⟦1꒱ مع استمرار أعمال الحفر رأت ميريان وفد الحاكم مقترباً يكتنفه حارسان من البريتوريين وعدة حراس من المدينة. رائع. هذا مجددًا. لكن الأفضل قطب طريقهم مبكراً. طارت والتصقت أمام الحاكم كوينتوس. - أيها النبي! هتف مندهشاً. - نعم. جئت من أجل البيرساميين، أليس كذلك؟ ابتلع الحاكم ريقه. - نعم، أيتها المقدسة. لم تلبي ندائي — آه، أنت على حق بالطبع!
— لكن البرلمان يراقُب انشطار البلاد إلى شطرين وهناك...
مخاوف. هذا النبي الكاذب... يغوص في المدن الشرقية واحدة تلو الأخرى. وأتروكسيدي يقف إلى جانبه. يقول الناس... حسناً، هناك شائعات. وأنت تحفرين. أنا أدرك بالطبع مدى أهمية هذا الحفر، لكن هناك آخرين... - إذن أرسل جيش باليندوريو. فالخائِن كورميير لم يعد يسيطر عليه. وإن كان إبراهيم مشغولاً بمحاصرة مادانهر، فاذهب وحرر ألكازاريا. لست بحاجة إليّ في ذلك. اعترض الحاكم: - النصف الغربي من القارة سيكون بلا دفاعات!
ما الذي قد يكون بمثل هذه الأهمية... أيتها المقدسة، أنا لا أشُك في أن الأوميني قد مسّك. أنا أهدف فقط إلى إعلامك بالشائعات والاضطرابات التي تتفشى. كان هذا شيئاً تراه الآن حين تعلن عن نفسها مبكراً. صدمة البداية سمحت لها بفعل ما تريد — لبضع أيام أو أسابيع على الأقل. ثم تعمل فصائل السلطة المختلفة على إنجاز أي أجندة تخصها، أو تناور لأجل أي سلطة تستطيع انتزاعها. الإطار الزمني القصير للحلقة حدَّ من حاجتها للقلق بشأن الأمر، لكن إن وجدت طريقة لتوسيع مقدار الوقت في الدورة بشكل جذري فسيبدأ الأمر في التحول إلى مشكلة.
حاولت ميريان شرح الأمر في الدورة السابقة بأنه لا أهمية له، وبأنه لا يوجد وقت كفيل ليصنع إبراهيم شيئاً تجاه باراكويَل الغربية. حاولت أن توضح أنها، نعم، ساحرة كبرى قوية، لكن أتروكسيدي سيقضي عليها بسهولة في أي معركة. قال كوينتوس إنه يطرح مخاوف الآخرين، لكنه في الواقع كان همه الخاص، ولم يستطع منع نفسه من التفكير في وجوب قيادتها للجيش في صراع بطولي ما. يجب أن أجعلهم يعتقدون أنني مسايرة له.
- حسناً. ابدأ تعبئة فرقتين. أخبرهم بأن نيتي هي التسلل عبر سلسلة كاسنيفار. سنضرب رامبالدا ونقطع إمدادات إبراهيم ونرغمه على التراجع. سنرحل في الرابع عشر من دوالا. بدا كوينتوس مذهولاً. - أتحتاجين إلى تعليمات أخرى؟ - لا، أيها المقدس. سأبلغ البرلمان حالاً. حنى رأسه باقتضاب وانصرف. راقبت ميريان ذهابه. أرادت أن تقول، وفي المرة القادمة، اتركهما خلفك، أيها البريتوريان. ما الذي تضيّع وقتهما فيه بحق الجحيم الخمس؟
لكن تركَه يعتقد أنه قد فاز للتو كان أفضل. سينتهي العالم قبل أن تضطر للوفاء بوعدها. عادت إلى الحفر. بحلول ذلك الوقت كان السحرة الأرضيون قد قطعوا الحجارة المحيطة بالطبقة غير القابلة للتدمير. لم يكن النصب التذكاري مع ذلك. بل كانت غرفة أصغر بكثير. - هنا، أيتها المقدسة. قال أحد الحرفيين الذين ساعدوا في تشغيل محركات ضخ المياه. - نعتقد أن هذا باب. صُنع الباب من نوع ما من المعدن الداكن.
لم يبد وكأنه من الأدمانتيوم، لكنه كان مثل الحجر الأسود عصياً على تعاويذ القوة والتجسيد معاً. وُجد مزيج من الرموز والطلاسم على الباب. سحر لا يزال نشطاً طوال كل هذا الوقت؟ كان المفترض أن يكون ذلك مستحيلاً. ساورَت ميريان شعور بأنها رأت شيئاً آخر شبيه بهذا من قبل. كان هناك شيء ما في بداية الحلقات... لكن ما هو؟ بما يذكرني هذا؟ حاول السحرة الآخرون فتح الباب بطرق شتى، لكنه كان مغلقاً بإحكام.
شرعت ميريان في التقصي. تفرقت الرموز، وبالاستدلال أدركت أن معظمها يقع على الجانب الآخر، لكنها استطاعت رسم خريطة لتسلسل محتمل. إعادة توجيه الطاقة. التسلسل الكامل ليس على الباب، لكنه ضمني. إن طبقت القوة... هممم. استخدمت تعويذة استبصار تتعقب الطاقة وحاولت مجدداً حفر القوة. هناك. نوع ما من التسلسل يتسبب في امتصاص الحجر للقوة كحرارة، ثم تبديد تلك الحرارة حول الهيكل بأسره.
خدعتها المعتادة المتمثلة في فرط تسخين رمز لكسره لن تنجوا. لكن من أين تأتي الطاقة السحرية لمثل هذا السحر؟ حاولت التغلب على الرمز بطاقة كهربائية، ثم حاولت التفجير المغناطيسي. مرة أخرى، بدا أن التعاويذ بلا تأثير. ومرة أخرى، استطاعت استشعار جزء من نوع من التسلسل يحرك الطاقة حولها، لتبديدها على ما يبدو. لم تكن هناك طريقة للقيام بذلك على حد علمها باستخدام السحر. أعمل الأجداد الباقين؟
تساءلت. لكن الملوك القدامى استخدموا طلاسم كانت أصغر من أن تُرى بالكاد، ودمجوها في أعمال البناء الحجرية نفسها بطريقة تختلف كلياً عن البناء البشري. أدركت وجود هيكل آخر له بناء مماثل. برج توريان. لم يكن مطابقاً تماماً؛ فلم يمتلك برج توريان تسلسلات تقاوم الضرر بهذا القدر الجيد، لكنه امتلك طلاسم صُممت لدعم المواد ومقاومة العوامل الجوية ومقاومة محاولات تشكيل الحجر نفسه.
سمحت عقد القنوات داخل البرج للسحرة بإعادة شحن التعاويذ الهيكلية. احتضنت ميريان تركيزها وفحصت الباب مجدداً. لا طاقة روحية حاضرة. إنه لا يستخدم مقاومة السحر في الواقع، بل حيل ذكية فقط. نظرت إلى البروفيسور فيريديان. - أتظن أنه سيجدي نفعاً؟ نظر البروفيسور فيريديان إلى جي. هزت جي كتفيها. - أفضل وقت لتجربته، أليس كذلك؟ التفتت ميريان إلى تعويذتها الأحدث. من الناحية الوظيفية، دفعتها التعويذة.
الجزء المخادع هو أنها دفعتها نحو مجموعة من الإحداثيات التي لم تستطيع رؤيتها. جربتها في مساحات مفتوحة، لكن ليس لتجاوز عقبة فعلية بعد. ربما سيؤدي هذا ببساطة إلى تلطخها على الباب، وستحظى بنهاية مخزية أخرى للدورة. لكن، إن كان هذا بناء بشرياً، فالاحتمالات جيدة بأن أحداً لم يبنِ أي شيء في البعد الرابع. حبست أنفاسها وألقت رمشة الخلد الحجري المستوحاة. للحظة، اندفع العالم عبر ميريان، والتوى بطريقة وجدت وصفها مستحيلاً.
بدا الأمر وكأنها تستطيع رؤية الداخل والخارج للغرفة أمامها في آن واحد، لكن الزوايا بدت كلها خاطئة. ثم كانت تقف على الجانب الآخر من الباب، مشوشة تماماً وتعاني غثياناً طفيفاً. نجح الأمر، فكرت مذهولة. ثم، لقد نجح! أطلقت صيحة ابتهاج. ثم سمعت صوت فحيح، فتجمّدت. كانت الغرفة مظلمة حالكة، فألقت تعويذة ضوء. تراجعت خطوة إلى الوراء مصطدمة بالباب. على بعد نحو ستة أقدام أمامها كائن قديم.
كانت متأكدة من أنها رأت مثله منقوشاً في ضريح الأوميني؛ كان كائناً شبيه بالأخطبوط، رغم أن رأسه امتلك أسناناً أكثر من اللازم، وغطت مجساته عيون لا ترمش. كانت التماثيل في الضريح سوداء كلها لذا لم توقع الدرع المنشوري الغريب ولا طريقة تحركه. أجزاء من جسده ستختفي فجأة ثم تعود للظهور في مكان مختلف قليلاً. أعدّت ميريان كتاب تعاويذها، لكنه لم يكن يهاجم. حدقت فيه. كيف يُعقل أن يكون حياً؟
لم تكن الأسنان هي ما توقعته أيضاً. كانت حلزونية ملتوية مثل الطرف المدبب لقوقعة الحلزون، معدنية فقط مع خطوط من مادة متفلورة. كان أغرب حتى من المسوخ غير الحية في أعماق القبو. الشيء الوحيد المقارن الذي رأته كان أبوفاجورجا. استغرقها الأمر لحظة لترى بقية الغرفة. كان الكائن جالساً فوق طاولة مائلة. وُجدت على تلك الطاولة شتى أنواع الطلاسم والرموز التي لم تراها من قبل قط. كان معظمها متناهي الصغر، لكن بعضها بدا أكبر.
وُجد أيضاً جهاز فضي وأبيض شابه جهاز طارد الخطوط الأرضية الذي عثر عليه الأكانان في التابوت. لف الكائن القديم الغريب عدة مجسات حوله. كان لا يزال ينظر إلى ميريان. لم يبد عدوانياً، رغم امتلاكه بروز حادة بما يكفي لتتوخى ميريان الحذر. الطريقة التي نظر إليها بها — كل العيون تتعقبها — بدت ذكية. احتفظت بكتاب تعاويذها في يدها بينما اقتربت منه بحذر. أرأيت هذا الكائن في أحلامي من قبل؟
لم تكن متأكدة. عندما أصبحت قريبة بما يكفي، رفعت يدها برفق، مشكلة روحها مثلما فعلت عندما أرادت مصادقة تنين مجنح. لمست الكائن على مجس، مستعدة للقفز إلى الوراء. تدفق انفجار معقد من المفاهيم عبر عقلها. جاءت أسرع من اللازم، مثل حديث جي بلغتها الجولوينية. بدا الأمر كألف صورة دُمجت كلها في صورة واحدة، وألف شعور وفكرة. أبطأ، حاولت أن تقول. بسيط. حرّك الكائن مجساته، ومشرات العيون التي لا تحصى تفحصها.
هذا الواحد نجا. هذا الواحد يخدم. أمر؟ تموجت المفاهيم في عقلها كصرخة. افتح، فكرت، ثم حاولت التفكير في أفضل كلمة. باب؟ بوابة؟ مدخل؟ لا يمكن. تالف. ما الذي تالف؟ دفعت الفكرة إلى الكائن. أومضت صور الطاولة في عقلها. وُجدت بلورات بأحجام مختلفة فيها، في يوم ما. حطمها شيء ما؛ واستطاعت رؤية القطع متناثرة على الأرض. استطاع هذا الكائن إصلاح الطلاسم والرموز، بطريقة ما، لكن ليس البلورات.
مادة غير كافية. الاسم؟ أنا ميريان، دفعت الاسم إليه. هذا الواحد يخدم، طالما احترم الميثاق. الاسم أصغر من أن يحتوينا. أرسلت دفقة أخرى من الصور والأفكار المعقدة التي دارت في عقل ميريان مثل الصداع. ميثاق؟ امتلكت الكثير من الأسئلة. تفجرت إلى السطح عرضاً. لقد نسيت. ذاكرة البشر هشة، تحمل في حزم ضئيلة من الأعصاب وأشكال الأرواح على طول خيط واحد من الزمن. لا يمكننا مساعدتك على التذكر.
كلفنا بخدمة غرض واحد فحسب. وراء ذلك، حقول الزمن مفتوحة أمامنا. أرادت أن تسأل عما هو أكثر بكثير، لكنها اعتادت التواصل بمفاهيم بسيطة مع التنانين والأشجار. أي غرض؟ فتح الأبواب، إلا أن المفهوم الذي استشعرته جاء مصحوباً بمجموعة من الأشياء في عقلها والتي لم تكن أبواباً قط قطعاً. افتح باباً صغيراً. آه. هذا. تصدع الباب الصغير الذي تخطته ميريان بالرمشة، وتراجع في الجدار كَمئة شظية من الزجاج.
شكراً لك، فكرت. ثم، أنا عائدة. مادة للبلورات. أصبحت فضولية الآن. أي باب قصدت أنه لا يستطيع فتحه؟ التفتت لتروي جي وفيريديان ونفراً من السحرة يطلون من الباب. كانت أفواههم فاغرة. - جي، علينا صنع بلورات له. نظرت حول موقع البناء إلى كل الأنقاض. حسناً، لن يعوزهم المواد الخام.
* * *
بينما عملت جي وميريان على تصنيع بلورات مختلفة كما طلب الكائن القديم، واصلت فرق الحفر أعمال الحفر وواجهت قريباً طبقة سميكة من الزجاج البركاني. - هذا لا يمت للعقل بصلة. أخبرها أحد السحرة الأرضيين. - هذه المنطقة بأكملها مليئة بالصخور الرسوبية. بسبب النهر، بالطبع. أنت لا — لا يمكنك ببساطة الحصول على قطعة كبيرة من الزجاج البركاني في مكان هكذا بلا صخور بركانية أخرى. هذا لا يمت للعقل بصلة!
تطلب الزجاج البركاني تعويذة تشكيل متخصصة للتحكم به. بمجرد أن شرح أحد السحرة الأرضيين الأمر، استطاعت استخدام طلاسم من كل من تشكيل الصخور والتحكم بالزجاج للمساعدة؛ لم تكن هناك حاجة لخط تعويذة جديدة. عندما لم تكن تصنع البلورات، قضت وقتها في تسريع الحفر. عندما بدأت في قص كتل الزجاج البركاني وإبعادها طافية، بدأت ميريان في إعادة التفكير في تكوين كتاب تعاويذها. كانت كتب التعاويذ القديمة تستخدم رمزاً واحداً فقط من كل رمز لتقليل الموارد اللازمة، نظراً لصعوبة صنع الحبر السحرية هكذاك الحين.
لكن نفس التقنية يمكن أن توفر عليّ عشرات الصفحات. لن تكون صالحة لتعاويذ القتال، حيث لا أستطيع التقليب ذهاباً وإياباً بين الصفحات لشيء أحتاج لإلقائه بسرعة، لكن بالنسبة للتعاويذ التي بوسعي أخذ وقتي لإلقائها — يمكنني صنع قسم تعاويذ منفعة. كان فيريديان مشغولاً بالتواصل مع الكائن القديم. وأفاد بأنه رغم تعنته التام بشأن مواضيع معينة، فقد بدا مستمتعاً بالاهتمام. ربما حقيقة جلوسه مدفوناً تحت الأرض لأجيال لا تحصى لها صلة بالأمر.
إلا أن ما قصده تحديداً بعبارة «حقول الزمن مفتوحة»؟
عملت ميريان طوال الليل. لم تستطع منع نفسها؛ فقد كانوا على شفا شيء ما. لا بد أنه هناك في الأسفل، فكرت بينما قشروا المزيد والمزيد من الزجاج الداكن. كانت جي لا تزال تعمل على تصنيع البلورات. وطالب الكائن القديم بكل أنواع المعادن النادرة. أمرت نحو عشرة سحرة باستعادة مواد كيميائية بينما ترجم فيريديان بدقة ما احتاجه الكائن القديم. ثم، أخيراً، حقق الحفر اختراقه الثاني، ووجدوا كهفاً كروياً تماماً تحت الغرفة الأصغر.
التقطت ميريان لمحة عنه عندما بدأت في كسر القشرة المفتوحة: جسماً هائلاً مصنوعاً من المغازل والسفن الهندسية الغريبة، جسماً يتغير اعتماداً على الزاوية التي نظرت إليه منها. نصب سماوي ثاني. انتشرت الأخبار بسرعة عن الاكتشاف، ورغم أن الوقت كان منتصف الليل، فقد امتلأ ضفتا النهر والجسر العلوي بالأشخاص الفضوليين. راقبوا بينما قطعت ميريان والسحرة الأرضيون. كان هذا النصب السماوي مطابقاً في الشكل والحجم لنصب تورفيول.
امتلكت طبقة الزجاج البركاني كرة مثالية من المساحة المفقودة التي استقر فيها النصب. بدا الأمر وكأن كتلة عظيمة من الحمم البركانية نزلت عليه، لكنها لم تلمس الجسم نفسه قط. لم تستطع ميريان إلا أن تشعر بالانتصار. كنت على حق. وبناءً على تقاطعات الخطوط الأرضية، استطاعت إيجاد أخرى. وُجد آخر في ألكازاريا، كانت متأكدة. لكن ماذا يعني هذا؟ لأي شيء تستخدم؟
* * *
على مدار الأيام الأربعة التالية، أكملت ميريان وجي البلورات التي طلبها الكائن. كانت العديد منها بلورات لم تصنعها ميريان من قبل قط، لذا كان على جي تولي زمام المبادرة في التصنيع. بحلول ذلك الوقت، كان نصب باليندوريو قد حُفر بالكامل، وشكل السحرة الأرضيون الأساس الصخري ليؤلف درجات تؤدي منه إلى الغرفة الغريبة مع كائن الأخطبوط القديم. لمَ يمتلك هذا النصب غرفة كهذه وتورفيول لا تمتلكها؟
تساألت. واصل فيريديان مناقشاته مع الكائن. لم يبد وكأنه بحاجة للماء، أو الطعام — أو الهواء للمسألة. ارتبكت كل منها وفيريديان تماماً بسبب بيولوجيته. مع البلورات على الطاولة، بدا الكائن — حسناً، كان من الصعب إضفاء المشاعر عليه. مع ذلك، دلّت طريقة تحرك مجساته على خفة، وربما حتى فرح. أدخل البلورات الأخيرة بسرعة، واستطاعت ميريان رؤيتها تتوهج بخفوت بينما امتلأت بالمانا. فتح باب؟
أرسلت إليه. نعم. أيهما؟ ارتبكت ميريان. لا أعلم. ما هو؟ أرسلت، وحاولت تخيل النصب. رمشت عدة عيون للكائن في وجهها. رؤيتك بدائية للغاية. الباب. هذا هو الباب. المدخل. البوابة. النصب؟ مثل — وصفت هذه المرة المكان العميق تحت الأرض في تورفيول. الأمر بسيط هكذا، أرسل الكائن، وفجأة، شعرت ميريان بتدفق في المانا. مصدومة، تركت الكائن وتراجعت للوراء. الجهاز الفضي الذي لُف الكائن حوله — الذي بدا كطارد الخطوط الأرضية — توهج فجأة.
شعرت ميريان بالمانا تندفع مجتازتاً إياها، نحو النصب. وبدأ النصب بالحركة. خرجت ومراقبت، وفمها فاغر، بينما بدأت الأشكال الهندسية تنبض. دارت الأذرع الدائرية الهضيمة، تدور وتدور، حتى تحرك الجهاز بأسره. تدريجياً، زادت سرعته، متحركاً أسرع فأسرع حتى — حدث وميض من الضوء، وبدل النصب وُجدت كرة. رمشت ميريان عندها، محاولة فهم ما تراه. بدا الأمر وكأنها تنظر إلى كرة زجاجية مليئة بالماء، إلا أنه بدل تشويه الضوء، بدا وكأن شيئاً ما يتحرك تحت ذلك الزجاج.
رأت — لا، لم يكن ذلك صحيحاً. أذلك... يبدو كررفة تورفيول. مشوه، لكن توجد محرك التعويذة الأساسي، وتوجد أجهزة الاستبصار. كان قلبها يخفق. - لا يمكن أن يكون، قالت وصوتها مفعم بالرهبة. أتت جي ووقفت بجانبها. - تطلبت المعادلات مجموعتين من الإحداثيات دوماً، قالت وصوتها مفعم بالذهول أيضاً. - كنت... على حق. - باب، قالت ميريان. - انتظري... كانت كل القطع تقع في أماكنها فجأة. وُجد الأوميني، وذلك الجدار المتعدي من النار في النجوم.
خلال الكارثة، وُجدت بوابات النار، ثقوب في العالم أحرقت مدناً بأكملها. أدركت أن كل ما يحيط بهذه البوابة كان نتيجة لواحدة من تلك البوابات: كرة من الزجاج الأسود. عندما سمتها الأساطير القديمة بوابات، كانت حرفية. بوابات تستخدم البعد الرابع. استدارت ناظرة إلى الكائن القديم. أكان ممكناً لأخطبوط مغطى بالعيون وأسنان قوقعية أن يبدو مغروراً؟ وإن استمد الطاقة من الخطوط الأرضية —!
- جي، لقد فعلنا ذلك! قالت والدموع تنفجر من عيونها. عانقت معلمتها القديمة بحرارة. عندما تركته، قالت: - آسفة، أعلم أنك لا تحبين العناق، الأمر فقط أن... هذا الاختلاف... سيغير هذا كل شيء! - لا بأس البتة، قالت جي، وكانت تتهلل إيجابياً. - التفكير — بعمل حياتي. نظرت إلى ميريان، ثم عادت إلى البوابة، وبدأت بالنزول على الدرجات. انضمت إليها ميريان، متبحرقة من خيوط الضوء التي تتحرك عبر الكرة.
وقفا بجانب الكرة. - يجدر بك الذهاب أولاً، قالت ميريان. - لولا معادلاتك لما عرفت حتى أن أبحث. - إنه لشرف لي، ميريان المحترمة، قالت جي. ترددت، ومزيج من الرهبة والوجل على وجهها. ثم أخذت نفساً عميقاً وخطت إلى داخل الكرة. حدث وميض من المانا والضوء، ثم كانت على الجانب الآخر من البوابة، مشوهة وكأنها على الجانب الآخر من حجاب مائي. استطاعت رؤية جي وهي تلوح بحماس، ثم، عندما تراجعت عائدة، كان الساحر الأعظم لوسبير والساحر الرفيع فيراندوس إلى جانبها.
- ليحرقوني، قال لوسبير. نظر خلفه إلى النصب. لا، ليس نصباً. بوابة. بوابة قديمة. - لكن إذن... ما الذي يسبب حلقة الزمن؟ - لا علم لي، قالت ميريان. - لكن هذا يغير كل شيء. علينا الآن معرفة مقدار ذلك بالضبط. التفتت إلى السحرة. - هاتوا لي فريقاً من الحرفيين! وليعلم أحدهم الحاكم أنه قد يوجد تغيير في الخطط. عرفت أن هناك مساراً للأمام. يا أوميني، لن أخذلك. استدارت عائدة إلى البوابة القديمة وابتسمت.
تصاعد الأمل فيها.