راحت ميريام تتأمل سؤالها الأول الموجه إلى شيكاتل. كان يغمرها شعور بأنها تعرف ما ستسألها إياه المرأة الأخرى، وكانت ترغب في تكوين فكرة واضحة عما تعرفه سلفاً. جالت بنظرها صعوداً وهبوطاً في سيبا يان. ثمة تيار غريب يسري في الروح. خيوط باهتة اللون ظنّت أنها تتعرف إليها. حقائق مطلقة، هكذا؟ سنضع هذا موضع الاختبار.
سألت: "ما الذي عثرتِ عليه في خزائن المتاهة؟"
ابتسمت شيكاتل.
"احتوت الخزانة الأولى على تماثيل لتسعة ملوك شيوخ، وهو عدد غريب حقاً، وعدة قطع أثرية تعود إليهم. قطعة واحدة قادرة على التلاعب بالمجالات المغناطيسية. وأخرى عبارة عن سائل يستطيع تفكيك أي شيء إلى عناصرها الأولية. وثالثة يبدو أنها تُستخدم لتجهيز البرونز لإنتاج الأوريشالكوم. ورابعة تستطيع رصد شيء ما في الكائنات الحية، مع أنه ليس واضحاً ما ترصده بالتحديد. اختبرناها على عدة نباتات، فأصبحت تتنبّه لعدة بنوك في تلك النباتات، لكن النباتات بدت سليمة. وعندما اختبرناها على عدة أشخاص، بدا أنها ترصد حتى الأورام الصغيرة. وعندما اختبرناها على الميرفيتات، رصدت سمات كيمرية. وإن كانت لها وظائف أخرى، فلم نفك شفراتها بعد. وأخيراً، احتوت إحدى الخزائن على بلورة قناة لا نظير لها فيما رأيناه من قبل. واحتوت الخزانة الثانية على غرضين مجهولي الوظيفة، وقطعة أثرية لشيوخ قادرة على ضبط درجة حرارة جسم بدقة، ومادة أخبرني علمائي أنكم تترجمونها إلى ريليكاريوم. وتلك المادة هي التي استخدمناها لربط محفز ليفياثان وبلورة قناة خاصة بسيبا يان. لقد سمح له كلا الغرضين بالتفاعل مع السحر على نطاق جديد، مما سمح لشجرتنا الحبيبة باستنزاف الطاقة حتى من المتاهة. وهذا الاستنزاف هو ما تجسد في بياناتك".
توقفت برهة، لتترك ما كشفت عنه للتو يترسخ في ذهن سامعتها.
"تلك هي الحقيقة المطلقة. جرد كامل، مع إدراج أهم القطع".
أخذ عقل ميريام يدور. إنها تعرف أمر الريليكاريوم بالفعل. وقد استخدمته! لكن كيف؟ هل تسللوا إلى الحرم الكبير وغرفة البابفاك أوكولو الخاصة؟ إذن، هل تتذكر الليفياثانات أقرباءها المفقودين؟
سألت ميريام: "لماذا تثقين بي؟"
أجابت وهي تمرر يدها برفق على لحاء الجذع: "لم تكن فكرتي. بل فكرته. دوري الآن. أيمكنك إخراج مسافر عبر الزمن من حلقة الزمن؟"
شعرت ميريام بأن السؤال آت. فمنذ أن قالت إنها لا تعرف كيف غادر سلفوراث الحلقة، وبدأ الشك يتسلل إلى شيكاتل. أيمكنها استشعار الكذب؟ إلا أن هالتها هي التي لم تكن تفحصني. بل هالة الشجرة المقدسة. ترددت وهي تطيل النظر إلى روح شيكاتل. أو كم هو الفارق كبيراً؟ أنماط التدفق متزامنة بشكل لا يصدق. أخذت نفساً عميقاً. جزء منها كان يصرخ كيلا تخبرها. وجزء آخر شعر بالارتياح لقدرتها على الكلام.
بالنظر إلى ما تعرفه عن ربط الريليكاريوم، فقد يكون مرجحاً جداً أنها تعرف بالفعل، وأن هذا اختبار.
قالت أخيراً: "نعم. لقد درست الرياضيات رباعية الأبعاد في أكاديمية تورفيول، وتعلقت بالكثير عن ذلك البعد الرابع الخفي. وداخل المتاهة، اكتشفت رموزاً ورونيات رُبطت معاً ثلاثة بثلاثة، رموز ثلاثية الروابط. وبعد عمل مضنٍ على الأرواح والرياضيات، وباستخدام تسلسلات ثلاثية الروابط لترجمة تعاويذ خفية إلى شيء قادر على التلاعب المباشر بشيء ما داخل الروح، استطعت ابتكار تعويذة قادرة على استخراج مرساة زمنية بعناية. لقد استخدمتها ضد ترويتين، الذي اتخذ من سلفوراث لقباً له، لأنه كان يسعى بلا هوادة لتعقب الأنبياء الآخرين وتعطيلهم بشكل دائم. لقد أبقيت الأمر سراً عن الأنبياء الآخرين لأني لا أريدهم حتى أن يدركوا أن هذا احتمال وارد، ولأني لا أثق بأي منهم في حمل سلاح كهذا. ليس حتى خوفاً من أن يوهجوه ضدي، بل خشية أن يوجهه بعضهم إلى بعض".
توقفت برهة.
"مع ذلك، فمن المحتمل أن يكون أحدهم قد اكتشف وسيلة كهذه بالفعل. من بين المرساة الزمنيتين اللتين عادتا إلى الأومينيان، كنت مسؤولة عن واحدة فقط".
أومأت شيكاتل برأسها ببطء.
"إذن فهذا يفسر الإضافات الصغيرة للوقت في الدورة، بينما بوابات الشيوخ التي ذكرتها تمددها أكثر. أمر غريب. المرء يتساءل لماذا يكون لإزالة مرساة زمنية أي تأثير على طول الدورة".
"إنها مربوطة بالأومينيان. لا بد أن للأمر صلة بهن. لقد أجريت بعض الحسابات مع جِي في تورفيول، وإن تأثيراً عادياً لشيء بحجم ديفير لا ينبغي أن يسبب الانفجار الذي يحدثه، ولا ينبغي للانفجار أن ينتشر بهذه السرعة".
"لقد أبدى علماؤنا بعض الاهتمام بهذا الأمر. يمكن تفسير ذلك بتجمع الأومينيان معا".
أمالت ميريام رأسها.
"لم أسمع بهذا المصطلح من قبل".
"توجد الأومينيان في أربعة أبعاد مكانية، وفي أبعاد زمنية اثنين على الأقل. لكن ماذا سيحدث لو جُعلت جميعهن توجد في نقطة واحدة من الزمن، وفي مكان واحد؟"
أجرت ميريام بعض الحسابات في ذهنها، مستخدمة ما تعرفه عن الفيزياء الخفية.
"إنهن لا يصنعن معداداً بأعمدة كافية لعدد ضخم كهذا".
"بالضبط".
"لكن لمنعهن من... همم... هل عثرتم على إبر ختونية؟"
"أذلك سؤالك التالي؟"
"لا، مجرد تأملات عابرة. إنها توجد في المتاهة. وقد تكون قادرة على أخذ مكان المراسي الزمنية".
صكت على أسنانها.
"ولكن إن لم يكن الأمر كذلك... فعند نقطة ما سيتعين إعادة مراسينا إلى الأومينيان. كلها جميعاً".
حولتم شيكاتل نظرتها عن الشجرة المقدسة إلى ميريام.
"أترين الأنبياء الآخرين أهلاً للثقة ليتخلوا عن مباركتهم حين يُطلب منهم ذلك؟"
تأملت ميريام السؤال، لكنها أدركت حينئذ أن الأمر لا يكاد يستحق التفكير.
"قطعاً لا".
وقالت بصوت أخفض: "أتساءل إن كان هذا ما حدث مع الأنبياء الآخرين".
"إذن فلديك، على الأقل، حل آخر".
"نعم. ملاذ أخير. لأن استخدامه قد يسلبنا تماماً إمكانية النجاح. أياً ما كانت المهمة التي كُلِّف بها الأنبياء الآخرون، فقد قادتنا مع ذلك إلى هنا. فهل نجحوا، أم فشلوا؟ أما سؤالي التالي. كيف اكتشفتِ الروابط التسع اللازمة لاستخدام الريليكاريوم؟"
"لقد أصبحت واعية بسحر الإكراه الدقيق العامل في الضريح حين حلمت به. وبمجرد أن أدركته، كسرت قبضته. ثم عثرت استكشافاتي بسرعة على الروابط الثمانية على جدران الردهة. وحين تُرجم التدوين إلى نظامنا الخاص، بدأت الوظيفة تتكشف، وكان التفسير الوحيد هو أن هذا هو سحر الربط الذي اكتشفه أنبياء اللامينيت. استطاع باحثونا النغواليون هندسة الربط الأخير المطلوب عكسياً عن طريق استنتاج الوظيفة الأخيرة المطلوبة. إن طبقات الروابط المعقدة لا تختلف كثيراً عن خلق البنى الروحية؛ فالوظيفة تنبثق من التعقيد. وما إن تم ذلك، حتى أصبح الأمر مسألة بسيطة لتنفيذ التعويذات الجديدة".
إمكانية جعل هذا العدد الكبير من الناس يعملون معاً. فجم حجم العمل الذي تتاح لها الوصول إليه يطمس تورفيول بل وحتى فادرياخ. ويمكنها بحث سحر الروح علناً، دون حاجة لزعزعة البلاد.
قالت شيكاتل: "دوري الآن. ما الذي ربطتَه بالريليكاريوم الذي حصلتِ عليه، وما الذي تنوين ربطه تالياً؟"
كان سؤالاً من جزأين، لكنه بدا منصفاً في نظر ميريام. فهو يلمس جوهر المشكلة، وتلك هي الغاية من هذه الأسئلة. أخبرتها عن تميمة التركيز، والصفحات المقدسة، وأبوباغورغا. وإذا كانت عينا شيكاتل قد اتسعتا ذاهلتين لدى ذكر الصفحات، فقد كادت عيناها تقفزان من راسها حين سمعت بأمر عملاق الميرفيت.
"لقد قتلتم عملاقاً!؟"
"كانت لي يد مساعدة. ولكن نعم. أما عما أنوي ربطه تالياً..."
هنا، كانت ميريام تفكر في تحول طاقة غايوس وبحوثها الخاصة في بلورة القناة.
"يبدو أنه لزام علينا تطوير طريقة لتنظيم طاقة الخطوط الأرضية. لقد كنت أعمل على تصاميم لمثل هذا المنظم. وبعد أبحاث في دمج مستخلصات اللوتس المرصعة بالمجوهرات والميثريل في بلورات القناة، يبدو أن بلورة قناة متوافقة مع الروح قد تكون الأفضل لتبديد كميات كبيرة من طاقة الخطوط الأرضية أثناء توجيهها. وعليه، أنا أطور جهاز تنظيم الخطوط الأرضية المتوافق مع الروح. سيكون غير كافٍ لوقف سقوط القمر، لكنه قد يتعامل مع الشذوذات والتموجات البسيطة. واستخدامه بالتزامن مع البوابات، يمكن أن يؤخر نهاية العالم لفترة كافية لبناء الجهاز الكامل الذي أتخيله".
تنحنحت.
"كميزة جانبية، يمكن للمنظم أن يتضاعف ليصبح درعاً".
قلبت ميريام الصفحة في كتاب تعويذاتها المرتبط بروحها حيث توجد أفكار تصميمها. حتى الآن، لم يكن الأشخاص الوحيدون الذين رأوا هذه الصفحات سوى جي وتوريس.
قالت شيكاتل: "هذه... معقدة. لا يمكنني التعليق بمغزى على تصاميمك. فلست معتادة على ترميز رموز نساج الباراكويلي. أيمكنك عمل نسخ من هذه الصفحات لتسليمها لعلْمائي؟"
"بالطبع. سيكون يفضولي مشبوباً لرؤية رأيهم. في الوقت الحالي، الطاقة الكامنة النظرية التي يمكن لتصميم كهذا تنظيمها تبلغ نحو أربعمائة مير. وهي أعلى بكثير من قدرتي الفعلية على الإلقاء، لكن الفكرة هي أن تصميم المنظم سيسمح لي بتوجيه طاقات مؤقتاً تتجاوز حدي. إن منظم الخطوط الأرضية الكامل الذي أريد بناءه في مايات شادر يمكنه نظرياً تنظيم ألفي مير. وهو أمر قاصر بشكل محزن، ولهذا أستمر في البحث والتكرار".
أومأت شيكاتل برأسها.
"سؤال آخر لكل منا".
كانت ثمة أسئلة أذكى يمكنها طرحها، لكن ميريام كان لزاماً عليها أن تعرف.
"كيف يتسنى لك تذكر أي شيء بلا مرساة زمنية؟"
ابتسمت المرأة النغوالية.
"أعلى دراية بالتواصل الروحي؟"
"نعم. لقد تحدثت مع أسد مستنقعات، وتلك المخلوقات الشيوخ التي ذكرتها".
"إنه مهارة أساسية في البنى الروحية. أجيال من النغوال تحدثت مع سيبا يان. حين بدأت الحلقة، كنت غارقة في تواصل عميق مع سيبا يان. كانت أرواحنا تكاد تصير واحدة. وحين تعيد الحلقة ضبط نفسها، تؤثر الذكريات الموجودة في روحه فيّ".
أعملت ميريام فكرها في التداعيات.
"إذن... روحك الخاصة لا تستفيد من ممارسة السحر. حتى لو اكتسبت المعرفة، فلا تكتسبين القوة الميتافيزيقية".
"هذا صحيح. ما هو القياس الذي تستخدمينه؟ المير؟ خاصتي منخفضة للغاية، وستظل كذلك".
"وأوه. لهذا السبب لا ترغبن في مغادرة تلاكسهواكو".
أومأت شيكاتل برأسها.
"إن متُّ خارج نطاق لمس الشجرة المقدسة، تُفقد تلك الذكريات. وحدها ما يمكنني العودة به هي التي تهم".
"لكن يمكن لنغوال آخرين الإسهام في تجمع الذكريات، بالتواصل مع سيبا يان".
أومأت المرأة موافقة.
"ثمة مزايا، وثمة قيود. إن تفسير الذكريات من منظور شجرة يتطلب قدراً كبيراً من الممارسة. وإرسالها وتلقيها يتطلب الممارسة ذاتها. وحدها عديد محدود من النغوال تمتلك مهارة كافية لإدارة أي شيء".
"إذن... صعود روحك...؟"
"الأول تم قبل بدء الحلقات. والثاني يكتمل بعد لحظات من بدء حلقة الزمن".
"أمر رائع. والنغوال ليسوا دفاعك الوحيد"، أدركت ميريام وهي تنظر إلى الشجرة الكبرى.
كانت هالة الشجرة المقدسة لمسة خفيفة الآن، لكن ذلك قد يتغير في غضون لحظة.
"صحيح".
أخذت ميريام لحظة لتستوعب المعلومة، محاولة إعمال الفكر في التداعيات. بوسعنا استخدام هذا. خاصة إن عثرنا على بوابة شيوخ، ولكن بالتأكيد...
"يمكن لأحد الأساتذة في تورفيول التواصل مع النباتات. إنه يحاول إحياء المعرفة المفقودة لدرويديي الباراكويلي. لو استطاع تعليم سيبا يان سحر الباراكويلي... لتم دمج قدر كبير من المعرفة المنفصلة".
ابتسمت.
"سيعشق فيريديان هذا المكان".
"احتمال وارد. لدي سؤال أخير لك. أأنت مستعدة؟"
أومأت برأسها.
"ماذا يصبح العالم حين ينتهي هذا كله؟"
استغرق الأمر وقتاً قبل أن تستطيع ميريام الإجابة. ليس لكونها لم تفكر في السؤال؛ بل على العكس، لقد فكرت فيه أكثر مما ينبغي. ومنذ أن بدأ غابرييل يضايقها بشأنه، أدركت أن العبارات الإنشائية والإجابات البسيطة غير كافية بتاتاً. لقد أدركت ميريام أنه سؤال أكثر تعقيداً بكثير من أي مخطط مصطنع أو معادلة رياضية رباعية الأبعاد. وربما مشكلة أصعب حلاً حتى من تطوير جهاز يمكنه التحكم بخط أرضي.
فجهاز كهذا لن يتضمن سوى إتقان الفيزياء الخفية. أما البشر، مع ذلك...
"إن إبراهيم وغابرييل وليوان جميعهم على قناعة بأن هذا كله لا ينتهي إلا بمهيمن واحد. أنا لا أرى ذلك. حين بدأت حرب التوحيد، ظن الجميع أنها ستكون حرباً سريعة وسهلة. وما يلوح في الأفق... هو أسوأ. لن تجدي الفتح نفعاً. لكن كيف نوقف ذلك؟ كيف نفكك المنظمات التي تحتاج إلى حرب، والتي ستستفيد من الحرب، والتي..."
تلاشى صوتها. فلم تكن أفكارها بشأنه قد نضجت تماماً بعد.
"حين زرت روستال في باليندوريو، راقبت مجتمعه. كان مليئاً بأناس يحرصون على رعاية بعضهم بعضاً. الكثير من الناس بالكثير من الأصدقاء. شيوخ يرعون الأطفال. عمال يعملون بجد من أجل عائلاتهم، لكنهم مستعدون لمساعدة أي محتاج. وحين تبدأ أعمال الشغب في باليندوريو، ينظمون دفاعاً مجتمعياً. إنهم يسندون ظهور بعضهم".
غاصت عيناها في البعيد وهي تتكلم.
"العالم الجديد... يمكنني رؤية الشكل الذي أريد له أن يكون عليه. أماكن كهذه. مجتمع يُرفع فيه شأن أناس مثل الجد إيرابي. مجتمع يُجرد فيه المحتالون أمثال الجنرال كورمير من كل سلطة. مجتمع يُدفن فيه المسوخ أمثال ويسترون. ليس تماماً مثل أريروبا، حيث كانت موهبة أمي مقيدة دوماً بالمال. وليس تماماً مثل تورفيول، حيث لا يُسمح إلا لقلة مختارة بالتعلم".
"أريد عالماً تنمو فيه روابط المجتمع، وتتبدد التحيزات كالضباب في يوم صيفي. أينما سافرت... لم يكن الأمر سوى بشر. تافهين وبعيدي النظر. قساة ولطفاء. لا يختلفون عن بعضهم البعض قط بالقدر الذي يودون ظنه. بشر من شتى الأنواع، ممتزجون معاً في خلطة كبرى. وحين أحلم، أرى عالماً يمكن لحديقة فيريديان أن تنمو فيه، حيث تُمزق حواجز تعاويذ حظائر إينيكوس، وحيث تتوقف قطارات أكانا الحاملة لأكوام جثث الميرفيت عن العمل. عالماً بلا غزو لا ينتهي. عالماً يسوده السلام، حيث تأتي الحياة والسعادة في المرتبة الأولى. وحتى وأنا أنطق بها، يمكنني تذوق مدى مثالية وسذاجة كلماتي. عالماً مستحيلاً. لا أرى أي سبيل إليه. ولكنه العالم الذي أريده".
طرفَت ميريام بعينيها وأعادت نفسها إلى اللحظة الراهنة. وأدركت أنها تستطيع الشعور بهالة كل من سيبا يان وشيكاتل حولها، خيوط دقيقة منها تحوم حولها. لقد امتزجت هالتاهما معاً، واندمجت خيوطها مع هالتها الخاصة. كيف أمكن ذلك؟ تساءلت، لتفاجأ بأن إدراكها للتيار الغريب قد غيّر نمط هالتها. فعادت لسد هالتيهما. أياً ما حدث، فقد فعلته دون وعي منها. التفتت شيكاتل إلى مرافقتها النغوالية.
فأمرت: "تشاورن".
تحدثت النغواليات بلغة تلاكسة لدقائق معدودة فقط قبل أن تتقدم إحداهن وتنحني.
"نؤكد قرارك".
واجهت الإمبراطور شيكاتل ميريام وقالت رسمياً: "إذن سيكون الأمر كذلك. فاعلمي إذن، أيتها النبية ميريام، أنكِ مرحب بكِ في تلاكسهواكو".
قالت ميريام: "شكراً لكِ"، وأخذت نفساً عميقاً من الهواء.
"لدينا الكثير لنعلمه لبعضنا بعضاً".
"هذا صحيح. فلنبدأ".