ثلاثية السحر: مسار القوة الفصل 251 — عاصفة تلوح

اقرأ ثلاثية السحر: مسار القوة الفصل 251 — عاصفة تلوح باللغة العربية على مانجا تايم.

⟦1」 ايقظت كلمات زيك رافي من ذهوله المؤقت. تذكر فجأة سبب مجيئه إلى هنا وما يعنيه نجاح زيك.

قال مستعجلاً: "لاحقاً، بيت. تعال سريعاً. أحتاج إلى مساعدتك في علاج ابني".

رغم إلحاح كبير الساحر، ظل زيك هادئاً.

"لن يكون ذلك ممكناً".

أظلم وجه رافي. ضاق عيناه المحقونتان بالدم وهو يرمق زيك بنظراته.

"ما الذي تعنيه بهذا؟"

لم يكن سخط كبير الساحر أمراً يُؤخذ بخفة. نظراً لاندماج جوهرهم بأجسادهم، غالباً ما كانت الانفعالات الحادة تولّد ضغطاً بدنياً ملموساً. مع ذلك، تصرّف زيك وكأنه لا يشعر بشيء البداية. عوضاً عن الإجابة، شق طريقه نحو زاوية الغرفة وجلس إلى الطاولة التي يقضي عندها المشرفون أوقات فراغهم. أبعد زيك بطاقات اللعب والأوراق التي تشغل الطاولة بلا مبالاة قبل أن ينظر إلى رافي بنظرة هادئة.

كانت دعوةً لزعيم عرين الأسد لكي يجلس معه. بعد لحظة متوترة، أخذ رافي نفساً عميقاً ليهدئ من روعه وجلس في المقعد المقابل لزيك. على ضوء فانوس مجاور، صار يرى بوضوح الآن الحالة التي آل إليها الرجل. كانت لحيته وشعره اللذان اتسما بالفخامة يوماً في حالة فوضى عارمة، وعيناه محقونتين بالدم، وثيابه مجعدة. بدا جلياً أنه لم ينم ولم يعتنِ بنفسه قط منذ الحادثة التي أقعدت ابنه. بغض النظر عن أي شيء آخر، كان رافي ديساي رجلاً يهتم بعائلته بعمق.

أدرك زيك أنه لا ينبغي له الضغط على رجل في مثل هذه الحالة. لذا، بادر إلى توضيح السبب الكمن خلف كلامه السابق.

"طريقتي ليست مثالية بعد. في الواقع، لقد خاطرت كثيراً عندما عالجت الآنسة ريبر قبل قليل".

عند سماع كلماته، هدأ رافي هو الآخر. بدا أنه فهم المغزى الذي يقصده زيك.

"أهذا هو سبب طلبك لشراء العبيد؟ للتدرب عليهم؟"

أومأ زيك برأسه ببطء.

"إنه أحد الأسباب، نعم".

غرق رافي في تفكير عميق.

"لا داعي لذلك. سأهْديهم إليك إن وعدتَ بشفاء ابني".

هزّ زيك رأسه فوراً.

"هذا ليس شيئاً يمكنني وعدُك به"، تابع بسرعة قبل أن يقاطعه رافي.

"أقسم أن أبدل قصارى جهدي لأجل سونيل، لكن ليس هناك أي ضمان بأنني سأنجح. لذلك، سيكون مريحاً لي أكثر أن أدفع ثمن العبيد عوضاً عن ذلك".

تحولت نظرات رافي إلى حادة لبرهة لكنها استرخت تدريجياً وهو يستمع إلى التوضيح كاملاً. نظراً لكون زيك وابنه مقربين للغاية، فهو لم يشكك في صدق النوايا الكامنة خلف كلمات زيك.

قال مطولاً: "حسنٌ جداً. لن أطالبك بمثل هذا الوعد. مع ذلك، ما زلت أود إهداءك هؤلاء العبيد. فهم بالكاد يملكون أي قيمة بعد الآن على أي حال. اعتبرهم مجرد عربون على إخلاصي".

هذه المرة، لم يعترض زيك. فالعبيد المقاتلون المعاقون لا يعادلون شيئاً تقريباً حقاً، والمشاحنة على بضع عملات ذهبية كانت تقل عن كرامة كبير الساحر. مع ذلك، والآن بعد أن تحقق هدفه الأول، استطاع زيك أخيراً التطرق إلى هدفه الحقيقي.

"هناك أمر آخر علينا مناقشته، رافي".

"تحدث".

قال زيك بصوت هادئ: "ردُّ فعلنا".

ضيق رافي عينيه.

وكرر: "ردُّ فعلنا؟"

أشار زيك إلى المكان الفارغ حيث اعتادت ذراعه اليمنى أن تكون.

"أنا وأنت وعائلة ناير تكبدنا خسائر فادحة على يد مدرسة فايربراند. إن قبلنا بهذا وصمتنا، فلن يبقى مكان لأي منا في هذه المدينة عما قريب".

غرق رافي في تفكير عميق. بدا جسده الذابل وكأنه يعود إلى الحياة وهو يتفحص ذراع زيك المفقودة، وقامته المنتصبة، ووجهه الحازم. بدا أن الكثير من الأفكار والحسابات تمر خلف نظرته التي ازدادت حدة. أخيراً، استقرت عيناه على عيني زيك.

"ألديك خطة؟"

"لا شيء ملموس. لكني أعرف شيئاً واحداً..."

"ما هو؟"

قال زيك بمعنًى: "هذه العاصفة هي فرصتنا الوحيدة للانتقام".

طرفرت نظرة رافي.

"لا أرى كيف يترابط الاثنان".

"الوضع الحالي أجبرنا جميعاً على النزول تحت الأرض. هذا يمنحنا مساحة واسعة من الحرية فيما يمكننا فعله. أتعرف ما أرمي إليه؟"

أشرقتا عينا رافي.

"لن يكون هناك أي تدخل من الحراس".

أومأ زيك.

"مقارنة بالعاصمة في الأعلى، تعج مدينة الظل بالجريمة. القتل والسطو والختفاء أمور اعتيادية، ويبقى الحراس بعيدين عنها تماماً"، نظر زيك بمعنًى إلى زعيم عرين الأسد.

"والآن، كل أعدائنا متجمعون هنا".

تحولت ابتسامة رافي إلى متعطشة للدماء عند التفكير في الانتقام. مع ذلك، سرعان ما تحولت إلى عبوس وهز رأسه.

"ما تقوله منطقي، لكن لا يمكننا الاستفادة من ذلك حقاً، أليس كذلك؟ سيكون من الحماقة افتراض أن مدرسة فايربراند ليست مستعدة لهجوم مضاد".

أومأ زيك بجهامة.

"لهذا السبب علينا أن نكون أذكياء بشأن هذا الأمر".

"ماذا تقترح؟"

تأمل زيك لبرهة قبل أن يتنهد بأسف.

"في الوقت الحالي، نحن نعرف القليل جداً. خطوتنا الأولى يجب أن تكون الاستطلاع".

أومأ رافي.

"يمكنني إرسال بعض رجالي. ومع ذلك، أشك في أننا سنتمكن من إيجاد أي نقاط ضعف حاسمة. هذه العاصفة لن تدوم للأبد".

هزّ زيك رأسه.

"من الأفضل ألا تفعل. سنفقد عنصر المفاجأة بمجرد رصد رجالك".

"إذن ماذا؟"

رمق زيك رافي بنظرة ثاقبة.

"سأذهب أنا".

صرخ رافي: "هذا مستحيل! إن حدث لك أي مكروه، فسيهلك ابني".

ظل زيك هادئاً، إذ كان يتوقع هذا رد الفعل تماماً. مع ذلك، كان من بالغ الأهمية بالنسبة له أن يكون هو من يتولى هذه المهمة. لم تكن لديهم أي فرصة للعثور على نقطة ضعف في دفاعات فايربراند باستخدام الوسائل العادية.

قال زيك: "لا خيار آخر".

"إذن انسَ أمر الانتقام برمته. الانتقام أقل أهمية بكثير من سلامة ابني".

هزّ زيك رأسه وقال: "الأمر لا يقتصر على الانتقام فحسب. إن تركناهم وشأنهم، فسيعاودون الكرّة علينا. لا يمكنك أن تظن بصدق أنهم سيتركونك وشأنك بعد أن أعالج ابنك، أيمكنك؟"

لم يفند رافي الحجة فوراً، لكن تعابير وجهه دلت على أنه لم يكن مقتنعاً بأي شكل من الأشكال. تنفس زيك الصعداء.

"استمع إليّ، رافي. سيستغرق الأمر أسابيع على الأرجح حتى أصل إلى مستوى أثق فيه بدرجة كافية لأحاول علاج ابنك. أترانا نملك كل هذا الوقت؟"

"…الوقت؟"

وضع زيك تشديداً على كل كلمة: "نحن لسنا الوحيدين القادرين على استغلال الوضع الحالي. سأتفاجأ بشدة إن علمتُ أن أفراد فايربراند لا يخططون لهجوم في هذه اللحظة بالذات".

ظل رافي صامتاً. ومع ذلك، فإن التجاعيد الخفيفة على جبينه كشفت عن حالته الذهنية. على الأرجح أنه أدرك أيضاً أن خصومهم سيحاولون اغتنام هذه الفرصة.

"مع ذلك، ألا يجب أن يكون شخصاً غيرك؟ لو قُبض عليك..."

ابتسم زيك. كانت المحادثة تسير أخيراً في الاتجاه الذي يريده.

قال وصوته يفيض بالثقة: "أنا ليس من السهل القبض علي كما تعتقد. لم يتمكنوا من التخلص مني بكمين محكم الإعداد. فأية فرصة لديهم الآن وقد أصبحت أنا من في الظلال؟"

تأمل رافي تلك الكلمات.

"قد يكونون مترقبين لوجودك".

"هذا مستبعد للغاية. كنت على وشك الموت بعد القتال. سيكون التعافي وقطع الصحراء في عشرة أيام فقط أمراً يكاد يكون مستحيلاً لأي شخص آخر".

أومأ رافي برأسه ببطء، لكن تلميحاً من الشك ظهر في عينيه. كان واضحاً أنه أراد أيضاً معرفة كيف تمكن زيك من تحقيق مثل هذا الإنجاز. مع ذلك، كان يعلم أيضاً أنه ليس في وضع يسمح له بالفضول، ليس إن كان ما زال يريد مساعدة زيك في شفاء ابنه.

"أتنوي اصطحاب هذين الاثنين معك؟"

فكر زيك في الأمر لبرهة قبل أن يهز رأسه بحزم.

"لا فولكانوس ولا غرافيتاس ملائمان لمثل هذه العملية، ولا يمكننا تحمل مخاطرة رصدهما. فوجودهما سيكشف حقيقة أنني حي وبخير على أي حال".

علاوة على ذلك، كان قد وضع نصب عينيه مرشحاً مثالياً بالفعل لمرافقته. غرق رافي في تفكير عميق. بدا ممزقاً بين مجاراة مخطط زيك أو محاولة إثنائه عنه. مع ذلك، انتصر جانبه العقلاني في النهاية.

"ماذا تحتاج مني أن أفعل؟"

ابتسم زيك بانتظار الظفر.

"في الوقت الحالي، سيكون من الأفضل لو واصلت التصرف بیأس. وكلما قلّ حذر أعدائنا، كان ذلك أفضل. مع ذلك، يجب أن يكون عرين الأسد في حالة تأهب قصوى داخلياً. لا يمكننا السماح بأن نباغت للمرة الثانية".

أومأ رافي.

"لن يمثل ذلك مشكلة".

قال زيك: "أيضاً، أيمكنك إرسال العبيد إلى عائلة ناير؟"

"لأي غرض؟"

"لنبدو وكأنك تخلصت منهم. سيساعدنا هذا في ترويج صورة الرجل الذي لم يعد يبالي".

درس رافي الاقتراح.

"قد يظل المنزل تحت المراقبة. يمكنني دعوة زوجين من التجار السيئي السمعة وأصحاب دور البخاء قبل إرسالهم".

أومأ زيك بتعابير مستشرة بالرضا. بدا أن رافي انضم إليه بالكامل أخيراً.

"سأترك تلك الترتيبات لك. أنا متأكد من أنك أكثر دراية بكيفية سير تلك الأمور عادة".

مدّ زيك يده، مطيلاً النظر بعمق إلى الرجل المقابل له. بعد أدنى تردد، نهض رافي، قابضاً على اليد الممدودة بقوة. لم تُتبادل أي كلمات، لكن زيك استطاع أن يشعر باتحادهما في الروح. والآن بعد أن نفض كبير الساحر صدمة فقدان ابنه، حلّ تعطش للانتقام محل كآبته السابقة.

"سأذهب".

* * *

حين رآى زيك روعة سـورنالوكا للمرة الأولى، ظنها جنة. لم تكن هناك أحياء فقيرة، ولا عنف، ولا فقر. بدت المدينة ملاذاً للازخار بلا أي شائبة. وصل الأمر بـزيك إلى الاعتقاد بأن العبودية قد تكون نظام حكم متفوقاً. في النهاية، حتى العبيد الذين يعيشون في العاصمة كانوا ارتدوا ثياباً فاخرة وتغذوا جيداً. أدرك الآن فقط كيف كان أمر كهذا ممكناً. بدت المدينة السفلى مرآة ملتوية لروعة العاصمة.

بدلاً من الثروات، والفضييلة، والأخلاق، تفوح من هذا المكان رائحة الفقر، والخطيئة، والفجور. مع أن المكان بدا مزدهراً بما يكفي، فإن معظم الكيميروي بدا عليهم المرض. لم يكن الأمر يشبه المدينة في الأعلى، حيث كان العبيد رموزاً للمكانة والثروة. هنا، لا أحد يهتم بأي من ذلك. كان هذا المكان حيث ينغمس الناس بحرية في الرغبات التي يخفونها عادة. أثناء شق طريقه نحو مقر عائلة ناير، وجد زيك أن المدينة السفلى بأكملها تبدو وكأنها وكر واحد للفجور.

قُسِّم الحي المركزي إلى مناطق مختلفة، تخدم كل منها رغبة دنيئة. مر بعدد لا يحصى من دور البغاء، وتجار العبيد، وحلبات القتال، وغير ذلك من المنشآت التي تلبي مجموعة من الشهوات التي جعلت بشرته تقشعر. شدّ زيك قلنسوة ردائه إلى أسفل وهو يتفادى قبضة متسول متوسلة. كان الرجل فاقداً لقدميه معاً ومعظم أسراره. بدا جلده الذي كان مكسواً بالفراء يوماً ما متضرراً بسبب نوع من النيران منذ وقت طويل، وقد ترك الحادث ندوباً عليه.

لم يكن الرجل هو الوحيد على الإطلاق الذي يحمل علامات حياة قاسية على جسده. في الواقع، كان من النادر العثور على ابن بلد لا يبدو مشوهاً بطريقة أو بأخرى. تعمقت عبوسته مع كل خطوة إضافية. تدريجياً، تحطمت صورة كوروفان الرائعة التي بناها في عقله مثل إناء خزفي هش. بحلول الوقت الذي ظهر فيه مدخل عائلة ناير، أصيب بخيبة أمل كاملة تجاه هذا المكان. لم يعد يطيق الانتظار للعودة إلى منزله.