ما إن بلغت مريان السطح حتى بدا العالم ساطعاً أكثر مما ينبغي، وهادئاً أكثر من اللزوم. المتاهة في الأسفل لا تحتمل التردد، فلحظة واحدة منه تعني الموت. كان لزاماً عليها الحفاظ على يقظة تامة، وإلا لكان كمين كذاك الذي نجت منه للتو كفيلاً بالقضاء عليها. اطمأنت إلى أساتذتها، فوجهتهم مجدداً وأضافت توجيهات حسب الحاجة.
ثم أخبرتهم: "سأغيب لأربعة أيام. سأذهب لجلب مختص يعيننا في عملنا".
أسباب عديدة منعت مريان من إحضار أطراح شيدي إلى تورفيول منذ البداية. أولها، كلما زاد تفاعلها مع أبيها، زاد احتمال أن يتقصى أحد الأنبياء الآخرين سبب سهولة تجنيدها لسيّد الموتى العظيم لمد يد العون لها. وثانيها، أربعة أيام من السفر تفضل استغلالها في البحث أو الاستكشاف، وهي تسعى لبلوغ أقصى درجات الكفاءة. وثلاثها، كشف حقيقة تعاونهم مع ساحر أموات مخيف قد يحدث ضجة في الأكاديمية توقف بعض الأبحاث أو تدمرها.
السبب الرابع، واضطرت للاعتراف به وهي تطير صعوداً من بوابة ماهاتان نحو مخبأ أطراح شيدي، هو الأكثر تأثيراً، وهو ذاك الذي تجنبت الاعتراف بأنه يدفعها لاختلاق الأسباب الأخرى. لم تكن ترغب في رؤية وجهه حين يدرك أن هذا ليس لقاءهما الأول. مضى وقت طويل جداً لم يراها فيه. إنه يستحق راحة النفس التي يمنحها لقاؤهما. لكنها لم تستطيع. ليس في كل دورة. سيضيع ذلك وقتاً أطول من اللازم.
وهو يفهم. غايوس ذكي ومنضبط. يفهم على الدوام. غير أن تلك اللحظة، تلك اللحظة الخاطفة، حين تفيض مشاعره على وجهه، كانت تفطر قلبها في كل مرة تراها فيها. لم تكن تستطيع السماح لأمور بسطحية هذه أن توقفها.
حدثت نفسها وهي تطير شمالاً بينما تمتص أرواح الميرفيت التي تصادفها في طريقها: "يجب أن أصلب نفسي".
همس أبوها حين وصلْت: "نالوري".
وهناك تجلت تلك اللحظة ثانية حين أخبرته: لحظة انقباض وجهه.
قالت له: "سنتبادل الحديث ونحن نطير جنوباً".
فابتسم غايوس، لكن الأمر لن يكون ذاته. تلك اللحظات الجميلة التي تقاسماها خلال لقائهما الأول، والحزن المشترك وهما يزوران ضريح أمها — ستظل تلك الذكرى ملكاً لها وحدها. طارا عائدين حاملين أحد جنود غايوس الموتى الأحياء ومخلاة من لوتس الأبنوس الأسود من حديقته.
حين استراحا في تلك المسملية في قلب الصحراء، صارحت قائلة: "أكره أننا لا نستطيع الحصول على لقاء حقيقي. أكره أن حلقة الزمن تعني أنك لن تتذكر أبداً ذاك الذي جمعنا".
ابتسم أبوها وقال: "يا نالوري. وأنا كذلك. لكن إياك أن تدعي هذا يوقفك. معرفتك حية، ومعرفتك آمنة — بلسم لروحي لا يضاهيه بلسم. تذكري ذلك".
أومأت برأسها: "يؤلم الأمر. كم من الوقت تستغرقه أشد الجراح التئاماً؟"
قال: "بعضها لا يلتئم أبدا. ما زلت أذكر تلك الطائفة التي أرشدتني أول مرة. صايدة ومحمد خصوصاً. كانت بمثابة عائلة ثانية لي. علماني الكثير".
وابتسم غايوس ابتسامة حزينة: "لا يمكنك العيش من دون فقدان الآخرين. بعد كل هذا الوقت، أظن أنني أحب جراحاً خلّفها أولئك الموتى... غضة. طرية. فحينها أعرف، بعد كل هذا الوقت، أنني ما زلت أهتم لأمرهم. وأستطيع حملهم معي، هنا"، وأشار بطرف إصبع إلى حيث اعتاد قلبه أن يكون.
"أظن أن الجد إيرابي حدثني بشيء مشابه. الأمر فقط... صار عبئاً ثقيلاً للحمل. دورات كثيرة جداً الآن".
"كم مضى؟"
قالت: "ما يقرب من عشرين عاماً في الحلقة. في غضون دورات قليلة، سأكون قد عشت جزءاً من حياتي في هذه الحلقة الزمنية أطول مما عشت خارجها".
"خمسة جحيمات. أبلغتِ الثانية والأربعين؟"
"شيء من هذا القبيل. فقدت الحساب الدقيق. كانت هناك دورات جزئية قليلة، وتفاوت في الطول تفرضه نشاط البوابة من عدمه، أو مدة نشاطها — أأوضحت ذلك؟ إبقاء البوابة نشطة لبعض الوقت في الحلقة يمددها لأيام قليلة، لكن إبقاءها نشطة طوال الحلقة يمددها لأمد أبعد. والامر سيان مع تنشيط بوابات متعددة. ما أود معرفته أكثر هو كيف تمدد المراسي الزمنية الحلقة. إنها تعود إلى أومينيان، في ضريحهم هناك على ديفير. ما أتساءل عنه هو — هل تستطيع إبرة باطنية كتلك التي لديك تمديد الحلقة؟ هل يمكن تحويلها إلى مراسي زمنية؟ لذا ها قد عدت إلى المتاهة، إذ لست بصدد استخدام مرساتك".
رفع أبوها حاجبك: "تعلمن أنه إن دعت الحاجة... فموتي ليس نهائياً، حتى تنتهي الحلقة. تعلمين أنني فاعل ذلك من أجلك".
قالت مريان بصوت لا يقبل الجدال: "لا".
قال غايوس: "حسناً إذن. ما الذي رأيتِه حتى الآن؟"
وصفت مريان القبو الأول في بوابة أرض الصقور، ثم توغلها الأخير في تورفيول.
قال أبوها بعد أن فرغت من وصف المعركة الأخيرة: "أه، كائن فراغ. منبهر لقتلك إياه".
"أتعرف عنها؟"
"كان علي فتح قبو من دون حلقة زمنية. قضيت وقتاً طويلاً في البحث. يحب الناس هذه الأيام اكتناز سجلات أبحاث المتاهة، لكن الأمر لم يكن هكذا دائماً. الثلاثية، بكل عيوبها، جمعت ما عرفته عن المتاهة ونشرته بما يكفي لنجاة العديد من سجلاتها. وقاطعت ذلك مع النقابات النشطة في ذلك الوقت. لكن كائن فراغ! معظم تلك الكائنات في مستوى أدنى. أوجدت أياً من قاطعي القشور؟"
رمقت مريان أبها بنظرة شك: "لا توجد طريقة لم تكوني اخترعت هذه الكلمة للتو".
"ما صادفت واحداً قط، لكن كانت هناك رحلة استكشافية شهيرة ضمت أحد الثلاثيين. حاولوا بلوغ المستوى السادس. لم ينجُ سوى عضو واحد، وهذا سبب معرفتنا بها. لم تعد لدي أي من اللفائف — قصة طويلة — لكني أذكر معظم التفاصيل".
في يوم سفرهما الثاني، أتحف غايوس مريان بكل ما عرفه عن المتاهة، فضلاً عن الاختبارات التي كان عليه اجتيازها في الأقبحة. ما زالت مريان منبهرة بمدى كفاءته في تجريد أرواح الحياة البرية القريبة لتغذية تعاويذه. على الرغم من كل تقدمها، ما زال لديها الكثير لتطوره. في تلك المسملية، عادا عبر بوابة ماهاتان، بعد أن وضعا جندي المومياء الذي أحضره غايوس في صندوق كبير لتتمكن مريان من دراسته بعيداً عن طرح الأسئلة المزعجة.
اقترب أبوها من البوابة بإحساس من الدهشة، ملقياً عدة تعاويذ وهو يتفحصها.
تمتم غايوس بعد أن عبر: "مذهل".
"سنعود إلى المتاهة في الصباح. خذ حريتك في تفقد الأبحاث".
كانت مريان قد فصلت مسبقاً الواقيات التي يجب على أبيها تجنب تفعيلها بتنكره الوهمي أثناء رحلة قدومهما. رفعت الصندوق بالتحليق إلى مخبأ شبح، وقتلته، وأحرقت الجسد، وسيطرت على وكره الصغير.
* * *
حين فرشت مريان مؤنها للمتاهة، قطب أبوها حاجبيه.
وهو ينخس الأشياء على الطاولة: "هذا... كل ما في الأمر؟ هذا كل ما تأخذينه؟"
قطبت حاجبيه. كانت بحوزتها أغذية عالية السعرات، من ضمنها قديد الميرفيت، وكميات وافرة من الماء، وحبل، وعمود معدني متداخل، وكيس جميل لحمل أي شيء يعثران عليه في طريقها، وبضعة إكسيرات مانا.
"لماذا؟ وماذا كنت ستأخذ أنت؟"
"عشرة أضعاف إكسيرات المانا. ومستودعات أرواح أكثر بكثير، وجميعها ممتلئة. بوسعنا أيضاً صنع طعوم مسحورة — تعاويذ قصيرة الأمد لجذب الهجمات. تعويذة فخ السبر الخاصة بك ستستدعي محطماً للقشور ليهاجم، لا كائن فراغ أو حارقاً. كما أنك لا تملكين سوى القزري من الأشياء المسحورة مقارنة بما أُوصي به. لكنت أضفت سلسلة أخرى إلى صفحة تعويذة الهجوم الخاصة بك للتعامل مع الأبواب التي تُقفل بعنف. حين يهبط أحد تلك الأبواب الحجرية، تحتاجين إلى فتحه فوراً. مثقاب القوة بطيء للغاية. أنا أستخدم تحطيم الصخر، فهو يطلق قوة أكبر بكثير وبسرعة أسرع. ما هي تعويذات الدفاع التي تستخدمينها؟"
"اكتفيت بالاحتفاظ بالمانا واستخدام وضع درويش أمواج الغسق لأتفاعل في الوقت المناسب مع درع موشور أو أياً ما احتجت إليه. الأشياء المسحورة تستغرق وقتاً طويلاً في الصنع، ولدي هنا بالفعل أساتذة ينتجون الآثار اللازمة للأبحاث".
رمقها غايوس بنظرة فاحصة: "الحلقة تلعب برأسك حقاً، أليس كذلك؟ لا أحد ممن تحدثت إليه ينظر إلى المتاهة بهذا القدر الضئيل من الاكتراث. ترين الموت مجرد إزعاج الآن".
"هذا ما هو عليه".
نظرت إلى الأشياء المفروشة مرة أخرى.
"أهذا واضح إلى هذا الحد؟ ظننتني كنت حذرة. ففي النهاية، تخبرنا الفيزياء الغامضة بضرورة وجود حد لعدد الدورات، لذا ينبغي لي أن أكون كفؤة. ولا أود أن يسبقني الأنبياء الآخرون".
"معظم من يخططون للذهاب إلى المستوى الرابع مرعوبون. وثائق التخطيط وحدها ستغطي الطاولة".
استرجعت مريان بذاكرتها فريق بياتريس في بوابة أرض الصقور.
"أظن ذلك".
"علينا قضاء يوم آخر على الأقل في الإعداد. يمكنني شراء كل إكسير مانا في ماهاتان، ثم التجوال لشراء المؤن التي نحتاجها لتصنيع أخرى جديدة. مستودعات الأرواح سهلة الصنع. الإعداد السليم سيكون كفئاً. بوسعك الحفاظ على تعويذات الدفاع والاستبصار وأنت تتحركين. فكري في عدد الأيام التي يضيعها عليك لقاء مميت".
قالت مريان: "أظن ذلك".
تطلعت لحظة لتدرك مدى تبلد إحساسها تجاه الموت، بما في ذلك موتها هي. الخوف الطبيعي الناجم عن هجوم اختناق كائن الفراغ قد يباغتها في اللحظة ذاتها، لكن التأمل فيه لا يعني لها شيئاً. حاولت تذكر الخوف الذي شعرت به حين دخلت المتاهة لأول مرة مع أخت ليلي، بياتريس. كانت الذكرى أبعد من أن تستدعي الشعور.
* * *
عادت مريان إلى المتاهة وأبوها خلفها، بشعور غريب. ما زال شهر صولم جارياً. ولم تكن قد رأت الربيع بعد. وما زالت ليلي بيرتون، تقنياً، رفيقتها في سكن الأكاديمية. وما زالت مسجلة كطالبة في السنة السادسة. ومع ذلك، فهي تصدر الأوامر لأساتذتها. والساحر الأعظم لوسباير يصغي لما تقول. وها هو أبوها المفقود منذ زمن، ساحر أموات أسطوري عظيم، يرافقها نزولاً إلى متاهة تقع تحت تورفيول نفسها.
كل خطوة في هذا الطريق كانت منطقية، ومع ذلك، فإن محاولة رسم خط من بدايتها إلى هذه اللحظة تتركها تائهة. وحين انتقلتا من المستوى الثالث إلى المستوى الرابع، ركزت انتباهها على الحاضر. كانت جثث المسوخ، بالطبع، قد اختفت. وما زالت مريان تجهل ما إذا كانت الكائنات الأخرى في المتاهة تلتهمها أم أن المتاهة نفسها تمتصها.
أشارت بيديها إلى الرواق يميناً وقالت: "تلك هي اتجاه بوابة الفخ التي عمل عليها فخ السبر".
أومأ غايوس: "إذن دعيني أريك إياها. من وصفك، يبدو أنه محطم قشور، مما يعني أنه في موقعه بالفعل، في الانتظار. انصبي درع قوة معززاً. وعززيه أكثر بطبقة من طاقة الأرواح. محطم القشور شديد المقاومة للتعاويذ. ثم ألقي تعويذة عدسة وانظري في ذلك الاتجاه".
فعلت مريان: "إنه طريق مسدود".
"لا. انظري عن قرب. تلك ليست جزءاً من جدار الغرفة. إنها قشور مصممة لتبدو كذلك. يمكنك رؤية العيون الداكنة المغروسة فيها. بالطبع، ما إن يدرك أنه رُصد—"
دوى عواء مجمد للعظام، وفجأة نما للقسم المستطيل الشبيه بالجدار أشواك غليظة بحجم الجذع.
وفتحت العشرات من العيون على "الجدار"، واندفع الكيان المرعب إلى الأمام.
أقسمت مريان وتعثرت للخلف حين اجتاز الكائن نحو ثلاثين متراً في ثانية واحدة تقريباً. ودوى صوت طحن حين اصطدم جسده بدرعي القوة الخاصين بهما. كان الأمر أشبه باندفاع جدار كامل نحوهما. هاجمت بشعاع تفكيك.
قال أبوها: "اطبقي دروع القوة".
ألقت مريان التعويذة من دون تفكير، تماماً حين انبثقت العشرات من الزوائد من خلف جدار القشور. بدا كل منها كأرجل مقسمة، عدا عن شوكة بلورية في نهايتها، وكل منها أسمك من ساقها. اندفعت جميعها دفعة واحدة، مثقبة درعها. فتحطمت الطبقة الخارجية لدرع قوة لها، ووجدت نفسها تضخ المانا في الثاني ليبقي ثابتاً. شرع غايوس في تقطيع الزوائد بشفرات القوة، فقلدته مريان.
قال: "القشور عبارة عن صدفة بلورية في الغالب".
فكرت مريان "آه"، وألقت تعويذة تحطيم الصخر التي نقشْتَها للتو.
وأطلق محطم القشور عواء مجمد للعظام آخر حين انفجر درع القشور المستطيل مفتوحاً. وتقاطر نزيف داكن، نازاً من اللحم الشبيه بالعضلات المشدودة.
"الآن، ينبغي لأي تعويذة هجومية أن تجهز عليه".
أطلقت برقاً أعظم، وتدفق الكهرباء فوق الوحش في دوي رعدي تردد صداه في الأنفاق. وأخذ لحم الكائن الزائف يصدر أزيزاً ويفرقع وهو يهوي على الأرض.
ابتسم غايوس: "عمل جيد".
"لمَ دروع القوة عوضاً عن درع موشور أو درع أسود؟"
"تعلمين الآن كمية المانا الضئيلة التي يمكنك إنفاقها لصد الهجوم. أحد الأمور التي تودي بحياة السحرة العظام هنا هو ضخ الكثير من المانا في تعاويذهم. يبالغون في الالتزام بالدفاع خوفاً، ثم يستنزفون هالتهم قبل أن يجتازوا خمس غرف. ثم يصيبهم شيء ما وهم يتراجعون".
أومأت مريان برأسها: "الغرفة المطهرة ليست مطهرة بالضرورة".
مشت نحو جثة محطم القشور. كان يبلغ نحو ثلاثة أمتار طولاً، وعشرة أمتار عرضاً. وله اثنتا عشرة ساقاً، كل منها ممتلئة بالنسيج العضلي المبروم الذي تتكون منه كائنات المتاهة المرعبة.
قالت: "مرعب".
قال غايوس: "حقاً. بعد أول ما صادفته منه، أذكر أنني احتجت إلى أخذ استراحة على السطح ليومين كاملين قبل أن أستطيع حمل نفسي على العودة نزولاً. لقد ثبتني ضد باب أغلق ورائي في ومضة. أظن أنني بللت سروالي".
وتنفس الصعداء: "أفتقد الأكل حقاً، لكني لا أفتقد الإخراج البتة. هيا بنا. لنتابع".
كان عليهما تقطيع جزء من الجسد وتحريكه ليفسحا مساحة للمرور عبر الباب. كان محطم القشور يختبئ في البوابة التالية، مخلفاً ممراً جديداً مفتوحاً. وتقدما بحذر.
* * *
مع نهاية صولم، كوّنت مريان تقديراً جديداً لجابرييل وليوان. كانا يخوضان في المتاهة من دون تصنيف مير المماثل لما تملكه، ومن دون مساعدة ساحر أموات عظيم. من المفترض أن يتطلب ذلك إعداداً وحلفاء أكثر مما منحتهما إياه من تقدير في البداية. لا بد أن ليوان تجند سحرة عظماء. ثمة عدد غير قليل منهم في أكانا براديار. لكن كم منهم في أوروباندار أو ألاتيشاد؟ ربما هناك بعض الدراويش.
أرسلت إليهم عدة رسائل بما تعلمته. ومع نهاية دوالا، استوعبت مريان سبب استغراق الأمر كل هذا الوقت. المستويات الأولى من المتاهة ممتلئة بمسوخ سهلة القتل. واستكشاف المستوى الرابع يستغرق وقتاً أطول بكثير. طوال الحلقة، كان عليهما أخذ استراحات لعدة أيام لحصاد المزيد من الميرفيت من أجل طاقة الأرواح وتخمير المزيد من إكسيرات المانا. طوال الشهر، أحضرت مريان عينات مختلفة من الرون والرموز ثلاثية الروابط ليقيسها أساتذتها.
كان أندريسن وفيريديان يحرزان تقدماً جيداً في رسم خريطة لما بدأت مريان تسميه "دورة المانا".
ومع أبسط البنى الروحية، صار رسم خريطة لدرجات المانا المختلفة وما تفعله أمراً أيسر. وكما اكتشف فييريديان، كانت محركات التعاويذ تتسبب في تراكم طاقة غامضة في الخطوط الأرضية. وكان عدم اتزان القوى يتسبب في سقوط قمر ديفير، بيد أن الكم الهائل من الطاقة هو ما تسبب في الثورات الغامضة وخرق الخطوط الأرضية. وأياً كانت حلولهم للأزمة، فسيتعين تحرير الطاقة بطريقة ما. هل من طريقة لتوجيه تحرير مضبوط؟
حدثت مريان ملاحظاتها، سواء عن أجهزة تنظيم الخطوط الأرضية واسعة النطاق التي ستلزم للتعامل مع خط أرضي كامل، أو المنظم المحمول الأصغر الذي أرادت دمجه في طقم درع لتتمكن من التعامل مع الثورات الاصغر. أبلغ غابرييل بأنه يواصل رسم خريطة مدخل المتاهة الجديد الذي عثر عليه، وأن حله لمحطمي القشور يتمثل في استخدام الأوهام لطعم هجوم، دافعاً بالوحوش لتندفع نحو ممر مسدود. وهناك، واجهوا صعوبة بالغة في الاستدارة.
ورفض النزول تحت المستوى الخامس.
اعترف غايوس بعد إلقاء نظرة على الرسالة: "ربما كان ذلك ذكياً. ما إن تصل إلى هناك، حتى تواجه عقبات ومسوخاً تهاجم روحك مباشرة. وكلما قل استكشافكم جميعاً لاحتمالية إعادة التعيين على مرساتكم الزمنية، كان أفضل".
كانت ليوان، كما خمنت مريان، تجند سحرة أعظماً ومكافئين أكانانيين للبريتوريين للمساعدة في رسم خريطة المتاهة. وكان عملاً بطيئاً. أما سيبور، فما زالت تطاردهم. ثم بلغ العالم نهايته.
أخبرت أباها: "أراك قريباً".
قال: "سأظل أتطلع إلى ذلك دائماً، في كل دورة، نالوري الصغيرة".
تعانقا، وسقط القمر للمرة المئتين والثلاثين.