تمطّى زيك حين خرج من ورشته. طقطقت مفاصلُه مع الحركة. مرّ أكثر من يوم منذ أن أنهك جسده. كان حرّاسه من خلفه منشغلين بتكديس الرونات التي أنجزها.
قال: "كم صنعنا يا أكاشا؟"
[الإجابة]
خلال الواحد والأربعين ساعة الماضية، أنتجنا ما مجموعه ثمانون تعويذة. أربعون تعويذة ريح وأربعون تعويذة طفو.
ابتسم زيك اتساعاً. كان هذا أفضل حتى مما توقّعه. رقمه القيصري الشخصي سابقاً كان تعويذة واحدة كل ساعتين. أمّا الآن، فقد صنعوا اثنتين في الساعة، مضاعفين إنتاجه أربع مرات. لقد كان محقّقاً: كان لدى أكاشا نظام مختلف تماماً في ذهنها. كان اقتراحها يقضي باستخدام [التحريك الذهني] للتحكم بالأدوات بدل استعمال يديه. كان زيك قد فكر بالفكرة ذاتها من قبل. كانت الفكرة تعتمد على العمل من واقع تصوره العقلي المثالي ثم التحكم بالأدوات لصنع نسخة.
لكن تبيّن أن التركيز على تعويذته والصورة الذهنية وإدراكه المكاني في آنٍ واحد أمر بالغ الصعوبة. جاءت نتائجه في النهاية أسوأ من العمل اليدوي. وهنا جاء دور أكاشا. بدلاً من إرشاد زيك حول كيفية التحسين، تولّت المهمة برمّتها ببساطة. كان العبء الملقى على نواته كبيراً، لكن النتائج استحقّت ذلك. راقب زيك مندهشاً بفم فغر بينما عمل إزملان ونحات يدوي بتناغم تام. وبقي مسحوراً طوال الساعة التي استغرقتها صفيحة لتكتمل.
لكن الأمر لم ينتهِ عند هذا الحد. لم يكن هذا الرون شبيهًا بأي من صفائحه المعتادة. كلا، بل كان نسخة مثالية تماماً لتلك التي في عقله. لقد صنعت أكاشا تعويذة فائقة الجودة من محاولتها الأولى! وحين انتهى زيك من رش السحيق واختبار التعويذة، كانت قد تجاوزت منتصف التالية تقريباً. تابع زيك الأدوات وهي تعمل لوهلة قبل أن تباغته فكرة مفاجئة.
قال: "أكاشا، إلى متى سأستطيع تحمّل هذا القدر من الإجهاد قبل أن تبدأ نواتي بالتصدع؟"
[الإجابة]
ما زلنا دون معدل التجدد الأساسي. هذا المستوي من الإنتاج مستدام نظرياً إلى الأبد.
كان هذا ما توقّعه. ربما، ربما فحسب، قد تنجح فكرته حقاً.
سأل: "أيكون بمقدورك العمل على صفيحتين في آنٍ واحد؟"
[الإجابة]
بالإيجاب. سيكون بمقدوري العمل على صفائح متعددة في آنٍ واحد. غير أن العبء الملقى على نواة المضيف سيزداد بنسبة طردية. وسيظهر أولى علامات التلف بعد نحو أربعين ساعة وعطلاً تاماً بعد خمس وأربعين.
ابتسم زيك: "أريدك أن تفعل ذلك حتى نشهد علامات التلف الأولى. سيسمح لنا هذا أيضاً بصنع تعويذات الرياح والتحليق في الوقت ذاته".
لم يكن هناك رد، لكن زيك شعر بزيادة العبء على جوهره بينما استجابت أكاشا. منذ تلك اللحظة، كان زيك مشغولاً باستمرار. بينما كانت أكاشا تنحت النقوش، أنهى هو التعويذات واختبرها. كانت مفاجأته الكبرى بانتظار زيك عندما غفا لمدة ساعتين مع بطلوع فجر اليوم الثاني. عندما استيقظ، وجد صفائح متعددة بانتظاره بالفعل. افترض زيك أن أكاشا سيتعين عليها التوقف عن استخدام جوهره أثناء نومه.
ومع ذلك، كان هذا سوء فهم من جانبه بوضوح. ومع مرور كل ساعة، كان زيك أكثر إبهاراً بمدى فائدة أكاشا الحقيقية. بعد أن مد جسمه المتيبس، تتبع زيك تدفق التعويذات التي نُقلت إلى ورشة العمل الرئيسية. في القاعة العملاقة، كانت غوندولتان أخريان قيد الإنشاء بالفعل. على الجانب، رأى زيك جيتيرو، وهو يراقب العملية بصمت. على الرغم من التعبير الجاد على وجهه، لم يخدع زيك. البريق في عينيه والانحناءة الطفيفة لشفتيه خانتا مزاج العجوز.
كان فخوراً بعمله وورشة العمل التي ساعد في إنشائها بوضوح. عن حق، في رأي زيك. ما فعله العجوز هنا لم يكن أقل من استثنائي. اقترب زيك. لقد جاء للتحدث إلى جيتيرو تحديداً. في اللحظة التي رصده فيها المهندس، أشرق وجهه. ومع ذلك، قُمِع انطلاق السعادة بعد ثانية واختار بدلاً من ذلك أن يمنح زيك إيماءة عرضية.
"ما زلت على قيد الحياة أيها الفتى؟"
أجاب زيك مزاَحاً بينما اخترق دفاعات العجوز ليجبره على عناق: "بالكاد".
زمجر جيتيرو على غير رغبة لكنه ظل يعصر بقوة كافية لدفع الهواء من رئتي زيك. بعد أن تراجعا، منحه العجوز نظرة.
"أليس لديك مناسبتك الفاخرة اليوم؟ ماذا تفعل هنا؟"
أومأ زيك: "لدي، لكن المناسبة ليست قبل بضع ساعات أخرى، لا تقلق. لدي شيء لأريك إياه الآن".
لوح زيك للحراس الذين كانوا يساوعدنه في حمل التعويذات. وضعوا أكوام الصفائح بدقة في رزم من ست عشرة صفيحة. كانت هذه هي الكمية بالضبط التي تحتاجها كل غوندولا مكتملة: ثماني تعويذات رياح وثماني تعويذات تحليق. فرك جيتيرو يديه ابتهاجاً عندما رأى عدد الصفائح المكتملة.
"وها أنا قد بدأت أقلق يا بني. لماذا لم تخبرني بأن لديك الكثير مخبأ هكذا!"
هز زيك رأسه: "تلك ليست المفاجأة يا جيت. انظر عن قرب".
نظر العجوز إليه بريبة لكنه اقترب ليقوم بما أُمِر به. بينما كان يفحص صفيحة تلو الأخرى، أصبح وجهه أكثر جدية. بعد الرابعة، لم يعد بإمكانه كتمان الأمر.
"ليأخذني جامع الضرائب! درجة أولى؟ كلها؟!"
أومأ زيك بابتسامة رضا. كانت هذه هي الاستجابة التي أراد رؤيتها. كان العجوز يحدق فيه ببساطة وخلاء.
"كيف فعلت ذلك؟"
"وكيف عدا ذلك — لقد استخدمت سحري الفاخر!"
التوى وجه جيتيرو. بدا وكأنه يحاول العبوس، لكنه وجد صعوبة في مقاومة ابتسامة في الوقت ذاته. كان أحد أبشع التعابير التي رآها زيك على الإطلاق.
سأل جيتيرو بينما استعاد السيطرة على عضلات وجهه: "إذن، جئت إلى هنا لتتباها أمام هذا العجوز فحسب؟"
هز زيك رأسه، وتحول تعبيره الخاص إلى الجدية: "لا، هذه مجرد ميزة إضافية لطيفة. لقد جئت إلى هنا لشيء آخر في الواقع. أريدك أن تستخدم تعويذات الدرجة الأولى وحدها من الآن فصاعداً. علاوة على ذلك، أريدك أن تستبدل النقوش التي ثبتها بالفعل أيضاً".
سأل العجوز مقطباً: "أمتأكد أنت؟ بين الثلاثة المنتهية في الخارج والاثنتين هنا، سنستهلك مخزونك بالكامل".
لوح زيك متبحراً: "سأصنع المزيد، لا تقلق. سأجعل والدتي ترسل رسائل إلى جميع العملاء السابقين وتعرض عليهم ترقية مجانية أيضاً".
ضحك جيتيرو: "أنت مجنون يا فتى. لماذا قد تفعل شيئاً كرا هذا؟ لقد حصلوا على ما دفعوا ثمنه".
هز زيك رأسه: "لا يا جيت، ليس هذا ما دفعوا ثمنه. السبب في قدرتنا على طلب هذا المبلغ السخيف هو أننا نمتلك المنتج الأفضل والأكثر فخامة وفرادة. لكن هذا لن يدوم للأبد. برأيك كم سيمضي من الوقت حتى تنسخ الورش الأخرى تصميمنا وتبيع نسختها الخاصة من الغوندولا؟"
فكر جيتيرو في هذا السؤال: "ربما يعملون على ذلك بالفعل".
"هذا ما أعتقده أيضاً. علاوة على ذلك، أنا متأكد من أنهم سيبيعون منتجهم بنصف سعرنا على الأكثر. الآن أخبرني، هل سيكون هناك أشخاص ما زالوا راغبين في شراء منتجنا آنذاك؟"
اعترف جيتيرو: "ربما لا".
"بل سيكونون كذلك"، عارض زيك.
"لأن بحلول الوقت الذي ينجح فيه الآخرون بنسخ الغوندولا، سيكون منتجنا قد تطور بالفعل. عوضاً عن المنافسة، لن يكونوا سوى تقليد رخيص. الحيلة هي البقاء في الصدارة دائماً يا جيت".
تأمل المهندس العجوز تلك الكلمات، قبل أن يوافق على غير رضا: "قد ينجح ذلك لبعض الوقت. تعويذات الدرجة الأولى تلك بداية جيدة. لكنك لن تستطيع منعهم من اللحاق بك للأبد يا بني".
صرح زيك: "بالطبع أستطيع. والأمر سهل للغاية إذا عرفت الحيلة".
سأل جيتيرو باستهزاء: "أحقاً؟ إذن أنر هذا الأحمق العجوز بحكمتك أيها اللورد الحكيم فون هوهنهايم".
أومأ زيك بملوكية كأن هذا هو اللقب الوحيد المناسب له.
"حسناً جداً أيها الطالب الوضيع. سأبث فيك حكمة شعبي..."
أدار العجوز عينيه وهو يراقب زيك يتخذ وجهاً صارماً.
"الأمر بسيط للغاية"، قال زيك وهو يرفع إصبعاً واحدة ويشير نحو السماء.
"...عليك فقط أن تذهب إلى حيث لا يستطيع أحد غيرك اللحاق بك".
التوت شفتا جيتيرو باستهزاء عند هذا التصريح. وكان على وشك الرد عندما انطبقت فكاه بغتة. في البداية، بدا الإعلان كأنه تفاخر طائش لمراهق متهور، لكن أكان كذلك حقاً؟ لم تكن هناك أي علامة على وجه زيك تشير إلى أن هذا لم يكن سوى قصده الحقيقي. نظى العجوز عن قرب إلى عيني زيك وبعد لحظة تأمل، غير رده.
"حسناً يا فتى، لقد فزت. خذنا إلى هناك — إلى ذلك المكان الغامض حيث لا يستطيع أحد آخر اللحاق بك".
ابتسم زيك. لقد كان يأمل أن يفهم جيت طموحاته. حتى لو لم يصدق كلماته تماماً بعد، فقد كانت بداية. لو أن العجوز يعلم فقط بالمعجزات التقنية التي أخفاها زيك عن العالم.
"اترك الأمر لي يا جيت. سأخذنا إلى القمة تماماً، أعدك".
ضحك جيتيرو: "يناسبني ذلك يا بني. لا أطيق الانتظار لأرى ما تخبئه في جعبتك أيضاً".
ابتسم زيك بغموض: "لن تصدقني إن أخبرتك".
قال جيتيرو: "سأخذك على كلمتك. على أي حال، أعتقد أن الوقت قد حان لأعود إلى العمل. وإلا، فسوف يثبت الفتيان التعويذات القديمة قبل أن أتمكن من إيصال الخبر إليهم".
اغتنم زيك الفرصة للمغادرة. لوح مودعاً العجوز وهو يشق طريقه نحو المخرج. الآن بعد أن وُضعت ورشة العمل قيد المهمة، كان عليه التركيز على مهمته الخاصة. لم يتبق سوى بضع ساعات قبل حفل الترقية، وكان زيك لا يزال يريد الحصول على قسط من النوم مسبقاً. مر نصف يوم في لمح البصر وقريباً جداً، وجد زيك نفسه على سطح الأنيغما مرة أخرى. كان برفقة دائرته المقربة. وقف ليو وديفيد ومارغريت إلى يساره وقادة الحراس الأربعة إلى يمينه.
وفي الوقت نفسه، كان كيريم يقود السفينة، مع مراقبة لينا وماريسا عن قرب. لم تكن ساحرتا العقل على متن غوندولا من قبل. ومع ذلك، عوضاً عن المناظر الطبيعية، بدا أنهما مهتمتان أكثر بالآلية التي سمحت للقائد بالتحكم في السفينة. ابتسم زيك عند الرأي. كان هذا شيئاً بدا أن كل سحرة العقل يشتركون فيه — الحاجة إلى فهم كيفية عمل العالم. وكانت تلك الدفع ذاتها هي التي قادته إلى دراسة أسرار المانا كطفل.
وهذا ما استمتع به أكثر في البحث أيضاً. بالنسبة له، كان غير معقول كيف يمكن للناس أن يكتفوا بعدم معرفة الأشياء، وعدم التساؤل أبداً عن الكيفية والسبب. قريباً جداً، وصلوا إلى الطبقة الثانية. كانت الفعالية تقام في قاعة المدينة. بالنسبة لزيك، شعر وكأنه كان هنا بالأمس فقط. كان يوم طقوس استدعاء الروح طازجاً في ذهنه. كان من الصعب تصديق أن أسابيع قد مضت منذ ذلك الحين. هذه المرة، لم يكن هناك حشد متجمع أمام القاعة.
كانت الفعالية السنوية قد استهلكت مكانتها كأمر جديد منذ زمن طويل. تنهد زيك بارتياح عندما لاحظ الساحة الفارغة. لأمر واحد، سمح لهم هذا بالحصول على المساحة لإنزال سفينتهم بالفعل. وأيضاً، لم يكن حريصاً على تقديم عرض آخر للناس. على الرغم من استمتاعه بكونه محط الأنظار طوال الوقت غالباً، إلا أن ذلك كان متعباً. بعد رسو سفينتهم، ترجل الحضور. رأى زيك أن مجموعات أخرى كانت تصل أيضاً.
لقد وصلوا في الوقت المناسب تماماً.
[تنبيه]
مجموعة تقترب: لم تُكتشف أيّ نوايا عدائية. احتمالات النصر في مواجهة مباشرة هي 5.2 بالمئة.
استدار زيك ووجد نفسه وجهاً لوجه أمام موردْريد بلودسورد. وقف إلى جانبه 20 شخصاً على الأقل من الرجال والنساء ذوي الشعر الأحمر ومن مختلف الأعمار.
حيّاه موردْريد بسخرية: "يا له من مفاجأة أن أراك واقفاً على قدميك هذه المرة. أبعثِتَ من الأموات؟"
ابتسم له زيك: "مجرد غفوة قصيرة، لا أكثر."
هزأ موردْريد: "غفوة قصيرة في عينَيّ. سمعت الشائعات، وحسبك أنك محظوظ لبقائك على قيد الحياة."
عقد زيك حاجبيه: "وأيُّ شائعات هذه؟"
قال موردْريد: "لا فائدة من التظاهر. لقد رُئيت."
"رُئيت؟ أفعل ماذا بالتحديد؟"
ارتسمت على وجه موردْريد ابتسامة عارفة وهو يغمز لزيك: "حسناً، فلنتظاهر إذن أنك لم تُضبط وأنت تُحمل خارج هذه القاعة بالذات. أراهن أن تلك الحادثة التي لم تحدث قط، لا علاقة لها أيضاً بكيفية سخريتك من عائلة ثورستن. ولم تكن السيدة إيتيرنيكسوس هي من ضربك مبرحاً أليس كذلك؟"
أدرك زيك أخيرًا ما يدور. لابد أن أوريليا قد أبقت الطقس سرّاً. وبدا الأمر لأي مراقِب وكأنه أصيب بجروح بالغة على يدها. وكان من الممنطقي أن يفترضوا أن هذا عقابه لتحدثه علناً ضد عائلتها. كانت غريزة زيك الأولى هي تصحيح هذا سوء التهم. لكن بالتفكير في الأمر، قد لا يكون هذا في صالحه. لن يجني شيئاً من الكشف عن حصوله على مستحضَر. بل قد لا يصدقه الناس أصلاً، نظراً لحقيقة أنه عاجز حتى عن تجسيده.
[تنبيه]
أعتذر عن عدم قدرتي على اتخاذ شكل مادي، أيها المتعاقد.
فكّر زيك: "لا تقطعي الشك باليقين يا آكاشا. أنت مثالية كما أنتِ."
لم يرغب في أن يصاب مستحضره بعقدة نقص بسبب هذا. كانت أكثر فائدة بكثير من أي مستحضر آخر كان يمكن أن يتمناه.
وعندما لاحظ موردْريد تعابير وجه زيك المحرجة، بادر بالقول: "لا تقلق بشأن هذا الأمر. أنا متأكد من قدرتك على إصلاح الأمور مع عائلة ثورستن في المستقبل. أتهتم بالانضمام إلينا لفترة قصيرة؟ نحن في منطقة كبار الشخصيات هذا العام."
أومأ زيك برأسه بخنوع، متصنعاً الإحراج حيال ضبطه متلبساً. وتحركت مجموعتهم المجتمعة معاً إلى الداخل.