مضطرة للطيران الفصل 9

اقرأ مضطرة للطيران الفصل 9 باللغة العربية على مانجا تايم.

*منظور راكوتا*

هبطت بحذر نحو ضفة البحيرة وحططت على الرمال. ظلت أجنحتي منبسطة ومستعدة لحملي نحو السماء في أي لحظة إذا وقعت في فخّ. اختفى نصف الخيام ولم يبقَ في موقد النار سوى الرماد. دارت رفاقي الثلاثة في الأعلى بانتظار واستعداد للمساعدة إن تعرضت للهجوم. تجولت في المرج وتفقدت المكان بحثاً عن أي تعاويذ إخفاء. تطلبت بعض التعاويذ أن نراها لكي نلمحها. لم تظهر أي ومضات سحرية رغم أننا لم نتوقع بقاء السحرة مطولاً. جرف ذيلي الأرض وتحرك يميناً ويساراً بحثاً عن أي أفخاخ خفية. لم يكن هناك أي شيء من قبل ولم أظن أن السحرة سيضيعون وقتهم أو طاقتهم بعد رحيلي. زفرت بضجر وألغيت أنماط التعاويذ التي أبقيتها في ذهني لإطلاقها فوراً. طويت أجنحتي ونظرت إلى الأعلى. قلت للآخرين مستخدماً لمسة سحرية لإيصال كلماتي إليهم: "لا أجد شيئاً". حطت فيكتوريا بالقرب وقالت: "يجدر بنا الانتظار هنا حتى وصول أندار وسيريَفَا. لن يتأخرا كثيراً". بدأ غرانْديل يحلق أعلى وقال: "سأبدأ تفقد المنطقة تحسباً لوجودهما بالقرب". ومع مرور التنين الرمادي عبر حواجز السحر غرف كويست حفنة من الماء من البحيرة وشمها متسائلاً: "أترى كم يستغرق الأمر قبل أن يفقد مانع السحر مفعوله؟ لا أشم شيئاً". رددت عليه: "لم أشم شيئاً أنا الآخر ولكن إن أردت التجربة فيمكنك الشتاء منه وإعلامنا". رم بنظرة حارقة بينما كشفت عن أسنانَي بابتسامة ساخرة. هزت فيكتوريا رأسها نحونا وقالت: "ما إن ننتهي من أمر السحرة حتى يتسنى لكما تبادل تجربة الماء. واثقة أن المؤرخين سيقدرون جهودكما". حدق كلا منا في التنينة البرتقالية التي كانت تمشي بالفعل بمحاذاة خط الشجر وتتطلع عبر الخضرة. انطلق صوت هادئ من خلف رأسي: "أيمكنني الذهاب بين الأشجار لقضاء حاجة، أمم، دورة المياه؟". نسيت أمر البشرية التي بدت بارعة في التلاشي في الخلفية حتى وهي تجلس على ظهري. مرّت عدة ساعات لذا رجح أنها بحاجة لرحلة خلف الشجيرات. تنهدت بقوة وأنزلت صدري إلى الأرض ومحوت جناحي عن طريقها. فكّت الحزام بسرعة جعلتني أتساءل إن كانت تستخدم السحر. كان هبوطها إلى الأرض بنفس السرعة وأكثر رشاقة بكثير من محاولتها السابقة. قالت وهي تبدأ المشي نحو الأشجار: "شكراً لك". جعلتني الطريقة التي تراقبت بها عيناها قمة الوادي أقول لها: "بلا تسلل. لا أرغب في إهدار الوقت بالبحث عنك". أجابت وقد تدلت كتفاها قليلا: "حاضر يا سيد". بدا جلياً أنه يتوجب عليَّ مراقبتها كلما حططت رغم أني توقعت منها محاولة التجول في هذا المكان بالذات. هززت رأسي وتوجهت حيث تقف فيكتوريا وكويست. راقب كويست البشرية وهي تختفي بين الشجيرات وسألني بصوت مسرور: "أتراني ظانّاً أنها ستعود حقاً؟ أم سيتحتم عليك تعقبها؟". أجبت: "أظنها ستعود ولكن ربما أعمد إلى تعويذة قرب بعد خمس دقائق عشر". أبدى دهشته قائلاً: "أتعجب كيف لم تصرخ حين غصت هكذا. أصدر نصف النبلاء الذين حلقت حولهم ضجيجاً ما مع كل إقلاع أو هبوط". اعترفت: "إنها هادئة بشكل ملحوظ. لو تسلت خلسة فلربما لم ألاحظ فوراً". قال كويست بلهجة ممتعة: "قد تضطر لاختيار مواضع للنوم بعيدة عن القرى والطرق". قالت فيكتوريا: "إن كانت من هنا فقد تعلم مواضع الاختفاء الجيدة. ما اسمها مجدداً؟". استغرق الأمر ثانية لأتذكره: "كاترينا". هزت رأسها وأبطأت مشيتها نحو الشجار الذي دخلته البشرية. إما مصادفة في التوقيت أو لرؤيتها التنينة المقتربة كانت كاترينا عائدة للتو إلى المرج. "كاترينا، أتعرفين هذه المنطقة؟". تعثرت البشرية متوقفة عند سماع اسمها وانحنت برأسها فوراً. "عذراً، بالأمس كانت المرة الأولى التي أسافر فيها على الطريق المجاور". "أتدرين بأي أماكن قد اتخذها السحرة ملجأ؟". "لا علم لي رغم أنني رأيت كهفاً بين الأشجار هناك". وأشارت إلى الغابة خلفها. تجمدت نظرة فيكتوريا عند الأوراق وهي تتقدم للأمام مطأطئة رأسها لرؤية ما تحت قمم الشجر. "ما حجم الكهف؟". "لم يبدو كبيرًا جداً، لكني لم أقترب منه". غرزت التنينة رأسها بين جذوع الشجر لإلقاء نظرة أفضل. ابتعدت البشرية عنها بحذر دائرة حول الذيل. مع تنانين أخرى لكان ذلك احتياطاً حكيماً رغم أن فيكتوريا كانت مقاتلة محنكة أكثر من أن تنسى بشرياً قريباً أو تحرك ذيلها شارداً. قالت فيكتوريا وهي تسحب رأسها خارج الغابة: "الكهف عميق لكن الفروع والتراب قرب المدخل لم يُمسّوا". سارت بمحاذاة الشجر أبطأ هذه المرة لكونها أغفلت الكهف أثناء تفقدها الأول. وما إن غادرت التنينة حتى واصلت البشرية المشي وسط العشب. راقبتها بنصف عين بينما انتظرنا وصول الآخرين. انتهى الأمر بكاترينا إلى حيث حفرت مخالبي أخدودًا في التراب خلال محاولاتي الإفلات من الشبكة. توقف واستدارت ببطء في دائرة ماسحة الأرض ببصرها. تجعدت حاجباها وهي تحك العشب المسطح بحذائها باحثة عن شيء ما بوضوح. غلبني الفضول فتوجهت إلى هناك. وحين اقتربت رفعت بصرها نحوي ثم خفضته فوراً نحو العشب. "أمم، راكوتا؟ لاحظت للتو أن السهم الذي لم التقطه قد اختفى. أيمكن للسحرة استخدام ذلك لإثارة المتاعب؟". ومضة ذكرى السهم المستقر قرب يدي في عقلي بينما مسحت الأرض بحثاً عن أي أثر له. "كنتِ الأخيرة في إطلاقه لذا يحتمل جداً خصوصاً مع هؤلاء السحرة. أظنك قلتِ إن القوس كان هدية؟ كم مضى على حيازتك له وكم مرة لمستِ ذلك السهم؟". "قبل يوم تقريبًا. كانت تلك المرة الأولى التي استخدمت فيها ذلك السهم رغم أنني تعاملت معه عدة مرات". "هناك احتمال كبير بتعقبهم لكِ لكونكِ الأخيرة في لمسه. كلما طال تواصلك مع شيء أصبح الأمر أسهل. قد لا يكفي مجرد يوم بغض النظر عن مدى قربهم". علقت فيكتوريا: "إن أخذوا السهم فمن المرجح أن يحاولوا فعلاً شيئًا به. الخبر السار هو أن تعواش البشر ذات مدى محدود للغاية لذا إن نجحوا في إلقاء تعويذة عثور أو تعقب فهذا يعني أنهم ليسوا بعيدين. مع قصر مدة التواصل تلك فلن تنجح تلك التعاويذ على الأرجح طوال دورة قمرية". قلت: "سأبقي حواسي مفتوحة لمثل هذه التعويذة. وربما أتمكن من تعقبها إن لم يتخذوا احتياطات". ابتسمت أنا وفكتوريا لبعضنا مسرورين بالتحولات الأخيرة في الأحداث. احتضنت البشرية ذراعيها أقل حماسة لاحتمال استخدام السحرة لها لمعرفة مكاني. حكت العشب بحذائها مجدداً كمن تأمل ظهور السهم المفقود عفوًا. وحين لم يجدِ ذلك نفعًا اقتربت من الأشجار وجلست على صخرة كبيرة بادية غارقة في التفكير. جعلني ظل عابر أنظر للأعلى. "حان وقت وصول أندار تقريبًا". تذمر التنين الأخضر مستخدماً السحر ليُسمع صوته: "سمعت ذلك". أخبرته: "إن هبطت مباشرة فوق البحيرة واستخدمت الحماية فسيتسنى لك تجاوز التعاويذ". غاص صو غير آبه براكبه الذي تشبث بيد واحدة متطلعًا حوله بضجر بينما شدت أشرطة الحزام. وبعد ثوانٍ حط على الرمال. سأل أندار: "أوصلت سيريَفَا بعد؟". أجبته: "لا لكنها ستكون هنا قريبًا"، ملاحظًا إطالة كاترينا النظر للراكب بتعرف. إن كانت خادمة في وقت ما فهناك احتمال كبير لرؤيتها إياه في قلعة أو أخرى. لم يكن بذات اليقظة ولم يلاحظها حتى وهو يحرر نفسه من الحزام منزلقًا على كتف أندار مجبرًا التنين على استخدام السحر لإبطاء سقوط راكبه. حدق أندار فيه بغضب بينما ظل راندل غافلاً. واجهت العشرات من الركاب لكن هذا كان أثقلهم عقلًا وأقلهم مراعاة للغالب. لا يعلق المرء اعتباطًا على أفعال راكب شخص آخر ما لم يكن الأمر خطيرًا حقًا لذا احتفظت بتعليقاتي لنفسي. ومن نظرة فيكتوريا الموجهة للراكب دارت الأفكار ذاتها في رأسها. وبغض النظر عن آرائنا فإنه صداع أندار ليتعامل معه.