تورِي تنتقل إلى عالم آخر الفصل 35 — صدقيني، هذا آمن تماماً

اقرأ تورِي تنتقل إلى عالم آخر الفصل 35 — صدقيني، هذا آمن تماماً باللغة العربية على مانجا تايم.

بعدما علّقت تجارب البلورات مؤقتاً، وجّهت اهتمامها نحو تجربة التعاويذ. أخبرتها ملاحظات كاسن حول رموز سولفي القديمة البسيطة والمنتشرة على التعاويذ أن تبدأ بتعويذات التجميد. قيل إنها الأسهل صنعاً، وقد نجحت فيها بالصدفة من المحاولة الأولى. تطلب التعاويذ حبر السخام أو الفحم كي تعمل. صُنعت معظم أنواع الحبر المتوفرة من صبغات نباتية ومسحوق قشور الحشرات، ولم تكن لتجدي نفعاً.

بما أن كاسن أمرها باستخدام حبر السخام وفُرشاة، لم تعد تظن أن القلم الرصاص سيفلح، لكنها شحنت بالصدفة قُصاصة ورق كانت تتدرب عليها برمز من رموز سولفي القديمة. أثبتت تمارين القُصاصات أن القلم الرصاص يفلح أيضاً. أهو الجرافيت؟ رفعت توري قلمها وحدّقت في طرفه. يحتوي الجرافيت على الكربون أيضاً، رغم اختلاف التركيبات ووجود شوائب أكثر في السخام. كان حبر السخام أغلى ثمناً لصعوبة صنعه مقارنة بالحبر المصبوغ بالنباتات وقشور الحشرات.

أما الجرافيت فرخيص، إذ لا يعدو كونه قطعا من المعدن الطري المغلف بالخشب.

ضيّقت عينيها وقالت: "من الجيد معرفة هذا...".

شحن التعاويذ يشبه شحن البلورات تماماً. فالأمران متوافقان في الأصل. تعلّمت شحن البلورات على يد المدرب إغناطيوس، ورغم أنها لم تملك استعداداً عالياً لذلك، مما حدّ من كمية الطاقة التي تستطيع سحبها من الأرض وضخها في البلورات دفعة واحدة، إلا أنها استطاعت فعل ذلك بيسر نسبي.

قال المدرب إغناطيوس خلال حصة البلورات الدقيقة الأولى: "رغم شيوع استمداد الطاقة من الأرض، يعجز البعض عن ذلك بتاتاً، ومن القادرين على استمدادها، لا يستطيع الجميع إطلاقها لشحن بلورة".

انتابت توري نوبة هلع طفيفة في المرة الأولى التي حاولت فيها شحن بلورة. تذكرهت كيف حدّقت بحسد إلى ظهر غيدون وهو يجعل حجر الكوارتز يتوهج فوراً، حاصداً الثناء من زملائه في الصف. استغرقت وقتاً أطول لاستمداد الطاقة، وحتى حين فعلت، كانت محدودة. حاولت شرح الأمر لأصدقائها بتشبيهه ببئر يتطلب استخراج الماء منها. يستطيع البعض استخدام دلاء، بينما لا يكتفي آخرون سوى بفناجين.

استنتجت توري قائلة: "وأنا غالباً أستخدم كشتبان".

إن كان شخص مثل غيدون يستخدم الدلو المجازي لاستمداد الطاقة، فلا تستطيع تخيل ما يستخدمه موهبة مثل سباستيان. على أي حال، كفى طاقة بحجم الكشتبان لشحن تعويذة. رُمّت هذه الأخيرة رغم نقاط ضعفها، مثل قصر عمرها وسهولة تلفها وتعطيلها. نظراً لاستغراقها وقتاً طويلاً في شحن بلورة واحدة، اعتادت حمل واحدة معها، وتأريض الطاقة واستمدادها متى سنحت لها الفرصة لشحن البلورة التي في جيبها.

وشُحنت قُصاصة الورق التي تحمل حروف التمرين بالصدفة بسبب هذا. ما إن بدأ الجرافيت يتوهج حتى قفزت توري إلى الوراء ملاحقة ذكريات تجربة البلورة المنفجرة. لم يحدث شيء. توقف التوهج ونكزت توري قُصاصة الورق. ظنت أنها تخيلت الأمر ربما -إذ أجهدت نفسها بشدة مؤخراً- فكورَت قُصاصة الورق وألقت بها جانباً. وحين مدت يدا نحو قهوتها، وجدت قطعة من القهوة المتجمدة تطفو عليها. لمست قُصاصة الورق فنجانها.

وكما هو متوقع، عملت التعويذة بسرعة. تجمدت قهوتها فور لمس تعويذة الورق للفنجان. بيد أن حالة القهوة لم تستمر وبدأت بالذوبان. أشبه بإخراج مكعب ثلج من المبرّد وتركه في درجة حرارة الغرفة. من الناحية الإيجابية، حظيت أخيراً بقهوة مثلجة ونوت إدخالها لأصدقائها عندما يدفئ الجو. سيركز معظم الناس على إطالة عمر تعويذة التجميد لإبقاء الشيء مجمداً لفترة أطول. لكن توري أرادت تجربة تعويذة أخرى.

نظرت توري إلى قطعتي الورق المتطابقتين أمامها. كانتا نصفي ورقة، مقصوصتين بالطول، وكتبت عليهما تعليمات متطابقة تقريبا بحبر السخام، تماماً كما أمر كاسن. في الجزء الثاني من اللعبة، تتبعت مونتان أثر فيكتوريا باستخدام إحدى تعويذاتها. لم تتذكر توري كيف وُضعت على فيكتوريا ولا المدة التي استغرقتها، بل تذكرت فقط أن مونتان وضعتها بطريقة ما على جسدها لتسمح للعشاق بالعثور على فيكتوريا وإرسالها إلى حتمية موتها.

بدا الأمر مرعباً بعض الشيء بالنسبة لتوري التي أرادت تعلم استخدام التعويذة التي أدت إلى موت فيكتوريا. ربما كانت وسيلة لمحاولة استعادة الشعور بالسيطرة على وضع يهوى إمطارها بالمفاجآت. سألت توري كاسن عن تعويذات التتبع فعثر على نماذج جيدة في الكتاب الذي اشترته من السيد راموس. وضعت علامات مرجعية صغيرة لتحديدها وتمرنت بحذر على الرموز في قُصاصات ورق بقلم رصاص. مع ذلك، وحين حان وقت اختبار تعويذات التتبع، سلكت الطريق التقليدي واستخدمت حبر السخام.

وأمامها قطنتا الورق المتطابقتان تقريباً، أغضت عينيها ووضعت يداً على كل منهما. ضُمّنت كمية ضئيلة من الطاقة في كل قطعة ورقة لتنشيط النصف الأول من التعويذة. بعد تنشيط الاثنتين، احتاجت إلى فأرَي اختبار.

صرخت: "إيوان!".

كان صديقها سيئ الحظ يخرج للتو من ساحات التدريب حين رآها. اشرق وجهه بابتسامة ولوّح.

سأل: "لماذا لم تأتِ إلى التدريب؟".

أجابت: "أحتاج إلى توزيع وققتي بين المشروع والمتجر، لذا سأذهب مرتين فقط أسبوعياً. أأنت مشغول الآن؟".

هزّ إيوان رأسه. انتهت الامتحانات النصفية للتو وكان معظم الطلاب يسترخون قليلاً قبل العودة لدراستهم.

سأل: "أتطلبين شيئاً؟".

قالت توري: "أحتاج إلى اختبار تعويذة، لكنني بحاجة إلى شخص ثانٍ. أتستطيع المساعدة؟".

وثقت بأن إيوان سيوافق بحماس، لكن التردد بدا هذه المرة على وجهه بأكمله. تجعّدت عيناه وتحرك باضطراب.

"أهذا... شبيه بتجربتك البلورية؟".

ما كان ينبغي لتوري أن تخبرهم عن الانفجار.

هزت رأسها وقالت: "لا، إنها تعويذة تتبع. شُحنتا بقليل من الطاقة فحسب".

لم يقتنع إيوان.

"أهو... آمن؟".

أطلقت أنّة خفيفة.

"ثق بي، إنه آمن تماماً. إما ألا يعمل وإما أن يعمل. ليس ثمة ما يشير إلى انفجاره. دعني أُريك".

مدت توري يدها إلى حقيبتها وأخرجت قطعتي الورق.

"إنهما تعويذتان متطابقتان شُحنتا في الوقت ذاته، باستثناء هذين الرمزين. يقول هذا الرمز 'إطلاق'، وتقول هذه التعويذة 'تفاعل'. حين أنشط تعويذة التفاعل، تبدأ تعويذة الإطلاق في تحرير الطاقة المخزنة فيها. وستبدأ تعويذة التفاعل بالتحرك باتجاه الطاقة المطلقة. وحين تنفد الطاقة، تصبح التعويذة عديمة الفائدة".

سأل إيوان بحذر: "ولن تنفجر؟".

ضمت توري شفتيها في خط رفيع.

"لن تنفجر".

لم يبدُ مقتنعاً تماماً، لكنه هزّ رأسه.

"حسناً. ماذا أفعل؟".

اشرقت توري بشاشة. وناولتـه تعويذة الإطلاق.

"ضَع هذه في جيبك ثم توجّه إلى أي مكان في الحرم الجامعي. يجب أن يكون مكاناً لا أستطيع رؤيته من هنا، كي لا أؤثر لا شعورياً على الاختبار. سأعد إلى مئة وخمسين قبل تنشيط التعويذة والقدوم للبحث عنك".

نظرت إيوان إلى قطعة الورق التي في يده.

"كيف سأعرف متى تنشط التعويذة؟".

"يجب أن تتوهج الرموز".

"أليس هذا شبيهاً بلعبة الغميضة؟".

اتسعت عيناها توري. لم تكن متأكدة مما إذا كانت لديهم لعبة كهذه هنا، لذا لم تستخدمها في شرحها.

"بلى! إنها شبيهة بها تماماً. غير أن هذه أداة غش للباحث".

هز إيوان رأسه. طوى قطعة الورق ودسها في جيب سرواله.

"يمكنك البدء".

أعطته توري ظهرها.

"واحد... اثنان... ثلاثة...".

سمعت خطواته تخفت حتى اختفت. ظلت واقفة غير بعيد عن ساحات التدريب، تعد بصمت لنفسها، بينما خرج أشخاص آخرون من الرابطة. لوّحت لهم وحيّتهم، لكنها أخبرتهم أنها في منتصف تجربة ولا تستطيع التحدث.

سأل نائب القائد هيكتور بنظرة قلق طفيفة: "ليست كتجربتك البلورية، أصحیح؟".

"لا، إنها تجربة تعويذات! لن ينفجر شيء؛ وكيف علمت بالأمر أصلاً؟".

لم تخبر توري سوى بضعة أشخاص.

"ومن ذا الذي لا يعلم به؟".

أرجعت رأسها للخلف وأصدرت أنّة. حازت أعلى درجات الامتحانات في البلورات الدقيقة، لكنها عُرفت الآن بالفتاة التي فجّرت بلورة. لم تستسلم للأمر. دفعت توري أفكارها بشأن المسألة جانباً وتابعت العد. حين بلغت مئة وخمسين، رفعت تعويذة التفاعل وأخذت نفساً عميقاً. نشطتها وراقبت الرموز تتوهج. إن لم ينجح هذا، فستواجه مهمة مرهقة تتمثل في العثور على إيوان بنفسها. باءت محاولتها بالفشل، وكان يجدر بها الاستعانة بشخص آخر لتقديم المساعدة تحسباً لعدم نجاحها.

فات الأوان الآن وكل ما استطاعته هو التحديق في قطعة الورق. قرصت الزاويتين السفليتين بكلتا يديها وتمنت أن تتفاعل. تدلت أمامها بلا حياة.

تمتمت توري: "يا للرأس اليابس... أدرك أنني لست عبقرية كأشقائي، لكني أحاول. امنحني على الأقل...".

التقطت نفساً حاداً حين استقامت الورقة وتصلبت. بدأ الجزء العلوي من التعويذة يهتز وحبست أنفاسها. طويت التعويذة، وجعلت طرفها العلوي يشير إلى اليسار. وكأن ريحاً هبت على ملاءة، لكنها ظلت ترفرف في هواء معدوم. ضيّقت توري عينيها واتخذت من ذلك إشارة. شرعت في الخطو إلى اليسار، باتجاه ما أشار إليه طرف التعويذة. ودون أي جهد منها، بدأت التعويذة تتحرك بدقة، وأينما أشار طرفها، كانت تسير في ذلك الاتجاه.

اتسعت ابتسامة توري وهي تبقي عينيها على التعويذة، ولا ترفع بصرها إلا لمماً لتكوين فكرة عن وجهتها. لم يكن ذلك كافياً. التوت التعويذة مجدداً لتشير إلى اليمين وبدون تفكير، انعطفت توري بحدة يميناً. مباشرة نحو مصباح مسار معدني. صدمت ذراعها اليمنى وكتفها بالمصباح، وكادت تسقط تعويذتها أثناء ذلك.

"تباً لـ...!"

انطلقت شتائم عدة من شفتيها وهي تنظر إلى عمود إنارة معدني بريء، لامة إياه سراً لاعتراض طريقه. رفعت قدمها وركلت قاعدته.

"أيها المصباح الغبي...".

حين رفعت تعويذتها مرة أخرى وألقت نظرة، رأت بضعة طلاب ينظرون إليها بغرابة. وما إن تلاقت نظراتهم حتى أشاحوا بأعينهم وبدأوا يتشاورون فيما بينهم. سحبت توري شفتيها للداخل. والآن أبدو مجنونة... أخذت نفساً عميقاً وهزت رأسها مرة أخرى. قاومت الرغبة في فرك عضدها وكتفها كي تتمكن من الإمساك بالتعويذة بكلتا يديها بقوة. كانت لا تزال تشير إلى اتجاه معين وتتساءل عن المدة التي ستستغرقها.

لن تعمل تعويذة الإطلاق إلا حتى تنفد طاقتها، وفقدان الطاقة هو ما يفترض بها فعله للإشارة إلى تعويذة التفاعل. سرعت توري خطواتها، لكنها حرصت على رفع بصرها بشكل متكرر كي لا تصطدم بجدار أو ترتطم بشخص. أفلتت بأعجوبة من الاصطدام بزميلة واضطررت للاعتذار على عجالة. استطاعت الشعور بالطاقة في التعويذة وهي تبدأ بالضعف.

"لا، لا... لم أنتهِ بعد...".

بدأت تترهل وأطلقت توري صرخة طويلة معترضة. تدلت التعويذة بلا حياة أمامها، وقد نفدت طاقتها وصارت عديمة الفائدة. توفقت بجوار السكن الشرقي مباشرة وأطلقت زفرة ثقيلة ومحبطة. لم أقطع سوى نصف الحرم الجامعي. ومن يدري أين يكون إيوان؟ اللعنة... هذا سيء للغاية. من ناحية، نجحت للحظة. لو استخدمت طاقة أكبر في المرة القادمة، لَدامت لفترة أطول. ومن ناحية أخرى، صار عليها الآن العثور على إيوان بنفسها.

تدلى كتفاها وخفضت ذراعيها ناظرة حولها، محاولة معرفة من أين تبدأ. بما أنها كانت قرب السكن الشرقي، فلعلها تجد إيليانا في إحدى غرف الدراسة وتطلب مساعدتها. شرعت في الطواف بالطبيقة الأرضية واختلست النظر داخل الغرف.

سمعت صوتاً مألوفاً يقول: "توهجت منذ لحظة. والآن لا تفعل. أَنفدت طاقتها؟".

تلك كانت إيليانا قائلة: "تُعرف التعويذات بقصر عمرها. ربما عملت، لكن ليس لفترة كافية فحسب".

علق هنريك قائلاً: "على الأقل، لم تنفجر".

ضيّقت توري عينيها. وكان هذا هنريك.

قالت توري وهي تدخل إحدى غرف الدراسة ذات الباب المفتوح: "حين تقولون تنفجر، تبدون الأمر كأنه كارثة كبرى خلّفت أضراراً بالغة. لم تقم سوى بالتطام".

علق هنريك بملامح بليدة: "بتطام عنيف. كانت قطع الكوارتز مغروسة في حقيبتك".

قالت توري متخلصة من الفكرة بتلويحة: "كانت إزالتها سهلة".

ثم رفعت التعويذة.

"لقد نجحت! نجحت في الوصول إلى السكن الشرقي، لكن الطاقة نفدت بعدها".

تقاعست عن إخبارهم بتعطلها حين اصطدمت بعمود الإنارة. لا داعي لمعرفة أحد بذلك.

سألت إيليانا: "أوقتِها لمعرفة المدة التي استغرقتها؟".

هزت توري رأسها.

"لا، أردت فقط معرفة إن كانت ستعمل أم لا. أود إجراء بعض الاختبارات لتحديد مدة البقاء لكل كمية طاقة أشحنها بها، فضلاً عن الأحبار والوراق المختلفة، ومعرفة إن كان ممكنة تتبع أشياء عدة دفعة واحدة. يمكن لذلك الانتظار لاحقاً. أنا سعيدة الآن بنجاحها فحسب".

قال إيوان وهو يرفع قطعة الورق المطوية التي أُعطيت له: "ماذا ستفعلين بالتعويذات بعدها؟".

أجابت توري: "صارت عديمة الفائدة الآن. لا يمكن شحنها سوى مرة واحدة. لكن كاسي قال إن بعض مستخدمي التعويذات لا يرون سوى رؤية الآخرين لما كتبوه، لذا يدمرون التعويذة بعدها".

قلب هنريك عينيه مللاً.

"يجعلان الأمر يبدو شديد الغموض".

وحين تسلمت توري تعويذة الإطلاق المستعملة من إيوان، نظر إليها بفضول.

"ما الذي صنعت تعويذات لأجله أيضاً؟".

أشرق وجه توري وتملكت عينيها نظرة متحمسة أكثر من اللازم.

"سرني طرحك لهذا السؤال".

"لم أعد أريد الجامبالايا. أريد هذا لوجبة عيد ميلادي"، قال هنريك بوجه جامد وهو يكشط آخر ما تبقى من الكاسترد المجمد من الوعاء.

"هذه ليست وجبة. هذه تحلية"، قالت توري.

كان الأسبوع قد بلغ نهايته، ولم يكن مقرراً أن تذهب في عطلة نهاية الأسبوع هذه إلى الدلتا. كانت تمتلك بعض الأمور لتدبيرها في غبات الأسد، واحتاجت إلى وقت لتجهيز وإرسال الدعوات لمعاينة النماذج الأولية. لكي تعرض على أصدقائها إمكانيات تعاويذ التجميد، طلبت استعارة مطبخ المربية ري في ظهيرة اليوم السابق لعطلة نهاية الأسبوع. تلقى إيليانا وإيوان وألبرت دروس الخناجر بينما كانت هي تعبث بصنع كاسترد بسيط.

عندما انتهت دروسهم، كانت توري قد انتهت لتوها. تركت بعض الكاسترد للمربية ري التي كانت، في ذاكرة فيكتوريا، تعد الحلويات دائماً لأجلها. تأثرت المربية ري كثيراً وظلت تكيل المديح للكاسترد الخاص بها حتى غادروا. توجهت المجموعة الصغيرة بعد ذلك إلى مقهى فورتونا للقاء هنريك والتوأمين بعد تدريبهم على ركب الخيل. أرتهم توري قدر الكاسترد الذي حمله إيوان لأجلها ثم أخرجت تعويذة وجمدته.

في البداية، استطعت أن تلاحظ أن أصدقاءها لم يتبدل حالهم كثيراً ولم يظهروا أي إبهار.

سُرّوا لعمل التعويذة، والأهم من ذلك أنها لم تنفجر، لكنهم ظلوا ينظرون إليها بصمت كأنهم يسألون «وماذا بعد».

استعارت توري بعد ذلك أوعية وملاعق من الأم جي وغرفت بعض الكاسترد المجمد في الأكواب. لم تفرط في شحن التعويذة؛ فقد حُفظ الكاسترد المجمد في درجة حرارة أدفأ من الآيس كريم، لذا تعذر عليها تجميده ليصبح كتلة صلبة. كان لا يزال عليه أن يكون ناعماً وكريمياً. عندما بدا بالقوام المطلوب، ناولت كوباً للجميع، وعلى الرغم من أن الجو كان لا يزال بارداً نوعاً ما في الخارج، فقد انغمس الجميع في الأكل.

"لا أبالي. أريد هذا"، قال هنريك.

لقد فاجأها نوعاً ما أنه يحب الحلويات.

"أمتأكد أنت؟"

سألته توري.

"إنه عادّي بعض الشيء. أود تجربة إضافة الفاكهة إليه أو القهوة لمنحه نكهة أغنى".

كانت تتكلم كفتاة أتيحت لها تقريبًا كل نكهة في عالمها الأصلي في وقت أو آخر. لقد أحبت الكاسترد، لكن... كان يمكن أن يكون أفضل.

"أترين أن القهوة ستجعله مرّاً أكثر من اللازم؟"

سألت سونيا وهي تنظر إلى وعائها شبه الفارغ.

"الحليب والسكر ينبغي أن يوازنا ذلك"، قالت توري.

"يبدأ موسم الفراولة حول عيد ميلاد هنريك"، قالت إيليانا.

"ما رأيك بالفراولة؟"

كانت تلك فاكهة توري المفضلة. ونكهة الجيلاتو المفضلة لديها. لقد صنعت الجيلاتو من قبل، وإن لم يكن بقدر الكاسترد، وكان حصراً بالفراولة. الآن، أصبحت تمتلك الوسائل لصنعه مجدداً. وإذا تحكمت بطاقة التعويذة، لاستطاعت صنعه بشكل أسرع. تخطى قلبها نبضة.

"نعم".

"عليكِ فتح متجر لهذا في الصيف"، قال ألبرت وهو يرمق ما تبقى من الكاسترد في القدر.

"سيلقى رواجاً واسعاً".

"أترون أنه يجدر بي تقديم بعض هذا أثناء إطلاق ملابس الربيع والصيف؟"

سألت توري.

"إنه حدث محدود وكنت أنوي تقديم القهوة والمعجنات مجدداً".

"أظنها ستكون فكرة جيدة"، قال هنريك.

"ستكون شيئاً جديداً ومختلفاً".

"كما أنه بارد ومنعش للغاية، خصوصاً إذا كان بنكهة الفاكهة"، وافقت إيليانا.

"سيتماشى جيداً مع إطلاق ملابس الربيع والصيف".

"أتمتلكين قائمة الضيوف بالفعل؟ لقد كانت الجدة ليتي تنتظر وتسألني كل عطلة نهاية أسبوع إن كانت لدي أُنباء"، قال ألبرت متنهداً.

"أنا أنجز دعوات كل من معرض النماذج الأولية والإطلاق عطلة نهاية الأسبوع هذه. لكن أخبر جدتك أن تحجز عطلتي نهاية أسبوع من الآن للنموذج الأولي. يجب أن أُرسل دعوتها عبرك بحلول عطلة نهاية الأسبوع القادمة"، قالت توري.

"لا تخبرها بشأن الكاسترد المجمد، مع ذلك. أريده أن يكون سرا للإطلاق".

"أي سر تمتلكينه الآن؟"

توقف أكستون خلف المقعد الطويل ورفع حاجبه بينما وقعت عيناه مباشرة على قدر الكاسترد المجمد.

"طبق جديد؟"

"مساء الخير يا سير ناسون".

حياه الطلاب الأصغر سناً ونهض إيوان ليحضر مقعداً آخر إلى الأمام.

"أهلاً يا أكستون"، قالت توري.

"كاسترد مجمد. جمدته للتو بتعويذة. أتريد التجربة؟"

"أسيـ..."

"لن ينفجر! إنه كاسترد!"

انبرت توري بحدة وهي ترمقه بنظرة حارقة.

"لا تهتم. أسحب عرضي".

لا كاسترد للجاحدين. تخلل صوت ضحكة خافتة من أكستون وهو يجلس على المقعد الذي أحضره إيوان.

"شكراً لكِ أيها الطفلة. أيمكنك إحضار مقعد آخر؟ قد يمر بيرز بالقرب من هنا".

على الرغم من سحب توري لعرضها، حضرت الأم جي مع بضع أوعية وملاعق أخرى. غرفت توري حصة صغيرة لأكستون وناولته إياها.

"أيريد أحد المزيد؟"

دُفعت عدة أوعية إلى الأمام وضيق أكستون عينيه وهو يراقب توري وهي تغرف كميات أكبر في أوعية أصدقائها.

"بعد كل ما فعلته لأجلكِ...."

وضع ملعقة في فمه فتجعدت عيناه. نظر إلى توري متظاهراً بالمظلومية.

"لماذا أحصل على هذا القدر القليل...."

"لم يبقَ الكثير"، قالت توري.

"ما تعنيه بأنه لم يبقَ الكثير؟ يكفي لوعيين إضافيين على الأقل!"

"ألم يأتِ سمو الأمير أيضاً؟"

سألت إيليانا. من الصواب حقاً أن يحفظوا له القليل. أصدر أكستون صوتاً معبراً عن الاستخفاف.

"سيكون بخير. لا يحب الحلويات. لقد حصل الجميع على وعاء ثانٍ بالفعل. لمن سيهدي هذا أيضاً؟"

"الليدي غيفيرا"، صدح صوت خلف أكستون فرفعت توري رأسها.

ابتسمت بلطف للوجه المألوف نسبياً والذي بات يتوقف للدردشة معها كلما تقاطعت دروبهما في المدرسة.

"مساء الخير".

"مساء الخير يا سيد زيسوس"، قالت وهي تومئ برأسها برفق.

"أجئْتَ من أجل القهوة؟"

"كنت أُمارس المشي ورأيتك عبر النافذة. فكرت في المجيء لإلقاء التحية. ومن الجيد رؤية الجميع أيضاً"، نظر كونستانتين حول المجموعة الصغيرة وابتسم عندما رد الآخرون بتحيات أو إيماءات ودودة.

عاد والتفت إلى توري.

"يرسل أخي كاسيوس شكره لترتيب العربة ليوم الغد. وهو يتطلع بشوق ليكون قادراً على إقامة قداس رسمي".

هزت توري رأسها.

"هذا أقل ما يمكنني فعله. لا أعرف كيف فعلتماها أنتما الاثنان، لكنكما نجحتما في دفع كل أولئك الشيوخ الغاضبين للانتقال إلى المعسكر الأكثر توغلًا في الداخل. بصراحة، يريح هذا بالي عندما أعرف أنهم في مكان أمن".

"لقد حثرناهم على الانتقال لأجل سلامتهم وحدها يا ليدي غيفيرا. كنتِ أنتِ من وفر الخيام والمرافق".

"بالحديث عن المرافق، وبما أن الأخ كاسيوس سيتوجه إلى الدلتا بشكل متكرر، فقد جعلت مديري المخيم يخصصون خيمة صغيرة له. سيظل يقيم القداس في قاعة الطعام، لكنه يمتلك على الأقل مكاناً لينام فيه غير العربة"، قالت توري.

"أستريد يا سيد زيسوس أن تنضم إلينا عندما نعود عطلة نهاية الأسبوع القادمة؟"

سألت إيليانا بفضول.

"أخبرتنا توري أنك ستجعل مشروعك في الليسيه متركزا في الدلتا".

بدا كونستانتين سعيداً لأن آخرين كانوا يوجهون إليه الأسئلة فأومأ برأسـه.

"نعم، لقد قدمت تقريري الذي أُصرح فيه بأنني سأبدأ برنامجاً للمساعدة في بناء مساحات عامة يشرف عليها القرويون. هدفي هو إنشاء ساحة يمكن استخدامها كسوق مفتوحة وميدان عام. ما زلت أعمل على مقترح مناسب لأقدمه اللورد وولفغوف والأستاذ غراي".

"يمكن للقرويين الاستفادة من كل المساعدة التي يمكنهم الحصول عليها"، قالت توري.

نظرت إلى الكاسترد المجمد المتبقي في القدر.

"سيد زيسوس، لقد صنعت دفعة من الكاسترد المجمد. أتريد التجربة؟"

بدا متفاجئاً لكنه أومأ برأسـه.

"يسعدني جداً التجربة. سمعت السير ناسون وقائد التدريب ريستروم يتحدثان عن طبخك الأسبوع الماضي".

أخذت توري الوعاء الأخير وغرفت ما تبقى من الكاسترد المجمد لكونستانتين، قبل أن تغرس ملعقة فيه وتناوله إياه. تقبله بامتنان ووضع قضمة صغيرة في فمه. تكتف حاجباه وأومأ برأسـه.

"هذا لذيذ... ليس حلوًا أكثر من اللازم، ولكنه ناعم. أكان مجمداً؟"

"جزئياً. يجب أن يظل كريمياً، لذا لا يمكن تجميده ليصبح صلبًا كالثلج"، قالت توري.

"شكراً لإتاحة الفرصة لي لتذوقه"، قال كونستانتين.

ابتسم وهو يأكله.

"كنت أنوي المجيء فقط لإلقاء التحية، لكن يبدو أنني حصلت على حلوى لطيفة".

"هذا جيد"، قال إيوان.

"الأطباق الحقيقية التي تصنعها أفضل بكثير".

"أي أطباق حقيقية؟ هذا طبق حقيقي".

دافع هنريك عن كاسترد المجمد العزيز على قلبه.

"نعم، ولكن أترى حقاً أنه بجودة البوريتو؟"

سألت سونيا.

"نعم. هذا خفيف ولذيذ. لن تشبع وتتخم نفسك به. وعندما يصبح الجو حاراً، سيبرد عليك"، قال هنريك بثقة.

"سأحاول ابتكار نكهات أخرى للإطلاق يا هنريك. يمكنك اختيار النكهة التي تريدها في عيد ميلادك"، قالت توري.

نظرت إلى التوأمين.

"دوركما قادم. أتريدان البوريتو الخاص بكما؟"

"نعم"، ردا بصوت واحد وبثقة تامة.

توقفت سونيا.

"لكن... نحن اثنان"، قالت وهي تلقي نظرة خاطفة على شقيقها.

بخلاف الوقت الذي كانا يلعبان فيه الألعاب عند سيباستيان، بدا الاثنان هذه المرة وكأنهما يتقاسمان تفاهاماً صامتاً.

"ألا ينبغي أن نحصل على خيارين؟"

"إنكما تحتالان على النظام!"

رمقهما هنريك بنظرة حارقة، لكن الآخرين بدوا وكأنهم يومئون. لقد طرحا نقطة وجيهة.

"يجب أن يكون هناك خيار لسونيا وخيار لـ جي بي"، وافقت إيليانا.

"لا، فهما اثنان، لكن عيد ميلادهما واحد".

هز هنريك رأسه.

"إنه في اليوم نفسه، لكنهما اثنان"، قال ألبرت مستنتجاً بصوت عالٍ.

"قالت توري إنها ستصنع شيئاً لكل منا في عيد ميلاده. لكل منهما عيد ميلاده الخاص؛ ويصادف أنهما في اليوم نفسه".

"إنهما توأم، أليس هذا هو الحال؟"

عقد إيوان حاجبيه معاً.

"ألن يكون صنع طبقين جهداً شاقاً للغاية، مع ذلك؟"

نظرت إيليانا نحو توري بشيء من القلق.

"قال اللورد سيباستيان إنك قضيتِ اليوم بأكمله في تحضير تلك الوجبة لنا".

"طالما أنني أملك يوماً للتحضير، فسيكون الأمر على ما يرام"، قالت توري.

"عليهما فقط التخطيط للأمر مع ترك بعض الوقت لأصنع الأطباق قبل وجبة الاحتفال. لقد وفرت الفاصوليا بالفعل وأنا أستخدم الدقيق من أجل التورتيلا".

"سيصدر جدول أمنا عطلة نهاية الأسبوع هذه. سنكون قادرين على تأكيد الوقت المناسب، لكنه سيكون في عطلة نهاية الأسبوع"، قالت سونيا.

فكر جي بي لبرهة.

"أتنوي الذهاب إلى الدلتا في كل عطلة نهاية أسبوع أخرى؟"

"نعم، سأحاول حتى نهاية الفصل الدراسي".

كست توري أنفها بتجاعيد الاستياء.

"يذكرني هذا، أحتاج إلى أن أقرر ما إذا كنت سأذهب إلى حفل تنصيب ابنة عمي".

"حفل الليدي سيوبان؟"

سألت أكستون وهو ينظر بشرود إلى وعائه الفارغ.

"سمعت أنه سيحدث هذا الصيف".

"أردت البقاء في الدلتا للمساعدة، لكن معظم عائلتي ذاهبة. أنا متأكدة من أنني سأرى الكثير من الأقارب، فضلاً عن رؤساء وورثة المسيرات الأخرى..."

بقدر ما أرادت البقاء في الدلتا، شعرت بأنها ستجني مكاسب أكبر إذا ذهبت إلى حفل التنصيب. كما أنها لم تزر المنطقة الغربية بعد، وكانت فضولية.

"الجنرال فون شويرت غير قادر على الحضور، لكن الإمبراطورة ستذهب على الأرجح"، أخبرها أكستون.

"ستكون متحمسة لرؤية والدتك".

"أي حفل تنصيب هذا؟"

سألت ألبرت وهو يميل برأسه إلى الجانب.

"الماركيز أوتوا، وهو ابن أخي جدتي، يتنحي عن منصبي وابنة عمي، الليدي سيوبان، ستخلفه"، قالت توري.

"إنه يحدث في أنلار، في موس هيل في مسيرة أوتوا".

سادت المجموعة دقيقة من الصمت.

"أحياناً، أنسى أن توري هي ابنة ماركيز..."

بدا وكأن جي بي يقر بذلك بهدوء. أطلق أكستون ضحكة خافتة.

"من بين النبلاء، يميل الماركيزات إلى أن يكونوا الأقل تعجرفاً. وسبب ذلك أنهم جميعاً متورطون بشكل أو بآخر في الجيوش والأساطيل، لذا فهم يعملون مع العديد من النبلاء الأقل رتبة والعامة. وكلما عملوا بجانب الأشخاص العاديين، قلّ تكبرهم".

أومأت توري. في الأصل، اعتقدت أن عائلتها وحدها هي التي كانت عادية جداً بشأن الطبقات على أساس يومي مقارنة بالطريقة التي ظنت أنهم سيتصرفون بها في إعداد خيالي أوروبي. ظلوا رسميين عندما استدعت اللحظة ذلك والتزموا بالشكليات المطلوبة لمكانتهم، فضلاً عن إقرارهم بالفروق الاجتماعية والطبقية، لكن لم يكن الأمر كأنهم يمقتون الجماهير ويتجنبونهم عمداً. من خلال الطريقة التي تحدثوا بها عن المسيرات الأخرى، بدأت تتساءل عما إذا كان الأمر هكذا فقط في عالم اللعبة.

ثم اكتشفت أمر الدوقات واختبرت أقرانها النبلاء في بريسيديو. ما لم يكونوا نبلاء فقراء، مثل أليسا، أو دماء جديدة، مثل إيليانا، فقد تصرفوا وعاشوا إلى حد كبير داخل دوائرهم الخاصة من الثروة والامتياز. وعلى أية حال، كان الماركيزات وعائلاتهم استثناءً في طبقة النبلاء. لكنها كانت استثناءً تفضله. على الأقل، لم تكن مضطرة للقلق باستمرار بشأن الشكليات عندما تكون في منزلها.

"نصف رفاق الشرب الخاصين بجدي هم من العامة وأصدقاؤه من الأيام التي كان يقود فيها الجيوش"، قالت.

رغم ذلك، كان هناك انقسام واضح في الدوائر داخل الليسيه. الأشخاص مثلها وألبرت، الذين كانوا سيتحركون تقنياً في كلتا الدوائرين، شكلوا نسبة صغيرة من إجمالي عدد الطلاب. بالطبع، لم تكن هناك أنشطة وأندية رسمية بعد انتهاء الحصص تسمح بمثل هذا الانقسام. كانت جمعية السيوف مفتوحة للجميع، على سبيل المثال. عند التفكير في الأمر، ربما لهذا السبب يُنظر إلى الالتحاق بالليسيه على أنه أمر كبير للغاية.

لا يمكنك حرفياً شراء طريقك للداخل بالمال وحدك. عليك أن تحرز نتائج جيدة في الاختبارات أو أن تكون بارعاً في شيء ما.

"حسنًا، أنا عن نفسي مسرور جداً لأن الليدي غيفيرا ليست لديها مثل هذه التحيزات"، قال كونستانتين.

"العمل معها سهل للغاية. وطاهية بارعة. أهناك المزيد من هذا...؟"

"الكاسترد المجمد؟"

هزت توري رأسها. كانت الكمية المتبقية في وعائها.

"عذراً يا سيد زيسوس، كان ذلك آخر ما تبقى".

" إذن، لم يُحفظ لي شيء".

انطلق صوت منخفض ولكنه استهطامي فالتفت الجميع نحو باب المقهى. زرع زوج من العيون البنفسجية الضيقة نظراته في توري.

"سموك!"

بغض النظر عن أكستون وتوري، وكونستانتين الذي كان واقفاً بالفعل، نهض الآخرون على أقدامهم ووجهوا إليه انحناءات خفيفة أو إيقاع تحية سريعة. حتى إن كونستانتين انحنى.

"مساء الخير يا سمو الأمير".

"مرحباً يا سمو الأمير".

تحدثت عدة أصوات في آن واحد. بدا أكستون مستمتاً بتوتر الطلاب الأصغر سناً. اكتفى بيرز بإيمائة ليقر وجودهم قبل أن يسير خلف المقعد الطويل.

"ماذا صنعتِ؟"

"كاسترد مجمد".

"ألم يبقَ منه شيء؟"

نظرت توري إلى أكستون الذي تجنب عينيها بهدوء.

"قال أكستون إنك لا تحب الحلويات".

"أه."

كان بإمكانها الجزم بوجود شيء من خيبة الأمل في صوته فنظرت إلى القدر الفارغ. ألقت نظرة خاطفة على الآخرين؛ فقد انتهى الجميع من الأكل. الجزء الوحيد المتبقي كان في وعائها. بصمت، أخذت إحدى الملاعق النظيفة التي أخرجتها الأم جي واستبدلت ملعقتها بالجديدة.

"أقدم لسموك بتواضع آخر ما تبقى من الكاسترد المجمد"، قالت وهي ترفع الوعاء نحوه.

نظر بيرز إليه لبرهة ثم التقط المعلقة ببطء. لم يلتقط الوعاء، بل تركها ترفعه له بينما جلب ملعقة إلى فمه. كان الجميع صامتين وتساءلت توري عما إذا كانوا يتنفسون. نظرت نحو بيرز وراقبَت تفاحة آدم لديه وهي تتحرك أثناء ابتلاعه.

"كيف هو؟"

سألت بحذر.

"حلو أكثر من اللازم".

عبست توري.

"ماذا؟ أمتاكد أنت؟"

رمقته بنظرة حارقة واستعدت لإعادة الوعاء إليها. كان بيرز أسرع. رُفع وزن الوعاء عن يديها وراقبته وهو يأكل ملعقة أخرى بابتسامة خبيثة خفيفة.

"لكنني ما زلت أحبه".

"هذا آخر ما تبقى منه، لذا فقد حالفك الحظ"، قال أكستون وهو يستند إلى مقعده للخلف.

أنهى بيرز الوعاء ببطء.

"أأخبرتَها؟"

سأل وهو ينظر إلى أكستون.

"أأخبرتُ ماذا؟"

نظرت توري من بيرز إلى أكستون.

"آه... ليس بعد"، قال أكستون.

"لم أكن أعرف أنني سأراكِ هنا".

عقدت توري حاجبيها ونظرت نحو بيرز. لعق شفتيه، وبدا راضياً عن التحلية. نظر إلى توري وهو يناولها الوعاء الفارغ.

"غداً. أحتاج إليكِ".