تورِي تنتقل إلى عالم آخر الفصل 185 — من المجنون الآن

اقرأ تورِي تنتقل إلى عالم آخر الفصل 185 — من المجنون الآن باللغة العربية على مانجا تايم.

أقصّة حبّ مأساويّة تلك أم مجرد حكاية انتقام؟ مهما نظرت إليها توري، رأت فيها الاثنين معاً. في كفة، تحطم حبّ صغير وريّان على صخرة الخيانة والجنون. وفي الكفة الأخرى، غضبت إحدى الشريكات من الأخرى لدرجة دفعتها لطلب الدفن في مكان يستحيل عليه العثور عليها فيه، وإن كان لا لشيء إلّا لحرمانه من الاقتراب من رفاتِها. جلست توري على حافة سريرها، وتملّست شعر أمّها إلى الوراء بينما كانت أنتونيا مُمدّدة، تغالب التعب بعد بكاء غاضب ولعنٍ لسيليان كيلي.

لامت أنتونيا ريبيكا إلى حدّ ما، لكنّ النصيب الأكبر من اللوم وقَع على سيليان. وافقت توري أمّها، لا لشيء إلّا لأنّ سيليان تجاهل تحذيراتهما ومخاوف زوجته، وواصل لقاء صديقة طفولته التي انتهى بها المطاف لتخديره والسيطرة عليه. حتّى لو كان ضحيّة، لم تشعر توري بحاجة لتصويره كذلك، أو للبحث عن أعذار لتصرفاته. بغضّ النظر عن مقدار ما فهمته من القصة، فلن تجد له شفقة، حتى لو فقد صوابه فعلاً.

تمركزت مجموعة صغيرة من فرسان غيفيرا على الحدود ليس فقط لحماية أمن المنطقة، بل لحراسة قبر جينيفيف أليفير وصيانته. كان عليهم تسيير الدوريات كل يومين، دون اتباع روتين ثابت لئلا يتركوا أثراً في المكان. قالت أم توري إنها دُفنت في تابوت حجريّ بسيطا يندمج وسط صخور عميقة داخل كهف في الجبال. كما حرص الفرسان على إبقاء التابوت خالياً من الأتربة والأنقاض، وتأكدوا من عدم استيطان أي حيوانات في الكهف.

كان الكهف نفسه عسير العثور عليه، إذ حاصرتْه الأشجار وأوراق الشجر في جزء كثيف من الغابة. سُدّ المدخل بالصخور، وللدخول، كان على المرء أن يعصر نفسه عبر شقّ في الحجر. لم يُحمل التابوت إلى الداخل. استحال دخوله دون تحطيم الصخور لتوسيع المدخل. نحته في الحجر عدة عمال نحت استُقدموا سرّاً من أماكن متفرّقة في سور. لمَ تكن لديهم أي فكرة عن مكان وجودهم، ومُنعوا من الكلام بتاتاً طوال مدّة النحت.

قيل لهم إنّه لإيواء جثة قاطع طريق جبليّ بعد استئجارهم وجلبهم إلى مكان مجهول. بعد ذلك، أُجبروا على تجرّع كميّات كبيرة من الكحول، وأُعيدوا إلى منازلهم بتعويضات ضخمة، بعد أداء قسَم الكتمان. رُتّب كلّ ذلك قبل وفاة جينيفيف بكثير. وحين ماتت، كانت الخطط جاهزة لإخراجها من حديقة الشمس ودفنها في مكان يعجز زوجها عن بلوغ جثتها فيه. لكن بعد أكثر من عقد من الزمان، عثر عليها سيليان.

لن يعرف أحد أبداً كيف اهتدي إليها، فعندما وصل الفرسان للتفقد، كان قد قضى نحبه مسموماً، ممدداً فوق تابوت جينيفيف وكأنه يعانقه. لم توجد علامات دالة أو كلمات منقوشة على الحجر لتُعلم الآخرين بمن دفن هناك. غابت حتى الرموز الدينية المعتادة للقبور. في الواقع، ما كان ينبغي أن يبدو كتابوت من الأساس. ومع ذلك، مات سيليان هناك. تيقّنت توري من معرفته لمن يخصّ ذلك القبر، وعجز الجميع عن ثنيها عن رأيها.

"قالوا إنّ السم كان سيليَا أخضر ممزوجاً بطرفل أحمر مخطط..."

أطلقت أمّها ضحكة مريرة.

"نال ذلك النذل مِيتة هادئة. كيف تجرأ على نيل مِيتة هادئة! لَوَت جين يديها ألماً واذوت ببطء حتى أخذها الموت، أما موته هو..."

"أماه..."

أمسكت توري بيد أمّها محاولةً مواساتها. أغمقت أنتونيا عينيها بإحكام بينما تجمّعت الدموع على أهدابها الداكنة.

"كان يبتسم يا توري. كان يبتسم لأنه وجدها. ما كان له أن يجدها أبداً. لم ترده قريباً من جثتها."

"سيتولى أكستون أمر ألا يُدفنا بالقرب من بعضهما"، قالت توري لأمّها.

لم تكن قد سألت أكستون بعد، لكنّها وثقت بذلك. كانت أمّها قد اتصلت بأكستون مسبقاً لتخبره بأمر أبيه، وحالما يأتي أبو توري لاصطحاب أمّها، ستتصل توري ببيرز لتفقّد أكستون من خلاله.

"يجب أن يُدفن مع تلك اللقيطة البغيضة"، قالت أنتونيا وهي تصكّ على أسنانها.

"ليكونا معاً إلى الأبد بعد ما فعلاه بجين."

"أنا متأكدة أن هذه هي خطة أكستون"، أجابت توري، محاولةً تهدئة أمّها مجدداً.

"قال مونتان أليفير إنه لا يكترث."

أخذت أنتونيا نفساً عميقاً وصمتت لبرهة.

"أتعرفين ما أخبرتني به عن ذلك الصبي؟ قالت: عيناه تشبهان عيني أبيه... أكثر من شبه عيني أكستون. أتعرفين أنه لم يخضع أبداً لمراسيم التثليث؟"

"ماذا؟"

تراجعت توري برأسها إلى الوراء.

"حقاً؟ لكن... ما زال ابن الدوق أليفير. ظننت أنه سيفعلها شكليّاً على الأقل."

أطلقت أنتونيا ضحكة مريرة أخرى.

"إنه يحرص على المظهر، طالما أنه لا يتطلب جهداً. لعدم وجود صلات دم أو روابط قانونية تجمعه بها، لم تستطِع جين إقامة المراسيم للصبي. تعذر عليها تعيين أمّ روحيّة له. وحتى لو أمكنها، لوجب عليهما مراعاة ظروفه."

صمتت قليلاً. كان صوتها أجشّ.

"أترينني قاسية لتركيز جين طوال تلك المدة؟"

"لا"، قالت توري برأس هزّته خفيفاً.

"لكلّ إنسان طاقة تحمّل معيّنة. أعلم أن لديك أسبابك. وما عساك فاعلة لو لم تستمع إليكِ؟"

سخرت أنتونيا قليلاً وفتحت عينيها.

"أتساءل أحياناً عما إذا كان بإمكاني تغيير شيء. اتخذتُ صداقتنا ملاذاً أخيراً لمحاولة دفعها لإنهاء الخطوبة..."

أجهشت أمّها ببكاء مكتوم.

"كنت غاضبة يا توري. أعلم أنها شعرت بوجود واجب عليها، لكن لماذا اختارت ذلك النذل دوني؟"

"أماه..."

احمرّت عينا توري.

"ربما اختارته لأنها أدركت أنه بحاجة إليها أكثر من حاجتك أنتِ إليها. كان لديك أبي، وسيبّي... ثم كايسي. كان لديك والداك والإمبراطورة. أنت أقوى من الدوق السابق."

"إذن كان يجب عليّ إنقاذها"، قالت أنتونيا.

"كانت بمثابة أخت لي. أحببتها أكثر مما أحبّ فابيانا."

ضحكت ودموعها تملأ عينيها وهي تهز رأسها.

"كان يجب أن أفعل المزيد لأجلها."

"أماه، لقد حرستِ قبرها"، أخبرتها توري بصوت هادئ.

"حميْتِها وحميتِ ابنها متى استطعتِ."

"قامت مونيكا بمعظم العمل."

رفعت أنتونيا نظرها نحو مظلّة السرير.

"توري، كيف حال مونتان أليفير؟"

"هادئ، وعامل مجتهد. بارع خصوصاً في التعاويذ والسلڤاي القديمة، لكنّه يحتاج إلى أساسيات سليمة. يريد دعم من يحسنون إليه. ينظر إلى أكستون بنظرة تقديس."

"مثل علاقة غيديون ببيرز؟"

"ليس بعد..."

كست وجه توري تعبيذة انزعاج.

"أتريدين لقاءه؟"

"لست متأكدة"، أجابت أمّها.

"أخشى أن أصفعه إن بدا شديد الشبه بسيليان."

ضحكت توري بخفة.

"إنه يعمل لديّ في ديويل. حين هاتفتِنا بشأن أمه، اتصلت بالمدير وأنذرته، وأمرته بإبقاء مونتان في الداخل."

تَحَرَّكَت أنتونيا على السرير لتنظر إلى ابنتها.

"أنت تحمينه."

"إنه موظفي، لذا فهي نوع من الاستثمار في الكوادر البشرية."

ابتسمت أنتونيا ورفعت يدها الطليقة لتتحسس وجه ابنتها بكفّها.

"أنتِ، بلا شكّ، ابنة غيفيرا."

لانتا عيناها حين التقت نظرات توري.

"بالتأكيد هي ابنة غيفيرا. إنها تشبهني تماماً"، جاء صوت أبيها المتبجح من المدخل.

"أبي."

ابتسمت توري ولوّحت له بالدخول.

"كنت بانتظارك."

"قالت إنها ستخبرك ثم لم تعُد"، قال غريغوريو بتنهيدة تعب.

نظر إلى زوجته على السرير بينما نهضت توري لتفسح لهما المجال.

"أجئت لتذرفي الدموع عند ابنتنا؟ يؤلمني أنك لم تأتي إليّ للسلوان."

"لم أكن أتوقع البكاء. حدث الأمر تلقائيّاً"، ردت أنتونيا وهي ترتشف أنفاسها.

رفعت ذراعيها.

"حسناً. خذني لأرتاح. الوقت متأخر. لقد أزعجتُ طفلتنا لوقت كافٍ."

"أماه، أنت لست مزعجة."

"لا، لا"، قالت أنتونيا بينما انحنى غريغوريو واضعاً ذراعيه تحتها ليحملها.

بدت كأن لا وزن لها بين ذراعيه وحاولت توري ألا تبتسم تسليةً. أدركت أن أباها يحمل أمّها خارج الغرفة وطوال الطريق إلى غرفتهما على تلك الهيئة.

"أعلم أن لديك أعمالاً."

ضحكت توري وهزّت رأسها.

"أي أعمال؟"

"جهاز الاتصال الخاص بك يومض على طاولتك بجانب السرير منذ فترة. إنه بيرز."

عبست أمّها قليلاً.

"قالت مونيكا إنك تتحدثين إليه كل ليلة، لكنّني لم أصدّقها."

"كل ليلة؟"

سأل غريغوريو بصوت منخفض.

"لدينا أمور مهمة لنناقشها"، قالت توري محافظةً على جمود وجهها.

"يجب أن أسأل عن حال أكستون."

بدت أنتونيا وكأنها استرخت أكثر بين ذراعي غريغوريو.

"اسأليه عن خطط أكستون."

أومأت توري.

"سأفعل."

ودّعت أبويها وأغلقت الباب قبل أن تتجه للاتصال ببيرز. وما إن أجاب حتى سألت عن أكستون. تردد بيرز.

"نحن في طريقنا لجلب الجثامين."

عقدت توري حاجبيها.

"الجثامين؟"

بصيغة الجمع؟

"سأعيد أمّي إلى الوطن."

ملأ صوت أكستون أذنيها. لابدّ أنه كان رفقة بيرز.

"لم ترغب أن تُدفن في حديقة الشمس، لكن قبرها في الغابة لم يكن مقصوداً ليكون مثواها الأخير. كان مجرد مكان رغبت في الاختباء به مادام أبي حيّاً."

وجدت توري نفسها تومئ برأسها وهي تجلس على حافة سريرها.

"إن لم تُدفن في حديقة الشمس، فأين ستُدفن؟"

"أملاك أجداد أمّي، جدّتي، منزل ناسو. يقع على الحدود مع هورايزون. تُرَمّم الأملاك حالياً نظراً لبقائها مهجورة لفترة، لكنّ هناك سرداباً للأجداد هناك"، أجاب أكستون.

وكأنه أدرك ما ستسأله عنه تابع قائلًا.

"سيُدفن أبي وعشيقته في المقبرة خارج القرية التي نشأا فيها."

حبست توري أنفاسها للحظة.

"أيعلم مونتان؟"

"لم أخبره بعد"، قال.

"ستُرسل أمّي مقدماً إلى منزل ناسو، لكني سأشرف بنفسي على الدفن في القرية. لا أعلم إن كان سيود الحضور. حين اتصلت به، بدا وكأن لا شيء من هذا يعنيه."

"...الناس يحزنون بطرق مختلفة"، قالت بصوت هادئ.

"أكستون... كيف حالك؟"

سمعته يأخذ نفساً عميقاً، لكنه لم يجب لبرهة.

"لا أعرف."

"هذا مبرر"، ردت دون توقف.

"مهما كان شعورك، فمن حقّك أن تشعر به."

سمعت شهقة مرتعشة تلاها بكاء مكتوم.

"أكره أنه أحبّها. أكره أنه قضى لحظاته الأخيرة مغتبطاً لأنه عثر عليها. لماذا كان عليه أن يحبّها بجنون هكذا؟ لماذا؟"

أطلق أزيزاً في جهاز الاتصال.

"كان سيكون بغضّه أسهل بكثير لو لم يفعل."

أغمقت توري عينيها بإحكام وتركت الدموع تنساب على وجهها. تمنت لو كانت معهما لتضمّ أكستون وتقدم له المواساة.

"بيرز..."

قالت بصوت مشدود بعد حين.

"...حسناً."

سمعت صوتاً متحركاً ثم صوتاً مشوشاً يتحدث.

"لماذا تلمسني؟"

"أعانقك."

"لماذا؟"

"لأن توري ليست هنا."

"أتظنّ معانقتك كمعانقة توري؟"

سخر أكستون.

"من المجنون إذن."

حدقت توري في جهاز الاتصال. ظنّت أن بيرز سيكتفي التربيت على كتفه والجلوس بجانبه.

"سأعانقك حين أراك مجدداً"، قالت توري.

"بيرز، أنا أعتمد عليك في رعايته."

"سأفعل."

ضيّقت توري عينيها. لم يبدُ مهتماً للغاية.

"اعتنِ به كما كنت لأعتبر بايلانا."

كانت تلك توجيهات أفضل. جهلت التعبيرات التي كان بيرز يرسمها في صمت، لكنها رجحت أنها مقرفة.

"بيرز."

"...سأحاول..."

أنهى المكالمة، وأعادت توري جهاز الاتصال إلى الطاولة الجانبية. نهضت لتغير ثيابها وتستعد للنوم، لكنها توقفت. استقرت عيناها على الجهاز وحدقت فيه للحظات. عضّت على شفتيها والتقطت الجهاز مرة أخرى.

"اتصل بمونتان أليفير."

كانت سونيا محقة. إنها تكترث أكثر من اللازم. بعد بضع ومضات، أجاب صوت هادئ ووقور.

"سيدتي؟"

"أليفير، كيف حالك؟"

"عذراً؟"

"أعلم أن هذه مكالمة غريبة"، قالت توري وهي تمشي جيئة وذهاباً بجانب سريرها.

بدأت تتساءل عما إذا كان يجدر بها الاتصال به.

"لكنّني أردت السؤال عن حالك مع... كل ما جرى؟"

صمت لبضع لحظات.

"أنا بخير."

حدقت توري في جهاز الاتصال، منزعجة قليلاً لأن تلك كانت إجابته، لكنها لم تناقشه.

"حسناً. إن كان هناك ما يمكنني فعله بصفتي رئيستك، فلا تتردد في الاتصال بي. فلدينا إجراءات لحالات... الطوارئ... العائلية."

لم ترغب في استخدام كلمة 'موت'.

"شكراً لك، سيدتي."

كست وجه توري تعبيذة امتعاض.

"حسناً، كانت هذه محادثة محرجة. لا تجهد نفسك. لدي أخبار كبرى حول إضافة جديدة إلى ديويل عند عودتي، لذا سنكون منشغلين."

"نعم، سيدتي."

لفت توري عينيها واستعدت لتمرير إصبعها على البلورة لإنهاء المكالمة.

"سيدتي، ليس ضرورياً أن تضيّعي اهتمامك وجهدك عليّ. أنا مقدّر لذلك، لكنه غير لازم."

عبست توري.

"أتقصد الموظفين الذين يراقبونك وتشديد الإجراءات الأمنية؟"

"واتصالك بي."

"أيزعجك الأمر لأنه يشكّل مضايقة لك بفرض تدابير أمنية تقيدك، أم يزعجك أنني بذلت جهداً للقيام بذلك من أجلك؟"

سسألت توري. كان هناك توقف آخر.

"إنه ليس ضرورياً، سيدتي."

"أليفير"، قالت توري بصوت صارم.

"لا تخبرني كيف أنفق وقتي أو مالي أو جهدي. أنا غيفيرا وأحمي أهلي، ولسوء حظك، أصبحت واحداً منهم. لا تدين لي بشيء مقابل هذا. لا شيء بتاتاً. لذا، لا تفرط في التفكير. اعمل دون قلق فحسب. أفاهم أنت؟"

"نعم، سيدتي."

"اسمع يا أليفير. لك أن ترفض نواياي الطيبة ما شئت. أنا منزعجة، لكنني أتفهم ذلك. ومع ذلك، لا تظن نفسك وحيداً في هذا العالم"، قالت توري بصوت يشوبه القليل من التوسل.

"ستحطم قلب أخيك لو سمعك تشعر هكذا."

انقسمت مجموعة محبي الطعام إلى قسمين. اصطحبَت توري أصدقاءها وزملاءها لتجربة أطباق مالحة، بينما أخذت العمة لوشيا — التي تُحب السكريات — الأطفال وعيلي وديدري لاستكشاف محال المعجنات والحلويات المختلفة في بريسيديو. كانت مهمتهم تحضير ما يكفي من المؤونة والوجبات الخفيفة لتكفيهم حتى وصولهم إلى فيكليا في غضون عشرة أيام تقريباً. توجهت توري ومجموعتها إلى منطقة طعام خاصة على السطح يمتلكها طاهٍ شخصي يتخصص في أطباق تستخدم مكونات مستوردة وغير محلية مع الاحتفاظ بنكهة المدينة الخاصة.

كانت والدة أحد فرسان غيفيرا وطاهية سابقة في الحصن قبل تقاعدها لرعاية أحفادها. كان عشاءهم الأخير في بريسيديو مؤلفاً من الباييلا. وُضعت أطباق جانبية صغيرة أخرى، لكن طبق الأرز المضمّخ بالجمبري وبلح البحر — والتي كانت حية قبل طهيها — كان هو الحدث الرئيسي. كان الحديث يدور، بعيداً عن الطعام ورحلة العودة إلى فيكليا، حول وفاة والد أكستون.

قال ألبرت وهو يهز رأسه: "الأمر... لا أستطيع وصفه. يبدو كشيء أقرؤه في كتاب".

وقال جي بي: "سيثير هذا الكثير من الشائعات في هورايزون عندما يتسرب الخبر. حتى اليوم، لا يمتلك الجميع فهمًا كاملاً لما حدث في الماضي".

وقالت توري وهي تأتمر بعض لحم الخنزير المجفف الملفوف حول زيتونة: "لكي نكون منصفين، لا أعتقد أن أحداً يعلم حقاً ما حدث. وحدها الأطراف المتواجدة والمشاركة تعرف الحقيقة. من يدري أي أسرار تخفيها الأرواح الميتة".

"تجعلي الأمر يبدو شديد الغموض".

تناول جي بي قطعة أخرى من أطباق المقبّلات. التقط إيفان — الجالس مقابله — جهازه المضيء وأجاب.

"ما الذي عثرتِ عليه؟"

جاء صوت فيونا عبر الجهاز: "العم إيفان، وجدت خبزاً مقلياً ومقرمشاً مرشوشاً بالسكر. إنه لذيذ، لكن العمة الكبرى تقول إنه لن يكون طعماً جيداً بعد أيام قليلة لأنه يفقد قرمشته".

أمر إيفان بجدية فارس يؤكد مهمة: "إذاً التزموا بخطتنا البديلة".

"حاضر!"

كادت توري ترى فيونا تؤدي التحية للجهاز العجيب.

ثم سمعت صوت ابنة أخيها: "عذراً، هل تبيعون العجين النيئ؟"

وضعت توري يدها على وجهها.

"إيفان، أتجعل فيفْ تشتري وجبات خفيفة لك؟"

رمش إيفان.

"ليس فيف وحدها. بل الجميع".

ألقى هنريك نظرة تعبة عليه: "يا إيفان..."

هتف إيفان: "لقد أعطيتهم المال!"

بدا ألبرت محطماً.

"كان يجب أن أعطيهم المال لشراء الوجبات الخفيفة..."

حدقت توري بهما فحسب. كان الأطفال المعنيون ينحدرون من عائلات نبيلة ولا يعانون نقصاً في المال.

سألت فيونا: "العم إيفان، كم يجب أن أشتري؟ هل أطلب منهم سكر البودرة أيضاً؟"

"نعم، لا يمكننا تناوله بلا سكر بودرة. خذي ما يكفي لاثنتي عشرة حصة..."

مال غيدون إلى الأمام وهمس: "اطلبي ثلاثة دزينات، فلدينا أفراد كثر. سأدفع الفارق".

أومأ إيفان برأسه.

"ثلاثة دزينات من الحصن. تأكدي من أن التوأمين يضعان العجين في صندوق التبريد بأسرع ما يمكن".

"مفهوم! سأتصل بك من المتجر التالي!"

وبمجرد أن أنهت فيونا المكالمة، أضاء الجهاز مرة أخرى.

قال أيدين على عجالة: "إيفان، وجدنا فطائر الإمبانادا اللذيذة التي وصى بها السير توريس. إذا جمدناها، فهل تعتقد أنه يمكننا إخراجها وقليها لاحقاً؟"

نظر إيفان إلى توري طلباً للتأكيد. حدقت به لوهلة وتنهدت.

"حسناً، ليكن".

"رائع! كم نكهة لديهم؟"

فرك هنريك جبهته.

"إيفان، اسأل على الأقل عما إذا كانوا سيمنحونك خصماً على الطلبات الكبيرة".

أفرقع إيفان أصابعه.

"أيها اللورد الشاب، اسأل عن تكلفة الطلب بالجملة".

التقطت توري جهاز الاتصال المضيء المجاور لها وأجابت.

"فيف؟"

"خالتي! اسألي العم إيفان إن كان علينا شراء الصلصة المغموسة!"

جاءت عدة أصوات من حول توري: "نعم، اشتروا الصلصة!"

أغمقت عينيها وأخذت نفساً عميقاً.

قالت توري لفيونا: "اشتري الصلصة، وإذا كانت هناك أنواع متعددة، فخذي قليلاً من كل نوع".

بدت فيونا مفعمة بالحيوية وهي تنهى المكالمة. ثم اتصلت توري بالعمة لوشيا التي كانت غالباً تشرف على بعض الأطفال.

قالت العمة لوشيا فوراً: "أخبروني أنهم يشترون ذلك من أجلك وأجل أصدقائك".

"لا بأس، لكن هل يمكنك الذهاب إلى تشوريرا فيلاسكو وطلب كيس كامل من عجينة الشورو والبهارات الخاصة بها؟ يمكنني صنعها طازجة إن توفرت لديّ العجينة".

إن كان هذا سيحدث لا محالة، فالأجدر بها أن تؤدي دورها.

"سأضيف طلباً آخر".

"أطلبتِ مسبقاً؟"

أخبرتها العمة لوشيا: "يعشق عمك موريزو الشورو خاصتهم. وسيسلبها من الأطفال إن لم يكونوا أسرع منه".

تشدقت شفتا توري في خط مستقيم.

"شكراً لكِ، عمتي..."

وضع ألبرت يده فوق معدته وقال: "كل هذا الحديث عن الحلويات يجعلني أشتهي الحلوى حقاً. لم يُقدم الطبق الرئيسي بعد".

رفعت إيليانا رأسها وأخذت تستنشق الهواء وقالت: "لكن يمكنني شم ريحته".

وفعل الباقون المثل فوراً، حتى غيدون. حين أحرجا الطاهية إسترادا وابنها المقلاة المعدنية الضخمة ذات المحتوى بلون الزعفران ووضعاها في وسط الطاولة، تبددت كل أفكار الحلويات. لو امتلكت توري هاتفها، لالتقطت صورة للطبق تزينه قطع الجمبري وبلح البحر المرتبة بانتظام على السطح. وحسب حساباتها، كان هناك ما يكفي ليحظى كل منهم بضع قطع.

نظر فابيان إلى ألبرت بعينين ضيقتين وقال: "مارتن، أتبكي؟"

وفي نفس اللحظة، رفع إيفان يده وربت على كتف ألبرت في إظهار صامت للتفهم.

تنفس ألبرت بصعوبة: "إنه جميل حقاً..."

قالت توري بعينين ضيقتين: "تتفاعل كأنني لا أطعمك".

تجولت الطاهية إسترادا لتغرف للجميع في أطباقهم.

سألت سونيا: "توري، أتعرفين كيف تطبخين هذا؟"

هزت توري رأسها.

"ليس تماماً... لكني أحبه مع ذلك..."

بدا غيدون وكأنّه يحاول كبح نفسه عن حشو الطعام في فمه وقال: "عليك أن تتعلمي. يجب أن تصنعي هذا لأخي. وستعجب أمي به أيضاً".

قالت توري: "أيتها الطاهية إسترادا، الأمير الثاني يثني على طبقك ويعتبره جديراً بالعائلة الإمبراطورية".

حرصت على التوقف والابتسام لتلك المرأة الممتلئة التي كانت تتابع بعينين مبتسمتين.

"شكراً لكِ على هذا الطبق المذهل".

ضحكت واحمرّت وجنتاها: "لا، لا، إنه لشرف لي أن أعده من أجلك، سيدتي. يسعدني جداً أن ينال إعجابكم!"

سأل هنريك: "أترين أنه يمكننا صنع هذا في الدلتا؟ نحن بجوار المحيط، لذا لدينا وفرة من المأكولات البحرية، وقد أمّنا عقوداً للأرز مسبقاً".

قالت توري: "الزعفران باهظ الثمن. سنحتاج لشراء المزيد".

اقترح هنريك: "لكن ماذا لو أصبح طبقاً مميزاً يُباع بكميات محدودة يومياً".

تناولت توري طعامها بحذر، مستمتعة بالمذاق المالح الغني والقوام المبهج.

"قالت العمة لوشيا إنه يجب عليّ افتتاح مطعم في رويس يتخصص في أطعمة الجنوب".

قال ألبرت وهو يغرف لنفسه حصة أخرى في طبقه: "عليك فعل ذلك!"

قالت توري: "أنا أدرس الأمر".

رفع غيدون بصره عن طبقه وقال: "كونر! ألا ترى أنك تسرع كثيراً؟ أبقِ بعضاً للآخرين!"

قالت الطاهية إسترادا بابتسامة فخورة: "سمو الأمير، يمكن للجميع أن يأكلوا قدر ما تشاءون. هناك مقولاتان أخريان بحوزتنا".

ذهل غيدون لوهلة. وضع أدوات مائدة بهدوء ونهض من مقعده ليقدم انحناءة خفيفة للعجوز.

"سيدتي، لقد أبهرني كرم ضيافة مدينتكم كثيراً. يسعدني حقاً أن أتي إلى منزلكم لأشارك في هذه الوجبة".

نظرت إليه توري كمن فقد عقله، لكنها لم تمنعه من دفع ثمن واحدة على الأقل من المقالي المتبقية ليخزنها لنفسه لاحقاً. حتى إن فابيان رمقه بنظرة حسد.

سألت الطاهية إسترادا: "سيدتي، هل أواصل تحضير المقلاة الرابعة لترسل إلى الحصن؟"

"نعم، أيتها الطاهية. أخبرتُ أمي وأبي بأننا قادمون إلى هنا، وطلبا مني إرجاع أحد أطباقك لهما. تقول أمي إنها مدة طويلة جداً انقطعت فيها عنهما".

وضعت الطاهية إسترادا يدها فوق قلبها وتنهدت.

"سأعد شيئاً مميزاً لماركيزتي السيدة".

هرولت عائدة إلى المطبخ بينما واصلت المجموعة تناول الطعام. وللتحلية، عوقبوا بطبق الفلان، وهو أحد أنواع الحلوى المفضلة لدى توري من عالمها الأصلي. استمتعت بالحلوى الناعمة والغنية والحلوة بلقمات صغيرة.

لا بد أن الطاهية إسترادا قد لاحظت ذلك، إذ قبل أن يغادروا، أعطت توري المزيد معبأ في وعاء فخاري وهمست: "هذا لكِ وحدكِ، سيدتي".

رسمت تلك اللفتة ابتسامة على وجه توري، فحرصت على حمايتها من أعضاء ذواقي الطعام الجشعين الذين تقاسمت معهم العربة. وطبعاً، حين عادت إلى الحصن، توجهت إلى فناء فيونا حيث كان الأطفال يتناولون العشاء ويلعبون، لتتشارك الفلان معهم.

قالت آفا قبلة طاهٍ صغيرة: "الخالة توري تحبني أكثر".

نظرت توري حولها بابتسامة عريضة.

"أين فيونا؟"

قال لها روبرت بمسحة من الحزن: "إنها تقضي بعض الوقت مع دجاجاتها لأننا سنغادر إلى فيكليا غداً".

كان يعلم كم تحب أخته دجاجاتها العزيزة. أخذت توري الصغير plate الذي يحمل حصة فيونا من الفلان وسارت في الممر نحو مؤخرة الفناء. كان المكان مضاءً جيداً، ووجدت فيونا جالسة على مقعد خشبي صغير داخل السياج، تداعب ناغت ومسحة حزينة على وجهها.

سألت توري بابتسامة خافتة: "أستفقدينهم؟"

أطلقت فيونا تنهدة مكتومة: "لن أراهم حتى نعود في نهاية الصيف. ماذا لو نسوني؟"

قالت توري: "حينها يمكنك تجديد معرفتك بهم عند عودتك".

رفعت فيونا رأسها وألقت نظرة توسل على توري.

"أيمكننا اصطحابهم؟"

هزت توري رأسها.

"تعلمین أننا لا نستطيع ذلك. العربة والسفينة غير مناسبتين للصغار. كما أن السفينة تضم قطاً مقيماً، ولن يكون لطيفاً مع الصغار مثل ألكسندر".

عبست فيونا، لكنها بدت متفهمة.

"سأشتاق إليهم".

ولعل الدجاجات شعرن بحزن فيونا، إذ احتشدت الصغار حولها، وجلست هيمي بجانب مقعد فيونا. وخلفها مباشرة، فوق قفص الدجاج، نظر الديك سانتياغو نظرة إلى أسفل. حتى الأمير بيرز اقترب.

"سيحظون برعاية جيدة. يمكنك الاتصال للاطمئنان عليهم".

"يا خالة..."

نظرت إليها فيونا بعينين حمراوين وشفة مرتعشة.

"الدجاج لا يملك أجهزة اتصال".

زمّت توري شفتيها. أقسم أقسم، هذه الطفلة...

"قصدتُ اتصلي بجدك أو السير بيرالتا لتسألي كيف حال الصغار، وما إذا كانوا يأكلون جيداً، وما إذا كانت هيمي قد بدأت بوضع البيض مجدداً..."

التفتت فيونا إلى دجاجاتها وواصلت مداعبة ناغت.

"كوني بحال جيدة يا ناغت... درامستيك، وينغ، كاتليت، دامبلنغ، الأمير بيرز... اسمعوا كلام أمكم، حسنًا؟ لا تبتعدوا، وكلوا جيداً".

ابتسمت توري. ورفعت الطبق في يدها.

"على طاري الأكل..."

"واسمنا نسمن ونصبح لذيذين".

ومرة أخرى، قلقَت توري بشأن ما إذا كانت ابنة أخيها تدرك أنها تمتلك حيوانات أليفة ولا تربي وجبات مستقبلية. وبحلول ذلك، ظهر كاسن وأخرج فيونا بلطف، وجعلها تغسل يديها قبل تناول حلوى الفلان. مع علمهم بضرورة المغادرة إلى ترس أركوس في الصباح، توجهت المجموعة إلى أسرّتهم. اتصلت توري ببيرز مجدداً للاطمئنان على أكستون. هبط قلبها لسماع تقريره.

قال بيرز: "إنه لا يريد أن يأكل. لقد وصلنا إلى موقع الدفن. أُخرج جثمان والده، لكن فك أختام التابوت يستغرق وقتاً".

قالت توري: "قد لا يتناول طعاماً حتى تُخرج أمه من الكهف. يا بيرز، اجعله يشرب شيئاً على الأقل".

"سأجبره".

قالت توري بسرعة: "كن رفيقاً به. لا تحشر الماء في حلقه قسراً. أتعلم متى ستُدفن الدوقة في منزل ناسو؟"

"سيستغرق الأمر ثلاثة أيام من هنا، على الأقل، للوصول إلى القرية. وقد جهز أكستون المقابر في مقبرة القرية. وفور دفنهما، سنتوجه مباشرة إلى منزل ناسو. سيكون هناك عدة أيام من التحضير هناك، حيث يرغب أكستون أن تحظى أمه بمراسم دفن تليق بمقامها".

حاولت توري تقدير المدة التي ستستغرقها للوصول إلى حدود أليفير مع الممر المركزي، حيث يقع منزل ناسو. لم يسبق لها الذهاب هناك ولا تعلم موقعه بالتحديد.

قالت توري بلا تردد: "سآتي".

"سيستغرق الأمر وقتاً، وقد لا تدركيننا".

هزت توري رأسها رافضة: "يجب أن أدركه. لا يمكنني ترك أكستون وحيداً وهو يدفن أمه يا بيرز. لا يمكنني. أريد أن أكون هناك لأجله".

أخذ بيرز نفساً عميقاً: "تعلي برّاً. الوصول إلى منزل ناسو برّاً من بريسيديو سيكون أسرع من النزول إلى ترس أركوس، والإبحار إلى فيكليا، ثم السفر بالعربة ليومين إضافيين للوصول إلى هناك".

عقدت توري حاجبيها. وأجرت الحسابات في رأسها، فكان محقاً. ومع ذلك، كانت قد خططت مسبقاً للانضمام للجميع على متن السفينة. كانت عيلي وديدري تواكبان سير برونزي في سفينتهما. كما كان كاسن والعمة لوشيا والعم موريزو مسافرين بالسفينة أيضاً، وسيتوقفون في ميتسالونا لأيام قليلة ليتسنى لعائلة بيانتشي زيارة والدة العم موريزو. لم تستطِع توري إيقافهم.

"سأتحدث إلى والدي الليلة. وسأتصل لتأكيد الأمر في الصباح".

قال بيرز: "سأكون مستيقظاً. ولن أفارق جانب أكستون".

انتهت المكالمة وخرجت توري ممشية من غرفتها. نزلت إلى الطابق السفلي للبحث عن والديها إما في مكتب أمها أو مكتب أبيها. وجدت أمها في مكتبها، وبدت الماركيز متعبة.

نهضت أنطونيا من مقعدها وقالت: "توري؟ الوقت يتأخر وعليك السفر غداً".

دارت حول مكتبها واقتربت من توري. أحاطت يداها الباردتان وجه توري بلطف.

"عليك أن تنامي".

قالت توري: "ينبغي أن أطلب منكِ النوم أنتِ أيضاً. ماما، أريج التحدث إليكِ وإلى أبي".

قالت أنطونيا: "يقوم أبوك ببعض التدريبات في وقت متأخر من الليل الآن".

قادت توري نحو الأريكة الجلدية الصغيرة في مكتبها وأجلستها.

"أهناك ما يزعجكِ؟"

"نعم. إنه بخصوص أكستون".

عقدت أنطونيا حاجبيها.

"ما الخطب؟"

قالت توري وهي تجلس باستقامة: "ماما، أريد أن أكون هناك حين يدفن الدوقة في منزل ناسو. لكن السفر بالسفينة سيستغرق وقتاً طويلاً. وحتى لو لم نتوقف في ميتسالونا، فسيتعين عليّ السفر ليومين آخرين للوصول إلى هناك بعد الوصول إلى فيكليا. لن ألحق".

بدت عينا أنطونيا كأنهما تخترقان روحها مباشرة.

"أتريدين الذهاب إلى جنازة جينفيف؟"

قالت توري: "أنا قلقة بشأن أكستون. بيرز... بيرز يحاول، لكنه لا يستطيع فعل سوى القليل، وقد يصيبه القلق إن انهار أكستون من شدة الحزن".

لقد قطع بيرز شوطاً طويلاً، لكنها ما زالت تريد التواجد لتقديم الدعم الإضافي.

همست أنطونيا: "أرى... متى ستكون الجنازة؟"

هزت توري رأسها.

"قال بيرز إنها بعد أيام قليلة. وحتى مع استغراق طقوس الدوقة وقتاً، قد يفوتني الأمر لو عدت بالسفينة".

أخذت أمها نفساً عميقاً.

"أتريدين الذهاب بالعربة؟"

"نعم. سأصل إن استقللت العربة، لكنني سأحتاج إلى استعارة إحدى عربات الماركيز... وإن فعلتُ، فأنا أعرف أنكِ ستجعلينني أصطحب حراسة".

قالت أمها: "هذا أمرٌ مفروغ منه".

أخذت نفساً عميقاً وأومأت برأسها.

"حسناً، سأخبر أباك وأجهز الترتيبات لصباح الغد. وتأكدي من إخبار أصدقائك على الإفطار".

سألت توري: "أتعتقدين أنهم سيغضبون لذهابي إلى منزل ناسو؟"

هزت أمها رأسها.

"إنهم يعلمون ما يجري مع أكستون الآن. وهم يدركون أنكِ تشائين تقديم دعمك له في أشد لحظات حاجته".

أحاطت أنطونيا وجه توري بكفيها.

"ستراهم قريباً في فيكليا. بوسعهم العيش أياما قليلة بدونكِ".

أعطت توري أمها ابتسامة ساخرة وأومأت.

"أظن ذلك".

"إذاً، عودي إلى غرفتك ونامي قليلاً. سنغادر في الوقت المحدد مع الآخرين صباح الغد".

نهضت توري وأومأت.

"حسناً..."

تلاشى صوتها ونظرت إلى أمها.

"نحن؟"

نهضت أنطونيا مرتدية ابتسامة حزينة: "سأذهب أنا أيضاً. ينبغي أن أكون هناك لمنحها الراحة اللائقة".