سقوط العطش - ذكرى العائد الفصل 43

اقرأ سقوط العطش - ذكرى العائد الفصل 43 باللغة العربية على مانجا تايم.

الفصل 42: المتفضل

تتحرك يدي بنفضة نحو جيبي.

إنها حركة بائسة وبطيئة إلى حد مؤلم. كل غريزة مخضرمة لدي تصرخ في وجهي لأحطم قارورة الهروب. الشرف رفاهية للأصحاء؛ وفي الوقت الحالي، النجاة هي أولويتي الوحيدة، حتى لو عنى ذلك ترك فيريك وراين خلفي في هذا الطين.

[أوكسي: 87/1200]

لكن جسدي يرفض أطاعتي. ساقاي ميتتان تماما. أضلاعي تبدو كزجاج مسحوق، والإشارات العصبية إلى أصابعي تصاب بقصور. أحتك بأظافري على جلد حزامي، لكنني لا أستطيع الوصول إلى الجيب.

أفشل.

متجهما فوقي مباشرة، يخفض متسلل الشعب المرجانية فكه الضخم المنقسم. لا يضرب على الفور. يتوقف، محدقا في عيني بنظرة حليبية خالية من الروح، مستمتعا بالعجز المطلق لفريسته. يرفع رأسه نحو المظلة المحترقة ويطلق زئيرا أجش يتغنى بالنصر.

أغلق عيني. إذن هذه هي النهاية.

فمممم-شك.

يدوي صوت؛ تمزق عال التردد، كأن نسيج البعد نفسه يفتح بسحاب. إنه حاد جدا لدرجة أنه يجعل أسناني تؤلمني.

يتوقف زئير متسلل الشعب المرجانية في الحال.

أفتح عيني. الوحش متجمد دون حركة فوقي تماما، مثل تسجيل مرئي متوقف مؤقتا.

لثانيتين طويلتين ومؤلمتين، لا يحدث شيء. ثم، يتغير شكل الوحش ببساطة.

يظهر خط نظيف تماما في منتصف جمجمته وجذعه بالضبط. ودون قطرة دم واحدة، ينقسم متسلل الشعب المرجانية إلى نصفين. تتوهج حواف القطع بحرارة كاوية تشبه البلازما، فتكتوي اللحوم في التو. ينزلق النصفان الضخمان للمفترس العالي ببساطة مبتعدين، ويسقطان بثقل على جانبي المتقابلين.

[أوكسي: 32/1200]

رؤيتي تضيق إلى ظلام. أستطيع بلحاق إدراك النصفين المدخنين للوحش.

بعد عشر ثوان، تخطو الهيئة الضبابية لشخص ما إلى مجال رؤيتي المتلاشي. ساحر. أستطيع تمييز الحواف الذهبية لزي الرتبة أ، وشعار الإنقاذ يلمع على صدره الأيمن، وشعار الأكاديمية على أيسره.

يمسك بجزء مكتوب متوهج في يد واحدة. يجثو، ويرفع رأسي الثقيل الدامي بسلاسة إلى حجره، ويضغط بحافة قارورة زجاجية على فمي.

حواسي عبارة عن فوضى عارمة من الألم والدوار.

يقول صوت آخر بينما تطقطق الأحذية على الحصى مع اقتراب شخص ثاني: "رويدك يا فتى. لا تمت علينا الآن. تهانينا على وصولك إلى النهائي."

أغص وأنا أصارع لابتلاع السائل. إنه جرعة إسعافات أولية ممزوجة بأوكسي خام ومصفى. في اللحظة التي يلمس فيها حلقي، تنتشر برودة مفاجئة تشبه النعناع بقوة في عروقي. الراحة الفورية غامرة لدرجة أنها مسكرة تقريبا.

أرفع إصبعا مرتعشا ومقنعا بالدم، مشيرا بعماء نحو الصخرة المسطحة.

همست بصوت بحاح: "الفتاة..."

يسحبني الظلام أخيرا إلى الأسفل.

أفتح عيني.

تعود حواسي بوضوح هجومي. الطعم المر والراكض للنوم المحفز طبيا يغطي لساني. الهواء شديد البرودة، ورائحته نفاذة بمطهرات معقمة مزوجة برائحة الأوزون الثقيلة المميزة للأوكسي شديد التصفية.

أدير رأسي ببطء. أول شيء أراه في زاوية الغرفة البيضاء المعقمة هو راين.

إنها ملتفة على كرسي بلاستيكي غير مريح للغاية، غارقة في النوم. ضمادات بيضاء سميكة تلف معصميها وكاحليها. تجتاحني موجة من الراحة العميقة والمجهدة.

لقد نجت.

لكن قبل أن تبدأ عضلاتي في الاسترخاء، يتحدث صوت من جانب سريري.

"فشل في أعضاء متعددة. جوهر الأوكسي جاف تقريبا. البنية العضلية من الرتبة ف متمزقة تماما."

يتعثر تنفسي. جهاز مراقبة القلب بجانب سريري يعطي قفزة حادة وخائنة.

أنا أعرف هذا الصوت. سأعرف هذا الإيقاع العميق، والملول، والمتكبر في أي مكان في الكون المتعدد.

تحت الملاءات البيضاء النظيفة للمستشفى، تتكور يداي إلى قبضتين. تغرس أظافري في راحتي بقوة كادت تدميهما. تفور موجة من الكراهية النقية غير المصفاة في عروقي، لكنني أجبر جسدي على البقاء ثابتا تماما. أبتلع السم الصاعد في حلقي.

السيطرة. عليك أن تسيطر على نفسك.

يجلس على الكرسي المجاور لسريري، يدير قلا فضيا بعفوية بين أصابعه بينما يقرأ مخططي الطبي الهولوغرافي، إنه الساحر الذي أنقذني.

راي.

ساحر الأكاديمية الواعد من الرتبة أ، والمطور حديثا، والبارع. الرجل الذي، بعد عشر سنوات من الآن، سيدخل شقتي ويذبح عائلتي. منفذ إعدامي.

يلقي راي اللوح الهولوغرافي بعفوية على أسفل سريري.

ويتابع متنهدا بتسلية خفيفة: "أراد الأطباء إلقاءك في القمامة. قالوا إنها ستكون خسارة كارثية لموارد الأكاديمية لعلاج قشرة بهذه الإصابات. كان علي التدخل."

يميل إلى الأمام، مريحا مرفقيه على ركبتيه.

"قلت لهم إنك تدين لي بجرعة من الرتبة أ الآن. وأنا لا أحب الدائنين الموتى."

يمد راي يده نحوي. إنه يرتدي نفس السحر الخيالي المحسوب والعديم العيوب الذي وثقت به لمدة عقد من الزمان.

"يسعدني لقاؤك. أنا راي. ولدي اهتمام شديد بقصتك."

آخذ نفسا بطيئا وعميقا إلى حد مؤلم.

العب اللعبة يا درايدن. لا يمكنك إفساد هذا الآن.

"شكرا لأنك أنقذتني." تخرج الكذبة من حلقي كأنها زجاج مكسور.

أبسط قبضتي، جابرا يدي على الاسترخاء، وأمدها لأمسك بيده. المصافحة بيد ذلك القاتل المستقبلي تتطلب كل ذرة من قوة الإرادة التي أمتلكها. قبضته قوية، ودافئة، ومخادعة تماما.

يتكئ راي إلى الخلف، معقبا ساقيه. "بعد استسلام آخر فريق متبق في المعركة ضد فرقتك، تحركنا للتنظيف والمسح والإنقاذ. لكن علي أن أعترف، لم أتوقع أن يكون فار من الرتبة ف هو قائد مثل هذه المقطوعة الموسيقية العنيفة هناك. لقد أنهيت في المركز الأول. متعادلا في النقاط، في الواقع."

أقطع الاتصال البصري، ناظرا إلى أسفل نحو صدري الضماد، ملاعبا دور الناجي المجهد والمتواضع.

"لقد فعلت فقط ما كان علي فعله للبقاء على قيد الحياة."

ضحك راي ضحكة خفيفة. إنه صوت جاف ومدرك.

"لا تتصنع الخجل معي. أعتقد أنك فعلت أكثر بكثير مما ينبغي لـ رتبة ف أن يكون قادرا عليه جسديا أو عقليا. في تاريخ هذه الأكاديمية بأكمله، حتى عندما كان هذا الاختبار مجرد متاهة، لم يقم قشرة بالتلاعب باللوحة بتلك الطريقة أبدا."

تتنقبض معدتي.

لقد لفتت الانتباه أكثر من اللازم.

أردت مكانا في الأكاديمية، لكنني وضعت نفسي بالخطأ تحت عدسة المكبرة لنفس المريض نفسيا الذي كنت أحاول تفكيكه في النهاية.

يتوقف راي عن تدواير قلمه. ينظر إلي بفضول مفترس وشداد.

يقول راي بصوت خفيض، متحولا إلى نبرة متآمرة: "لذا، إليك اقتراحي. أريد أن أكون معلمك. أنت تعرف كيف تعمل هذه الأكاديمية. بذكائك في أرض المعركة، لابد أن لديك فكرة عن السياسات هنا. أنت ذكي، لكنك هش، ولا تملك أي دعم. أقدم لك الحماية المطلقة. في المقابل، تتبع القليل من أوامري عندما أحتاج إليك."

يميل رأسه، وترتسم ابتسامة ممارسة ببراعة على شفتيه.

"ماذا تقول يا درايدن؟"