دُفِع زيك إلى الأمام ووُجِّه عُنوةً عبر الباب. تجاوز الحارسين في الخارج، ومثلهما في الداخل. تعرّف زيك إلى الأربعة جميعاً بوصفهم جزءاً من الحاشية الخاصة لكبير السحر، المكلّفة بحمايته طوال الوقت. مع ذلك، لم تتردّد نظراته حين سيق إلى عمق الغرفة. ما إن دلف حتى كان السرير الضخم أول ما لفت انظره مستحوذاً على حيّز واسع من الغرفة. وككل شيء هنا، كان مترفاً ببالغ الترف. ورغم هذا، تجاوزت نظراته أسباب الزينة لتستقرّ في عيني الكائن النحيل الممدّد في المنتصف.
كان كبير السحر يحدّق إليه مقبلًا من منتصف بحرٍ من الوسائد. كانت نظراته تفيض سمّاً وابتهاجاً خبيثاً. نُقِل زيك أمام السرير وأُجبر على الركوع على يد المرأة التي قبضت عليه. بعدها، اتخذت مكاناً لها في الجانب المقابل من السرير. رمى إليها الكيمروي الذكر، الذي كان على الأرجح شقيقها، أحد قيود النقي، فسدّدته فوراً نحو زيك متحرّيةً منه التحرّك. أومأ كبير السحر استحساناً قبل أن يوجّه حديثه إلى زيك للمرة الأولى.
سأل الرجل بصوت خشن: "مَن تكون أيها الفتى؟".
كان صواته أجشّ ومُعتلّاً مقارنةً بآخر مرة رآه فيها، وبدت عيناه عاجزتين عن التركيز. مع ذلك، كان أبعد ما يكون عن العجز، حُكماً من موجات طاقة السحر المنبعثة منه. حدّق زيك في الرجل بالمقابل دون ذرة خوف.
أجاب: "يسمّونني التنين الدموي".
ردّد كبير السحر: "التنين الدموي..."، وتسرّبت إلى صواته لمحة تعرّف.
"لقد سمعت عنك. أَلَسْتَ أحد الفتيان المتقاتلين من أجل عرين الأسد؟".
أومأ زيك.
سأل الرجل: "ألهذا أنت هنا؟ لتغتالني قبل أن أتمكن من إعانة أخي؟".
بدا أنه لم يعد يحاول إخفاء خططه من الأصل. لم يعنِ هذا سوى أنه قد حسم أمره بشأن مصير زيك بالفعل. رغم ذلك، لم ينكر زيك الادعاء.
"هذا صحيح. وأنا مَن سمّمك أيضاً".
سأل الرجل بضحكة ساخرة: "سمّدتني؟ أتظنني أُصَدّق ذلك؟ كلا، هذا ليس سُمّاً"، أكّد بثقة، مسترسلاً في رمي زيك بنظرات ذات حدّة متجدّدة.
"هذا تلف في الروح".
اتسعت عيناها زيك قبل أن يملك ردّها. لم يستطع منع نفسه. فهذه، بعد كل شيء، هي المرة الأولى التي يسمع فيها شخصاً آخر يتحدث عن الروح. ليس هذا فحسب، بل إن الرجل تعرّف إليها مجرد التعرف عبر طبيعة معاناته. ما الذي كان يدور؟
قال كبير السحر بابتسامة عارفة: "ألم تتوقع مني أن ألاحظ أيها الحقير الصغير؟ حسنًا، سيء الحظ بالنسبة لك أنها ليست المرة الأولى التي أختبر فيها شيئاً كهذا. لكن لا تقلق، لقد استدعيت خبيراً بالفعل، وفي غضون يومين سأعود بحال جيدة كأن لم أُصَب بشيء".
أبقى زيك فمه مُبقلاً، مستعيداً قناعه الهادئ. غير أن عقله من الداخل كان يغلي بالاضطراب. مَن يكون هذا الخبير؟ وأين اختبر تلف الروح من قبل؟ أراد زيك معرفة ذلك بيأس، لكنه كان يعلم علم اليقين أن الرجل لن يجيبه حتى لو سأل.
تابد كبير السحر: "كل ما أريد معرفته هو كيف أفلحتَ في إتلاف روحي".
بقي زيك صامتاً، محاذاً الرجل بنظرات متحدّية.
سخر كبير السحر: "أخبرني الآن، وسأمنحك مِيتةً بلا ألم. وإن عصيتني، فستقاسي من الألم ما يجعلك تتوسّل الموت عاجلاً غير آجل".
فكّر زيك في العرض وقرّر أخيراً أن إشباع نهم الرجل قليلاً لن يضرّ.
قال: "سأتكلم، بشرط أن تخبرني أين واجهت تلف الروح".
كشر كبير السحر، لكنه بعد برهة تفكير قرر أنه لا يهمّ إن روى القصة. فالفتى، بعد كل شيء، لن يعيش إلى ما بعد اليوم.
قال وبابتسامة مريرة على وجهه: "لقد حدث ذلك قبل أكثر من قرن، بُعيد ترقّي إلى رتبة كبير السحر. كنت مزهواً بانتصار اختراقي وحاولت التخلص من منافس قديم. غير أن ذلك اللعين ابن الحرام، وقبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة، أطلق تعويذة أخيرة تسببت في إتلاف روحي".
سأل زيك بلهفة: "أيّ نوع من السحرة كان؟".
أجاب الرجل ولمحة ريبة في صوته: "سحرة الموت، بطبيعة الحال. أليس هناك تعلمت الصنعة أيضاً؟".
لم يستوعب زيك تماماً لكنه لم ينكر الاتهام كذلك.
أجاب بحياد: "ربما".
قال كبير السحر بنفاد صبر: "لا يهم. والآن، أخبرني كيف أتلفتَني. أستطيع أن أشعر أنك لست ساحر موت، وحتى إن كنت، فأنت أضعف من أن تفعل لي شيئاً".
أوضح زيك بصدق: "استغلت ثغرة في طقس النقل لأصل إلى روحيّتك وأنحتُ فيها".
للأسف، لم يكن ذلك كافياً، لذا جئتُ لِأُجهز عليك بنفسي". نظر إليه كبير السحر نظرة تشكيك. إما أنه لم يتوقع أن يفي زيك بكلمته، وإما أنه أُذهل بالطريقة اللامبالية التي تحدّث بها الفتى عن قتله. بعد صمت برهة، انفجر ضاحكاً. تنفّس بصعوبة وقال: "تُجهز عليّ...
كيف تسير الأمور معك أيها الحقير الصغير؟".
مراقباً الرجل وهو يكارع لالتقاط أنفاسه، حافظ زيك على صمته. وبسبب صخب الجلبة، أخفق الرجل في ملاحظة الابتسامة الخفيفة المرتسمة على شفتي زيك، كما لم يلتقط رده الملقى بصوت خفيض.
"إنها تسير تماماً كما خططت لها".
في تلك اللحظة بالذات، تلاقت نظراته مع الشقيقين ذوي القرنين، اللذين لا يزالان يسدّدان أسلحتهما نحو رأسه. استجاب اثناهما بإيماءة منهما قبل أن يرفعا بندقيتيهما خاطفتين ويُطلقا النار على الحارسين عند المدخل. أصدر قيود النقي أزيزاً محتدماً، معلناً تفريغ الضغط. دوى صوت حاد خارق للآجواء بينما اصطدمت مقذوفات دقيقة لا حصر لها بالحارسين الغافلين، ممّا أدى إلى هويهما أرضاً.
لقد كان مصيرهما مماثلًا لمصير كيمروي عرين الأسد، اللذين أُعجلا بالعجز على يد السلاح ذاته قبل فترة غير بعيدة. نجحت هذه الجلبة أخيراً في انتزاع كبير السحر من حالة ضحكه، لكن وقبل أن يدرك رد الفعل، كان الكيمرويان قد التفا بأسلحتيهما وسدّدا فوهاتها نحوه.
صاح: "آمركم بالتوقف".
لمفاجأته العارمة، لم يتوقف العبدان أو حتى يستجيبا لأمره. بل قاما بضغط الزناد مرّةً إثر مرّة، مطلقتين طلقة تلو الأخرى صوب هيئته الممدّدة. كبير السحر، ورغم مفاجأته، لم يكن بالضعف الذي بدا عليه. وقبل أن تبلغه الطلقة الأولى حتى، انبثق درع ليغلفه بكسوة من لهب. أخفقت مقذوفات حديد الفراغ في اختراقه في البداية، وحتى بين الطلقات اللاحقة، لم يبلغ جسده منها سوى نفر قليل نزير.
أطلق صرخة ألم حين انغرست المقذوفات القليلة التي لم يستطع صدّها في لحمه. وبدا جلياً تماماً أنه قد فقد الألفة مع ألم المعركة طوال عهده الوثير. عقب إطلاق النار خمس مرات، واصلت الزنادات نقراتها، غير أن أية طلقات أخرى لم تنطلق. وبلا تردد، طرح الكيمرويان السلاحين جانباً وواجهفا كبير السحر الغاضب وجهاً لوجه. كانا يدركان تماماً أنهما لا يملكان فرصة ضده في قتال عادل، جريحاً كان أو سليماً.
وإدراكاً لذلك، استخدما السبيل الوحيد المتاح الذي قد تملك فرصة للنجاح ضد خصم كهذا — قدراتهما الفطرية. عرف زيك عن قدراتهما من الذكريات التي التهمها، لكنها كانت المرة الأولى التي يرى فيها ذلك رأي العين. تحوّلت عيناهما إلى السواد، محجبتين الصلبة تماماً. وتأتى الإحساس بقوة قاهرة، وما حال بين حراس الخارج ودراك أن شيئاً ما لم يكن على ما يرام سوى العزل السحري للغرفة. تجمد كبير السحر كأنه أُمسك بقيود خفية.
ها هنا الأمر. نظرة التجميد التي اشتهر بها الشقيقان. لقد كانت تلك هي المفردة الوحيدة التي راودت كبير السحر أبداً كلما نظر إلى أي منهما. ورغم أنهما كانا عبدين له، فإنه لم يطق قط وجودهما بالقرب منه لأنه طالما تساءل عما إذا كانت قدراتهما ستؤتي أُكلها ضده هو الآخر. مع ذلك، لم يدم الشلل سوى لحظة. صفعت قبضة نارية بحجم إنسان أحد الشقيقين فطارت به عبر الغرفة. وبدويّ ارتطام عالٍ، اصطدم الرجل بالجدار البعيد.
وتردد صدى جلبة العظام المكسورة في الفضاء الهادئ نسبياً بحدّة جلية. ولم تمنع الهراوة البربرية المرأة من الاستمرار في إشهار قدرتها. رغم ذلك، بات جلياً باطراد أن النصر يفلت من بين يديها. ففي غضون ثوانٍ معدودات، سيتحرر كبير السحر حتماً من قيوده ويوجه الضربة القاضية. أو هكذا كان ليحدث على الأقل. في تلك اللحظة بالذات، ظهرت هيئة ذات شعر بني فوق كبير السحر. وفي هذه اللحظة المتجمدة، بدا زيك كأنه يطفو في منتصف الهواء، موازياً للأرض وعلى مستوى عين خصمه.
تلاقت نظراتهما، ولاحظ زيك بوادر الإدراك تشرق على محيا الرجل. لقد كان واهناً من تلف الروح، مجروحاً بحديد الفراغ، ومُثبتاً في مكانه بالسحر. والآن، الآن سيُقتل. مرّت اللحظة، وطعن زيك كلا شُوكيه الدمويّتين في عيني الرجل. وشعر أن شوكيه تواجهان بعض المقاومة قبل أن تخترقا محجري العينين وتصلا إلى دماغ الرجل. لم يقتطع زيك أي وقت للاحتفال بهلاك كبير السحر. بل ألقى بنفسه على جسد عدوه الخامل بلا مبالاة، محولاً تركيزه مسبقاً إلى بصر الروح.
كانت روح كبير السحر المحتضرة قد شرعت في التفكك الآن بعد أن زال الجسد الذي كانت ترتبط به. ومع تصدع سلامة الروح، لم يعد بحاجة حتى لتكلف عناء البحث عن نقطة وصول. تجاهل المحيط المتموج لروح كبير السحر وتوجه رأساً نحو المنطقة الوحيدة التي عادت مهمة. والآن بعد أن تحرر زيك من همّ الاكتشاف، بلغ مقصده في لمح البصر. تطلع إلى حقول الأرواح الواقعة على عمود فقري لكبير السحر، والحاوية لشظايا الروح لا تحصى.
وحتى لو كان الشقيقان وسوريا أحراراً بالفعل، لكان زيك أتعس التعساء إن لم يستغل كل ثانية أخيرة لإنقاذ ما يستطيع إنقاذه. ودون تردد لحظة، انتزع الشظية الأولى، مقتطعاً معها قطعة من روح كبير السحر. لم تكن أمامه سوى ثوانٍ ولم يعد يعنيه من أمر العملية سوى القدر الضروري. حشاها داخل روحه هو، غير آبه بالمكان الذي تستقر فيه قبل أن يمد يده لأخذ التالية. استعاد ثالثة ثم رابعة، لكن بدلاً من الارتياح، استبدّ به اليأس.
كانت الخطوط الواضحة فيما مضى لروح كبير السحر قد بدأت تغيم بالفعل. كم شظية أخرى يستطيع إنقاذها؟ أمّن خمسة ثم سادسة. وبالفعل، تأثرت أطراف الحقول بالتحلل. وغالباً ما سيكون أول العبيد قد ماتوا بحلول الوقت الذي يعود فيه لالتقاط التالية. قسّم زيك تركيزه، وبدوره قسّم رباطه إلى أداة متعددة الشعب. مدّها مسرعاً نحو جانب الحقل المعرض لأشد الأخطار فوراً. أفلح في التقاط ثلاث شظايا دفعة واحدة، لكن العشرات بقين.
وانضمت ثلاث أخر إلى الركب، ليصل المجموع الكلي إلى تسع. لو أن… لو أن لديه وقتاً أطول بقليل. استخدم زيك مهارة [التحكم المثالي بالجسد] ليسرّع دماغه محاولاً إبطاء إدراكه. ومع ذلك، لم يحدث شيء. لعن نفسه على اللحظة الضائعة. لقد كانت هذه أسوأ توقيت ليكتشف فيه أن سماته البدنية لا تحظى بأي أثر على حالة روحه. بعجز، حدّق في أطراف الحقول وهي تنهار، راميةً العشرات الأولى تقريباً من الشظايا في العدم.
واختفى نورها بعد لحظات معدودات، مطيحةً بأرواح مالكيها الغافلين في السياق. كان… فقط… بحاجة… إلى الوقت! اندفعت أربطته نحو أطراف الحقل، حيث اقترب التشويش من صف آخر. نجح زيك في التقاط أربع شظايا أخر، لكنه ما إن جذبها نحوه حتى أفلتت إحداها من قبضته. ولم يملك شيئاً يفعله سوى مراقبتها وهي تهوي في العدم وتخبو. وفي حالة من الإحباط الهلع، حاول إلقاء التعويذة مرة أخرى، واضعاً نصب عينيه عدم جدواها التامة.
مدفوعاً بيأس غريزي، استغل توافقه الأخرى بينما امتدت أربطته مرة أخرى. سعى لتعزيز سرعته، وشحذ تركيزه، وفوق كل شيء، أن يشتري لنفسه المزيد من الوقت. وأبقى على الطرف الضبابي لروح كبير السحر المتلاشية في مجال بصره وهي تقترب من الشظايا، متمنياً بتعلق متزايد أن تتوقف عن الحركة. بعجز، واصل إلقاء [التحكم المثالي بالجسد] وأي تعويذة أخرى تبدو واعدة ولو من بعيد و— توقّف الزمن، وغدت أفكاره واضحة صفاء البلور.
واجتاحته السكينة بشعور مألوف من الصفاء التام. فبعد كل هذا الوقت، نجح زيك مجدداً في دخول حالة اليقظة الفائقة هذه في ساعة أشد حاجاته. ورأى الفراغ الزاحف يبطئ حتى السكون بينما خطفت أربطته مجموعة من شظايا الروح بعيداً عن دمارها، ومجموعة أخرى، وأخرى. وقد انحسر هلعُه، إذ لم يعد يجدي نفوعاً. بل شرع يشتغل بكفاءة هادئة، يلقي الكرة تلو الأخرى ليحتمي باكبر قدر ممكن من الشظايا.
وفي هذه الحالة، سيتمكن من مد الثواني القليلة القادمة لتغدو أبدية. إن أمكنه الإمساك بها طوال تلك المدة. لم يضيع زيك ثانية واحدة، ولم يفكر في أولئك الذين فاته إنقاذهم. واصل عمله كآلة — بلا كلل، وبدقة، ومن دون أي مشاعر لتشتيته عن مهمته. صفوف إثر صفوف من الشظايا انضمت إلى مجموعته المتنامية. دزينة في البدء، لكن سرعان ما توفرت مئات الشرر الدقيقة تزين روحه كالسماء المرصعة بالنجوم في ليلة خالية من الغيوم.
تمزقت شعيراته الدموية أولاً، وبدأ الدم يتدفق من أنفه في تيار عنيف. تلتها عيناه، إذ عجزت الأوعية الدموية الدقيقة عن احتمال الضغط. وتلتها أذناه، وبعد لحظات قليلة، بدأ جسده ينزف داخلياً من عدة مصادر. كان زيك واقفا على بلاغة حال جسده، لكنه لم يدع ذلك يزعجه. فحاله شديدة العقلانية لم تكن لتسمح له بتقديم انزعاجه الشخصي على أرواح عشرات الأبرياء. سيستمر بالعمل حتى ينهار. إنه مدين لهم بهذا القدر على الأقل.
مئات تلو مئات من شظايا الروح انضمت إلى مجموعته المتنامية، مصحوبة بعويل جسده المتصاعد أبداً. وبدأت أطراف رؤيته تتحول إلى الظلام، وهو أمر غريب، إذ لم تكن له عيون حقيقية في الواقع. وغالباً ما رجع ذلك إلى النزيف الدائر في دماغه. أرواح أخرى عديدة تلتها، وبالكاد استطاع تمييز أي شيء بعد. كان جسده ينهار تماماً. لقد أدرك ذلك، لكنه لم يستطع التوقف. كان ثمة المزيد من البشر لينقذوا.
قبل أن يتمكن من رمي رباطه مرة أخرى، انتُزع زيك من حالة وعيه المتزايد، وبدأ الزمن يتدفق مسرعاً. وبدت الواقعية أسرع بعدة أضعاف مما تذكره، وتلاشت بقايا الشظايا قبل أن يستطيع رد الفعل حتى. أكان العالم يتحرك أسرع حقاً، أم إن عقله المتعب صار يعجز عن مواكبة الركب فحسب؟ لم يكن زيك يدري، ولم يكن في وضع يسمح له بالاكتراث أصلاً. في اللحظة ذاتها التي تحرر فيها من تلك الحالة البديعة، داهم مزيج من الألم والإرهاق نفسيته الذابلة واستحوذ على آخر ذرة من وعيه.
[تنبيه]
بدء بروتوكول الطوارئ.