كان كبير كهنة كاركافاكوم ينتظر موريان قرب المذبح. كانت بقية المساحة الرئيسية في الهيكل العظيم خالية تماماً. استدار غايوس وراقب مدخل الهيكل، مستعداً لاستئناف القتال في أي لحظة.
قال الكهنة وكأنه كان ينتظرها: "اسألي".
كانت ابتسامته المشدوهة قد تلاشت، وبدا الآن شاحباً ومبللاً بالعرق.
"متى ناجيت كاركافاكوم؟"
"لم أفعل. لقد رأيت… ومضات. شظايا. من… ليس المَلِك نفسه. لا أظن أن إدراكه المباشر ممكن. ليس نحن. ليس مع الاحتفاظ بالعقل السليم".
قطبت موريان حاجبيها: "ما الذي تلقيته في ومضات الذاكرة هذه؟"
كان بإمكانها أن تتبين بالفعل من فحص روحه أنه لا يوجد مرسى زمني.
"أتت في الأحلام، قبل أيام قليلة من وصولك. وجه بلا عيون راقبني. لقد عرفوا… أرادوا معرفة نواياك. للتأكد من إنفاذ شريعة كاركافاكوم".
"كان سيصبح هذا أسهل لو أن الملوك أو المخلوقات العتيقة شاركونا الطبيعة الدقيقة للشرائع التي علينا اتباعها. أو أي شيء على الإطلاق".
هز كبير الكهنة رأسه: "لا تسور الأمور هكذا. إنها لا… تُترجم. كل رسالة تحتاج إلى تأويل، ويضيع الكثير عند حدوث ذلك. وهناك… دروب أكثر من اللازم. دروب كثيرة جداً تمنعه من مراقبتها كلها. لذا فهو… يفوّض. لقد اُخترت أنا. إنه شرف لم أكن أحلم به".
واصلت موريان فحص الرجل: "الشيء نفسه الذي منحك الذكريات انتزع بعضاً منها، أليس كذلك؟ لقد لحق الضرر بروحك بسبب ذلك".
أومأ كبير الكهنة: "شرائعه… إنها شرائع عواقب، وليست شرائع كالتي نملكها. أفهم ذلك الآن. النتيجة هي الأهم بالنسبة له. إنها بركة، أن يُمس المرء هكذا. احملي رسالته إلى الملأ".
أومأت موريان: "هل من شيء آخر؟"
ابتسم الكهنة بمرارة: "هذا كل ما أعرفه".
"إذن اختارنا الأومينيون… لكن الملوك الآخرين…"
طحنت موريان على أسنانها، محاولة التفكير في التداعيات. أكان كاركافاكوم هو الوحيد الذي ينبغي عليها القلق بشأنه؟ أسيتبدل أي من الآخرين تدخلاً نيابة عنها؟ نيابة عن إنتريا؟ الباثيون لم يكن سوى ذلك لأنهم جميعاً حماة إنتريا. هل تغير شيء ما؟ أيعملون لغايات متقاطعة؟ كان الأمر أبهم من أن يُفيد في شيء. لقد قُيِّدت بعدم فعل أشياء معينة، ولكن أيّها؟ ستفرض المخلوقات العتيقة القواعد على البوابة.
لقد عرفوا مستقبلات مختلفة. لقد رأوا أشياء لم تفعلها بعد. ولكن ما الذي يحب منعها؟ فكرت في الشجرة المحترقة. دروب أكثر من اللازم. ولكن أيّها يقود إلى مستقبل لإنتريا؟
قالت للكهنة: "شكراً لك".
لم يكن هناك مغزى من قلة الأدب.
حين غادرتحت برفقة أبيها، سألت: "ما رأيك في الأمر؟"
هز الساحر المظلم رأسه: "نحن بعيدون جداً عن الأشياء التي أعرفها. النبي السادس لم يشارك الكثير عما عرفه عن الملوك. وكما يمكنك تخليّ المرء، مع كل هذه الطوائف الدينية المتشعبة، لا أحد يتفق على أي شيء تقريباً".
قالت وهي تغادر الهيكل: "إذن، نحو الشرق".
وانطلقا تحليقاً باتجاه أريروبا. استطاعت موريان شم رائحة دخان الحرائق الساري في الهواء، وما زالت تسمع الصياح، لكنها لم تلفَت إلى الوراء. ما الجدوى؟ مهما عانى أهل ألكازاريا، فلن يدوم ذلك سوى أيام قليلة أخرى.
* * *
استغرقت رحلتهما جوّاً يومين، لاسيما أن مانا موريان كانت منفضة، رغم أنها تمرنت على تحويل أرواح الميرفايت إلى مانا باستخدام تقنيات أبيها الأكثر تهذيباً. بحلول ذلك الوقت، كانت ثورات خطوط الطاقة قد بدأت على أشدها، وكان بمستطاع أي شخص يمتلك عينين أن يرى أن العالم يوشك على الانتهاء.
سأل غايوس وهما تقتربان من قريتها: "أأستخدم تنكري؟"
"أوه، ليكن. لا فائدة من إثارة أهل البلدة".
هبطا على بعد ميل تقريباً خارج البلدة، ثم قطعا ما تبقى مسشياً على الأقدام.
أخذت موريان تثرثر بسعادة عن طفولتها هناك: "... وتلك هي المزرعة التي اعتاد أصدقائي وأنا صيد الميرفايت فيها. كان رينيك يصيح في وجهنا حين نوطأ محاصيله. وهناك بساتين تاف، حيث تعلمت أنه لا يُفترض أكل الزيتون مباشرة من الشجرة. وتلك هي المدرسة التي ترونها تلوح في الأفق. لقد هربت منها كثيراً..."
كانت تعلم أين تجد الجد إيرابي، ليس من أي معرفة بحلقات سابقة، بل لكونها عرفته فحسب. كان جالساً قرب جدول ماء على جذع شجرة، يراقب مجموعة من الأطفال بينما كان آباؤهم يعملون. طالما بدا لها الأمر سخيفاً، عدد الناس الذين ما زحوا يكدحون حين كان واضحاً أن شيئاً رهيباً يحدث، لكنها كانت عقلية شائعة.
قالت موريان بابتسامة: "الجد إيرابي!"
التفت إيرابي، الذي يكاد لا يهتز له جفن، نظرة متبوعة بأخرى: "موريان!"
وضع يده على ذقنه، ثم رفعت تلك اليد إصبعاً، قبل أن يقول: "أذلك سحر وهم تدربتِ عليه؟"
جلست موريان بجانبه قائلة: "لا، عيناي تتوهجان الآن فحسب. أود تعريفك بأبي البيولوجي، غايوس. غايوس، هذا إيرابي، الجد الفخري للقرية بأكملها".
نهض قائلاً: "يا للهول، لا، نعم، يمكنني رؤية الشبه. يسرني لقاؤك يا سيّد"، مادّاً يده.
لم ينكمش قط من المصافحة، مما يعني احتمال قيام غايوس بالحيلة حيث يسخن يده سحرياً لكيلا تبدو باردة كالمعتاد.
قالت موريان لإيرابي: "إذن أظنك تعلم… حسنًا! سيفاجأ ديليا وجيرون. كانا متأكدين تماماً من أنك يتيمة. لكن أهلاً بك في العائلة يا غايوس! تفضل بالجلوس، تفضل بالجلوس".
جلس الثلاثة معاً على الجذع. بالقرب من الجدول، كان اثنان من الأطفال ينقران الطين بالعصي، بينما تشابك اثنان آخران في عراك، ونظر آخر حوله وكأنما يغط في ذهول. واختبأ صبي صغير آخر في شجيرة، يلعب الاختباء والبحث ظاهرياً، سوى أنه بدا غير مدرك لعدم وجود باحثين.
سأل إيرابي: "إذن ما الذي يعود بك من الأكاديمية؟"
"آه، الأمر معقد بعض الشيء. توجد حلقة زمنية. لقد اختارني الأومينيون نبياً. القيامة بعد ثلاثة أيام، لكن لا يوجد الكثير لإنجازه حتى تُعاد ضبط الحلقة، وكنت قريبة لذا قررت المرور".
ساد صمت طويل، قبل أن يقول إيرابي: "إذن سيتعين علينا الاحتفال بعيد ميلادك. أظن أننا أضعناه مرات عديدة".
ضحكت موريان. كان الأمر كأن حملاً أُزيح عن كتفيها. كأن النار التي تتأجج في جوفها قد بردت، ولو قليلاً.
قالت: "لهذا السبب أحب الزيارة. كل هذه المدن الأخرى—لا يمكنها ضبط التوابل بالشكل الصحيح أبداً، والفاكهة ليست طازجة أبداً".
"أنتِ بخير إذن؟"
هزت رأسها برفق.
قال: "آه. لكنك تضعين وجهاً شجاعاً. لم تكوني بارعة هكذا في إخفاء مشاعرك سابقاً".
توقف لحظة. كان ثلاثة من الأطفال يتسابقون الآن. تعثر أحدهم وسقط في الطين، ثم التفت حوله، محاولاً تقرير ما إذا كان البكاء أهم أم النهوض ومواصلة الركض. قرر الركض، صائحاً بوجود قاعدة جديدة تحتم على الجميع التعثر مرة واحدة.
قال إيرابي: "ماذا يمكننا أن نفعل من أجلك؟"
"الاحتفال بعيد الميلاد يبدو رائعاً".
قال غايوس بابتسامة: "يبدو كذلك".
* * *
لم تكن الاحتفالات درامية بشكل خاص، وهو ما يناسب موريان تماماً. تحدث إيرابي مع عدد من أهل القرية، ومهما قال، فقد كان من حضر ودودين وسعداء. كان الطعام جيداً. قدم غايوس عرضاً صغيراً من الأوهام للأطفال. ذلك المساء، حين عاد الجميع إلى منازلهم، وجدت موريان نفسها داخل منزل عائلتها مجدداً، تدلك يدها الأثاث برفق. كراسي لم تجلس عليها منذ عقود. طاولة طعام أُصلحت مراراً، حيث لم تشارك وجبة مع عائلتها لسنوات.
قال غايوس بمرارة: "كان قرار تركك في الفقر متعمدًا".
"أتساءل من كان يراقبني حين اكتملت لعنة الذاكرة ومضى ويسترون أخيرًا. لا أظنها أدريا".
هز أبوها رأسه، ناظراً إلى الحال المزرية للمطبخ.
"لا يهم الأمر بعد الآن. توقفت عن القلق بشأن المال قبل سنوات".
توقفت موريان، ممررة إصبعها على الشقوق في موقد الحجارة.
"يا له من أمر غبي. طالما تقيدت ديليا في العمل الذي تستطيع فعله بتكلفة المؤن والأدوات. كم كان بمقدورها إنجاز أعمال خشبية رائعة. الآن، يمكنني صنع ختم خاص لوضعه على الورق ويمنحني المصرفيون أكومة من الذهب".
قال غايوس: "كان هذا كل ما أردته سابقاً. خاطرت بحياتي من أجل عملات فضية، مراراً وتكراراً. أحياناً، أظنها محظ صدفة حمقاء أنني لم أمت بهجوم ميرفايت. لا يزال سماع كلمة «قطاع طرق» في ريف بيرسامان غريباً. اعتاد الأمر على استحالة وجود قطاع طرق لأن أي شخص يحاول العيش في البراري كان سيؤكل سريعاً وبمؤلم من قِبل الميرفايتس".
توقفت موريان عند باب غرفتها. ثم ابتسمت.
"هذا صحيح. أتذكر الآن. إنه لأمر جميل أن أتذكر".
فتحت الباب وخطت نحو مكتبها. كانت الخاتم عميقاً في مؤخرة الدرج، خلف رسائل قديمة احتفظت بها وتمثال منحوت بسوء لعينتوكارست. ألقَت سحر إضاءة ورفعت الخاتم نحوه.
أشرقت عيناها غايوس: "احتفظتِ به! تساءلت أين ذهب ذلك. كيف أمكنك بحق الجحيم إخفاؤه؟"
"لا أعلم. كان في يدي تلك الليلة… حين… ماتت".
أبفت بدهشة نحو الخاتم. ما زالت لا تعرف المادة المصنوع منها الشريط الأسود، لكنها عرفت الآن أن المعدن الفضي الأبيض كان ميثرل. رأت محفوراً على الشريط: (غ. ن.).
"جزء منك مكث معي، طوال هذا الوقت".
سأل: "أتذكرين كيفية استخدامه؟"
"بشكل مبهم. ما هي المادة السوداء؟"
"حجر تركيز أسود. يوجد حجر تركيز اليشم غالباً في تلاكسواكو. تركيزات زومالاتور مرخمة بالأحمر والأبيض. تميل اللومينات والكنيسة لاستخدام حجر رمادي فضي بعروق خضراء. استخدمت ترياركي حجر التركيز الأسود غالباً. إنه الأفضل للسحر الأسود، لذا حاول الناس تدميره حين حاولوا القضاء على تلك الممارسة".
استدعت موريان تركيزها المرتبط بالروح، ذلك الذي ربطته بالميثرل واستخدمته لاختبار ربط الأشياء بالذخائر. كان نفس الحجر الفضي ذي العروق الخضراء الذي تفضله اللومينات.
"من أين يأتي؟ يأتي حجر اليشم من مكان ما في تلاكسواكو، ولكن لا بد من وجود مصدر له. ولماذا يمكن نقش الرونيات عليه، بينما تحتاج عادة إلى مادة كانت حية ذات مرة في جميع الحالات الأخرى؟"
هز غايوس كتفيه.
"لا بد أنك تحريت الأمر!"
"ربما. وإن فعلت، فلا أتذكر. لا يمكن المرء استجواب كل شيء. ليس هناك وقت كافٍ للإجابة عن كل سؤال تحت النجوم".
توسع الخاتم ليلائم إصبعها حين ارتدته.
"كيف أدرت حيلة تغيير الحجم؟ يجب عليك استخدام تشكيل المعدن وشيء لتشكيل حجر التركيز، دون كسر أي من الروابط الرونية أو الممرات..."
"استخدمت إحدى الحلى التي وجدتها في المتاهة. طبقت سحرها على الخاتم بالكامل عن طريق الصدفة تماماً، في الواقع. على حد علمي، هذا كل ما تفعله رغم ذلك".
"مذهل. أتساْل عما تملكه من أجهزة أخرى".
حولت انتباهها إلى الخاتم مجدداً.
"أظن أنه بلا فائدة. البناء المظلم الذي كان… مرتبطاً به…"
تلاشى صوتها.
همست: "لا مجال لذلك".
"ممم؟"
"ششش. أنا أركز".
أغمضت موريان عينيها. استطاعت استشعار شيء ما.
قالت: "في الخارج"، وأسرعت بالخروج.
ركضت خلف المبنى، محاولة تحسس مصدر إشارة الروح العقلية التي كانت تتلقاها. على بعد مئتي قدم، حيث تلاشت البيوت والشقق لتصبح حقولاً، كانت هناك رقعة من التراب الجاف وبعض الصخور المتناثرة، وعرفت موريان المكان فوراً. حين كانت تصاب بنوبة غضب في المدرسة، كانت غالباً تركض إلى هذا المكان. بعد فترة، أدرك أبوها ضرورة التحقق من هناك أولاً. الآن تذكرت السبب. قنوات موريان طاقتها في الخاتم.
"انهض"، أمرت، ومن قبره الضحل، انبعثت مخلب محنط صغير من الأرض.
تلى ذلك مجموعة من التخبطات غير اللائقة حتى انبثق المومياء بأسره.
سأل البناء المظلم متسائلاً: "مررو؟"
صرخت موريان: "ميو!"
وانطبعت ابتسامة غبية على وجهها.
"ملوك العلاء، هذا هو المكان الذي ذهبت إليه! طوال هذا الوقت..."
ضحكت بصوت عالٍ.
"لا بد أن أبويَّ بالتبني ظناني مجنونة بحق يوم وجداني أعانق قطة ميتة".
مشى غايوس خلفها.
"يا للهول. إذن هذا هو المكان الذي ذهب إليه. كيف أدرت ذلك؟"
قالت موريان: "ليس لدي أي فكرة. كنت في الخامسة، لذا كل شيء ضبابي بعض الشيء".
رفع غايوس يداً رقص سحر الروح منها نحو القطة الميتة.
"دعينا أتحقق منه. ممم. الروابط الرونية سليمة بأكملها. لقد تعرضت الروح لبعض التدهور، لكنه طفيف فقط. عمل مذهل، إن كنت أنا من أقول ذلك".
ضحكت موريان ودفعت بخفة نحوه: "نعم، نعم، صُنع بواسطة سيد حقيقي. لنرَ إن كنت أتذكر كيف أجعله يقوم بالحيل..."
* * *
قضيا الأيام الأخيرة في دروس عرضية في السحر المظلم. كان الخاتم أبسط من أن يُستخدم. كصولجان، كانت لديه مسارات محددة، لذا كل ما كان عليها فعله هو توجيه طاقة الروح من خلالها. ثم يمكنها التركيز على الجانب العقلي لتنفيذ الأوامر. في اللمسة الأخيرة، وجدت موريان نفسها تمرر يدها فوق ميو بينما كانت القطة الميتة تجلس في حجرها. معاً، شاهدا غروب الشمس. تشوهت خطوط البرتقالي والوردي عبر الغيوم بشفق قطبي يجتاح السماء.
قال غايوس: "يمكنك استخدام إبراهيم. إن سيطرتِ ودعاة السلام على المدينة، فستحظين بحرية التصرف للحفر. أنتِ تعلمين أين تجديني. يمكنني إحضار جيشي في المرة القادمة".
قالت موريان: "إذا لم ينجح ما أحاوله تالياً، أظن بإمكاني تجربة ذلك. ما زلت أجد… كل هذا الموت… مقززاً".
لم يقل غايوس شيئاً عن ذلك. لم تكن تلك المرة الأولى التي يناقشان فيها الأمر.
"كيف تعاملت مع… المسافة؟ بينك وبين بقية العالم".
تنهد: "بشكل سيء في البداية. بدأت في عزل نفسي. توقفت عن بناء علاقات مع الناس. أصبح كل شيء تبادلياً. لكنه ليس عيشاً. أن تكون بشرياً يعني أن تكون متصلاً بالآخرين. أدركت ذلك في النهاية. وفي الوقت المناسب تماماً".
حدق أبوها في الشمس الغاربة: "لييون"، همس، بنعومة جعلت موريان غير متأكدة مما إذا كان يعلم أنه تكلم.
"من الأسهل فعل هذا كله حين أستطيع إبعاد نفسي عنه".
أومأ غايوس: "نعم، وأحياناً يتعين عليك ذلك. لا يمكن لقائد تأمر جنودها بالمعركة أن تحبهم. لا يمكنها الحداد على كل الموتى لاحقاً، ليس كأفراد".
"هذا ما أصبحت عليه. أعيد ترتيب تورفيول الآن وكأن الناس قطع في لعبة لوحية. الآن، على وشك فعل الشيء نفسه لألكازاريا. وكل ما أتمناه ألا تكون القطع متمردة هكذا بشأن نقلها".
نظر أبوها إليها: "تذكري، أنا هنا من أجلك. مهما حدث".
استندت نحوه: "أعلم. تقول لي ذلك في كل مرة".
* * *
كان هناك ألم في قلبها حين استيقظت تالياً، لكنها دفنته. عادت إلى ألكازاريا، فكرت. هذه المرة، لم يكن عليها لقاء غبريال، لذا ستصل مبكراً. ستتأكد من عدم مراقبة عملاء الأعماق لها، ومن أن اللومينات باتت تحت سيطرتها بشكل أفضل... مئة تعديل صغير يتعين إنجازه. على الأقل لدي صديق آخر ينتظرني في أريروبا، فكرت. ربما لو امتلكت القليل من الذخائر الإضافية، لاستطاعت ربط الخاتم. بالطبع، سيبقى ميو في القرية، بعيداً عن الطريق.
لم تكن هناك طريقة لربط ميو نفسه نظراً لاستحالة ربط روح أجنبية بروحها. شيء تتطلع إليه حين تعود. ربما في غضون بضع سنوات، فكرت. ألقت موريان سحر وهم بدلاً من ارتداء ملابسها المدرسية القديمة وحلّقت بهدوء خارج الباب.