الفخاخ، الحيل، والوحوش [الكتاب الثاني - كامل] [خيال، مغامرة، قصة بطل غير متوقع] الفصل 900016 — طلب الرشاش

اقرأ الفخاخ، الحيل، والوحوش [الكتاب الثاني - كامل] [خيال، مغامرة، قصة بطل غير متوقع] الفصل 900016 — طلب الرشاش باللغة العربية على مانجا تايم.

لم تكد سكويرت تغمض عينيها طوال تلك الليلة. طاردت طيفَ تلك الأجنحة كثيرين غيرها، لكن اسم فالوف ظل يطاردها هي وحدها. لم تكن العائلات هناك مجرد وحدات قرابة عادية. كانت الكلمة مأخوذة من لغة الجنيّات السحيقة القديمة، وتعني جماعة مترابطة تقارب مفهوم العشيرة. يرتبط الأعضاء برئيس العائلة الذي يعلم إن كان أحدهم في خطر أو مصاباً. يوشمون على أعمدتهم الفقرية بشعار سحري يظل قائماً ما داموا منتمين إلى العائلة، وأشهر تلك العائلات معروفة تماماً.

يكفي أن يحمل الجنيّ شارة عائلة معروفة لكي يأمن شر الانتقام والترهيب البسيط. ولم تكن فالوف مجرد عائلة معروفة. بل كانت ذائعة الصيت بسيرتها المخيفة. صانعو أدوات، مسحرون، سحرة، لا أهمية للتخصص، فأعضاؤها هم أولئك الذين يسعون خلف ابتكار أعمال جديدة وأرقى السلع جودة. بلغ عدد براءات الاختراع المسجلة باسمهم الآلاف حتى الآن بسهولة. إن عرضت عليها مكاناً في تلك العائلة، وكان في سحر كلماتها ما يكفي من اليقين بأنه عرض حقيقي لصفقة جنيّات، فلا بد إذن أنها تشغل مرتبة رفيعة بما يكفي داخل العائلة لتتمكن من تقديم عرض كهذا.

يمكن لجنيّ أن ينضم إلى عائلة بطريقتين اثنتين، إما بتلقي دعوة وأداء قسم أو بالولادة فيها. من يولَدون داخل عائلة يرتدون شعارهم حتى يغادروها، ويمكنهم فعل ذلك بالتخلي عن قسمهم، أو بالموت، أو بالطرد على يد رئيس العائلة. لن يؤدي تقلد لقب لصالح اللورد إيفروينتر إلا إلى إعلامه بموتها، لا بكيفية مقتلها ولا بما إن كانت قد تعرضت لخطر مسبق. لم يكن ذلك يقدم أي حماية حقيقية.

أما العائلة؟ فكان الأمر يتوقف على رئيس العائلة، وسمعتها، ومكانة الجاني. حصلت أخيراً على بضع ساعات نوم متقطعة قبل أن تستيقظ على ضوء الفجر الرمادي وتقلع عن طلب المزيد من الراحة. عوضاً عن ذلك، وترت قوسها وانطلقت في رحلة صيد، لتكتشف أن احداً يتعقبها. كان الثلاثة هم ألاولي، وشادو فيل، ويزي ذو القبعة الحمراء. استغرقت سكويرت وقتاً أطول لرصد شادو فيل المدعو زادين. لم يحاول يزي إخفاء ما يفعله، بينما كانت ألاولي تتخفى، وإن لم يكن ذلك عنها هي.

تجولت عيناها في أرجاء الغابة العامة مراقبة بحذر بحثاً عن أي خطر. تجهمت سكويرت واتجهت شمالاً، متوغلة في الغابة أبعد من مواقع الفخاخ، دون أن تحاول فعل أكثر من مراقبتها والاستعداد للاختفاء إن ساءت الأمور. الغريب في الأمر أن هالات أي منهم لم تتحول إلى هالات قاتلة في أي لحظة، ولا حتى حين واضها وحوش الجنيّات. والأكثر إرعاباً أن هالة يزي لم تتغير قط، حتى وهو يطعن ويقطع رؤوس أي وحش جنيّ يقترب منه، مطقاً همهمة لحنية مرحة يشوبها الرضا.

حاولت سكويرت ألا تفكر في ذلك. حافظت على مسافتها وبقت عين واحدة معلقة به. لم تكن تمتلك حاسة السحر التي يمتلكونها، ليس بالشكل ذاته. استطاعت استشعار الهالات التي تنبعث تلقائياً من تلقاء نفسها، لذا كان بإمكانها عادة استشعار الجنيّات الأخرى بما يكفي للقتال وما شابهه، لكنها عجزت عن استشعار كل صخرة وشجرة كما يفعل الجنيّات الأقوياء. كانت تلك الصورة تميل إلى الحدس والاتجاه أكثر من كونها خارطة ثلاثية الأبعاد.

لحسن الحظ، لم يحاول هو إخفاء هالته. تداخلت أطرافها بشكل طبيعي مع السحر المحيط، مما جعل تحديد موقعه الدقيق يبدو ضبابياً بعض الشيء، لكنها كانت على علم بوجوده في الجوار. البقية؟ لم تستشعر شادو فيل سوى مرتين، لكن بمسافات تفصل بينهما كفت لتدرك أنه يتبعها. ظلت ألاولي على مسافة ثابتة، مبقية إياها في نطاق رؤيتها، رغم أن هالتها كانت تكاد تخلو من الظهور كحال شادو فيل. تفحصت البوصلة مرة، ثم راقبنها وهي تتسلق شجرة بسرعة، مستخدمة مسامير صغيرة لتثبيتها في لحاء الشجرة.

وهناك في الأعالي، تفقدت الغابة بحثاً عن سرير شجري آخر، وكانت متأكدة إلى حد كبير من وجوده. وحين لمحتْه، هبطت عائدة بخفة وهرولت مبتعدة. وما إن وترت قوسها وثبتت سهماً، حتى اختفوا جميعا. كانت تعلم بوجودهم. وحين ألقت بنظرة متفحصّة حولها، أدركت أنهم لا يختبئون حقاً عنها، حتى وهم يقفون خلف أوراق الشجر أو ينحطون خلف الجذور الظاهرة فوق الأرض. استوى وجهها ببلادة حين فهمت الأمر.

الأوغاد. هل وضعت تحت حراسة مشددة بحق الجحيم؟ وفي وسط الغابة اللعينة؟ عابسة في وجوههم، سحبت النظارات الماثلة على رأسها لتغطي عينيها، وقد زودت هذه المرة بشقوق تنفس جديدة ومتحسنة، ثم تسللت إلى الأمام. من هذه المسافة، استطاعت بالكاد تبين حافة السير الشجري. وكما ظنت تماماً، كان هناك عُش لقطط الحرباء. هبطت إلى الأسفل وأحصتهم، وأخرجت دفتر ملاحظاتها مسجلة الموقع العام على خريطة رسمتها بسرعة، ثم شرعت في العد.

راقبوها وهي تطوف حول المنطقة الواسعة، ولم تتوقف إلا عندما رصدت أنواعاً مختلفة من وحوش الجنيّات لتضيف أعدادها إلى القائمة أيضاً. ما عدا ذلك، ظل قلم الفحم يتحرك بينما ظلت عيناها مرفوعتين تتطلعان حولها. في ربع المسافة تقريباً، توفقت واختبأت بين الشجيرات. وُجدت قطة حرباء واحدة هنا، وحدها. بعيدة عن العُش بما يكفي لاصطيادها، بشرط ألا تقترب أي قطط في هذا الاتجاه خلال الدقائق الثلاث المقبلة.

تفحصت السرير الشجري وأومأت برأسها لنفسها، ثم أبعدت قلم الفحم، وربطت المنديل حول وجهها، وأخرجت مقلاعاً وكيس قماش صغير ملأته بالمسحوق قبل النوم في الليلة الماضية، ثم سددت رميتها. بنظرة أخيرة حولها، أصابت القطة. انتفضت القط لتأثير الارتطام القريب، ولا تزال عالقة في الضباب المسحوق إذ عطست بضع مرات، ثم مالت إلى الأمام بفضول وعطست مرتين أخريين. بعد ذلك تعثرت وسقطت على الأرض.

عدّت سكويرت حتى العشرة، مفحصة السرير الشجري بسرعة بحثاً عن غيرها بينما قبضت على سكين السلخ، ثم اندفعت إلى الأمام. مثلما فعلت مع عباءتها الخاصة، أجرت الشقوق في الأماكن الصعبة، ثم قبضت على الفراء، وشقته بسرعة وبدقة، فنزعته عن الوحش وقطفته قبل أن يتحول إلى حجر جنيّ. طوت سكويرت الفراء بعناية، وعيناها ترمقان الغابات حولها بحذر، ثم لفته وقذفت بحجر الجنيّ داخل كيسها.

مهرولة للعودة إلى المخبأ، ربطت الفراء الملفوف على ظهرها وواصلت جولتها. وكررت ذلك مرتين أخريين قبل أن تنتهي. ثم شرعت في شق طريقها عائدة نحو الجنوب، أبعد إلى الشرق من النقطة التي قطعتها صعوداً، متوقفة في عدة محطات لجمع المزيد من الفطر، أو التقاط النمل المشتعل، أو مجرد قتل المزيد من وحوش الجنيّات كلما صادفتها. لم تتدخل الثلاثة قط، ولم يفعلوا أكثر من إشعارها بوجودهم بينما كانت تواصل طريقها.

بيد أنه بخلاف ما مضى، سرت حدة في مسلك يزي ذو القبعة الحمراء أثارت توتر سكويرت. ومع اقترابهما من الفسحة، ازدادت تلك الحدة اطراداً. وحين تجاوزت الأشجار والتقت عيناها بتوبياس والآفة، استرخى جسدها جليا.

إلا ليد تمتد فتستقر على كتفيها وتجذب انتباهها بخشونة نحو ذي قبعة حمراء جاثم وبراق العينين يقول: "تزاوجي معي".

لم تُصغ العبارة على هيئة سؤال.

برقت عيناه عملياً وهو يقول: "الملوك، امرأة بضراوة مثلي وأكاد أكون أفضل بسلاح أبيض—".

بل وأسوأ. لقد صدقته. الملوك، لقد كان الجنيّ يطلب منها حقاً التزاوج معه. لم تكن روابط التزاوج دائمة تقريباً. إذ يمكن إنهاؤها بالتراضي في أي وقت. فحياة الجنيّات طويلة بالطبع، وهي تتغير. تطلبت بالطبع موافقة متبادلة للقطع، وكانت تمثل سحراً ملزماً بقدر ما يمكن لأحد تنفيذه، وشيئاً ما أخبرها أنه إن وافقت يوماً على رجل مثله، فلن تتحرر منه أبداً. عابسة في وجه وجهه المفعم بالنعيم، تنامى ضيقها حين تحول تعبيره تقريباً إلى تعبير شهواني.

عظيم. مهووس. وبما أنه لم يطرح سؤالاً قط، فلم تكن مجبرة على إعطائه إجابة. وفي ضوء ذلك، ابتعدت عن قبضته بنظرة غاضبة، قبل أن تهرول بخطوات ثقيلة نحو جزء خالٍ من الفسحة. ألقَت بنفسها على الأرض، ونزعت الجلود عن ظهرها، ثم أخذت أحدها وأدوات الدباغة لبدء تجهيزه. ارتعش حاجباها حين حظيت بجمهور مفاجئ، لكنه مهذب بشكل مزعج. طالما أنهم لم يقاطعوا عملها، لم تمنحها آداب المجتمع فرصة للاعتراض بأمان.

وبينما تحولت ألاولي من عدم الثقة إلى الحارس الصامت، أخذ المحول المرح يرمقها بنظراته في نفس الفترات الزمنية حين ظن أن أحداً لا يراها. كان لديها حدس بالطبع. كانت المرأة راغبة بوضوح في توبياس، وخلافاً لتيليوس جعلت الأمر واضحاً. أما توبياس، فلم يعرها أي اهتمام بينما أمطر سكويرت باهتمام وعناية يمكن تفسيرهما خطأً على أنهما رومانسيان. لقد أثبتت نفسها لأحدهما فقط لتبعد الآخر.

في غضون ساعة من عملها، ترددت ضحكة صاخبة جذبت انتباه الجميع.

أشرق وجه عم الآفة وهتف بحماس: "جيرالد! بروك! من الرائع رؤيتكم!"

بينما كان يطير مبتعداً بأجنحته المثالية اللعينة. سُمِعت ضحكات وربتات على الأجسام، لكن سكويرت أبقت عينيها مُسدلتين ومركزتين على الجلد بين يديها. كان لا يزال لديها جلد آخر لتنجزه بعد هذا، ولم تبدأ لتوها سوى بكيّ هذا الجلد بمكواة الدباغة المصنوعة منزلياً. انقسمت المجموعة بينما ابتسم المدرب هوك باتساع، جاثماً أمامها. ثم نظر بفضول إلى القطعة التي بين يديها. تجهمت بقسوة أكبر.

جاثم المحول الأشقر الملتحي من ساحة التدريب خلفه مباشرة، متطلعاً من فوق كتفه لمراقبة عمل سكويرت.

"ما هذه؟"

اللعنة.

عجزت عن كبح حدة نبرتها وأجابت: "مكواة دباغة، سيدي."

"همم. لم أسمع بها قط."

استوى وجهها ببلادة واستعدت لتكرار ملعون لليوم السابق. فرك لحيته مفكراً.

"ابتكرتها بنفسكِ، أظن؟"

انطلقت نظرتها صعوداً وسقط فكاها. منحها الرجل ابتسامة جامحة.

"لطالما تمتع بارتوس بعين ثاقبة للمواهب. إن قال إنكِ مخترعة عبقرية، فهذا كل ما أحتاج معرفته لأصدقه."

وأومأ برأس نحو المكواة.

"أخبريني عنها، أرجوكِ."

اتسعت عيناها ببريق مفرط، فأنزلتهما بسرعة، وبدا تعبيرها مشدوداً. مطت حلقها، فرفعت المكواة عن الجلد، ممسكة بها عالياً.

احمرت أذناها وبقي صوتها مشدوداً وهي تقول: "إنه… يجمع بين سحر الخريف والنهار والزمن لتجفيف الجلد. يستغرق وقتاً، ويجب أن تكون حذراً لضمان تساوي الدباغة، لكنه قادر على دباغة أحد هذه الجلود في أقل من ساعة بقليل."

أومأ مفكراً.

"وهل يمكن لأي شخص استخدامها؟"

هزت رأسها نفياً.

"إنها… معدلة."

وعرضت الأنبوب في الخلف والمفتاح الذي تشاركه مع شفرة الهواء التي استخدمتها لتقطيع الشجرة قبل أيام قليلة.

"تتطلب أحجار جنيّات حمراء صغيرة. أي حجم يفي بالغرض. يثبت هذا الخطاف الذراع في مكانها ويمنعها من التشغيل. وحين تكون مغلقة، تقلب الذراع ثم تمسكها على بعد بوصة تقريباً فوق الجلد، مغذياً إياها بالأحجار حسب الحاجة."

أخفض رأسه وضحك.

"آه."

ابتسم المدرب هوك بخبث، واهتز شاربه وهو يفعل ذلك، ليبدو مغروراً تماماً بشيء لا حق له بالتغجرف بشأنه. رمقته سكويرت بريبة قبل أن تعود عيناها إلى المحول الأشقر. ابتسم لها.

"لا تقلقي بشأن ذلك. سبق أن طرحت هذه المشكلة بالذات على ساحر أخبرني أن هذا الإنجاز مستحيل بقدر ما هو غير عملي. طالما علمت أن ذلك العجوز الأخرق أحمق وغد، وأشعر الآن بشعور أفضل حيال تسديد لكمة لوجهه."

تلاطمت عيناها نحو عضديه. كانا أكبر من رأسها. أجل، كان بإمكانه تسديد لكمة لوجه أحدهم بالتأكيد. وبوجه محايد تماماً، انتظرت حفاظاً على اللياقة. تلاشت ضحكة الرجل ببطء إلى تأمل هادئ فيها، فضربه المدرب هوك بمرفقه بقوة، مما جعل المحول يأن وينحني إلى الأمام مع أنين. أطلق المدرب هوك أنيناً ونهض.

"حسناً، أيتها الفتاة. سلمي تلك المهمة لشخص آخر ولنمارس بعض التدريب."

تجهمت وقطبت قائلة: "لا مجال لذلك. أتعلم كم خرب هؤلاء الحمقى؟ لن أثق بأي لعين منهم لدباغة هذه الأشياء بالتساوي."

خطفت الذراع لإبقاء الشيء مغلقاً، فخزنته في حقيبتها وطوت الجلود المتبقية إلى نصفين، ناقلة إياهما إلى الظل. أما الآخر، فقلبته ليصبح وجه الجلد للأعلى بينما تركته على درابزين الشرفة. وما إن انتهت، حتى توجهت نحو الجدول لتغسل آثار الدماء الكريهة. ولم تلتقِ بالمدرب هوك على عشب الفسحة إلا حين أصبحت نظيفة نسبياً، مسحبة شفرتها معها أثناء ذلك. ابتسم باتساع.

"حسناً. لنرَ إن كنتِ قد تدربتِ."