تورِي تنتقل إلى عالم آخر الفصل 117 — لن يمنعك أي كلام أقوله

اقرأ تورِي تنتقل إلى عالم آخر الفصل 117 — لن يمنعك أي كلام أقوله باللغة العربية على مانجا تايم.

سكنت في داخل توري ذئبتان.

قالت الذئبة الأولى: "كوني مسؤولة، واعملي على مشروعك والدلتا، وركزي طاقتك هناك، فمساعدة الناس تشعرك بالرضا".

وقالت الذئبة الثانية: "تباً لأدريان روزيك، وليس بمعنى المعاشرة، دمّريه لتشعري بتحسن".

وبينما كانت توري تُمعن النظر في التقرير الذي قدمه لها شقيقها، كانت الذئبة الثانية هي الفائزة. انتابها شعور بالإلحاح، وارجحت سببه إلى ذهاب أدريان إلى تشيتيرسويكسشاير. لم تحمل مصادر معلومات شقيقها الكثير لنقله، لكن توري انتابها شعور سيء. شوهد أدريان وهو يغادر القصر، من دون أليسا، لكنه لم يغادر القرية. ذهب لتفقد مصانع الملابس هناك. لم يكن ذلك بالأمر الغريب على رجل أعمال، فمن الطبيعي أن يتفقّد استثماراته بين الحين والآخر.

أفادت مصادر شقيقها بأن أدريان أراد تحويل اهتمام العمال من سترات البف المقلدة وأكياس النوم إلى الملابس اليومية. لم يرق لتوري ما يعنيه ذلك. أسمع بمجموعة دلتا التابعة لبوابة الأسد وأراد سرقتها؟ صُممت الملابس لتلائم مناخ الدلتا، وكانت عملية ومريحة للغاية. لم تكن بالضرورة ملابس تُلائم الارتداء في هورايزون. نظرت إليها توري باعتبارها طرازاً محلياً. فما ترتدينه على الشاطئ وحول ميامي لا يشبه غالباً ما ترتدينه في باريس أو هونغ كونغ.

لم يمنعك أحد من ارتداء ما ترغبين فيه، لكنك ستجذبين بعض الأنظار. بالإضافة إلى ذلك، بيعت مجموعة دلتا في الدلتا حصرياً لأغراض تسويقية. أخلت بصرها إلى قصاصات الورق الماثلة أمامها. حملت كل بطاقة بحجم كف اليد نوعاً من الأعمال التجارية تحت مظلة البقرة الذهبية. ضيقت توري عينيها. لم تكن مضطرة بالضرورة لقتاله باستخدام بوابة الأسد، فالاستثمار يتطلب أموالاً طائلة، وهي لا تودّ زج صديقيها في معركة شخصية أكثر مما هما متورطان فيها بالفعل.

مع ذلك، لو ذكرت الأمر، لسرّ إيليانا خوض القتال. كانت إيليانا أكثر شراسة بكثير مما يظنه أغلب الناس. في الوقت الحالي، تنافس بوابة الأسد البقرة الذهبية عبر الملابس والإكسسوارات، إلى جانب معدات الأنشطة الخارجية. لا يزال لدى أدريان مقاهي، ومنزلّيات، وبضائع جافة، ومشروبات روحية، ومطبعة. أخبرها هنريك وإيليانا بأنهما متركزتان حول متجر البقرة الذهبية في الحي الرابع. علاوة على ذلك، امتلك العديد من علاقات الإمداد في مختلف أنحاء الإمبراطورية.

وكان لديه فريق صغير يجوب الإمبراطورية لشراء أشياء من نبلاء فقراء وعائلات غنية سابقاً بغرض إعادة بيعها. كما امتلك متاجر عامة صغيرة في بلدات واقعة على طول طرق التجارة الرئيسية. ولم يكن ذلك سوى ما عرفاه، فقد يكون هناك المزيد دائماً. كان الأمر مثيراً للإعجاب حقاً.

"ألا يجعلك هذا ترغبين في تدمير كل شيء؟"

رفع جي بي نظره من الجانب الآخر للمكتب وبدت على وجهه مسحة من القلق. حين تطوع للعمل كمساعد لها أثناء فترة تعافيها، بدا وكأنه لاحظ جانباً جديداً في توري، إذ كانت تطلق أحياناً بعض التعبيرات المظلمة.

"ترتسم على وجهك نظرة مرعبة".

قالت توري وهي تنقر بأصابعها على الطاولة وتبقي نظرها موجهة نحو البطاقات الصغيرة: "إنه وقت مرعب. نحن ننمو بسرعة ونحتاج إلى تعزيز بنيتنا التحتية. وهذا يتطلب مالاً. وبما أنني لن أعتمد على عائلتي لدعم الدلتا إلى الأبد، فأنا بحاجة إلى مصادر دخل أخرى لدفع تكاليف التنمية المستمرة".

قطب جي بي حاجبيه وسأل: "أتريدين منافسة البقرة؟"

عندما عاد هنريك وإيليانا من مهماتهما في هورايزون، أسهبت إيليانا في التذمر لرؤيتها العديد من المتاجر التي تخص "رجل البقرة".

كانت تمثل شوكة في العين بحسب تعبير إيليانا.

قالت توري: "اخترت الحي الرابع في البداية لموقعه وتكلفته المعقولة وكثافة المارة فيه، ولكن أيضاً لأن رجل البقرة يتخذ منه مقراً وأنا انتقامية. استطعنا الحصول على موقع مناسب، لذا كان ذلك قَدَراً".

"قال هنريك إنه كان مكلفاً".

قالت توري: "كان عبارة عن ثلاثة متاجر صغيرة. دفعت إيليانا ثمن متجر واحد، ودفع هنريك ربع ثمن متجر آخر وتولى كافة الأعمال الورقية وعمليات التوظيف، ودفعت أنا الباقي وتكاليف إعادة البناء".

بدا جي بي مرعوباً من حجم الأموال المُستَخدمة، فرفعت يدها لتهدئته.

"هناك سبب لاعتبار إيليانا وأنا من أغنى الطلاب في المدرسة. هذه أموال عيد ميلادنا".

بدا جي بي وكأن غصة ستخنق.

"أموال عيد ميلادك كفيلة بشراء متجرين؟"

قالت توري وهي تستقيم في جلستها: "تلقيت أموالاً من والدي، وجدّي، ووالدي الروحي، وإخوتي".

كان المبلغ يكفي لشراء مجمع تجاري بأكمله في الحي الرابع. كان عيد ميلادها السادس عشر مميزاً، وانعكس المبلغ الممنوح لها على ذلك. لكن لا داعي لأن يعلم أحد حقاً.

"وأنا أنفق معظمها على مبارزة. أعرف أن الأمر مغامرة، لكني مستعدة لتحملها".

مرّر مساعدها المرتقب يده على وجهه.

وقال وهو يُلَوّح بيده فوق المكتب استناداً إلى هذه: "رجل البقرة ليس في مجال ألعاب المبارزة".

"لم تكن مبارزة مخصصة لمنافسته. لدي أفكار أخرى".

أخذت توري قصاصة الورق المكتوب عليها "ملابس"

وأبعدتها.

"تتنافس معه بوابة الأسد مسبقاً في الملابس والإكسسوارات. أطلقنا أيضاً دن بوابة الأسد، والتي ستتنافس مع منتجاته المنزلية، مثل الأثاث وأدوات الطهي المصنوعة هنا في الدلتا".

وأبعدت تلك القصاصة هي الأخرى. أشار جي بي إلى قصاصات الورق المتبقية.

"المشروبات الروحية، والمقهى، والمطبعة، والمتاجر العامة لا تزال قائمة".

قالت توري: "متاجر العامة تقع على طول طرق التجارة الرئيسية. أرى أنها فكرة ذكية للغاية وأريد الخوض فيها لاحقاً. أريد في الوقت الحالي الحفاظ على الطابع المحلي وبناء علامة تجارية قابلة للتمييز".

أخبرها جي بي: "بوابة الأسد معروفة بالفعل. أي شخص يُعتبر شخصية تذكر في هورايزون يعرف بوابة الأسد".

"إنهم يعرفوننا بملابسنا وإكسسواراتنا. وهذا أمر محدود".

أومأ جي بي برأسه ونظر إلى قصاصات الورق.

"أتودّين التوسع في شيء آخر؟"

نقرت توري على "مقهى"

و"مشروبات روحية".

"بغض النظر عن قهوتنا المثلجة ومشروبات الفاكهة، يمكنني بيع القهوة العادية والشاي، وهو أمر ليس شائعاً جداً في سوليل، لكنه شيء ما. أما بالنسبة للمشروبات الروحية، فتقارير كاسي تفيد بأنه يتعامل مع النبيذ والبيرة. إنه لا يملك حتى الويسكي، أو نبيذ الفاكهة، أو الفودكا. وأشك في أنه يملك التكييلا أو الروم".

أمال جي بي رأسه جانبًا.

"ما هذه؟"

"مشروبات روحية قوية، وأفضل شربها باعتدال".

"أَتخطّين لفتح حانة؟"

"لا".

بدت توري مشمئزة من الفكرة.

"تتطلب الحانات مزيداً من العمال، وعلينا طهي الطعام وتقديمه. إنه لأمر مزعج للغاية. ناهيك عن أن الناس يسكرون، وعندما يسكرون، يفعلون تصرفات مريبة. أمور مثل مضايقة العمال وتخريب الممتلكات. أخطط لبيعها بالزجاجة في غرفة تذوق خاصة وأنيقة ليستمتعوا بها لاحقاً في منازلهم. وليسكروا حيث شاؤوا".

بدا متردداً بشأن فكرتها.

"أتريدين إقامة غرفة التذوق هذه في مبارزة؟"

"بالطبع لا. مبارزة شيء مختلف. من الأفضل أن يُباع النبيذ في الحي الثاني، بالقرب من متجرنا الرئيسي أو منطقة التسوق في الحي المركزي".

كان الحي المركزي بكل تأكيد أغلى مكان للعيش والتسوق في هورايزون. تقع العديد من السفارات والمباني الحكومية في الحي المركزي والحي الأول المجاور له. وكان كل ما يُباع هناك يُعد فاخراً أو نادراً، وبالتالي باهظ الثمن. سيعاني العديد من المراهقين المحاولين فتح متجر، بغض النظر عن خلفياتهم، في موطئ قدم لهم في الحي المركزي. كانت التكلفة باهظة والمنافسة شرسة. أطلق جي بي صفيرة خافتة.

"هذه ليست مواقع رخيصة، يا توري. حتى الإيجار باهظ الثمن. ومن يمتلكون عقارات هناك ليسوا مستعدين للبيع".

أومأت توري برأسها.

"أعلم. لسْتُ بحاجة إلى مساحة كبيرة أو واجهة متجر على ساحة أو طريق رئيسي. المساحة السرية المتفرعة من شارع جانبي أفضل للأجواء".

"أفكرت في الأمر بما يكفي؟ هناك الكثير للقيام به. فهناك تراخيص لبيع الكحول، والتسجيل لدى الإمبراطورية، ناهيك عن حاجتك لشراء ما ستبيعينه. الجزء الأنسب للصعوبة هو تأمين موقع إن كنت ترغبين به في الحي المركزي".

"أحقاً؟"

رفعت توري حاجبيها. وانحنت للأمام.

"أتعرف من يمتلك غالبية الحي المركزي؟"

قطب جي بي حاجبيه وهز رأسه.

"مختلف أفراد العائلة الإمبراطورية".

اتسعت عيناك جي بي.

"أستسألين الأمير بيرز؟"

نقرتح توري بلسانها وقطبت جبينها.

"لم يظن الجميع أنني سأحصل على المساعدة منه؟"

رمقها جي بي بنظرة مشككة.

"أستتظاهرين حقاً بأنك لن تفعلي؟"

"لم أقل إنني لن أفعل. أقول فقط إن هذا وذاك أمران مختلفان".

تجاهلت الأمر، رغم شعورها بقليل من الذنب. كانت واعية بما يكفي لتدرك أنها تعتمد على بيرز في الكثير من الأمور.

"لا، لدي عرض تجاري لخالته سيلين".

اتسعت عيناها جي بي وكأنه يكاد يلتقط أنفاسه بصعوبة.

"الأميرة سيلين دو سوليل؟"

"نعم".

"أكثر شخصيات هورايزون الاجتماعية سيئة السمعة؟"

"نعم... سيئة السمعة؟"

"العاصفة الفضية؟"

أرجعت توري رأسها للوراء قليلاً وخفضت صوتها.

"لم تدعوها بهذا الاسم؟"

"لأن الجميع يعلم أن الأميرة سيلين يصعب التعامل معها".

مرّر جي بي يده على وجهه.

"تربت بصرامة تحت رعاية جدتها، الإمبراطورية الراحلة هنريتا. كانت طفلة جامحة تماماً وتمردت عندما دخلت ليسيه. لم تستمع لما أخبرها به أبوها أو أخوها بل وتخلت عن واجباتها الإمبراطورية. يقول الجميع إنها تجوب سوليل فحسب، يفعل ما تحلو لها دون أدنى اعتبار لمكانتها".

كانت توري تعلم ذلك القدر مسبقاً. وأومأت برأسها ببطء.

"ما موقفها من الكحول؟"

نظر إليها صديقها وكأنها غبية.

"وما أهمية ذلك؟"

"إنه مهم لأنني أريدها أن تهتم بعرضي التجاري".

"أما زلت محاولة؟"

بدا محبطاً ومتألماً في آن واحد وحاولت توري ألا تضحك.

قالت توري بنبرة جادة: "يا جي بي، لا يقتصر الأمر على إزعاج أدريان روزيك فحسب. فهذه ميزة إضافية. بل لكسب المال لدعم الدلتا أيضاً. علاوة على ذلك، المحاولة أفضل من عدم فعل شيء. أسوأ ما قد تفعله هو الرفض".

أجاب بنبرة فاترة: "لن يمنعك أي شيء أقوله، لذا افعل ما تشائين. مع ذلك، يُقال إن الأميرة سيلين تسافر بلا انقطاع. كيف ستتواصلين معها؟"

"...بيرز".

"كنت أعلم!"

ردت توري محتجة: "لقد اقترح أن أتواصل معها! كان ألبرت هناك. يمكنك سؤاله للتأكد".

أدار جي بي عينيه.

"أنت مشغولة للغاية بالفعل وحصلت على مقاطعة لحكمها. وتريدين الآن خوض مجموعة من المخاطر لمنافسة رجل البقرة".

كررت توري: "نحن بحاجة إلى المال. لحكم المقاطعة المذكورة. هذا أمر مهم".

التقى جي بي بعينيها بحزم.

"أتدخلين عالم التجارة لكسب المال لدلتا فحسب؟ أليس هناك دافع خفي؟"

أبقت توري نظرها عليه للحظة ولم تتزعزع.

"الانتقام التافه؟"

انطوت شفتا جي بي في خط مستقيم. وأسند ظهره إلى كرسيه ورمقها بإيماءة خفيفة.

قال بابتسامة خبيثة: "حسناً. ماذا تريدين مني أن أفعل؟"

قال جي بي وهو يجلس داخل المطعم مع أصحابه ويطيل النظر نحو الطاولة الطويلة في الفناء المزدحمة بالوجوه الوسيمة: —إذن... لن يجرؤ أحد غيري على قولها. سألته صونيا وهي تمضغ وتلتفت نحوه: —ماذا تقول؟ قال جي بي بعينين زائغتين: —عائلة توري بأكملها فائقة الجمال. لقد عاد اللورد كاسن بعد أسبوع ونصف قضاها في هورايزون، ولهذا تقيم توري وعائلتها مأدبة كبرى. يبدو كل واحد منهم لافتاً بمفرده، لكنهم مجتمعين يمنعون العاديين أمثالنا من رفع أعينهم عن هذه العائلة المفعمة بالمحبة والصخب.

في البداية ظننت أن أبوي توري وسيمان لأنها جميلة ولأن أخويها جعلا إيليانا تصطدم بحوض نباتات. نفخت إيليانا وجنتيها وررمته بنظرة حارقة: —أخبرتك، لم أكن أطيل النظر! ولم يكن اخوتها الاثنين! لوح جي بي بيده: —كان اللورد كاسن. إنه المعنى ذاته. عبست إيليانا: —ليس المعنى ذاته. خفضت صوتها وأطرقت بطرفها إلى صحنها: —اللورد كاسن أوسمة بكثير من اللورد سباستيان. قطع هنريك قطعة طعام في صحنه وقال بابتسامة خبيثة: —أتعلم توري أنك تقيمين وسامة إخوتها؟

ردت صونيا من الجهة الأخرى من الطاولة وهي ترمقه بنظرة ظافرة: —أتعلم توري أنك تظن أمها فاتنة؟ احمرّ وجه هنريك وهزّ جي بي رأسه. لم يجرؤ أحد على إخبار توري أو النطق بذلك أمام غيفيرا. كان الماركيز غيفيرا مهيباً، ولم يرد هنريك أن يثير غضب أحد. فهذا لا يخدم التجارة. قال قسطنطين: —العائلة الإمبراطورية وسيمة للغاية أيضاً. مع أن طباعهم تبدو أكثر تبايناً من عائلة توري. قال ألبرت بصوت بدا عليه التعب: —إنهم أغرب بطريقتهم الخاصة.

التفتوا نحوه. فقد وصل للتو في تلك اللمسة ليستريح بعد أسبوع شاق من الركض عبر القصر الإمبراطورية بحثاً من قاعة مراجع إلى أخرى. —أنا أتفهم لماذا يرتسم على وجه السير ناصاون تعبيرات كهذه أحياناً. عقدت إيليانا حاجبيها وهي تنظر إليه: —تبدو كأنك نحلت. أتكفل بطعامك جيداً؟ —أتناول طعامي في مقصف موظفي القصر، لكن لشدة انشغالي، أضطر لطلب طعام سفري. سأل جي بي: —ما هو الطعام السفري؟

أطلق ألبرت زفرة ثقيلة وتوقف كأنه يحاول التذكر: —شطيرة جافة وقهوة. بدا على البقية إما الاشمئزاز أو التعاطف. وسواء اعترفوا بذلك أم لا، فقد أفسدهم العيش في الدلتا وحول توري. حتى الشطيرات كانت لذيذة ومشبعة، فضلاً عن إعدادها طازجة حسب رغبة كل شخص. قالت صونيا: —على ذكر الطعام، يا إيوان، لا يُسمح للا غاردا بتناول الطعام بالخارج أوقات الدروس. كيف سيكون وضع طعامك؟ كان إيوان منهمكاً في حشو فمه بمعكرونة المأكولات البحرية التي طلبها.

مضغ طعامه وابتلعه: —لدينا مقصف، مثل ليسيه، لكن الطعام أكثر دسمًا، ومطلوب منا الأكل في مواعيد محددة. إذا فاتنا موعد وجبتنا، فلا يمكننا اللحاق بغيره. ضيق هنريك عينيه وهو ينظر إليه: —تبدو متوتراً وأنت تقوها. —أنا كذلك! ماذا لو فاتني موعد وجبتي؟ رغم انتهاء امتحانات لا غاردا الخاصة به، أخبره كثيرون أنه يجب عليه مواصلة التدريب لكيلا يتخلف عندما يبدأ بعد أشهر قليلة. وهكذا، استغل وجود اللورد سباستيان في هورايزون وتابع تدريبه.

بصفته تلميذاً مباشراً، تكفل اللورد سباستيان بنفقات إيوان. قام جي بي وتوري بحسابات فتبين أن نفقة إيوان الأساسية كانت، وبلا غرابة، الطعام. وعادة ما يتناولون الإفطار في إحدى خيام الطعام ويتوقف الغداء على مكان وجود كل منهم. كان هنريك وإيليانا وقسطنطين يعملون، وكان إيوان يتدرّب، بينما تقضي صونيا وقتاً طويلاً في استكشاف المنطقة على ظهر الخيل وقضاء الحاجات. منذ بدأ مساعدة توري، صار جي بي يتناول الغداء غالباً على مكتبه في خيمة العمليات بجانب توري.

وكانت إحدى ميزات اتباع توري الكبرى هي اختيار وجباتهم صباحاً من قائمة بما هو متوفر. مكونات طازجة محضرة حسب ذوقه. تفكير في أنه كان يمكن أن يظل عالقاً في إسطبل لافح، يكنس روث الخيل ويأكل بقايا اليخنة المتجمدة. كان تناول الغداء معاً يقتصر على عطلة نهاية الأسبوع. أما العشاء فيكون جماعياً دائماً في المطعم.

كان هنريك يحسب الحساب، لذا دفعت توري ثمن وجباتهم بوصفهم "موظفيها".

حرصوا على جعل وجباتهم بسيطة والاكتفاء بالقائمة الموجودة. راوحت توري بين الانضمام إليهم وبين الانضمام إلى عائلة، بما في ذلك أبناء عمومتها. ومنذ نالت لقب كونتيسة كوسورا، غدت مشغولة للغاية بحيث عجزت عن اللعب مع عائلتها كما خططت في الأصل. ولا يبدو أن أبناء عمومتها الصغار اكتراثوا بذلك؛ فقد كانوا أشد انشغالاً بالاستكشاف. بالنسبة لجي بي والآخرين، كانت النبلاء مصدر احتفال.

كانت شرفاً. وكانت رفعة. وكانت تمنح الثروة والاحترام. ولم يدركوا أنها تعني لتوري شيئاً مغايراً تماماً حتى سأل قسطنطين عما إذا كان هناك خطب ما، فقوبلوا بقائمة من الأعمال المرهقة التي تحتاج توري لإنجازها كي تدير مقاطعتها. أثار الأمر دهشة جي بي، وبعد تفكير في وضعها، أدرك لمَ كانت كئيبة إلى هذا الحد واحتاجت إلى خلق مصادر دخل ثابتة لدعم الدلتا. وللأسف، لم يقدم لها أحد منهم عوناً يذكر في الحكم.

لحسن الحظ، كانت عائلتها أهم مواردها وقد بدت أكثر سعادة مؤخراً بعدما تخلصت من جزء من المسؤولية بإلقائه على عاتق عائلتها. قال قسطنطين بجبين مقطب: —ألاحظ أحد أن سموه غير موجود؟ عادة ما يأتي الأمير بيرس في عطلات نهاية الأسبوع. لم أره منذ حفل عيد ميلاد توري. التفتوا نحو ألبرت. فقال: —إنه مشغول. فبغض النظر عن عبء عمله الاعتيادي، يحاول إيجاد مساعد لتوري يساعد في إدارة المقاطعة.

وفوق ذلك، فهو في نوع من الحرب الباردة مع الإمبراطور. اتسعت عيناه جي بي وانتعش: —ماذا؟ ماذا تعني؟ قال ألبرت: —لم يخبره الإمبراطور بأنه سيجعل توري كونتيسة. لم يُخبر سموه إلا بأن توري ستُمنح جزيرتين: أنهاهاتا وتلك التي تريد بناء منزل عليها. قال جي بي وهو يومئ: —إن إي 12. كانت توري قد ذكرت اهتمامها به مراراً. —بدلاً من ذلك، منحها الدلتا بأكملها؟ التفت ألبرت حوله. كانا في ركن هادئ، بعيداً عن غالبية الضيوف وعائلة توري.

هزّ رأسه بسرعة وانحنى مقترباً: —إنه يريد إبقاء توري مقيدة بالدلتا بغية تطويرها أكثر. عبست إيليانا: —هذا ليس جزءاً من خطة حياة توري. أدركوا جميعاً أن البلورات والترحال هما ما أرادت توري التركيز عليه بمجرد انتهاء دراستها. قال ألبرت: —الأمير يعلم ذلك، ولهذا فهو لا يكلم الإمبراطور إلا في شؤون العمل. لقد رفض جميع وجبات الطعام مع والديه وسيرسلني أنا لنقل الرسائل إلى الإمبراطور.

وليست هذه وحدها، بل إن الإمبراطورة تتجنب الإمبراطور أيضاً. لقد احتدا في نقاش بشأن توري وصيرورتها كونتيسة. مساعدوهما منهكون. تجهموا وربت إيوان على كتفه مواسياً. سمعوا أصواتاً ترتفع وتزداد حماسة من جهة عائلة توري فالتفتوا. قالت الليدي بريدجيت وهي تنميل نحو الطاولة المجاورة وتمسح فم آفا الملطخ بالزيت: —إذن، سأتصل بمهندسينا البحريين غداً. كانت آفا جالسة مع ريري ووالدة إيليانا.

وكان الطفلان يلعبان لعبة ورق من تلك التي أهدتهما توري إياها وبديا شديدي التركيز. سمعوا الماركيز غيفيرا يقول: —بما أن توري هي كونتيسة كوسورا، فيمكنها إعطاء الموافقة على استخدام الأرض. لست مضطرين للقلق بشأن محاولة عقد صفقة مع نبلاء آخرين. قال اللورد كاسن وهو يراقب صبه المزيد من النبيذ في كأس توري: —ما زلنا بحاجة إلى موافقة الإمبراطور. رد الماركيز كأن الإمبراطور لا يملك خياراً آخر: —سيعطي موافقته.

قالت توري: —توجد قرى صيد أصغر على طول السواحل. سأحتاج إلى إعلامهم بالخطط. أعلم أن هذا إجراء أمني إضافي، لكنني لا أريد أن يؤثر سلباً على أسباب عيش تلك القرى أو عيشي. أومأ عدة أشخاص وانحنى جي بي نحو الطاولة: —عما ترونهم يتحدثون؟ قال هنريك وهو يضيق عينيه: —إذا كان الماركيز ضالعاً، فقد تكون حصناً بحرياً. ألم تكن توري تخبرنا بشأنه بعد حضورها اجتماع المجلس، أتذكرون؟ —نعم، لكن الموقع لم يُحسم ولم يُعتمد.

بل عُرض فقط. أمال جي بي رأسه جانبياً: —أتريد بناء حصن بحري هنا؟ قالت إيليانا وعيناها معلقتان على عائلة توري: —تريده عند مصب الخليج، على طول الساحل لكيلا يعطل فيكليا. —أهذا لا يزال جزءاً من أرض توري؟ قال قسطنطين: —المقاطعة هي القسم بأكمله الذي لم تطالب به دوقية فيكيته أو ألفيري. إنه يشبه مثلثاً يضم الخليج والساحل. نقرت جي بي بيده على الطاولة وقطب حاجبيه: —إنها تفعل الكثير...

وما زالت في المدرسة. لست أدري أينوّه الإمبراطور أم يعاقبها. كانوا جميعاً يفعلون ما بوسعهم لدعم توري، لكنها ظلت تتحمل الجزء الأكبر من المسؤولية. التقى قسطنطين بعينيه: —سيتعين عليك الاعتناء بها. صدرت عدة همهمات موافقة من البقية. عقد جي بي حاجبيه مجدداً، مذكّراً من جديد بأن قسطنطين سيغادر نهاية الصيف. نظر إلى أصحابه حول الطاولة. كان لكل منهم نوع من التركيز، حتى ألبرت الذي لم يكن يدري ماذا يريد أن يفعله.

كان لدى إيوان الفرسان؛ ولدى هنريك وإيليانا متاجرهما؛ وكان قسطنطين مغادراً إلى اللاهوت. أما صونيا فكانت مغرمة بالدلتا لدرجة أنها طرحت فكرة الانتقال للعيش هناك بعد ليسيه للمساعدة في الإشراف على الأنشطة الترفيهية المقدمة، بما في ذلك مخيم للفروسية. وقد تحمست توري للأمر وقالت إنها ستسجل فيه فور استطاعتها. مع ذلك، لم يكن جي بي متأكداً مما يفعله. لم يُفصح عن تردده وكسله مثل ألبرت.

كان ألبرت ينحدر من عائلة أرستقراطية. وكانوا يتوقعون منه أموراً. لم يواجه جي بي ذلك النوع من الضغط. سيسمح له والداه بفعل ما يشاء ما دامت لديه القدرة على إعالة نفسه ومن غير إيذاء أحد. لم يكن يخطط ليصبح طاهياً مثل أمه ولا سايساً مثل أبيه. أحب الركوب والخيول، لكن ليس لدرجة أخته. سيظل الأمر بالنسبة له مجرد هواية. أما عن مهنته بعد تخرجه في ليسيه، فلم يكن لديه أي فكرة عما سيفعله.

نادته توري من الطاولة وأمرت فارساً بدفع كرسيها نحوه: —يا جي بي! أتستطيع غداً مساعدتي في جمع بعض خرائط المسح من خيمة العمليات؟ —نعم. كانت خيمة العمليات فكرته لتوفير الوقت والجهد عليها وهي على الكرسي المتحرك. لقد ساعدها في فرز مشاريع وقادة القرى المختلفة في خيمة العمليات حسب الحجم والمساحة المطلوبة. على عكس ما يظنه الناس عند رؤيته لأول مرة، كان شخصاً منظماً حقاً. لقد كان يساعد أباه في الإسطبلات الإمبراطورية في نقل الخيول، وتحديد مواعيد الإطعام، وجدولة مواعيد الطب البيطري، وكل شيء تقريباً منذ أن كان في الثانية عشرة.

كان دقيقاً للغاية عندما يتعلق الأمر بالتواريخ والأوقات، فالخيول المريضة تحتاج إلى عناية خاصة وأدوية. وقد علّم أبوه كلاً من صونيا وله، لكن صونيا لم تكن بدقة دقة. —سأحتاج منك أيضاً أن تستعد للعودة إلى المطبعة في هورايزون في غضون أيام قليلة، إذ أحتاج إلى إجراء إحصاء سكاني لفيكليا وأحتاج إلى نسخ عديدة من نموذج معين. يمكنك استقلال عربة. —مفهوم. —قبل ذلك، أود منك أن تقدم اقتراحات بشأن الأماكن التي يمكن فيها إضافة منحدرات للكراسي المتحركة لتسهيل الحركة.

تحدث إلى القرويين المسنين؛ فهم يحبونك. أخبرها جي بي: —حسناً. ينبغي حقاً بناء شيء ما على طول رصيف النزول أسفل المتنزه. لقد رأيت صوراً لكيفية تحميل الخيول في القوارب وأريد التحدث معك بشأنها. أومأت توري: —عظيم. سنحدد وقتاً. التفاصيل الدقيقة لفيكليا يمكن إنجازها خلال الشتاء، حين يقل حركة السياح، لكننا بحاجة إلى وضع خطط الآن. سأل ألبرت بضحكة خفيفة: —أعينت جي بي مساعداً لك بصفة دائمة؟

ردت توري وهي ترفع حاجبها: —لماذا تظن أنه يأكل مجاناً؟ ابتسم جي بي. كان العمل مساعداً شخصياً لتوري أمراً يثير اهتمامه بعد الأسابيع القليلة الماضية. ففضلاً عن تقاضي الأجر، كان الأمر ممتعاً. قال: —بغض النظر عن إيوان الذي يتدرّب، فإن الجميع على هذه الطاولة يعملون هنا ما عداك أنت. كتمت إيليانا والآخرون ضحكاتهم. قال ألبرت متذمراً: —أنا أعمل بجد بالفعل! برأيك من ركض عبر القصر طوال الأسبوع والنصف الأخيرين لجلب مواد مرجعية لتوري؟

لقد كنت مشغولاً للغاية لدرجة أنني نحلت! لم أستطع تناول الطعام بشكل سليم. قالت صونيا كأن الأمر بدهي: —لم لا تشتري الغداء وتحضره معك؟ ستكون خياراتك خارج مقصف الموظفين أفضل. —لا أضطر لدفع ثمن الغداء في مقصف الموظفين. ذكره جي بي: —أنت بخيل حقاً. أنت تتقاضى أجراً. —ليس بالكثير! سأل قسطنطين بفضول: —على ماذا تنفق مالك؟ اتسعت عيناه. —أحصلت على صديقة أخيراً؟ تجهم ألبرت: —لا... أخيراً؟

أشرق وجه إيليانا وهي تنظر إليه بعينين واسعتين: —لماذا لم تخبرنا؟ أنعرفها؟ قلب هنريك عينيه: —لو كانت لألبرت صديقة، لما جلس هنا معنا الآن. ترددت سلسلة همهمات موافقة. أومأ جي بي برأسه مع تعابير الفهم التي بدا بها الجميع بينما نظر إليهم ألبرت باستراب. —أأنتم أصدقائي حقاً...؟ قالت توري بصوت عالٍ: —نحن نخمن. لم قد يعوزك المال؟ أنت لا تدفع ثمن تنقلاتك. ثمة عربة تخصك وتتركك في أيام عملك.

أضاف جي بي وهو يضيق عينيه: —تأتي إلى هنا أيضاً في إحدى العربات الإمبراطورية، حتى وإن لم يكن سموه هنا. —أيقصم ذلك من أجرك؟ قال ألبرت وهو يسترخي إلى الوراء: —لا، بما أنني أسلم أشياء لتوري، أُتيح لي استخدام العربة. بعد أن علم والدي أنني سأكون متدرباً للأمير بيرس هذا الصيف، قطع مصروفي. إذا أردت شراء أي شيء، يتوجب علي دفعه من مالي الخاص. والطعام متضمن. المطاعم والمقاهي القريبة من القصر باهظة الثمن.

كانت التكلفة العالية متوقعة من المقاطعتين المركزية والأولى. معظم الذين عملوا هناك عملوا لصالح الحكومة، أو العائلة الإمبراطورية، أو النبلاء رفيعي المستوى. أو كانوا نبلاء رفيعي المستوى أنفسهم. لقد امتلكوا أموالاً للإنفاق، لكن متدرباً مثل ألبرت لن يقدر على تحمل تكلفة تناول الطعام في الخارج كل يوم براتبه المتدرب. اقترح إيوان بعد تفكير: —إذن يمكنك إعداد غدائك بنفسك وإحضاره.

التفت جي بي إليه: —يا إيوان، ألبرت لا يحسن الطبخ. توقف ونظر إلى ألبرت بشيء من الشك: —أتحسنه؟ كان ألبرت ابناً لأرستقراطي؛ وقد شك جي بي في أنه قد وطأ مطبخاً قط ما لم يكن الأمر متعلقاً بتناول طعام توري. أما هو وصونيا فكانا يعرفان كيف يطبخان طعاماً بسيطاً، نظراً لعمل أمهما طاهية. وكان إيوان يحسنه أيضاً، إذ كان يرعى الأطفال مراراً وكان عليه إطعام أبناء أخيه وأخواته. أطلق ألبرت زفرة: —متى سيتيح لي الوقت لأطبخ؟

أكدت صونيا: —إذن هذا رفض. قطبت توري حاجبيها: —إنها مهارة جيدة أن تمتلكها. لا يجب أن تكون شيئاً معقداً، لكن كوسيلة للبقاء، يجدر بك أن تكون قادراً على طبخ شيء صالح للأكل. قال قسطنطين ببعض التميز الطفيف: —لكي نكون منصفين يا توري، فإن كون ألبرت ابناً لأرستقراطي سيحد من فرصته في تعلم الطبخ. ثمة الكثير من رجال الدين الجدد الذين جاؤوا من عائلات ميسورة ولم تكن لديهم أي فكرة عما يجب فعله حين يحين دورهم في المطبخ المشترك.

لقد وقعت حرائق كثيرة، وأطباق مكسورة، وطعام غير ناضج أو محترق. قالت توري وهي تنظر إلى ألبرت: —إذن، من الجيد أن ألبرت صغير ولديه وقت لتعلم، أليس كذلك؟ فأجاب وهو يزيح بصره: —لكن... ينقصني الوقت أيضاً... تنهد جي بي: —الأمر ليس في كونه صعباً للغاية، لكنه يحتاج إلى وقت فعلاً. ليس من الضروري أن يتعلم نظراً لوجود طهاة في البيت. عليه أن يتعلم، لكنه بحاجة إلى وقت وهو مشغل. أومأ هنريك برأسه.

كان هو الآخر يملك طاهياً في البيت ولا يحسن الطبخ، وكان أصدقاؤه الأكبر سناً يعلمون ذلك. —الكثير من أطفال العائلات الميسورة هكذا. أنت مهتم بالطبخ وتحب التجريب، لكن هل يحسن إخوتك الطبخ؟ رفعت توري حاجبها ومالت برأسها للوراء: —سيب! أتعرف كيف تطبخ؟ —بالطبع! —كاسي؟ —نعم. —أبي، ماذا عنك؟ صدرت ضحكة خفيفة خفيضة، وارتسمت على وجه أبيها نظرة ظافرة: —لماذا تظنين أن أمك تزوجتني؟ أجابت زوجته قبل أن ترتشف رشفة من النبيذ: —وجهك.

ابتسمت توري والتفتت مجدداً إلى الطاولة بتعبير "ألم أقل لكم".

قطب هنريك حاجبيها: —حسناً، لكن قد تكون تلك سمة من سمات غيفيرا وحدها. قالت الليدي بريدجيت بثقة بعض الشيء: —يجب أن يعرف جميع أطفال الماركيز طبخ الطعام الأساسي، لا سيما في الخلاء، نظراً لطبيعة خدمتنا. يجب أن نكون مستعدين دائماً. توقف وتفرس: —مع أن مونيكا لم تكن قط... جيدة جداً في ذلك. استقام جي بي في جلسته: —إذن، دعونا لا نحسب الماركيز. لقد رأينا جميعاً الأمير الثاني أثناء رحلتنا.

قال قسطنطين بعينين خاويتين كأنه يتذكر ذكرى مخيبة للآام: —حسن... لقد فقدنا مؤونتنا التي حزمناها... كل ما امتلكناه كان سمكاً اصطادته الآنسة هارت. وقد احترق. نسي جي بي أن قسطنطين كان في تلك المجموعة. وشعر بقليل من الشفقة عليه لاضطراره للتعامل مع ذلك بينما كانوا يتخمون بالمعكرونة وأطباق اللحوم الباردة. ربتت صونيا على كتف قسطنطين مواسية. سأل صونيا فجأة بصوت عالٍ: —أيستطيع الأمير بيرس الطبخ؟

نظرا نحو ألبرت الذي هز كتفيه ونظر إلى توري. قطبت حاجبيها وبدا أنها تحاول تذكر ما إن كانت قد رأته يطبخ. أجابهما صوت رجل والتفتوا نحو مدخل المطعم: —أستطيع. سألت توري: —ما الذي تفعلونه هنا؟ نادى صوت الماركيز غيفيرا المريب وهو يضيق عينيه: —نعم، ما الذي تفعلونه هنا؟ —يا سيادة الماركيز. توقف الأمير بيرس على بعد خطوات قليلة من طاولتهم والتفت ليواجه طاولة عائلة توري. حنى رأسه: —مساء الخير.

رفع الماركيز غيفيرا أنفه: —سمو الأمير. قالت توري وهي تدير كرسيها المتحرك: —قلت إنك مشغول. ولم تنوِ العودة حتى الحفل القادم. خفض الأمير بيرس رأسه وأومأ: —أردت جدولة مقابلاتكم مع مساعدي المقاطعة المحتملين. قال اللورد سباستيان بصوت حازم: —كان يمكن إنجاز ذلك عبر مكالمة. بدت توري كأنها ترمق أخاها بنظرة قبل أن تعود والتفت إلى الأمير بيرس: —أمسجل لديك جهاز تواصل جي بي؟ إنه مساعدي الشخصي هذا الصيف ويعمل وفق جدولي.

قال الأمير بيرس: —سأقوم بتسجيله لاحقاً. تحرك بشكل حرج في مكانه وبدا الجميع يراقبونه، بانتظار أن يتحدث. سألت توري رافعة حاجبها: —أهناك شيء آخر؟ قال الأمير بيرس لهم: —اليوم كان اجتماع المجلس. لمح جي بي ألبرت، فأومأ الأخير مؤكداً. —لقد وردت أخبار من ممثل تشيتيرسويكسشاير. عند سماع اسم البلدة، استقام جي بي في جلسته. وشيئاً ما أخبره أنها ليست أخباراً سارة. سألت إيليانا: —أهل للأمر علاقة بالآنسة هارت؟

قالت ما كانوا يفكرون فيه جميعاً. أومأ الأمير بيرس ورفع رأسه ليروه عينيه: —اعتزل البارون هارت منصبه. وأصبحت أليسا هارت البارونة هارت.