مع نهاية الدورة، أكملت ميريان قياساتها المبدئية لنشاط خطوط الطاقة في أكانّا بريديار. وأكمل ليكني وأتباعه استطلاعاتهم أيضاً.
قال ليكني راكعاً: "أيتها النبية. هناك من ينشر رسائل عن نبي مختلف في أوربورهولم. حاولت مجموعة تنتمي إلى كنيسة أومينيا شق طريقها عنوة إلى القاعدة العسكرية القريبة من المدينة. وقد فشلوا، مما أثار موجة اعتقالات واسعة النطاق للهراطقة. ومع ذلك، بعد ثلاثة أيام، دخل صُنّاع الآلات من شركة روزن إلى الحظائر المحصنة لتلك المدرعات. بناءً على معلومات قدمها لنا عملاء العالم السفلي، نشك في أنهم فعلوا شيئاً تحت ستار إصلاحها، رغم غموض ما حدث. يعتقد ماروس وبيلنو أيضاً بوجود مخالفات أثناء محاولة اغتيال رئيس الوزراء. لقد أعددنا تقريراً أكثر تفصيلاً يتضمن أوقات وأيام الأحداث البارزة".
بات صوت ليكني أكثر رسمية بكثير. لم يشبهه قط. ولم تعجبها هذه الحال. فكرت في شياماغوث. كلما طال بقائي في حلقة الزمن، صرت أكثر غرابة في نظر الإنسان العادي.
قالت: "جيد جداً".
سُرّت بتأكيد شكوكها. جلست مع التقرير الذي أعده طائفة زومالاتور وشرعت في دراسته. وقف ليكني بجانبها مجيباً عن أي سؤال طرحته بشأنه. في السابع من دوالا، ناقشت صحيفة واسعة الانتشار من فادرياخ شاعات تفيد بأن الجيش المرسل من أوربورهولم لمهاجمة باراكيل كان مفترضاً أن يضم منطادتين حربيتين سريتين. حدقت ميريان في الصحيفة متسعة العينيْن. ألم تنطلق المنطادات؟ ما عادت قادرة على التسويف.
شعرَت بعقدة ملتوية في جوفها، لكن ذلك القلق من كون هذا المسافر الزمني الآخر عدواً لها — لم تستطع الإنصات إليه. كان عليها أن تعرف. كان لزاماً عليها طرح خوفها جانباً. الحقيقة أهم.
* * *
ضمّت أوربورهولم غابة عظيمة تطوقها يوماً. باتت اليوم محاطة بمراعٍ تضم صنفاً مستأنساً من البيسون وأراضٍ زراعية مترامية الأطراف تعج بمحاصيل الزراعة الأحادية. لم تشبه البتة المزارع التقليدية قرب تورفيول. بدا غريباً عدم رؤية حواجز تعويذات تحيط بالمدينة — لكن مرة أخرى، مم كانت ستحميها؟ لم تكن أوربورهولم أقدم من ميركانتون، لكن مزيداً من الهياكل القديمة صمدت لتبدو كذلك.
صُنع العديد من المباني من الأشجار الضخمة التي سُمّيت المدينة باسمها عوضاً عن الطوب أو الملاط أو الحجارة التي اعتادت ميريان رؤيتها. بدا أن هناك توجهاً في المدينة لطلاء جدران المباني باللون الأبيض وأسقفها بالأزرق. فكرت ميريان: هذا المكان أهدأ على الأقل. لقد سئمت تفادي عربات التعويذات والحشود الغفيرة. كانت أوربورهولم أكثر اتساعاً، وتخللتها حدائق لطيفة تكسر فيها رقع الخضرة رتابة الأحياء.
أتت ميريان وحدها هذه الدورة. إن احتدم الأمر إلى قتال، ما أرادت القلق حيال أي شخص آخر. ربطت كتاب تعويذاتها المرتبط بالروح بسلسلة ساحر لتدلى إلى جانب حزامها وأبقت تعويذتها الميثريلية حول عنقها. استقرت إيكليبس في غمد على فخذها. بغض النظر عن النتيجة، لم ترغب في تنبيه المسافر الزمني الآخر إلى الأشياء المرتبطة بالروح. كان الرابع من صوليم بالفعل، لذا تيقنت إن كان المسافر الآخر في أوربورهولم، أنها بدأت استعداداتها بالفعل.
توجهت إلى إحدى الكنائس التي حددتها جماعة ليكني وطرقت الباب. أظهر استشعار الحياة وجود رجل بالداخل، لكنه لم يشق طريقه نحو الباب. فتحت ميريان القفل بتحريك الذهن وخطت إلى الداخل. جلس كاهن إلى مكتب، مرجحاً أنه ينسخ موعظة. انتفض حين انفتح الباب.
طالبها: "من أنتِ؟ أنتِ متعدية على ممتلكات".
قالت ببساطة: "لا يمكن لنبي أن يتعدى على ممتلكات".
استهل يقول: "لستِ...".
ثم تلاشى صوته. حتى قبل أن تسلّ سيف النبي الرابع، استطاعت لمس شيء فيها.
قالت: "عانقي تركيزك السماوي".
بدأ يرتجف، ثم هوى على ركبتيه.
"أيتها النبية. أنا... أعتذر. أنتِ تملكين... لكنها... لا أفهم".
قالت: "هناك نبي آخر".
لقد قال الكاهن: هي.
"أرغب في لقائها".
"لكن كيف يمكن أن يكون هناك اثنان؟"
"ألم تعلن الكنيسة قط أن أمراً كدذا مستحيل؟"
بدأ الكاهن يهز رأسه كدجاجة.
"طبعاً، بالطبع أنتِ على حق، أيتها المقدسة. سوى أن...ها لم تحدد بوصلتها".
حافظت على نبرة رسمية.
"أنا ميريان. ما اسمها؟"
أجاب الكاهن: "إنها المقدسة ليوان فار".
همهمت. إنه اسم أول شيغواني، لكن اسم عائلة أكاناني.
"انشروا الخبر بأن شخصاً آخر من مختاري سيّد يرغب في لقاء المقدسة ليوان فار. مهما كانت مجاميع المومنين وأتباعها يعلمون عنها، فينبغي أن يعلموا عني أيضاً. أخبرها أنني سألقاها في حديقة الشجرة الكبرى في بستان البلوط ظهراً غداً".
قال الكاهن: "حاضر، أيتها المقدسة".
غادرت ميريان متوجهة إلى الكنيسة التالية في قائمتها.
* * *
جلست ميريان قرب أطول شجرة بلوط في الحديقة وانتظرت. ظاهرياً، كانت هادئة، لكن جوفها التوى. وضعت عدة تعويذات حول الحديقة الليلة السابقة، لكنها قصرتها عمداً على وظائف محددة قليلة لئلا تفزع المسافر الزمني الآخر. أخذت هيئة موجات الغسق لساعات طوال، مستعدة للقفز إلى الفعل في أي لحظة. نعم، تمتلك قدراً هائلاً من مقاومة التعويذات المنبثقة من عناصرها الثلاثة المرتبطة بالروح، لكنها فكرت مسبقاً في خمس طرق مختلفة لقتل شخص في موقعها بلا تعويذات.
تضمنت اثنتان منها مدفعية. لكنها تجهل نقاط قوتك وضعفك. فكرت: على الأرجح. استخدمت ميريان تركيزها بالتزامن مع تعويذة سماوية لتوسيع رؤية الروح. احتاجت إلى معاينة الأرواح بتفصيل. حدق بها كثر أثناء مرورهم، لكنها فتشت عن أمر واحد فحسب: أي شخص ذي فراغ في روحه. انقضت ساعة أخرى. أخيراً، أقبل كاهن نحوه. كان يعرق كأنه يتوقع الانفجار في أي لحظة. استمرت ميريان في الاسترخاء بينما دنا.
"أيتها المقدسة، وافقت المقدسة ليوان فار على لقائك، لكن عليك ترك سيفك وكتاب تعويذاتك بجانب هذه الشجرة".
التفتت ميريان ناظرة حولها. تواجد كهنة آخرون في الحديقة يراقبونها، لكنها عجزت عن رؤية المسافر الزمني الآخر. افترض المسافر الزمني الآخر أنها أعدت فخاً ما، لكن حقيقة عدم تساقط القذائف وغياب لواء عسكري أكاناني شكلت إشارة جيدة أصلاً.
قالت وهي تنهض: "حسنٌ إذن".
ما لم ترغب فيه هو أن تفحص ليوان فار كتاب تعويذاتها. لن يتأتّى ذلك بسهولة مع كل حماياتها على الربط — إذ سيحرق روح شخص آخر إن حاول مجرد لمسه، ناهيك عن بقية التعويذات — لكن ميريان وضعت تعويذة إزالة المرساة الزمنية هناك. بيد أنه إن كانت ليوان فار أو عملاؤها يراقبون، فلن ترغب في صرف النظر عن كتاب التعويذات ببتّة. فكت السلسلة عن الكتاب وألقت حفر القوة في الأرض المجاورة، محفرة بعمق أكبر مع تشكيل الأرض ثم تشكيل الحجر.
خفضت استقرار الحفرة، ثم قذفت النصل والكتاب داخل الحفرة. وما إن بلغا القاع، حتى ضربت الأرض بضربة معززة بهيئة العنقاء لدفن الغرضين. وحرصاً على الحذر، أبطلت تجسيدهما ليعودا إلى روحها — لكن أي مراقب لن يشهد ذلك الجزء.
قالت: "خذني إليها".
انحنى الكاهن. وظل يعرق رغم برودة اليوم. حافظت ميريان على واجهتها الوديعة، لكنها لا زالت تتلوي من الداخل. أخبرها صوت: إنه فخ. ستكون مثل طرويتن. ستلعنك و... لا. ابقي هادئة. هذه فرصتك. أنتِ تحتاجين لهذا. تنتيريا تحتاج لهذا. قادها الكاهن نحو مبنى حجري ضخم. بدا قاعة عامة من نوع ما. باستعمال تركيزها، عاينت خلو المكان من الرونز. لكن بدون كتاب تعويذاتها، تعذر عليها تبين وجود غلايفات.
أزعجها عدم المعرفة. خطر ببالها خاطر. انتظري، أنا أستعمل التركيز السماوي لتجسيد نفسه. ألا يوجد سبب يمنعني من استعمال المحفز حين يكون جزءاً من روحي؟ أثناء مشيها، تصورت ذلك، محفز التيتان داخل ربطه. كانت سيطرتها على روحها ممتازة في هذه المرحلة. عانقته... وأمكنها استشعار مانا الخاصة بها. منحها ذلك عزاء. وأوحى لها بفكرة أخرى: أيلزم تشغيل المانا عبر غلايفات كتاب التعويذات رغم وجوده في هيئة الروح؟
وبخت نفسها: ليس هذا وقت اختبار ذلك. توقفت عند عتبة الباب. وخزها إحساسها السحري، مما دل على وجود إلقاء تعويذات، لكن وجب عليها محاولة الوثوق بتلك الأخرى على الأقل. تعويذات استبصار تبحث عن عصي سحرية أو أسلحة على الأرجح. هذا ما كنت لأفعله في وضعها. تتنست ميريان لتستعيد هدوء أعصابها ودلفت للداخل. شكّل المكان مبنى حكومي تابع للمدينة بطريقة ما. بعد قاعة المدخل، تواجد عدة حراس يمسكون بنادق وغرفة اجتماعات مفتوحة واسعة.
ضمت الغرفة نحو دزينة من الأشخاص. كان اثنان من الكهنة والبقية تشكيلة أفراد لم تعرفهم ميريان. بدا أن المسافر الزمني الآخر قادرة على تكوين حلفاء بسرعة نوعاً ما. جلست امرأة، نصف شيغوانية ونصف أكانانية، خلف مكتب منمّق. فحصتها ميريان أثناء اقترابها فبدت روحها واضحة. ليست هي. غاب أي فراغ. ناظرت حولها. وقف حارس من أوربورهولم قرب الباب الذي عبرته للتو. بدا عادياً تماماً، مما دل على براعة ليوان فار الفائقة في الأوهام.
رغم ذلك، ظل الفراغ في الروح بجانب القلب لا خطأ فيه. التفتت إلى الحارس.
وقالت: "أظنك ليوان فار".
علت شهقة جماعية أرجاء الغرفة. أمكنها رؤية فك المرأة الأخرى ينقبض.
"إذن تملكين تركيزاً".
أقرت ميريان: "أفعل".
أبطلت ليوان فار الوهم المحيط بها. أشبهت المرأة التي جلست خلف المكتب، سوى أن عينيها بدتا داكنتين أكثر، ووجهها مستديراً قليلاً. أمكنها تبين التوتر في عنق المسافر الآخر. ارتدت درع صدر فولاذياً لحارس، وبحوزتها مسدس إلى جانبها.
رفعت ميريان يديها لتظهر خلوهما، وقالت: "لن أهاجم أولاً. إن لم تنوي مهاجمتي، فلا خوف عليكِ".
لكن الخوف سرى في عيني المرأة الأخرى. إن كانت في أكانّا، فلا بد أنها تعاملت مع طرويتن. ولا بد أنها تعلم أيضاً بإزاحة طرويتن من الحلقة. وغالباً تدرك أنني المسؤولة. وتستطيع رؤية روحي. التفتت ميريان وجلست إلى الطاولة.
"أريد الحديث معكِ بشأن إنقاذ تنتيريا. لا يستطيع أي منا فعل ذلك بمفرده".
ألقت ليوان نظرة على الغرفة.
وأمرت: "أيها التلاميذ، انصرفوا".
ترددت اللحظة، ثم شرعت الغرفة تفرغ. وعندما خلت، تقفت برأس الطاولة مقابل ميريان.
"إذن تحدثتِ إلى البقية؟"
قالت ميريان: "لا. رأيت جيريكا وسيلين، لكن تجاوز قدرتي الحديث إلى أي منهما".
كانت تكشف معلومات حرجة — عجزها عن كسر لعنة عقلية — لكن لبناء الثقة، توجب عليها المخاطرة.
"لا أخاطر بمحادثة إبراهيم بعد. أتحدث إليكِ لأنكِ تحركتِ لإيقاف المنطادات الحربية الأكانانية من بلوغ تورفيول وتدمير النصب السماوي. أرجو ألا تعتقدي أن هذه الحلقة الزمنية سباق. آمل أن تعي أن هذه الكارثة أمر يتوجب علينا إيقافه معاً. معاً، نحن أقوى مما نحن وحدنا".
أمكنها رؤية ليوان تسترخي قليلاً.
وسألت: "كيف تقترحين فعل ذلك بالضبط؟"
"علينا إبقاء خطوط الطاقة تحت بيرساما مستقرة لإبقاء قمر ديفير معلقاً. عبر شبكة قنوات، يبدو نظرياً ممكن تثبيت خطوط الطاقة. ثم، اكتشفت مؤخراً ضرورة خفض استخدام محرك التعويذات جذرياً لمنع تراكم طاقة سحرية متطايرة إضافية. بالطبع، الجزء الصعب يكمن في تصنيع ونشر قنوات الامتصاص السلبي إلى الأعماق حيث تجري خطوط الطاقة".
حدقت بها ليوان بوجه عصي على القراءة.
"تصدقين ذلك حقاً؟"
انقبض فك ميريان.
"أتخالفين تقييمي؟"
"ليس هذا. بل إن كل ما قلتيه للتو مستحيل في ثلاثين يوماً".
"إن استطعتِ توحيد أكانّا بريديار، واستطعتُ توحيد باراكيل، واستطاع إبراهيم توحيد بيرساما — فلربما أمكننا. لكل منا موقعه لبدء سلسلة تغييرات في مواقع رئيسية".
استمرت ليوان واقفة.
"إلا إن كنتِ تملكين خطة أفضل؟"
"ليس حقاً. فكرت أن الأسلحة السماوية أسفل باراكيل..."
قاطعتها ميريان: "نصب سماوية. لا داعي للاعتقاد بكونها أسلحة".
لكنها تعلم عنها بالفعل، مثلما عرف طرويتن. لم يدرِ طرويتن بوجود أي نصب في أكانّا، مما يعني امتلاك ليوان طرُقاً للاستخبارات العسكرية أو جهاز الاستخبارات الداخلي.
بدت ليوان منزعجة طفيفاً، وقالت: "حقاً. المغزى هو وجوب كون الألغاز السماوية المفتاح. هذا ما حققت بشأنه. امتلكت جيريكا نظرية. قبل أن يتم... تعطيله".
"أستطيع إعلامك أنه إن كانت الألغاز السماوية هي المفتاح، فلا أقفال لدى جماعة اللومين".
عبست ميريان.
"بدت تلك الاستعارة أفضل في ذهني. لكن ماذا وجدتِ؟"
قالت ليوان: "ليس الكثير بعد. لا تبدين... خائفة من سيلفوراث بعد الآن. أتعرفين ما حدث؟"
تصطاد معلومات. أبدت ميريان استعدادها لمشاركة بعض المعلومات، لا تلك.
"تحققت من أمره حين كف عن مهاجمتي. بطريقة ما، يبدو أنه أُزيل من الحلقة".
انساقت الكذبة بسهولة. أعدتها مع مسبقاً.
"أمضيت وقتاً طويلاً في تفاديه. لقد حشد جهاز الاستخبارات الداخلي هنا. حين التقينا معاً لأول مرة، أخبر جيريكا سيلفوراث بمكان بدء كل حلقة. كذبت، وكان ذلك كل ما منعني من التعرض لكمين أيضاً. لم أعرف بما فعله بسيلين إلا لاحقاً".
ناظرت ميريان. سرت ثقة خلف عينيها تعرفها ميريان. ودهاء.
"لست حزينة لرحيله، لكن يقلقني الأمر. لقد وضعتنا هنا نعمة سيّد السماوية. ما جرى ما كان ينبغي أن يكون ممكناً".
قالت ميريان: "ربما سُحبت تلك النعمة السماوية".
قالت ليوان: "ربما".
مع ذلك، أمكن لميريان تخمين تفكيرها. إن راودتها الأحلام ذاتها، لعلها أدركت عدم نشاط سيّد تماماً.
"لم لم تقصدي إبراهيم قبل المجيء إليّ؟"
"حين كان سيلفوراث نشطاً؟ لأني إن قصدته ووسمني كعدو، لكنت هاربة من نبيين. والآن؟ لأنه جند الساحر الأسود أتروكسيدي، وينبغي أن نخشى كلا منا حجم الضرر الذي يمكن أن يحدثه ذلك الرجل للروح".
لم تكن تلك القصة برمتها. تمثلت مشكلة إخبار ليوان بالقصة كاملة في قضاء ميريان الغالبية العظمى من وقتها في التحقيق بالمتاهة، والحصول على مستودع الآثار، ثم تطبيقه على أثر مقدس. تمثل الأمر في بحث طريقة لإزالة طرويتن. لم تكن أي من تلك معلومات أرادت حيازة ليوان لها، لئلا تستخدمها بغية كسب ميزة على ميريان. وأنا لا أريد ذلك. لا أريد لأحد امتلاك سلطة عليّ قط مجدداً. وهنا تكمن مشكلة السلطة.
فحين تحوزها، يصعب التخلي عنها. شكل ذلك جزءاً من المشكلة التي واجهوها مع كافة قادة العالم. لن يرغب الجنرال كورمير في إلقاء سلاحه. لم يرد البابا أوكولو الاعتراف بأن خطاطيفه ستتحول رماداً، وأنه بحاجة للانحناء أمام شخص آخر. أراد سيلفستر أوروم البقاء فوق برجه الذهبي.
"لنبدأ من البداية. قضيت عامين أحارب الغزو العسكري الأكاناني لمنعهم من تدمير النصب السماوي. أنتِ على حق — إنهما بالغو الأهمية — لكني أجهل الكيفية بعد. جل ما أعلمه هو أن إنقاذ النصب يمنحنا يومين إضافيين في الدورة، وتفجيره يتسبب في زعزعة استقرار خطوط الطاقة أسرع بكثير".
تمتمت ليوان: "هذا يفسر الكثير".
ثم حبكت ميريان قصة مختصرة كثيراً تلت ذلك.
أخبرت ليوان عن لعنة «سيلفوراث»
لها، ثم تفاديه وإيجاد هراطقة مثل ليكني لمساعدتها في تعلم سحر الروح. وتحدثت عن كل الجهود التي بذلتها لتعطيل الأحداث لتتوالى الظروف الأولية إلى خطوط زمنية غير متوقعة. ولم تأتِ على ذكر بوابة أرض الصقيع أو المتاهة.
"فور شروع في بحثي عن خطوط الطاقة، عملت على إجرائه سراً. وجدت تيتان ميرفاي يبعث على خطوط الطاقة، وظننت لعلها تزعزع استقرارها. استغرق الأمر وقتاً طويلاً لتجميع جيش كبير بما يكفي لقتل المخلوق، ثم اتضح أنه لم يكن المشكلة على أي حال. وبعد فترة وجيزة، اختفى سيلفوراث. وما إن أدركت غيابه الفعلي، حتى واصلت بحثي وبدأت البحث عن أنبياء آخرين. باستثناء إبراهيم. أجهل ما يفعله الجحيم الخمسة، لكني لا أشعر أنه يحاول إنقاذ تنتيريا. ماذا عنكِ؟"
استرخت ليوان إلى حد ما، الآن بعد أن كانت ميريان منفتحة معها، لكنها لا زالت تتبين توتراً لدى النبي الآخر.
"قضيت العام الأول أتخبط بلا جدوى. دعاني سيلفوراث وجيريكا للتشاور معه، لكنه كان فخاً لمعرفة مواقع بدايتنا الأولية ثم لعننا. لُعنت أنا الأخرى، لكنه جهل موقع بدايتي الفعلي، لذا استطعت إيجاد كهنة لكسر اللعنة. مثلك، تعلمت سحر الروح بعد فترة وجيزة، ثم عملت للتأكد من عدم قدرته على ذلك. امتلك جيريكا فكرة حول أصل سقوط القمر، لكن سيلفوراث عطلّه قبل أن أتمكن من معرفة أي شيء إضافي. أتحدثتِ عن انتزاع مقاليد السلطة في تورفيول؟ انتزعت مقاليد السلطة في الكنائس هنا. منحني ذلك منظمة قادرة على مقاومة جهاز الاستخبارات الداخلي وإبقائي مخفية. يملك جهاز الاستخبارات الداخلي شبكة تلغراف سرية ويبدو أكثر كفاءة من إدارة الأمن العام في بلدك، لذا استهلك الحفاظ على اختفائي معظم جهدي. اضطررت كذلك لتعلم السحر من الصفر. جهلت السحر بتاتاً قبل بدء هذه الحلقة".
كانت ميريان تقرأ ما بين السطور هناك. تدركين تركي لأمور من قصتي، لذا تتركين أموراً أيضاً، أدركت ذلك. أظن أن الثقة لا تُبنى في يوم. تابعت ليوان.
"وجدت معارف بشأن الأنبياء والألغاز السماوية. تكمن المشكلة في أنه عندما انقسمت جماعة اللومين عن كنيسة أومينيا، لجأت طوائف سرية إلى تتبع تلك المعارف والتواري. شكّل تعقبها عناء".
أومأت برأسها.
"وماذا وجدْتِ؟"
توقعت ربما إيجادها أحد الآثار المقدسة. فبعد كل شيء، كانت الآثار الثلاثة في الخزائن المقدسة للقدس الكبرى مزيفة. يُفترض أن الكنيسة هي من أخذتها أثناء الانقسام. هذا ما ظنه أوكولو. لم تتوقع ما تفوهت به ليوان.
قالت: "أن سيّد ميت".
ترددت الكلمات في الغرفة الواسعة، مؤكدة الصمت الذي أعقبها. نظرت إليها ميريان.
"هذا لا يمنطق عقلاً".
"ومع ذلك، فهي إحدى أعمق ألغاز الكنيسة. وليست مجرد مجتمع سري واحد أو كنيسة واحدة. تعمق كفاية في الطلبات القديمة، وستخبرك كلها بذلك".
سألت ميريان: "لمَ الخوض في الفكرة من الأساس؟ رأيتِهم. جالسين على العرش. ربما بغير وعي، لكنهم ليسوا أمواتاً".
"لهذا أتطلع إلى فهم الألغاز السماوية بصورة أفضل. بدا أن جيريكا استكشف أمراً حيالها مبكراً. أتمنى لو أنهما أخبِرانا. ظننت الأمر غير مهم في حينه."
فكرت ميريان.
"إذن عليكِ مواصلة السعي وراء ذلك. لكني أرجو أن توجّهي نفسكِ لمهمة أخرى أيضاً. نمتلك فرصة لا لإنقاذ تنتيريا فحسب، بل لوقف حرب دموية. أما زلتِ قادرة على معرفة كيفية إيقاف اغتيال كينزمن ومنع الغزو؟"
ابتسمت ليوان.
"بالطبع. كنت أعمل على ذلك أصلاً".
لا زالت عقدة توتر ترقد بداخل ميريان، حزمة من الاحتمالات الملتفة في ذهنها، لكن شعوراً جديداً سرى الآن: الارتياح. وجدت حليفاً.