الفخاخ، الحيل، والوحوش [الكتاب الثاني - كامل] [خيال، مغامرة، قصة بطل غير متوقع] الفصل 88 — نافورة جيزالين

اقرأ الفخاخ، الحيل، والوحوش [الكتاب الثاني - كامل] [خيال، مغامرة، قصة بطل غير متوقع] الفصل 88 — نافورة جيزالين باللغة العربية على مانجا تايم.

اقترب رانين من قائد جنوده، مسائلاً: "ما حجم الإصابات—"

في اللحظة التي هبط فيها شعاع نور متجسداً في هيئة جيزالين التي تفقدت المشهد بهدوء. الجليد. والندوب الحفيرة في الأرض حيث مزق الظلام شادون الملكي. والدماء المتبقية على جسدي زادين والصيادة. استدارت وسددت لرانين نظرة جعلته ينكمش في مكانه. ربما كان عليه تعديل رهانه مع بروك. فمع وجود جيزالين في المعادلة؟ بدت حظوظ بارتوس ضئيلة للغاية. حتى توبياس لم ينجح في جعلهما يتشاركان.

تنهد، مهزوماً قبل أن يشير بيده: "مرضاك هناك في الأسفل. لقد تلقت جرعة شفاء بالفعل وكل ما تحتاجه هو النوم لاستعادة قواها".

وكيفما نظرت إليها، فقد بدت وكأنها على وشك الغط في النوم مستندة إلى الكابوس الأحمر المتوهج عملياً. لقد كان لديها… ذوق رفيع حقاً. أومأت جيزالين برأسها، مسرعة بخطواتها إلى الأسفلت لتقييم بقية أفراد المجموعة. لقد أبقى رانين طريقتها في الصورة عبر رسائل موجزة، وبدا المراهقون في حالة يرثى لها حقاً. بالنسبة للكثيرين منهم، كانت هذه أقسى موجة عنف شهدوها في حياتهم.

"الليدي جيزالين، إلى هنا من فضلك!"

استجابت لنداء المراهقة الخرافية الشابة وعدة آخرين، ملاحظة سحنة إكسيون الشاحبة كالشمع لتباشر فحصها تلياً حين قيدت الشاب، خرافياً شتويّاً ما زالت الدماء عالقة بشعره.

"أرجوك، أرجوك، أي شيء، أي شيء على الإطلاق، سديتي"، توسلت الفتاة الصغرى.

حافظت جيزالين على ابتسامتها ثابتة بينما بدأت بمسح ضوئي لتقييم حجم الضرر. انتظر الطلاب وعدة أفراد من الحرس بأنفاس محبوسة حتى تكتمل التعويذة، مع أنها كانت تعرف الإجابة حقاً. خفت الضوء وحافظت على نبرة صوتها هادئة ومطمئنة قدر الإمكان، تماماً كما تعلمت. وما إن انتهت حتى ابتسمت.

"لقد أبليتم بلاءً حسناً في معالجة الجرح هكذا. العدوى تحت السيطرة تماماً. سأحرق ما تبقى منها، لكن جسدك يلتئم بالفعل".

أضاء وميض من الأمل وجه الصبي.

"تعني أنني سأستطيع الإبصار مجدداً؟"

لاحظت جيزالين التوتر الواضح على الصبي وأصدقائه، وجميعهم ينتظرون إجابة لم تستطيع منحها إياهم.

قالت بلطف: "لا يمكنني عكس الضرر الذي وقع".

أطلق الشاب فحيحاً، واشتدت قبضتاه غضباً وأسى. وانضم إليه آخرون بينما شرعت جيزالين في تنظيف الجروح وحرق العدوى.

تحدثت الفتاة الصغرى، بصوت خافت: "أقلتِ إن العلاج أتى أُكله؟"

أومأت جيزالين برأسها، ولم يخرجها الفعل من استغراقها.

"لكن… كيف؟"

سيكون هذا سؤالاً أكثر تعقيداً للإجابة عنه.

تحدث الصبي بمرارة: "ما جدوى علاج لم يفعل شيئاً البتة".

استشعرت جيزالين غضبهم، فأردفت: "كونوا سعداء لأن عينيكم وحدكم هما ما ضاع. لو تقدمت العدوى، لاخترقت دماغك سريعاً. وحتى لو نجحت في إنقاذ حياتك، لفسد عقلك بلا رجعة".

حل صمت مطبق على المجموعة المهمسة. أعادت جيزالين تركيزها إلى شفاء الشاب المرير.

تحدثت الفتاة الخرافية الشابة، وبدت نبرتها خالية من الأمل الذي تعكسه كلماتها: "إذن أظن أن الفتاة الخضراء كانت مفيدة في شيء ما بعد كل شيء".

تلجلج سحر جيزالين، وانجذب انتباهها بعيداً عن عمل الشفاء الدقيق إثر تغيير الموضوع.

تحدثت مراهقة أخرى، وهي متغيرة هيئة تبدو على حافة تحول قسري من واقع وتيرتها في الخطو بينما ظهرت بقع الفراء على جلدها ثم تلاشت، بنبرة محتدمة: "أحقاً كانت كذلك بينما كانت هي المشكلة اللعينة ذاتها؟ تلك المريضة النفسية لم تبدأ بمعاقبتنا بالطرق القديمة إلا عندما ظهرت تلك اللعينة".

تردد صدى هذا الشعور لدى عدة مراهقين آخرين، مما أثار حفيظتهم، وبدا الهواء مشحوناً بتوتر ملموس.

قالت جيزالين بانزعاج بخفيف: "أظنكم تلامون أيضاً إذن على تعرضكم للاختطاف".

تجمد المراهقون جميعاً، وبدا أغلبهم غير مصدقين.

منحتهم جيزالين ابتسامة معسولة وهي تشير: "ففي نهاية المطاف، لما أُصيب بالعمى لو لم تُختطفوا أبداً".

فقدت المتغيرة صوابها، وتحول هديرها إلى خوار شاب صوتها وجعله بالكاد مفهوماً: "لقد نجونا بأرواحنا اللعينة بالكفاءة ذاتها وأنتِ—"

"وهي كذلك"، أشارت جيزالين بهدوء وهي تسحب يديها عن الصبي الأعمى.

كان سحرها يتحرك، رغبة في حماية الصيادة بأي ثمن تتصلب في أحشائها وتكسر تركيزها الذي لا يطاله الخلل عادة.

"تباً لك"، هزرت الفتاة بغضب، وفتك فكها طولاً وقصراً وهي تقاوم تحولها.

"لقد كانت وبكل تأكيد عميلة للقتام لكسر شوكتنا".

آه. أدركت جيزالين الموقف الآن.

تمتم أحد المراهقين الآخرين: "ما زلت لا أفهم سبب وجود فتاة خضراء هناك ترتدي الجلود في قلب البراري".

"لأنها—"

ضاعت الكلمات عندما انطلقت الفتاة عارمة في العدو متغيرة إلى هيئة اليغور وميممة وجهها فراراً. بقيت جيزالين مكانها، وهي تحاول استعادة السيطرة على سحرها المحتدم. على الأرجح، احتجت الفتاة للوقت لتفرغ الطاقة الفائضة في هيئتها المتحولة قبل أن تدوام هدوءها وتستعيد عقلانيتها مرة أخرى.

بدلاً من ذلك، قالت الساقطة: "لأن الفتاة الخضراء صيادة تعمل لصالح الملكة. لقد أُنقذتم لأنها استطاعت التجسس لصالحنا. ولتخبرنا بعددهم، وقوتهم، واتجاههم ومسافتهم".

صمت مطبق. ثم— جز الصبي الضرير على أنيابه، واشتدت قبضتاه.

"لماذا… إن كانت جاسوسة، وإن كانت في صفنا، فلماذا لم تتدخل؟ لقد اكتفت بـ… بجلوسها اللعين هناك، عند أقدامهم اللعينة، بينما… آخر ما سيرتدي بصري هو ركوعها كجبانة يلعنها الملوك".

قالت جيزالين بلطف: "لا داعي للدراما إذن يا سيرلين. إن تزاوجت حسناً، فستتمكن من الإبصار عبر عيني رفيقك".

أصابه هذا بالذهول.

"لقد خاطرت وخسرت. لا أكثر ولا أقل".

ارتفعت عيناها ببطء نحو جرف الجبل حيث تعلم أن الصيادة الصغيرة ما زالت تنتظر، متمنية أن تكون نائمة بحلول هذه اللحظة.

"عليَّ أن أتساؤل عن عدد تلك العقوبات التي شهدت تنفيذها لتستطيع الوقوف مكتوفة الأيدي".

"ماذا؟"

سألت إحدى الفتيات. ابتسمت لها جيزالين.

"لقد مررتم جميعاً بشيء رهيب. لقد عشتم جميعاً تجربة فرض الطرق القديمة عليكم من قِبل جن أقوى منكم بكثير، وعوقب كل ما عدا الطاعة العمياء والفورية. والآن انتهت تجربتكم. ستعودون إلى حياتكم حيث لن تكونوا بعد الآن الحلقة الأضعف، ولا العاجزين عن الدفاع عن أنفسكم. ستملكون شاراتكم وقواكم وآباءكم لتختبئوا خلف ألوانهم".

وانزلقت عيناها ببطء نحو حيث كانت الصيادة: "… لكن لون الفتاة الخضراء لا يبهت أبداً".

تفحصت كل واحد منهم ببطء حتى استقرت فكرتها في أذهانهم. ثم أومأت برأسها ببطء، لنفسها أكثر مما لهم. لن يأخذ الجميع الدرس على محمل الجد. فبالنسبة لبعضهم، لم تكن هناك سبل لإقناعهم بأن الآخرين يهمونهم بقدر أهمية أنفسهم. أما البقية… بزغ بصيص خافت يشبه الأمل في صدرها. حسناً. لم يكن متوقعاً لهذه البذور أن تزهر قبل عدة سنوات على الأقل. وبقية القوم؟ يفترض أن تظهر نتائجهم قريباً.

وهذا أفضل. ففي كل مرة رأت فيها المحاربة الخرافية الشرسة، بدا أن اهتمامها لا يبرح ينمو. وما إذا كان هذا الاهتمام سيتحول إلى رومانسية أم سيظل إعجاباً من طرف واحد فكان أمراً ينتظر الإجابة. كانت تعرف ما تريده، ولكن حتى لو سار كل شيء على ما يرام وحققوا تلك الرغبات، فالسؤال سيكون حينها عما إذا كان سيظل عابرة أم لا. تطلعت إلى خطوط المانا الذهبية خاصتها التي ما زالت تنبض بضوء غير متناسق، وبدأت تخشى أن الأمر قد لا يكون كذلك.

تردد صدى خوار قط بري هائج من الجرف حيث كانت الصيادة يتبعه سريعاً دوي قوة سحر الجليد الخاص بررانين. متغيرة اليغور. نهضت جيزالين، وتحرك جسدها بمعزل عن سيطرتها الواعية. أمر ساحر. لقد سمعت عن هذه الظاهرة، لكنها كانت تجربتها الأولى معها شخصياً—فقد كان سحرها يحركها. ونوياً رؤية الأمر حتى نهايته الخالصة للفضول دحضاً، تفاجأت بحدة عندما سارعت بخطواتها إلى حيث كان رانين— لتجد نفسها وجهاً لوجه مع المحاربة العابسة والمجهدة ذاتها.

وكانت عيناها الحرجيتان للصيادة تتحديان وتومضان غضباً من ظهور جيزالين. وازدادت جيزالين فتنة عندما مر جسدها بانقلاب هرموني مفاجئ من الجليد إلى الحرارة. إنها لغريزة مثيرة للاهتمام حقاً. ومن ورائها كانت متغيرة اليغور التي أدركت جيزالين فوراً أنها تستهدفها، محتمية بداخل درع رانين. أطلقت الصيادة تنهيدة منزعجة.

"لا، لن تقتليها".

لم تكن جيزالين لتقملها، بالمعنى الحرفي… لا، على إعادة التفكير، ربما فعلت.

"حسناً إذن".

التشويه يكفي. تغيّرت الصيادة في وقفتها، عاقفة ذراعيها ومحدقة بحدة أشد قليلًا. مطالبة إياها صمتاً بالتراجع. المشكلة هي… أنها لم ترغب في التراجع. إنه لأمر مذهل. لم تكن تريد ذلك حقاً. لقد أرادت انتقاماً عنيفاً لجريمة لم تكن متأكدة تماماً من وقوعها، من أجل احتمال محض بأن اليغور قد حاولت تصريف غضبها على المحاربة الشرسة الماثلة أمامها. تفاقمت تساؤلات إضافية في مؤخرة عقلها قبل أن ينساب واحد منها أخيراً عبر شفتيها.

"لماذا تحمينها؟"

أصدرت حفيفاً غاضباً، واخترق لطف الفعل المفرط التوتر المتأزم بينما زعقت المرأة: "بحق الجحيم، لقد حاولت، لأيام، حماية الجميع، وبصراحة، لقد سئمت لعينتي من الأمر. لم استطع البوح بما يجيش بصدري من قبل لكنني سأفعلها الآن ولو ألّهتني الملوك. ابتعدي".

تحول غليان سحرها في عروقها من الغضب إلى الشهوة بسرعة أدت إلى احمرار وجهها حقيقةً.

استدارت الفرافية الغاضبة بعد ذلك نحو المراهقة الراكعة والمتحججة، مشيرة إليها وقالت: "أعلم أنني أخبرتك وسيرلين بكل ما تحتاجونه للبقاء في الطرق الملعونة للملوك، لأنني قضيت اليوم الأول أحرص على أن يظن كل فرد منكم فرصة سماعي. ما الذي كان مفترضاً بي فعله، مقاتلتهم؟ أأذكركم بأنهم لم يكلفوا أنفسهم حتى عناء تكبيلي بالأغلال لأنه حتى مقيدة، تملكون سحراً أكثر مني بكثير! لم أرك تنقذين مؤخرته أنت الأخرى أيضاً!"

"لقد حاولت—"

"وأنا كذلك، لكن أحداً لا يستمع أبداً للفتاة الخضراء".

"لقد منحوك عهداً بالحماية—"

"وفي اللحظة التي أعارض فيها ذلك، سأفقد الورقة الرابحة الوحيدة التي أملكها. لقد تطلب الأمر مني العمل في الخدمة، وما إن توقفت حتى انتُهك الأمر برمته. لعلني عشت لو تحول الأمر إلى معركة شاملة ونحن عالقون بين قوم الظل وحزب اللورد الأمير القائد، لكن بعض أولئك الأطفال لا تتجاوز أعمارهم الرابعة عشرة. لما نجوا".

بطريقة ما، كان الأمر جميلاً، مشاهدة كلمات الصيادة وهي تصل أخيراً إلى عقل الفتاة. فهوت كتفا الفتاة تحت ثقل عالم لم تكن مهيأة لتحمله، وفجأة، تلاشت تلك الغرائز التي حركت جسد جيزالين من تلقاء نفسها تماماً. لقد زال التهديد. وانتهى. إنه لأمر ساحر. أن يمتلكك النزوات ذاتها كانت تجربة لا يكاد يفخر بها سوى نفر قليل من الجن. المتأثرون، نعم، لكن ليسوا ممتلكين. ومع ذلك، ومع دراستها لإرهاق الصيادة، وجدت نفسها مضطرة مجدداً للاقتراب منها.

سوى أن الإكراه كان هذه المرة من صنع نفسيتها لا نزوات القدر. التفتت الصيادة لتنظر إليها بريبة من فوق كتفها.

"أنت محقة. لقد كانت فكرة سيئة".

"لكنها عرض جيد".

راكعة ومبتسمة بلطف نحو توتر المرأة الفخورة، قالت: "أعلم مسبقاً بالإصابات الحاصلة، لكنني أعترف بأنك أنت من أهتم لأمرها. جسدك ليس مصمماً ليُجهد بهذا القدر".

سخرت المرأة الشرسة.

"من الواضح".

أومأت جيزالين برأسها ورتبت عرضها بحذر، واضعة في الاعتبار كل ما علمته عن المرأة الماثلة أمامها: "أود أن أمنحك نوماً. نوماً مريحاً وخالياً من الأحلام، حيث لن تستيقظي حتى أنهي النوم، أو ينتهي جسدك منه".

ضاقت عيناها بريبة.

"مثلما فعلت بعد الأراضي النهرية؟"

ارتعشت شفتا جيزالين إلى الأعلى.

"لا، لقد كان ذلك نوماً علاجياً عميقاً. سيكون هذا نوماً عادياً".

توقف لتؤمئ برأسها نحو وحشها: "أعتقد أن وحشك هو من تثقين به. إن سميت البقية، فسأضمن ألا يلمسك سوى من تسمينهم. وستستيقظين إن غادرت نطاق سحري".

وخلف طبقات عديدة من الشك تجلى وميض صغير من الرغبة قبل أن يوارى. وفي تلك اللحظة، أدركت جيزالين أمرين—أنه قد يأتي يوم تثق فيه الخرافية بها لتقبل الهدية على حقيقتها، وأنها بلا شك، تعاني من كوابيس الليل التي ساورت جيزالين الشكوك حولها. هزت الصيادة رأسها، وبدت نبرتها مقتضبة بدل أن تكون قاطعة.

"لا داعي لذلك. سأكون بخير. لا داعي لبقائي على أي حال، لا سيما وغابة الكآبة هناك".

أومأت جيزالين برأسها لكن رانين قاطع الحديث: "ميستفا، كان مفترضاً بك إعادة الإمداد—"

لم يتطلب الأمر سوى نظرة حاسمة من المرأة، حتى صمت.

أتلفت عيناها بعبوس، ركلة للتراب قبل أن تقول بهدوء: "واصلوا التحرك فقط، ثم العودة إلى الشتاء الأبدي بحلول الأول من الخريف؟"

ومن هناك، جرت مناقشة قصيرة حول الخدمات اللوجستية. ومع عدم ثوران سحرها بعد الآن، علمت جيزالين أنها لم تعد تشكل خطراً ويمكنها مواصلة العلاج كما كانت تفعل. مكثت على أي حال، مراقبة الصيادة. وبأقل من عشر دقائق، كان فريقها جاهزاً لعبور الحد الفاصل نحو الوادي، مؤكدة لرانين بنظرة صارمة أنهم سيكونون بأمان أكبر في غابة الكآبة، وميلها نحو الابتعاد عن المراهقين قدر الإمكان كان واضحاً.

ومثلما تجمعوا هكذا، تصاعد التوتر عندما قفزت المراهقة فجأة على قدميها، منادية الصيادة: "هيي!"

التفتت المرأة، التي كانت على وشك اعتلاء مطيتها، برفض مشوب بالحرص. أومأت الفتاة برأسها مشيرة إلى جبينها.

"تلك العلامة. متى حصلت عليها؟"

رمشت الصيادة مرات عدة، ووصلت أصابعها لتلمس جبينها حيث كانت علامة الملكة المقدسة تتألق بوضوح.

وسألت بريبة: "هذه العلامة؟"

أومأت الفتاة برأسها، وبدا في استفسارها البريء جدّ وكأنه غير متطابق.

ثم عبست الصيادة: "تعني أنك لم تريها طوال الأيام الثلاثة الماضية؟"

مذهولة، قالت الفتاة: "بالطبع لا".

ثم تردد.

"إنها… مقدسة، أليس كذلك؟"

أقسمت الصيادة بطريقة مفعمة بالألوان لدرجة أن جيزالين أُعجبت بها لحظياً قبل أن تقول: "كان يتوجب عليَّ معرفة ذلك".

"… أنا مرتبكة. أكانت لديك من قبل؟"

تقدم رانين خطوة: "تعني أنها لم تكن موجودة؟"

"لا! لقد قلت لا مسبقاً! لقد ظهرت قبل عشر دقائق فقط!"

تمتم رانين: "بل ثلاثين تقريباً".

تمتمت الصيادة بظلام لنفسها قبل أن تقول باقتضب للمراهقة: "نجل، كانت لدي من قبل، فقد استُجيب دعائي اللعين، ولم أدرك ذلك حتى بحق الجحيم".

استدارت على عقبها، قافزة إلى السرج في وثبة بهلوانية رشيقة بينما كانت تتمتم بظلام عن حاجتها للحصول على قرد طيار، وانطلقت في الممر المنحدر عبر وجه الجرف إلى غابة الكآبة. وتسابق فريقها خلفها، وخاصة الكابوس الأحمر وهو يطلق صيحات الفرح مطارداً إياها. حدقت الفتاة حيث اختفت الصيادة فوق حافة الجرف على متن مطيتها الأيلية، وابتسامة تأملية مرسومة على وجهها. راقبتها جيزالين بحذر، قادرة عملياً على قراءة الأفكار على وجهها عندما ارتخى فك الفتاة مذهولاً بالاستيعاب.

تنهدت جيزالين. ومرة أخرى، سيلقى على عاتقها التأكد من بقاء هوية أثريون مجهولة. ومرة أخرى، كان عليها أن تتساءل إلى متى يمكنهما المحاولة حتى.