هذه الفتاة الساحرة هي ملكي. الفصل 17 — من أجل يوري، أصنعُ وحشاً أفضل

اقرأ هذه الفتاة الساحرة هي ملكي. الفصل 17 — من أجل يوري، أصنعُ وحشاً أفضل باللغة العربية على مانجا تايم.

لماذا أريد إسقاط ستريغا؟ يغرز سؤال صانعة الحديد معولاً من ثلج وسط أفكاري القلقة عن عدم رؤيتها مجدداً، ويستبدل بها أفكاراً أشد قلقاً عن سبب رغبتها الملحة في معرفة ذلك. ما أهمية الأمر بالنسبة إليها؟ إلى أين يؤدي هذا؟ وكيف أنجو بالكذب على شخص يوحِي بقدرته على قراءة الجميع كتاباً مفتوحاً؟ لقد انتهيت.

"لماذا تريدين معرفة ذلك؟"

أسأل بحذر. ما زلت بهيئة الساحرة، وبعض مألوفاتي في الغرفة المجاورة، لكن إن آلت الأمور إلى قتال فلست واثقة لحظوظي. غير أن هذا جنون ارتياب يتحدث. لا سبب يدعونا للقتال. فلماذا أشعر وكأنني دخلت عرين الأسد؟ تميل صانعة حديد رأسها. إنها تحسب شيئاً، وتزن سؤالي، وأنا أعلم ذلك. ليست كستريغا، أو هكذا أظن على الأقل، بيد أنني ما زلت أشعر بأنها تنتزع من كلامي معلومات تفوق بكثير ما أرغب فيه.

"لأنك، آريشون، حالة شاذة من الطراز الرفيع."

يبعثرني هذا.

"انتظري، ماذا؟ ماذا تقصدين بذلك؟"

تستند الساحرة الأخرى إلى الخلف، لا تزال جالسة على طاولة غرفة الاستراحة.

"حين كنت طفلة، كنت أشاهد الرسوم المتحركة الآلية وأرسم قصصاً مصورة رديئة عن روبوتات مضحكة تطلق أشعة الليزر على بعضها. وفي المدرسة الثانوية، انضممت إلى نادي روبوتات وذهبت إلى مسابقات مع زملائي، وكنت أخط تصاميم روبوتات في وقت فراغي. أحمل درجة ماجستير في الهندسة الميكانيكية. في اللحظة التي فهمت فيها ما تستطيعه قوتي، حين أدركت أن بمقدوري صنع أنواع الآلات التي حلمت بها منذ رأيت لأول مرة غاندام إبيون يقد محطة فضائية نصفين بسيفه الشعاعي، بدا الأمر وكأن حياتي كلها كانت تجهزني لأصبح ساحرة. لأصبح صانعة حديد، ساحرة الاختراع. أيمكنك قول المثل؟"

لا يمكنني. أو على الأقل، ليس على هذا النحو. الأمور التي تهم بروميثئوس لا تروق لي بتاتاً. ولكن مجدداً، لمَ يهم هذا؟

أهز كتفي وأقول: "حسناً، لذا لا يمكنني حقاً الانسجام مع الحدادة أو الخزف أو صنع الأشياء بيدي، فماذا في ذلك؟ أهذا مجرد سبب صيرورتي ساحرة، أم أنك تلمحين إلى شيء أعمق؟"

تستل صانعة حديد سيجارة من جيبها وتشعلها.

"أنت حقاً لا تعين كم أن قوتك جنونية، أليس كذلك؟ هذا ليس طبيعياً. يمكنك سرقة ما استغرقت ساحرة أخرى سنوات في تنميته وإتقانه في طرفة عين. تملكين أعلى إمكانات بين أي ساحرة قابلتها قط، ومع ذلك فأنت غير متوافقة تماماً مع التصوير الأساسي لقوتك. هذا لا يحدث يا راشيل. لماذا منح الجوفيانيون قوة من الفئة إس لشخص غير مناسب لها؟ ما المميز فيك إلى حد يجعلهم يفعلون ذلك؟ لمَ يظنون أن بإمكانك هزيمة ستريكس ستريغا؟"

تلك... كلها أسئلة وجيهة للغاية، وإنني لأندم على عدم اختلاق قصة مزيفة قبل الآن.

"انظري، لا أملك إجابة عن ذلك أكثر مما تملكين أنت"، أصرّ.

"حتى الجوفيانيين أنفسهم لستم واثقين تماماً كيف يُفترض بي هزيمتها! ربما هناك ما هو أكثر للتوافق سوى تلك الاشياء التي كنت تتحدثين عنها."

تأخذ صانعة حديد نَفَس دخان وتنقر بأصابعها على الطاولة.

"أنت لست مرتاحة للحديث عن هذا، أفهم. أنا متأكدة من أن لديك أسبابك. أخبريني بشيء آخر إذن: لماذا اخترت أن تصبحي ساحرة؟ ماذا يعني لك ذلك؟"

إنه السؤال ذاته في الواقع، والمعضلة ذاتها، لكن هذه أسهل كثيراً في المراوغة.

"يعجبني الاهتمام. يعجني أنني لا أضطر للعمل في وظيفة بائسة لأعيش براحة. طالما أعجبت بالساحرات والفتيات الساحرات. طالما رغبت في أن أكون واحدة منهن. ولهذا انتقلت إلى هنا، صدقاً. طالما بدن أكبر من الحياة، وأعني، إنها سحر! أي فتاة صغيرة لم تحلم بالسحر؟"

تأمل إجابتي.

"صادقة"، تقرر، "لكنها ناقصة. المال والشهرة دافعان شائعان، لكنك لم تسعي وراء أيهما حتى احتجت فجأة لدفع الإيجار وعرضت بومبشيل فكرة البنك. تريدين تلك الأشياء، لكنها ليست دوافع محركة. السحر، حسناً، أنت بلا شك تلميذة شغوفة، لكني لا أستطيع تخيل شخص يريد فقط اللعب بالسحر يوافق على مواجهة فتاة ساحرة بعدد قتلى مؤكد بالعشرات، لذا فليس هذا هو السبب أيضاً. لا تلعبي دور الغبية. سببك هو ستريغا، أليس كذلك؟ ستريغا هي سبب صيرورتك ساحرة."

لقد حاصرتني. أقبض على يدي، لكن الغضب لا ينفع هنا. أتنحى بالغضب جانباً وأزفر.

"حسناً. نعم. صرت ساحرة كي أستطيع الاقتراب من ستريغا، وكل ما عدا ذلك مجرد أثر جانبي لطيف أو وسيلة لغاية."

تتحدّق نظرة صانعة حديد.

"'الاقتراب'، لا 'القتل' أو حتى 'الهزم'. هذه ليست مجرد فانتازيا انتقام ضالة أو نزوة غرور حول إسقاط القمة — يا فتاة، أنت معجبة بستريغا، أليس كذلك؟"

تضحك بخفة.

"أنت واقعة في حب صائدة الساحرات."

"إنه ليس إعجاباً!"

أنطلق بلا تفكر.

"أنت لا تعرفين شيئاً عنا!"

وحينها أتجمّد، وأتراجع خطوة للوراء، وأبدأ بالذعر.

تنحني صانعة حديد للأمام، وقد خطّ الانفتان وجهها بأكمله، وتقول: "أوه، أنت تعرفين ستريغا. لقد قابلتها. أأنقذتك من شيء ما؟"

هذا سيء، هذا سيء، هذا سيء للغاية. لم أرد أن يعرف أحد بأمر صِلتي بستريغا. أعني، بوضوح الجوفيانيون كانوا يعلمون، لكني لم أظن أنهم سيخبرون أحداً! ستريغا ملكي. صوفيا ملكي. لا يمكن لأحد غيري معرفة أمرها. لا يُسمح لأحد غيري برؤية حقيقتها، لأن ذلك شيء يخصني وحدي. سأقاتل إن اضطررت. إن حاولت صانعة حديد استغلالي للوصول إلى ستريغا، فسأقتلها. سأقتل أي شخص يحاول الوقوف بيني وبين محبوبتي صوفي، لا يهمني من يكونون.

لا يمكن لأحد معرفة العمق الحقيقي للرابطة بيننا. لا أحد يستحق معرفة ما حدث في ذلك اليوم سوى صوفيا. تلوح صانعة حديد بيدها مستخفة.

"استرخي يا فتاة، يمكنك التوقف عن الذعر، وليس عليك قول أي شيء آخر عن إعجابك البطولي. كل ما احتجت إليه كان ضماناً بأنك لا تخططين لقتل ستريغا، وأنا واثقة أنني نلته."

أطرف بعيني، بينما يرتطم مجرى أفكاري بأكمله مجدداً بتصريح صانعة حديد غير المتوقع.

"انتظري، ماذا؟"

أُحَدِّق فيها ضاقتين عينيّ.

"أنت ساحرة. أردت ضماناً بأنني لا أحاول قتل ستريغا؟ لمَ؟"

"دعيني أُجب عن سؤالك بسؤال آخر"، تقول كحمقاء، ثم تطفئ سيجارتها على الطاولة وتنهض.

تعدل كمّيها وياقة قميصها. تبتسم تلك الابتسامة الباردة العارفة.

"ما رأيك في الجوفيانيين؟"

أقطب جبيني.

"بأي معنى؟"

"أي معنى. كل معنى. لا يمكنهم سماعك، إن كنت قلقة بشأن هذا. ورشتي محصنة ضد كل اختراق خارجي. لقد كنت دقيقة."

تلك الآن نقطة بالغة الاهتمام لتحديدها. تضيق عيناك.

"أنت لا تثقين بهم أيضاً"، أخمين.

"تظنين أن هناك شيئاً لا يخبروننا به."

تضحك صانعة حديد.

"أنا أعلم أن هناك شيئاً لا يخبروننا به. إنهم لا يخفون حقيقة أنهم يخفون أسراراً. 'كل شيء في أوانه'، يقولون. 'حين تكسب تصريحاً أعلى'، يقولون. الحقيقة أنهم يشاركون تلك الأسرار فقط مع الساحرات اللاتي يظنون أن بمقدورهم التحكم بهن. لا، مع الساحرات اللاتي يعلمن أن بمقدورهم التحكم بهن. لست واحدة من أولئك الساحرات. وأنت؟"

أظن أن هذا قد يكون أخطر سؤال سُئلته قط. أخطر من السؤال الذي جعلني ساحرة. أهذه خيانة من نوع ما؟ منحتني باندورا السحر، والسبب الوحيد لريبوتي في الجوفيانيين هو أنني شاهدت الكثير من الرسوم المتحركة. لكني ريبة، ويبدو أن لدى صانعة حديد أسباباً أفضل من التي لدي. لا تقلقي يا آنسة إيميلي. ليس لدينا أي مخططات ضد حياة الآسة لين. تتردد كلمات المبعوث الجوفياني في عقلي. هل أؤمن حقاً بأن السماويين سيكونون راضين لمجرد إلهاء عدوتهم الأعظم؟

هل أنا استثمار بالنسبة لهم؟ أم أنني سكين، مُوجَّهة نحو قلب الفتاة الوحيدة التي أحببتها قط؟

"أخشى"، أقر بهدوء، "أنني خُدعت في درب سيؤذي شخصاً أهتم به بعمق شديد. قبل هذه المحادثة، ظننت أن ذلك مجرد ارتياب. لكن الطريقة التي تتحدثين بها تجعلني أظن أن لديك سبباً وجيهاً للغاية للاعتقاد بأن قلقي كان في محله. صانعة حديد. إريكا. لمَ ترتمسين بأمر بقاء ستريغا على قيد الحياة؟"

"لأنها شوكة في خاصرة أسيادنا كاتمي الأسرار. بصراحة، أظن أن معظم الساحرات يجب أن يؤيدن وجودهن؛ يقع اهتمامها غالباً على أولئك الذين يمثلون تهديداً للنظام الذي نربح نحن البقية منه. أتظنين أن قوم راديانس أو الكوتيري يتذمرون حين تقتل ستريغا عضواً آخر في النقابة أو تقود الدفاع ضد كارثة؟ لكن السماويين منحوا أولئك الساحرات القوة لغاية ما أو لأخرى، ولن يخبرونا بالسبب. أالكوارث حوادث، أم أنها التصميم المتقن؟"

كلماتها مروعة. طالما ظننت الكوارث أخطاء، كأن السماويين يبالغون في دفع الحدود ويخاطرون بتكساس أخرى لسبب أو لآخر. لكن ربما كانت المشكلة الوحيدة لساحرة تكساس هي أنها قضت على نفسها في الانفجار — الحالة الوحيدة المسجلة لساحرة تموت بلا تسلسل من ثلاثة. والنقابة، أهن جزء من تصميم الجوفيانيين أم مجرد إلهاءات إضافية لإبقاء بطلات مثل ستريغا مشغولات؟ تومئ صانعة حديد لي وتستمر.

"فكرِ في مدى اصطناعية هذا الصراع برمته من منظورنا. النساء اللاتي يقاتلن بعضهن تحت راية فيساج لسْنَ بطلات ولا شريرات، إنهن مجرد وجوه وأشرار. هناك فتيات ساحرات في فانغارد يتشاركن معتقدات مع ليليث أكثر مما يتشاركن مع عضوات فرقهن، وساحرات في الكوتيري يقتلن بسعادة بالغة كل عضوة في النقابة إذا أُتيحت لهن نصف فرصة. الفروق الحقيقية الوحيدة بين الفتيات الساحرات والساحرات هي بضع غرائب في القدرة وما إذا مُنحن القوة بواسطة جوفياني شمسي أو سماوي — ولكن ما هو الفرق بالضبط بين هاتين الفئتين؟ بماذا يؤمنان؟ لن يخبرونا، سوى أن كلاً منهما يحتقر الأخرى. لو امتلك السماويون سبباً وجيهاً لحربهم، لما احتجوا لإخفائه. لو امتلك الشمسيون سبباً وجيهاً لحربهم، لصاحوا به من أسطح المنازل ليحولوا ساحرات مثلنا ضد أسيادنا. لا سبب لدينا لنثق بأن أياً من الفصيلين يضع مصلحة البشرية في الاعتبار."

ترتفع حذري درجة أخرى. لمَ لا يتحدث الشمسيون أكثر عن جانبهم من الأمور؟ طالما افترضت أنهم أكثر انفتاحاً مع الفتيات الساحرات وأنهن أقسموا فقط على كتمان السر، لكن هل يعقل ذلك أساساً؟ الحجاب يخفي الهويات، لكنه لا يخفي وجود السحر. أي أسرار يملكون لإخفائها؟ القصة التي قيلت لنا بسيطة: ذات زمان، تقاسم فصيلا الجوفيانيين منزلاً بين أقمار المشتري العديدة، وعاصمتهما متربعة على يوروبا.

ثم، اندلعت حرب شعواء، وابتُلع الكوكب وجميع أقماره واختفوا، ولم ينجُ سوى نفر يسير من الجوفيانيين. الناجون — من كلا الفصيلين — ربطوا أنفسهم بقسم لكي يمنحوا القوة ويهدوا فقط، ولا يتدخلوا أبداً، لكيلا تتكرر مأساة المشتري هنا على الأرض. يُفترض عادة أن السماويين — لأسباب واضحة — كانوا مسؤولين عن الحرب وعواقبها، لكن رسمياً يلوم كل طرف الآخر. صانعة حديد محقة بشأن الشمسيين؛

إن كانوا حقاً الأخيار في الصراع الأصلي، فلمَ لا يشاركون معلومات أكثر عما حدث؟ أيمكن أن يكونوا قلقين من تحريض ساحرة لتكرار نهاية المشتري، أم أن الطرفين كانا متوافقين بالتساوي في تدمير كوكبهما؟ إن انتصر أي فصيل، فأي ضمان أملك ألا تخسر البشرية؟ لا يمكنني إخبار أحد سوى صانعة حديد بهذه الريبة، أدرك فجأة. قد تكون هذه الورشة محصنة، لكن شقتي ليست كذلك، ولا منازل أي من أصدقائي.

لا سبيل لأن أتحدث مع مورداسيتي عن هذا، أو فيمور.

"أظن أنني أفهم"، أقول، ولا أزال هادئة.

"جزء مني يتمنى لو لم أفعل، لأن السيناريو الذي وضعته للتو في عقلي مخيف. أنت تقترحين عالماً لا يكون فيه الفتيات الساحرات ضد الساحرات بل البشر ضد الجوفيانيين. أتؤمنين بذلك حقاً؟"

"لست متأكدة"، تقر الساحرة، "لكني قضيت نصف عقد ألعب بلطف مع 'جانبنا' وما زالوا لم يطلعوني على ما يخططون له، أو ما فعلوه قبل المجيء إلى كوكبنا. وقد سمعت من مصدر موثوق للغاية أن الأمر ذاته ينطبق على الجانب الآخر من الحرب. المبعوثة الشمسية، ريا، يقال إنها متحفظة بنفس القدر مثل باندورا حين يتعلق الأمر بالأسباب الأعمق وراء كل ما حدث وسيحدث. إن سألتني، فأقول إن تلك مشكلة. وأظن أننا نستحق التنقيب لأنفسنا. مما يأخذني إلى سؤالي الأخير لهذا المساء."

ما زال رأسي يدور بتداعيات اتهام صانعة حديد، لكن انتباهي يرتد إلى الساحرة الأخرى مع تلك الكلمات.

"امضي قُدُماً، اسألي."

تضحك بخفة.

"الأمر بسيط جداً في الواقع، وسأغفر لك إن شعرت بشيء من الضيق بعد سماعه. راشيل إيميلي، أترغبين في أن تصبحي تلميذتي؟"

"تلميذتك؟"

أُحَدِّق بصانعة الاختراع.

"أنا — أنتِ — بعد كل هذا؟! انتظري. انتظري ثانية! أكانت هذه مقابلة عمل بحق الجحيم!؟"

تضحك صانعة حديد بملء فيها هذه المرة، بصوت جهوري ومهتز.

"أوه، مظهر وجهك. آسفة، آسفة."

تمسح خصلة شعر من وجهها وتبتسم لي.

"نعم، أظن أنه يمكنك تسميتها مقابلة. بطريقة أخرى، احتجت للتأكد من أنك لن تصبحي عدوتي ذات يوم. أنا راضية على تلك الجبهة، لذا كل ما تبقى هو سؤال نيتك. كنت واثقة إلى حد ما في إجابتك عند الدخول، وما زلت كذلك، لكني أفهم أن كل النكز والضغط قد تركك مترددة قليلاً أكثر من المعتاد."

تغمز لي فأتمتم لأخفي احمرار خدي. هل أنا واضحة إلى هذا الحد؟ يا للهول، ربما التقطتني منذ ذلك الظهر الأول على الغداء. نعم، أريد تماماً أن أكون تلميذة صانعة حديد. إدراك أنها الشخص الوحيد الذي يمكنني التحدث معه عما قد يخطط له الجوفيانيون لم يجعلني أرغب في ذلك بشكل أقل، حتى لو أن الدرب للوصول إلى ذلك الكشف لامس تثبيتي بصوفيا عن قرب شديد. لكن لا تزال هناك تفصيلة واحدة لا تبدو منطقية لي.

"لمَ؟"

أسأل، عاقدة ذراعي ومحدقة فيها بغضب.

"أعني، لمَ تقديم العرض؟ لا مؤاخذة، لكنك بديت لي من نوع الذئب الوحيد الحقيقي. ماذا ترين في فيّ أصلاً؟ أعدك أنني لا أبحت عن مديح، أنا حقاً لا أفهم. أهذا فقط لأنني استطيع نسخ أجهزتك؟"

"هذا أحد الأسباب"، تقر صانعة حديد بلا تردد.

"سبب آخر هو الدور الذي يتوقع الجوفيانيون أن تلعبيه، والذي أود التدخل فيه إن استطعت الإفلات به. ثم هناك ميلك للمألوفات الذي أود رعايته ليبلغ درجة الإتقان. وبصراحة، أنت أيضاً فضولية، وذكية، وقابلة للتكيف، مما يجعل تعليمك أكثر متعة بكثير من سحب الأسنان الذي اضطررت للقم به في وظائف أخرى."

تُربكني إطراءاتها. أوجهاه حمراوان؟ أرجو حقاً ألا يكونا كذلك. لم يمنحني أحد قط مديحاً عالياً هكذا، ولا أستطيع إيجاد تلميح واحد لعدم الإخلاص في صوتها. أتراني ذكية حقاً؟

يتحول تعبير صانعة حديد إلى ابتسامة خبيثة أخرى، متعجرفة وساخرة وعارفة بشكل مرعب، وتضيف: "بالإضافة إلى ذلك، أنت لطيفة حقاً حين تحمرين هكذا."

داخلياً، أصرخ حتى يصبح دماغي مجرد حرف 'أ' يتكرر بلا نهاية. لقد نعتتني باللطيفة — أكان ذلك غزلاً — أأنا مُتغزّل بي — توقفي عن الاحمرار — تظن أنني لطيفة حين أحمر — توقي عن الاحمرار، اللعنة عليك! لست مثلية عديمة الفائدة، أنا ممثلة بارعة لم تخبر سوى ولعها طوال سبع سنوات بمشاعرها تجاهها لأنه لمَ بحق العالم قد تحب فتاة مثلها خاسرة مثلي ولا، توقف عن ذلك، هذا دوامة أفكار سيئة بالمثل للسير فيها وأنا ماضية!

ظننت أنني تجاوزت ومضة مشاعري تجاه صانعة حديد بعد لقائنا الأول، لكني هأنذا بقلبي الذي ينبض كمنقرة على المخ. انتظر، لا، أرنب على المخ. لا يبدو هذا منطقياً حتى، عما أتحدث الجحيم! يجب أن أتوقف. يجب أن أقول شيئاً وإلا فسأبدو أسوأ مما أنا واثقة أنني عليه بالفعل.

"أنا... لست معتادة على المديح"، أتمتم.

أخذ بضع أنفاس مهدئة وأحاوللملمة نفسي.

"لكن، شكراً لك. سأحاول تصديقه. وبخصوص سؤالك: نعم، نعم بالطبع أريد ذلك. أنت معلمة مذهلة، يا إريكا، والآن قد تكونين الشخص الوحيد في العالم الذي يمكنني التحدث إليه بثقة تامة هكذا. خاصة إن كانت ريبتك بشأن الجوفيانيين صحيحة. لذا، نعم. أود أن أكون تلميذتك."

تمد صانعة حديد يدها.

"إذن أهلاً بك في الفريق، طالبتي النجمية."

أخذ بيدها بفرح.

"شكراً لك، أيتها المعلمة."

بعد أن نرتب لمقابلة أخرى، تخبرني صانعة حديد أن أذهب إلى البيت وأرتاح بينما تنهي بعض الأعمال الأخرى. تتلاشى الحماسة التي أشعر بها تجاه علاقتنا الجديدة مني وأنا أقوم بالمسير إلى البيت، مستبدلة تماماً بالإرهاق من محاكم الكارثة ومكاشفاتها حين أدخل الشقة وأرى أريكتي-سريري الرائعة في انتظاري. أغرق في النوم في غضون دقائق. ربما ثوانٍ. في تلك الليلة، أحلم بمدينة بيضاء، وشمس نازفة، وحفرة عميقة ومظلمة.