوت عذرا هادئا بشكل خطير.

"الا تفهم خطورة وضعك الحالي؟"

سمح زيك لنفسه بابتسامة. كسولة ومفترسة في ان. كان يدخر هذه اللحظة. يغذيها طوال ساعات من احباط عذرا المتصاعد.

"خطيرة؟ للامبراطورية ربما. لك انت قطعا".

توقف. مستمتعا بالكلمات التالية.

"اما بالنسبة لي؟ لست ادري تماما".

تحرك شيء في هيئة عذرا. بقي الغضب. لكن الحساب عاد الى عينيه. كان لاعبا اخبر من ان يفقد السيطرة تماما. حتى الان. عوض الانفجار الذي دفعه زيك اليه اختار السفير طريقا اخر.

"فسر".

خرجت الكلمة مقتضبة ومحددة.

"لماذا يجب على الامبراطورية الانصياع حين يرفض الاخرون؟"

رائع. تفتحت ابتسامة زيك عما بدا كفرح حقيقي لولا حوافها الحادة.

"اوه انها لمصادفة حقا ان جاز لي القول. متاكد انك ستستمتع بها".

بدا يمشي خطى بطيئة. نزهة عارضة اخذته قرب سحرة العقول. لم يرفض احدا منهم. لكنه شعر باحتياطات المانا لديهم ترتفع دفاعيا. كأن بمقدورهم ادارة دفاع بسيط في حالتهم الحالية.

قال بنبرة تقطر ندما مصطنعا: "كما ترى. وبسبب اشاعة مؤذية تحوم حولي. لم اعد اعتمدا كليا على التجار المحليين".

ولانصافه بقي وجه عذرا محايدا. لا اعتراف بدوره في نشر تلك الاشاعات. رغم معرفتهما للحقيقة.

تابع زيك ومساره يعود به لمقعده: "وجدت هذا الاضطراب في سلسلة امداداتي مزعجا جدا. فقطعتهم تماما. فلم يترك لي ذلك خيارا سوى الطلب بالجملة من حلفائي الباقين—"

توقف امام عذرا مباشرة. قريبا بما يكفي ليرى حدقتي الرجل تتسعان. قريبا بما يكفي ليشم رائحة الخمر في انفاسه واللسعة المريرة لعرق الارهاق من رفاقه.

"—الجن والعوام".

هنا كانت. اول صدع في قناع عذرا. مجرد ومضة. شد حول العينين. لكن زيك التقطها.

"كما ترى. في عقودي الجديدة بند يمنعني من بيع اي شيء مصنوع من موادهم للدول التي ارتكبت اعمال حرب ضدهم".

سقطت كل كلمة كخنجر موضوع بدقة. اشار زيك نحو الرق بعرض مسرحي وحركات واسعة عمدا.

"لذا ما لم تأتني بوصي موقع من الامومة يلغي ذلك القيد. فابقى عاجزا عن البيع للامبراطورية..."

كانت نظرة عذرا الحارقة تكفي لاسكات طفل يبكي. ابتسم زيك ردا على ذلك. اتسعت ابتسامته لتبدي اسنانه.

"بمعنى ما. يمكن للمرء القول ان الامبراطورية مدينة لك بهذا اليس كذلك؟"

تحركت المانا في الغرفة. لم يفوت زيك التغيير. مدركا اياه كآخر خيط عقلاني لعذرا يحارب رغبة تفريغ غضبه.

"...اتمنى بصدق الا ياخذوا هذا ضدك حين ينظرون لمستقبل مهنتك. فبعد كل شيء لم تكن تمتلك طريقة لمعرفة مدى سوء ماليزيا الامور".

بدا الامر كتحول خفيف. كالهواء قبل العاصفة. ثم نما. مسحوبا نحو عذرا بايد خفية بينما جمع القوة لنفسه. كانت الكمية مذهلة. كافية لتسوية مبنى. كافية لتحويل كل ما في الغرفة لرماد. تعثر سحرة العقول. رغم ارهاقهم. بعيدا عن قائدهم بينما فرقعت الطاقة الخام في المكان. لم يتحرك زيك. وقف بثبات تام. يداه مغلولتان خلف ظهره. تلك الابتسامة المستفزة لا تهتز. صرخت كل غريزة فيه ليرفع دفاعاته.

ليستدعي قوته المعتبرة. تجاهلها جميعا. خفية عن العين المجردة. قفل مصفوفة استهداف على صدر عذرا لحظة دخول زيك. وقف ثلاثة سحرة كبار في البرج. تركزت قوتهم المجتمعة عبر مكبرات بلورية تخترق اي درع. رمشة نية عدائية واحدة. تعويذة تبدأ بالتشكل. وسيحول شعاع من الضوء المركز السفير الامبراطوري الى جثة. امتد التوتر مشدودا كوتر القوس. وجد زيك نفسه يتمنى لو ان عذرا يمضي قدما. سيكون الامر بسيطا.

نقيا. دفاعا عن النفس في بيته ضد هجوم سحري غير مبرر. حتى قوانين الحياد الصارمة للتجارة لن تلومه على ذلك. بدا ان سحرة العقول استشعروا الخطر. حاول احدهم مد يد التخاطر. رغم انها بدت كأنين لا تحذيرا صحيحا. امسك عذرا بالقوة لثلاث نبضات قلب اخرى. تموجت المانا فيه. متوسلة الافراج. الشكل والغاية والدمار. قد يفقد رجل ادنى السيطرة. قد يفلتها في اندفاع غير منضبط. لكن عذرا تدرب على يد ماكسيميليان.

مثلما فعل زيك. بنفس تفوح رائحة الكبريت والارض المحروقة. ترك الطاقة تغتسل فيه دون تشكيلها في تعويذة. تشتت الطاقة للبيئة. مخلفة طعم ما كان يمكن ان يكون. استقرت مشاعره كترسبات في ماء ساكن. لينزلق قناع السيطرة لمكانه بسهولة متمرسة.

قال عذرا وصوته مفرغ من اي شعور: "لا داعي للقلق علي. الامبراطورية تعرف قيمتي".

قابل زيك تلك النظرة الميتة باهتمام. اذن. امتلك العنكبوت سيطرة ذاتية اكثر من المتوقع. محبط. لكنه ليس مفاججا كليا. غير تكتيكاته. منقبا عن ضعف اخر.

"قيمتك..."

تدحرجت الكلمات على لسانه ببطء. متذوقا كل مقطع.

"وما هذه بالضبط؟ من مكاني الشيء الوحيد البارز فيك هو دراستك يوما تحت يد ماكسيميليان. وتلك المهارة في النميمة كزوجة بائع سمك".

تشنج عين عذرا اليسرى—بالكاد تلاحظ. لكن زيك كان يراقبها.

ضغط مواصلا: "لكن الى متى تدوم هذه الصورة؟ في هذه النقطة. حتى الاعمى يرى من هو الوارث الحقيقي لماكسيميليان اليس كذلك؟ لا تمتلك امبراطوريتك افواها تكفي لاغراق حقيقة يعلمها الجميع".

بدا عذرا بالتحرك. ببطء. وعن عمد. رفع نفسه لكامل قامته. اجبرت الحركة زيك على النظر اعلى وهو جالس. لعبة قوة تافهة. لكنها كشفت عمق اثر الكلمات.

"تظن نفسك ذكيا جدا اليس كذلك؟"

تغير نبرة عذرا. حاملة شيئا داكنا الان.

"تظن اختراعك الصغير سينقذءك؟ ام تظن حقا ان تعليم اولئك الفلاحين بعض الحيل يمنحك افضلية؟"

هذه المرة استمع زيك بصمت.

"مثير للسخرية..."

كان استهزاء عذرا ليقاطع الحليب.

"انت طالب ذلك العجوز بحق. كنت احمق حين ظننتك تفهم. لكنك تبدو واهما مثله تماما".

سأل زيك بهدوء: "وما الذي تظنني لا افهمه؟"

"من يملك القوة الحقيقية في هذا العالم!"

انفجرت الكلمات بشغف غير متوقع.

"الم تدرك؟ حتى جيش من العامة لا يلمس هدب الاقوياء حقا. ومع ذلك تضيع وقتك في تربية هؤلاء الاغنام كأن لذلك معنى".

قال زيك ببساطة: "انا واعي جتمام. حتى متكتلين لا يشكل العامة تهديدا لسلطات القائمة".

رمش عذرا. مخدوش القدمين بوضوح من الاتفاق. توقع دفاعا. مبررات. احتجاجات مثالية حول امكانية البشر.

تابع زيك: "لكنني اخشى ان تلك نظرة محدودة للغاية للعالم".

ارتفع صوت عذرا: "محدودة؟! أتجرؤ على قول ذلك. عالما ان الامبراطور نفسه يشارك هذا الاعتقاد؟ أتحسب نفسك أحرص من إكسار العقل؟"

قال زيك بكتفين مرتخيين استخفافا: "برأيي. قيمة المرء تتجاوز نقاء لبه".

"إذن أنت أحمق أشد مما حسبت".

تحرك شيء في عيني عذرا. أكانت شفقة؟

"لكن ستتعلم قريبا. حين تأتي الذئاب لأجلك لن يقف أحد بجانبك. لا الجن ولا القزم ولا عامتك الأعزاء".

لمعت عيناه بترقب الان. متحولا الغضب لشيء أبرد وأكثر يقينا.

"لا. ستواجهنا كما أنت. وحيدا. ضعيفا. ومقطوعا عن كل من يملك القوة".

نهض زيك من استرخائه مستويا لقامته. وقفا وجها لوجه. وريثين لذات الإرث. شكلهما المعلم ذاته لنقيضين.

قال بجمود: "أنا أرتجف".

هز عذرا رأسه بندم حقيقي ظاهري: "حقيقة رفضك أخذ الأمر بجدية ليست شجاعة. أتحسب سبب عدم سحقي لك حتى الآن قوتك؟ لا. اخترت عدم التحرك لأنك كنت بقبضتي أصلا. لكن بما أنك تجرؤ على العض فقد حان وقت إسكاتك".

كانت الاستعارة معبرة. جرد التجانس العفوي ممثل الإمبراطور أكثر مما تفعله ساعات نقاش.

"وكيف تدير ذلك؟"

سمح زيك للسخرية بالتسرب لصوته.

"المزيد من الإشاعات؟ ممثلون مستأجرون؟ نميمة رخيصة؟ كيف أخذك بجدية وحين تكون أسلحتك المفضلة للجبناء والضعفاء؟"

أصابت الكلمات كضربة جسدية. احمر وجه عذرا غضبا. شاددا كفيه لقبضتين. للحظة ظن زيك لجوءه للعنف الجسدي—لا سحر بل غضب صادق عبر القبضات. لكن السفير تراجع عن الحافة مجددا.

قال بصوت انخفض لرتابة مقلقة: "فرصة أخيرة. امنحنا نموذجا لسفينتك مع المخططات وسأغض الطرف عن أحداث اليوم".

إذن هذا هو. هدف الإمبراطورية الحقيقي عاريا أخيرا. تصميم السفينة الجديد المثير للألسنة. الهندسة الثورية البديلة لأسطول الجندول. أرادوا كل شيء. كل سر. كل ابتكار. كل ميزة محتملة. تصلب تعبير زيك. مسقطا مظاهر السخرية العارضة. انتهت اللعبة. حان وقت الوضوح.

"منذ مجيئك للمدينة وأنا بانتظارك لمهاجمتي بجد".

خرجت الكلمات ثابتة ويقينية.

"لا. أخي العزيز. لا أُريدك أن تغض الطرف. أُريدك أن تمنحني أفضل ما لديك".

أطال عذرا النظر مطولا ليمر شيء مبهم بعينيه. ثم أومأ حادا وحاسما.

"إذن لنضع نهاية لهذا النزاع. لنعرف من المحق ومن يعيش بالوهم".

أومأ زيك ببطء وتعمد ردا. وضعت الشروط. وقبل التحدي. وما يلي سيكون حاسما. لم ينطق عذرا بكلمة إضافية متجها للباب. انتزع ساحرا العقول نفسيهما من الجدار بجهد ظاهر متعثرين خلف قائدهما كسكارى يغادرون حانة. راقب زيك من النافذة رحيلهما عن مقاطعته. انطلقت العربة بسرعة غير معتادة كأن عذرا يعجز عن ترك مسافة كافية. أو ربما تشوقا لبدء ما أخفاه باحتياط. واقفا وحيدا بقاعة الاستقبال.

ترك زيك أفكاره تسبح. كان نزاعهما رقصة مطولة لا صداما حاسما. مناورات وصدات. حركات ومضادات. بلا ضربة قاضية. كلاهما حصد نصرا وخسارة. لكن اللوحة جهزت للنهاية. مهما خطط عذرا فسيكون حاسما. شيئا مصمما لتثبيت فائز واضح وإنهائهم للنزاع للأبد. لم يكن العنكبوت عاطلا. مثله تماما. شحذ أسلحته سرا مستعدا للحِين. معركة اسم فون هوهنهايم—لحق حمل إرث ماكسيميليان—على وشك بلوغ نهايتها.