ثلاثية السحر: مسار القوة الفصل 200 — المؤتمر الثاني

اقرأ ثلاثية السحر: مسار القوة الفصل 200 — المؤتمر الثاني باللغة العربية على مانجا تايم.

ساد صمت مطبق بينما كان المرسول يتكلم. لم يجسر أحد، ولا حتى وفد الإمبراطورية، على مقاطعة ممثل المضيف.

أعلن المرسول وهو يجول ببصره على جميع الأطراف: "دوري هنا اليوم هو أداء دور الوسيط وضمان عدم انتهاك حياد ترييدسباير. لا نريد أي جزء في هذا الصرف ولا ننوي انحيازاً لأي طرف. لذلك، فإن أي انتهاكات متعمدة للسلام ستترتب عليها عواقب وخيمة — لكم، ولعائلاتكم، وبلدانكم. هل توافقون جميعاً على تلك الشروط؟"

تباعاً، وافقت كل من المجموعات. حتى إن زيك سُئل، رغم أن فكرة مهاجمته لأي شخص هنا كانت مضحكة، نظراً لفارق القوة. بعد نيل موافقة الجميع، أومأ المرسول برأسه.

"ممتاز. الآن، أعتقد أنه سيكون من الإنصاف سماع صوت سيراڤين أولاً. فبعد كل شيء، قد تجمّعنا هنا بناءً على كلمات العرّاف."

نهض شخص محجب من مجموعته وانحنى للحاضرين جميعاً.

"تحياتي، أيها السفراء الأجلاء. اسمي ڤينوس مورو. لقد وقع الاختيار عليّ من قِبل العين الرائية بالكامل والصوت العليم بالكامل لأتحدث باسم سيراڤين اليوم."

حتى أثناء مخاطبة الحشد، لم تخلع المرأة قلنسوتها، ولم يكن أي جزء من وجهها مرئياً على الإطلاق. مع ذلك، مقارنة بالمرسول، تحدثت بصوت عذب، أنثوي بوضوح.

"منذ الأزل، طالما حاولنا نحن العرافين أن نكون واعين لدورنا. إن القدرة على إدراك المستقبل ليست عبئاً نتناوله باستهانة. بغض النظر عن حجم الحرب، لم نتدخل قط في أي صراع بين الدول. فقط لأجل أشد الكوارث خطورة، مثل الزلزال العظيم، وتصدع العالم، و—"

صاح أحدهم: "لا نحتاج إلى درس في التاريخ ايتها الفتاة صغرى! ادخلي في صلب الموضوع!"

صفعة! أدى صوت يشق الأذن إلى إسكات الهمهمات التي بدأت تظهر. التفتت رؤوس الجميع فجأة نحو مصدر الصوت. وهناك، وجدوا المرسول وبيديه المبسوطتين على المنصة.

"لا أمانع نقاشاً، لكني لن أتحمل أي أفعال من قلة الأدق السافرة ولن يكون هناك تحذير ثاني لك يا سيد راجا. ستُطرد من القاعة إن قاطعت الإجراءات مرة أخرى. والآن، لو تفضلتِ بالاستمرار يا آنسة فورتونا."

قالت المرأة: "...نعم، بالطبع. لن أملّكم بتفاصيل تاريخنا أكثر من ذلك، لكني أحثكم على النظر في النقطة التي كنت أطرحها. نحن، العرافين، لم نتدخل من قبل قط في أمور الحرب، لذا آمل أن تكونوا قادرين على إدراك خطورة هذا القرار. اليوم، ولأول مرة على الإطلاق، نكسر هذا التقليد القديم ونحذر من مخاطر هذا الصراع القادم. تأملوا كلمات الصوت."

مع نفضة من يدها، بدأ إصبع سبابتها الأيمن يتوهج. بطريقة متمرسة، بدأت ڤينوس بالكتابة. سطراً تلو سطر — كان إصبعها بمثابة قلم، تاركاً كلمات مضيئة تطفو في الهواء. بعد الانتهاء، أشارت للخارج، مما أدى إلى تكبير كتلة النص بينما كانت تطفو إلى مقدمة القاعة، مرئية للجميع.

من قرون السبات، العناصر الأربع، ستنهض من الأعماق، وتطالب بحكمتها، قوتها لا تقارن، غضبها طليق، تلتهم الضياء، بلا صوت. سوف تسقط فيلق الوفرة تحت بأسها، وتغرق صرخات ألمها في المعركة، سوف يهلكون جميعاً، دماؤهم على الأرض، قرصان بلا جدوى، بينما الفوضى تعمّ.

هذه هي إذن. النبوءة سيئة السمعة. أدرك زيك لماذا انتاب القلق كلّاً من ألبرت وارا. لو تحققت تلك الكلمات لشهدت بلادهما الدمار. وربما السقوط أيضاً. لكن السؤال الأجدر بالاهتمام هو: لماذا خالفت العرافات تقاليدهن؟ حسب ما تبين لزيك، لا يكاد الأمر يختلف عن أي حرب سابقة. حاولت الإمبراطورية توسيع حدودها الغربية كعادتها دائماً. وتصدت لها دول الغرب كعادتها دائماً. ما الذي دفع العرافات للقلق بشأن هذا المستقبل لدرجة كسر التقاليد؟

لم ير زيك ما يبرر هذا القرار. من وجهة نظره، تنبأت الربوءة بانتصار سريع للإمبراطورية. كيف يهم ذلك العرافات في شيء؟ ثمة شيء فاته حتماً. وقف أوتو غايسترايخ منتظراً موافقة الوسيط قبل أن يتحدث. وبعد إيماءة سريعة، توجه إلى المرأة.

"آنسة فورتونا، لقد أظهرت الإمبراطورية دائماً أقصى درجات الاحترام للعمل الشاق الذي تقوم به العرافات. على مدى قرون، حرصتن على ألا تقع أي كارثة كبرى على الجنس البشري. وطوال كل هذا الوقت، بذلت الإمبراطورية قُصارى جهدها لتلبية مطالبكن، لكنني متأكد من أنكن تفهمين تشككنا في ادعاءاتكن هذه المرة".

أومأت فينوس إقراراً.

"لقد كانت الإمبراطورية دائماً حليفاً لنا وللقضية التي نمثلها. وأعتقد أنه بسبب علاقتنا الودية يمكنكم الثقة في أننا لن نطلق أبداً مثل هذا التحذير لإغاظة الإمبراطورية. لا نتمنى لبلادكم سوى النجاح".

قطب أوتو حاجبيه. لم يبدو مقتنعاً.

"أعذريني، لكن هذا لا يكفي. على عكس نبوءاتكن السابقة، لا تبدوكن هذه المرة محذرات من أي تهديد ظاهر. لقد وقعت مئات الحروب المشابهة تماماً من قبل. إن لم يكن غير ذلك، فتبدو النبوءة وكأنها تصف حملة ناجحة إلى حد بعيد".

بدلاً من العرافة، رد شخص آخر. وقفت لارا، وهي ترمق أوتو بنظرة تحرق غضباً وكراهية لم يرها زيك على وجهها من قبل.

"ألا ترون؟ إنكم أنتم — أنتم وأقاربكم الفاسدون من تحذر منهم النبوءة. كل شبر من الأرض تستولون عليه هو خطوة أقرب إلى الدمار — وكل نصرا تحققونه هو خطوة أقرب إلى الكارثة. إن تجاهلكم العابر للموت الذي ستسببه حربكم يكفي. أي دليل آخر تحتاجونه غير هذه النبوءة؟"

"كالعادة، أنتن سريعات في تشويه الحقائق يا آنسة سوننشترال"، أجاب أوتو وهو يهز رأسه.

"دعونا لا ننسى أن الإمبراطورية سعت إلى السلام، بينما اخترتن أنتن الحرب. كم آلاف الأرواح كلفتها غزوتم العقيم والمضلل عبر القرون؟"

"ادعاءات جريئة"، سخرت لارا.

"لكنك تستطيع توفير أنفاسك أيها الثعبان. عاش معظمنا لفترة طويلة تكفي لتذكر الحقيقة. أم يجب أن أذكركم بالحقائق؟ إمبراطوريتكم القذرة هي من نصبت لنا كميناً دون أي إعلان، أو إجراء سليم، أو شرف! وبحلول الوقت الذي استقر فيه الغبار، كنتم قد استوليتم على نصف أراضينا. والآن تتحدثون عن السعي للسلام؟ لكان السلام قد حل لو أعدتم أراضينا!"

هزّ أوتو رأسه.

"ربما كانت تلك المزاعم ذات شأن في يوم ما، لكن العالم لم يبقَ ساكناً طوال القرون الماضية، آنسة سونينشتراول. لقد توقفت تلك الأراضي عن كونها جزءاً من بلدانكم منذ زمن بعيد. أجيال تلو أجيال من الناس البسطاء جاءت ورحلت، ولم يعد أحد يتذكر ما كانت عليه. بالنسبة إليهم، ما تقومون به لا يختلف شيئاً عن الغزو".

سخرت قائلة: "كم هو ملائم لك. انتظر فقط أن ينسى الجميع قبل أن تفعل الشيء نفسه مراراً وتكراراً — تأخذ العالم لقمة بعد لقمة. لن أقف مكتوفة الأيدي!"

أجاب أوتو: "ولا أطلب منك ذلك. إن كانت لديك القوة لوقفنا أو استعادة الأرض، فأنت حرة في فعل ذلك".

ثم ألقى نظرة على كلمات النبوءة المتوهجة التي ما زالت معلقة في الهواء، وابتسامة ترتسم على شفتيه.

"ومع ذلك... لا يبدو أنك تمتلكين ذلك. قد لا تكونين قادرة حتى على التمسك بما بقي لديك".

تحول وجه لارا إلى لون شاحب من الغضب. ومع ذلك، قاطعها أحدهم قبل أن تتمكن من الرد عليه.

قالت صوت هادئ أسكت القاعة: "حسبك".

أعلنت زعيمة عائلة ثورستن وهي تفرز بنظراتها أرجاء الغرفة. استقرت عيناها السوداوان على لارا.

"في هذه المرحلة، توقف منذ زمن طويل الاهتمام بمن كان على حق أو خطأ في البداية. ساحر العقل على حق، ايتها الفتاة. إن كانت لديك القوة، فأجبريهم على الاستماع، وإن لم تكن لديك — فلن يهم ما تقولينه على أي حال".

لم تخفت النار في عيني لارا، لكنها جلست مع ذلك. وقعت نظرات أوريليا بعد ذلك على أوتو غايسترَيْخ، الذي واجه عينيها بلا خوف.

"أما أنت ايها الجرو، فأجب عن هذا السؤال الوحيد. هل سيصغي إمبراطوركم لتحذير العرافات؟"

بدأ أوتو بالقول: "سنظل دائماً منتبهين لتحذيرات العرافات. ولكن نظراً لأن الخطر الحقيقي لم يكشف عن نفسه بعد، فنحن غير قادرين على..."

"قلت، حسبك!"

هذه المرة، حمل نبرتها تلميحاً بالتهديد. في اللحظة التي نطقت فيها بالعبارة، وقف شعر زيك على رأسه. شعور كأن يدًا جليدية قبضت على قلبه ووجد صعوبة في التنفس. لحسن الحظ، تلاشى الإحساس فوراً عندما التفت رأس ميسنجر نحوها.

"لا تجربي صبري، غايسترَيْخ. كان سؤالاً بنعم أو لا".

قال أوتو: "حسناً جداً، إن كنت تريدين إجابة بسيطة، فسوف تنالينها".

حتى هو، بصفته ساحراً عظيماً، شحب وجهه بعد العبارة الوحيدة التي نطقت بها أوريليا. بالكاد استطاع زيك تخيل مدى حدة ذلك الإحساس بالنسبة إليه بوصفه الهدف الأساسي. أخذ أوتو نفساً عميقاً والتفت نحو مجموعة العرافات وهو يجيب.

"لن نتخلى عن خططنا، ليس إذا كان هذا كل ما في التحذير".

ترهلت كتف فينوس فور سماعها قراره. كانت تبدو مرتبكة بوضوح من كلماته واكتفت بالإشارة إلى كلمات النبوءة المتوهجة مرة أخرى. انطباع زيك كان أنها لم تعتاد على رفض الناس لطلباتها. ولم يكن مفاجئاً عندما هزّ أوتو رأسه رداً على مناشدتها الصامتة.

قالت أوريليا: "أنا أقدر الرد. ولكن هل فكر إمبراطوركم حقاً في عواقب مخالفتكم لتحذير العرافة؟ لقد وقعنا جميعاً على الميثاق، وعواقب خرقه محددة بوضوح".

تغير تعبير أوتو الهادئ، لكن ليس إلى الخوف، كما قد يتوقع المرء من شخص يواجه تهديداً. كلا، بدا الأمر أشبه بالازدراء. واجه عيني أوريليا السوداوتين المقبضتين بشجاعة مرة أخرى.

"لمَ لا تذكرينني بالعواقب، آنسة ثورستن؟"

بدت زعيمة العائلة مرتبكة من رد فعله لكنها بدأت في ذكر البند مع ذلك.

"في حال رفضت أي دولة الاهتمام بتحذير العرافة، كل..."

في هذه اللحظة أدرك ما كان أوتو يرمي إليه وتوقفت عن الكلام، صامتة.

أكمل أوتو نيابة عنها: "...في حال رفضت أي دولة الاهتمام بتحذير العرافة، ستعلن جميع الدول الأخرى الحرب فوراً ضد المخالف وتقديمه للعدالة".

حلّ صمت طويل وثقيل بينما كان أوتو يمسح بنظراته المجموعات الحاضرة. أصبح تعبيره أكثر سخرية مع كل وجه. في النهاية، استقرت عيناه على أوريليا مرة أخرى.

"رجاءً ذكريني، آنسة ثورستن. كيف يختلف ذلك تماماً عن الوضع الذي نعيشه الآن؟"

قالت أوريليا بهدوء: "احذر كلماتك، أيها الفتى. أنت سذاجة منك أن تظن أن الإمبراطورية قادرة على الوقوف في وجه بقيتنا مجتمعين. صحيح أن هناك تحالفاً، لكنه حتى هذه اللحظة كان رمزياً أكثر من أي شيء آخر. أنت أبسط من أن تواجه قوة القارة برمتها".

ازداد الازدراء على وجه أوتو ثخانة.

"ومن الذي سينضم إليك بالضبط؟ العرافات؟ تجار الرقيق؟ ... الجان؟ ... الاقزام؟ ... الدرويد؟ لا أسمع أياً من ممثليهم يتصارخون طلباً لرأسي، أو حتى يَعِدون بدعمهم. هل تفعلين؟"

أخيراً، اهتز تعبير أوريليا الذي لا يتزعزع وهي تفحص المجموعات المختلفة واحداً تلو الآخر. لم يجرؤ أحد على ملاقاة عينيها. تكونت الدول البشرية من القوى المركزية الثلاث: إيكوينوكس، وإينفوكاتيا، وأركنهايم. ورغم أنها كانت متساوية في القوة في يوم ما، فبعد التوسع الغربي العظيم، صارت الإمبراطورية تقزم الاثنتين الأخريين الآن. ومقترنة بتوحيدها للشرق بأكمله، لم تكن هناك دولة واحدة تقترب حتى من القوة التي تمتلكها أركنهايم اليوم.

مقارنة بذلك، كان الغرب منقسماً وضعيفاً. فالور، سيرافين، كوروفين، كوزموا، إيروتش، روكيا، وبيرنوست كانت الولايات البشرية الأخرى. لكن من بين كل هذه، قدمت فالور وحدها مساعدتها المباشرة في الحرب حتى الآن. وبحسب ما تبدو الأمور، فلن تتغير هذه الحقيقة اليوم. مع كل نظرة متجنبة عجزت عن ملاقاتها، كانت أوريليا تزداد غضباً. وعندما رأت الطاولات الفارغة لوفود روكيا وبيرنوست، فقدت أعصابها أخيراً.

"حسناً، أرى كيف تود الأمور. لا أحد منكم يستحق السلام الذي تتمتعون به اليوم. ليتحقق ما تقوله النبوءة طالما أنني لا أهتم — آمل أن تبتلعكم جميعاً".

بعد أن قالت ما في جعبتها، وقفت المرأة، وتبعتها مجموعتها بأكملها. كانت تنوي المغادرة بوضوح. ومع ذلك، وقبل أن تتمكن حتى من اتخاذ الخطوة الأولى، أوقفها السطر التالي القادم من وفد الإمبراطورية.

قال أوتو، مسحاً بنظراته الحشد، باحثاً عن أي شخص مستعد للمقاطعة: "إذا لم يكن لدى أي شخص آخر ما يقوله في هذا الشأن".

وعندما مرت اللحظة دون أي رد، تابع: "في هذه الحالة، لدينا إعلان واحد إضافي اليوم، بخصوص عائلة فون هوهنهايم وبطريركهم — إيزيكييل فون هوهنهايم".