تقدمت أدريان من دون تردد.
قالت بهدوء وتبرّم خفيف: "نسجّل مقيمين جدداً. ونحتاج إلى تسجيل أصغر أفرادنا مغامرة".
أومأ الموظف بسرعة بينما كانت يداه تمتدان نحو الاستمارات.
"بالتأكيد. يمكنني البدء بذلك فورا".
تردد لجزء من الثانية قبل أن يضيف: "هل تحتاجن إلى مساعدة في القراءة أو ملء أي شيء؟"
لم تجبه أدريان فوراً. بل حولت نظرتها إلى تشيلسي. كانت تشيلسي قد تقدمت بالفعل ويدها مبسوطة بانتظار. أومأت أدريان برأسها برفق.
"سنأخذ الاستمارات لنملأها بأنفسنا. لدينا من يستطيع تولي ذلك".
رمش الموظف مستغرباً بوضوح لكنه استعاد رباطة جأشه بسرعة.
"أه. في هذه الحالة..."
جمع الأوراق في كومة مرتبة ودفعها عبر الطاولة ومعها ريشة كتابة وقنينة حبر صغيرة.
"إذا كنتم مهتمين، فنحن نوظف أشخاصاً. ليس لدينا سوى شخص واحد يتولى الأعمال الكتابية في الوقت الحالي".
أجابت أدريان: "في الوقت الحالي، لا. لكننا سنضع ذلك في الاعتبار".
تلقفت تشيلسي الكومة بيديهما الاثنتين.
قالت: "شكراً لك"، ثم أنزلت بصرها فوراً لتتفحص ما تحمله.
أشرق وجهها.
"يا للهول".
مالت بي نحوها قليلاً.
"ماذا؟"
قالت تشيلسي وكأنها تكاد تقفز من مكانها: "طالما رغبت في تجربة الكتابة بالريشة".
نظرت إليها بي مطولاً.
"تستطيعين القراءة والكتابة ومع هذا لم تستخدمي واحدة من قبل؟"
قالت تشيلسي بينما كانت تدير ظهرها متجهة نحو طاولة فارغة أشارت إليها أدريان: "كان لدنا أقلام. الفكرة نفسها، لكن الحبر مخزن في الداخل".
أشارت بإهمال نحو منتصف الريشة أثناء وضعها للأوراق وفتحها لغطاء الحبر.
"لكن هذه تبدو أروع بكثير".
تجمعن حول الطاولة ولم تضيّع تشيلسي وقتاً. غمست الريشة واختبرت وزنها في كفها ثم انحنت فوق الصفحة الأولى. استغرقت لحظة للتأقلم. كانت الريشة تحمل حبراً أكثر مما توقعت، وكان الخط الذي تتركه أنعم مما ظنت. وبعد بضعة أسطر وجدت إيقاعها.
تمتمت وهي تتفحص الاستمارة: "حسنًا. الاسم، العمر..."
ملأت كل سطر بسرعة وتوقفت لبرهة قصيرة فقط حين بلغت خانة رتبتها.
قالت بصوت مرتفع وهي تكتبه: "ما زلت محاربة عامة. هل أحدث هذا لاحقاً إن تغير؟"
أجابتها أدريان من جانبها: "الأمر ليس بالغ الأهمية. النقابة تحتاج فقط إلى فكرة عامة عن عملك".
أومأت تشيلسي مستمرة في الكتابة.
"فهمت".
نزلت في الصفحة ثم توقفت مجدداً.
"يسألون عن الدور".
أضافت أدريان: "احرصي على ألاكتبي شيئاً معقداً للغاية. اجعليه بسيطاً".
ألقت تشيلسي نظرة سريعة على ما كتبته حتى الآن، وأومأت برضا خفيف ثم واصلت.
"حسنًا، لكن ما هو الدور بالضبط؟"
عقدت أدريان ذراعيها قليلاً وهي تفكر في طريقة للشرح.
"الأدوار تصنيفات واسعة. مدافع، معالج، مسدّد ضرر. معظم الناس يقعون في إحدى هذه الفئات، مع وجود بعض الاختلافات".
رفعت تشيلسي رأسها.
"اشرحي لي الدفاع كأنني لم أسمع بالكلمة قط".
قالت أدريان: "قائد الفرسان في القلعة هناك. أرادك مدافعاً. درع ثقيل، مجنّ، مهارات تجعل قتلك أصعب وتجبر الأعداء على التركيز عليك. بهذه الطريقة يمكن للجميع الهجوم بأمان".
تبدل تعبير تشيلسي حين استقر المعنى في ذهنها.
"آه، نعم. هذا منطقي".
كتبت شيئاً ما ثم مضت قدماً. انحنت بي فوق كتفها مشيرة إلى قسم في الأسفل.
"ماذا يقول ذلك الجزء؟"
أنهت تشيلسي السطر الذي كانت عليه قبل أن تنظر حيث أشارت بي.
"يسأل عما إذا أكملت أي أقبية. وإذا كان الأمر كذلك، فكم عددها".
استقامت بي قليلاً وأشرقت عيناها.
"إنها تستطيع القراءة حقاً. سألوني ذلك حين سجلت".
ضحكت تشيلسي بخفة.
"أظننتني كنت اختلق الأمر؟"
لم تجب بي، وكان في صمتها جواب كافٍ. تابعت تشيلسي ملء الاستمارات وصوت خدش الريشة مستقر وواثق الآن. لم تستغرق وقتاً طويلاً. وحين وصلت إلى النهاية، وضعت الريشة بحذر وأزاحت الصفحة قليلاً لمنع الحبر من التلطخ.
قالت وهي تدفع الورقة جانباً تاركة إياها وجهها للأعلى لتجف: "انتهيت".
كانت الورقة التالية بانتظارها.
قالت بصوت عالٍ وهي تملؤها: "عدد الأعضاء: خمسة".
حامت ريشتها فوق السطر التالي.
"اسم المجموعة؟"
رفعت نظرها إلى أدريان.
أجابت وكأن كان على تشيلسي معرفة الأمر مسبقاً: "ويكس".
توقفت تشيلسي وحامت قمة الريشة فوق الصفحة بينما هددت قطرة حبر صغيرة بالسقوط. رفعت رأسها ببطء.
"ويكس؟ أليس 'عائلة ويكس'؟"
فكرت أدريان في الأمر وتغير تعبير وجهها بالقدر الكافي ليدل على أنها كانت تفكر في الأمر حقاً.
"أه، أكاد أحب 'عائلة ويكس'".
ألقت نظرة خاطفة على الطاولة مستشفة ردود فعل البقية بدلاً من سؤالهم صراحة. أومأ ديوي فوراً وهو موافق بوضوح على أي شيء يبدو أكثر تماسكاً. أومأ إدغار برأسه برهة موافقاً. هزت بي كتفيها كأن الأمر لا يعنيها، مع أن الميل الطفيف في شفتيها ألمح إلى أنها لا تكرهه. ابتسمت تشيلسي وكتبته مزيدة إياه ببعض الزخرفة كأن الاسم يستحق مقدمة لائقة.
"الأسماء والرتب، أدريان ويكس إس، بياتريكس ويكس، مهلاً ما هي رتبتك؟"
رفعت بصرها.
أجابت: "دي. وأقترب من سي قريباً".
ارتفع حاجبا تشيلسي لجزء من الثانية قبل أن تدارك نفسها. سوّت الأمر بسرعة مومئة كأنها معجبة لا متفاجئة، وكتبت ذلك من دون تعليق.
نظرت إلى إدغار قائلة: "إدغار. ما اسم عائلتك ورتبتك؟"
"ويكس وإس".
أومأت وهي تعيد بصرها للأسفل.
"رائع".
كتبتها ثم سارعت في خط اسم ديوي واسمها.
قالت من دون أن ترفع رأسها: "هيي ديوي، آسفة مرة أخرى لأنني أفسدت امتحان ترقيتك".
قال وقد راودته فكرة ما: "لا بأس أيتها الصغرى. كنت لأقتلك".
ثم سأل: "لماذا لم قتللتني؟"
أجابت: "ليس لعدم المحاولة لكن أدريان أوقفتني. كانت مخالبي على بُعد بوصات من..."
قاطعها صوت لزج: "لحم طازج".
لم ترف تشيلسي حتى. ظلت ريشتها تتحرك حادة وثابتة عبر الورق كأن المقاطعة لم تحدث قط.
"أه، مهلاً إدغار، أيمكنك أن تسدي لي معروفاً عظيماً وتحاول ترتيب موعد مع سيد النقابة لأدريان ولي؟"
قالت: "بالتأكيد"، ونهضت عن الطاولة.
سألت بي بوجه عبوس وتلفت انتباهها متذبذباً بين تشيلسي وإدغار: "اجتماع مع سيد النقابة؟ لماذا؟"
أجابت تشيلسي بغمزة وهي لا تزال مركزة على إنهاء سطرها قبل أن يتجمع الحبر: "إنه مفاجأة".
صاح الصوت الخشن مجدداً: "هييه!"
فرقع أصابعه بوجه تشيلسي، بصوت أعلى هذه المرة جادباً انظار طاولات قريبة قليلة.
"من الواضح أنك قائدة هذه المجموعة الصغيرة. أود الترحيب بك في النقابة. نحن نوظف أصحاب المواهب..."
تفحص تشيلسي بعينيه من الأعلى إلى الأسفل، "...أمثالك. ما رأي..."
"مرر. ارحل من هنا من فضلك".
التفتت إلى أدريان متجاهلة إياه تماماً.
"هل لدى النقابة عادة مكان يمكننا التدرب فيه؟ قال ديوي إن بي تمتلك بعض الخبرة بالرماح".
انتعشت بي فوراً وتلاشى تبرمها السابق ليحل محله أمر أكثر إثارة.
"سأحتاج إلى تقييم مهاراتك. لكي نتمكن من بناء نقطة بداية".
صرخ: "هييه! لن أتعرض للإهانة في نقابتي الخاصة".
خيم الصمت على الغرفة. انتشر ذلك الصمت في المكان كتموج في الماء. خفتت المحادثات. صرير الكسير صدر من الكراسي حين مال أناس إلى الخلف أو استداروا ليروا. تحولت الطاقة من ضجيج عابر إلى شيء حاد ومترقب. وضعت تشيلسي الريشة بحذر متأكدة من عدم تلطخ الحبر الذي لم يجف بعد، ثم دفعت كرسيها إلى الخلف ووقفت.
"ما هي النتيجة التي كنت تنتظرها؟"
وقفت تشيلسي ملاحظة أن شعره الأشقر الطويل كان منسدلاً. كان وسيماً بشكل غريب ولسء الحظ.
"لقد قاطعتنا بوقاحة ليس لمرة واحدة، بل مرتين".
ارتفع صوتها أكثر: "ثم عرضت عليَّ ما يرجح أنه عرض لممارسة الجنس".
بدأت بالصراخ ليسمع الجميع: "أظننت أنني سأترك كل ما أفعله لألبي أوهامك بأن يقضم شيطان قضيبك الصغير جداً!؟"
كان رد الفعل فورياً. انفجر بعضهم ضاحكين. وأطلق آخرون أصواتاً حادة ومستحسنة. سعال أحدهم لإخفاء ضحكته. لم تختفِ التهدئة بل تحولت إلى شيء مسلٍّ أكثر بكثير للحشد.
"أنا لست 'موهبة' كما سميتني. أنا أسجل في النقابة فحسب. بناء على درعك، أخمين أنك..."
لم تكن تشيلسي تملك أدنى فكرة، "...رتبة دي؟ سي؟ دع مجموعتي وشأنها".
ابتسم الرجل بتبجح كأنه ظن أنه ما زال يسيطر على الموقف، أو على الأقل لم يفقد ماء وجهه بعد. أبقت تشيلسي بصرها مثبتاً عليه لفترة كافية لتوضح أنها لن تتراجع، ثم جلست مجدداً كأنه لا يساوي ثانية أخرى من وقتها. التقطت الريشة واستأنفت الكتابة، وبدا صوت خدشها على الرق أصدر صوتاً أعلى مما ينبغي في الهدوء المخيم. وبينما كانت تملأ السطر التالي، ومضت فكرة في ذهنها. قد يُعد الاحتماء خلف أدريان ترفاً.
رمشت عيناها صعوداً نحو أختها. قابلت أدريان نظرتها فوراً ومنحتها ابتسامة صغيرة عارفة. لم يكن فيها أي خيبة أمل. ولا غضب. بل إقرار فحسب. ومع ذلك، انقبض معدة تشيلسي. تلك الابتسامة تعني شيئاً ما. فقط إنها لم تكن تدركه بعد. ربما تكون تشيلسي قد أفسدت الأمور.
قاطعت أدريان الرجل قبل أن يفعل أي شيء: "سيكون لدينا اجتماع مهم جداً لنحضره، لذا نحتاج أن تغادر الآن".
هذه المرة، حمل صوتها سلطة لا تفسح مجالاً للنقاش. السلطة التي أوضحت جلياً أنه إن لم يبتعد، فلن يكون الجزء التالي من المحادثة لفظياً بحتاً.
"ومن بحق الجحيم تكونين أنت؟ جاريتها الصغيرة؟ أيتها اللعينة المتعالية ذات أصل الشياطين".
اخترقت الكلمات الغرفة بصوت أعلى من ذي قبل، أكثر حدة، بقصد الاستفزاز. استند بعض المغامرين القريبين إلى الخلف في كراسيهم بانتظار رؤية كيف سينتهي هذا الأمر. وتظاهر آخرون بعدم النظر بينما كانوا يستمعون بوضوح شديد. لم ترفع أدريان صوتها. ولم تبد غاضبة قط. اكتفت بمد يدها إلى كيس صغير بجانبها، وأخرجت عملة معدنية بحجم كف اليد، ونقرتها على الطاولة. كان الصوت الذي أحدثته ضئيلاً.
بالكاد يُسمع. لكن الأثر كان فورياً. توقف الرجل في منتصف أنفاسه. ظلت فمه مفتوحة قليلاً وماتت الشتيمة التي كان على وشك إطلاقها في حلقه. تغيرت وضعيته فانخفضت كتفاه بالقدر الكافي للدلالة على أن شيئاً قد تغير. وكأن جلده فقد لونه، وكأن الثقة التي كان يقف عليها قد سُحبت من تحته للتو. نظر إلى العملة. ثم إلى أدريان. أومأ برأسه مرة واحدة بتصلب وبدأ يتراجع. لا صرخات بعد الآن. لا تبجح.
مجرد تراجع بطيء وحذر إلى أن اختفى وسط الحشد مجدداً. تنهدت الغرفة.
أومأت تشيلسي للعملة بينما كانت تواصل الكتابة: "أحتاج إلى واحدة من تلك".
"رمز رتبة إس من نوع ما؟"
تظاهر بعض الأشخاص القريبين بعدم سماع ذلك، رغم أن أحدهم اقترب بوضوح.
قالت أدريان: "تشيلسي، لا تسببي المتاعب. لا يمكنك الاختباء خلفي هكذا إلى الأبد".
وضعت تشيلسي يدها على صدرها تمثيلاً للتظاهر بالاستياء ورفعت بصرها أخيراً.
"أظننتني كنت أختبئ خلفك!؟ كلا، كنت أختبئ خلف صهري المفضل هناك".
أثار ذلك شخيرًا خفيفًا من إدغار عبر الغرفة وهو في طابور الموظفين، وضِحكة مختنقة خافتة من شخص على طاولة أخرى حاول سريعاً إخفاءها في صورة سعال. أطلقت أدريان ضحكة خفيفة.
"أنت منتهية تقريباً؟"
"نجل، يكاد يكون الأمر كذلك. بصراحة، أراجع الكلمات للتأكد من بساطتها فقط".
لم تستطع بي كبح نفسها بعد الآن. بدأت بالقهقهة منحنئة إلى الأمام على الطاولة.
"لقد هددت حقاً بقضم قضيب ذلك الأحمق الصغير!"
التفتت بضعة رؤوس مجدداً عند ذلك، رغم أن رد الفعل هذه المرة كان مسلياً أكثر منه متوتراً.
ردت تشيلسي بابتسامة: "الجنس مع شيطان فأل سيء. ألم تسمعي بذلك؟"
احمر وجه ديوي، الذي صمت طوال ذلك كله، مجدداً بشدة. صعد اللون صعوداً حتى أذنيه وهو ينظر بعزم شديد إلى أي شيء ما عدا تشيلسي. ما زالت تشيلسي تنسى أنه رغم بدوه كأنه رجل فايكنغ وعر حقيقي، إلا أنه كان فتى في التاسعة عشرة من عمره نشأ في عزلة.
تمتم تحت نَفَسه بوضوح وهو غير متأكد أينبغي له الخجل أم الإعجاب: "أيتها الأخت الصغرى..."
همهمت تشيلسي من دون أن ترفع رأسها: "ممم؟"
قالت بسرعة: "...لاشيء".
فأجابت: "نقاش جميل".
أعلنت تشيلسي: "انتهيت".
رافعة الصفحة قليلاً ونافخة عليها قبل أن تضعها جانباً.
"لكنك لم تسألي عن فئاتنا رغم ذلك".
نظرت تشيلسي رافعة رأسها بحيرة.
"لم تسأل عنها. سألت عن الأدوار فقط. معالج وأربعة مسددي ضرر، أليس كذلك؟"
أمالت بي رأسها عند ذلك مفكرة في الأمر. وأومأ ديوي ببطء كأن الأمر بدا منطقياً.
سألت أدريان: "أهذا ما ترغبين في فعله؟ يمكنك أن تكوني حامية بالدرع والرماح".
استندت تشيلسي إلى كرسيها بوضوح ضاربة شفتها بريشتها تفكر. حضرت إلى ذهنها صورة الوقوف بين عائلتها والخطر إلى جانب ذكرى سهولة اختراقها للقطاع الطرق.
"في الواقع، أحب هذه الفكرة. فضلاً عن أنني كلما ارتديت عتاداً أكثر ازدادت قوتي".
قالت بي بسخرية: "عادة هكذا تسير الأمور".
رمقتها تشيلسي بنظرة.
"دعيني أنعم بهذه اللحظة".
ابتسمت بي. عاد إدغار عندئذ بخطوات هادئة رغم الحشد.
"تمكنت من الحصول على موعد فوراً. قد اكون احتجت لذكر اسمك يا أدريان لأحصل على الموعد".
سمع بعض القريبين ذلك بوضوح وفقدوا فوراً الاهتمام بالتظاهر بعدم الاستماع.
أجابت: "لا بأس بذلك".
"رائع! ديوي، أتمانع تسليم هذه للموظف؟"
سألت تشيلسي دافعة الأوراق بعناية نحوه. أومأ ديوي وأخذها بلطف مدهش بالنسبة لشخص بحجمه. بدأت بي تنهض لتتبع الاثنين إلى سيد النقابة.
"عذراً يا بي. هذه مسألة خاصة بعض الشيء يتعين على تشيلسي التعامل معها".
تجمدت بي في منتصف نهوضها، ثم جلست ببطء عاقدة ذراعيها بنفخة دراماتيكية.
"حسنًا. لكن الأفضل لك أن تخبريني بما يدور".
أجابت تشيلسي: "إنه أمر رائع حقاً".
قفزت عن كرسيها والتفتت حول الطاولة وألقت بذراعيها حول بي في عناق سريع قبل أن تتمكن الأخرى من رد فعل. وطبعت قبلة على وجنتها.
قالت ممسكة بيدي بي: "سيكون الأمر يستحق الانتظار".
رمشت بي. ثم رمشت مجدداً. استرخى جسدها فوراً وتلاشت الشدائد من كتفيها. تحولت العبوسة المنزعجة إلى شيء مخفف تماماً.
"حسناً".
تراجعت تشيلسي مبتسمة لنفسها. أدركت تشيلسي ما كانت عليه بي. كانت هرة متوحشة. كانت تشتاق إلى الاهتمام والعاطفة لكن كان عليك تخطي الهسهسة والمخالب للوصول إليها. توجه الاثنان نحو مجموعة دروج في الجانب الغربي من الصالة مؤدية إلى منطقة جلوس علوية أوسع فوق الحبار الفعلي. خفت ضجيج الصالة الرئيسية مع صعودهما مستبدلاً بنقاشات هادئة وقرقعة زجاج عرضية. كانت هناك أبواب على كلا الجانبين الأيمن والأيسر.
قالت تشيلسي بأعذب نبرة استطاعتها لفتاة لا بد أنها لم تتجاوز السادسة عشرة: "عذراً آنستي".
"أيهما مكتب سيد النقابة؟"
رفعت الفتاة بصرها عن كومة أوراق كاشفة عن أذنين مدببتين وجمال سماوي. جنية. بدت وكأنها ترمش كأنها أُخرجت من تركيز عميق.
"أه، إنه لي. يسرني لقاؤك آنسة ويكس"، قالت لأدريان.
"كنت مغامرة لا أزال عندما كنتِ آخر مرة في جونستروس".
كان صوتها مهذباً لكن عينيها تحولتا نحو تشيلسي لفترة أطول قليلاً من اللازم. كانت رقيقة لكنها كانت هناك. لم تفوت تشيلسي الأمر. ولا يمكنها لومها على ذلك. فهي شيطانة في النهاية.
"أرجو أن تفضلن إتباعي".
قادتهما الفتاة الصغيرة عبر الباب الأيمن.
أضافت الجنية لتشيلسي: "أرجو إغلاق الباب خلفك".
أوضحت النبرة بجلاء أنها لم تكلف نفسها عناء السؤال عن هوية تشيلسي. لقد قررت مسبقاً. ألقت تشيلسي نظرة خاطفة على أدريان لنصف ثانية ثم مدت يدها خلفها وأغلقت الباب بنقرة ناعمة.
أشارت إلى كرسيين خشبيين فارغين أمام مكتب قديم مهترئ: "تفضلا بالجلوس".
كان المكتب أصغر مما توقعت تشيلسي لشخص مسؤول عن صالة نقابة بأكملها. بدا مزدحماً كأن الغرفة مُلئت فوق حدها وأكثر. اصطفت الخزائن على الجدران من الأرض إلى السقف وقد حُشيت كل واحدة عن آخرها. تراكمت الأوراق في كوم غير متساوية فوق كل سطح متاح، بعضها مربوط بخيط وبعضها متروك حرّاً كأنها تركت في منتصف العمل. علق في الهواء رائحة باهتة من الحبر ورق قديم. جلست تشيلسي على أحد الكرسيين.
وجلست أدريان بجانبها منتصبة القامة ومملوءة المكان بوجود يتعدى مساحة الغرفة الفعلية.
"إذن آنسة ويكس، كيف يمكنني مساعدتك؟"
أشارت نحو تشيلسي قائلة: "في الواقع، هي من ستقود هذا النقاش. أنا هنا فقط لسد أي أسئلة قد تكون لديها".
عقدت الجنية حاجبيها: "هي؟ حسناً جداً".
لم تدع تشيلسي ذلك التفاعل يؤثر فيها. فرسمت أفضل ابتسامة لديها، تلك التي أثبتت جدواها بالفعل مراراً وتكراراً.
"يسرني لقاؤك، أنا تشيلسي ويكس، أخت أدريان الصغرى. لدي بعض المخاوف بشأن قرض تدفعه عائلتنا منذ فترة طويلة جداً. أفهم أن هناك رهناً على جميع المعاملات عبر النقابة حاصداً لجميع المدفوعات إضافة إلى مبيعات العناصر المسقطة. أود الحصول على نسخة من العقد المقدم للنقابة موضحاً شروط القرض".
رمشت رئيسة النقابة. مرة. ثم أخرى. للحظة، حدقت تشيلسي مطولاً كأنها تحاول تحديد ما إذا كان الأمر مزحة. وتحولت عيناها إلى أدريان باحثة عن تأكيد. أومأت أدريان برأسها ببطء وهدوء.
تنهدت بانزعاج قائلة: "حسناً".
رغم أن صوتها بدا مباغتاً أكثر منه استياءً حقيقياً.
"امنحيني لحظة لأجد أي عقود مطبقة على حساب ويكس".
وقفت وتوجهت نحو إحدى الخزائن فاتحة إياها بحركة متمرسة. وداخلها صفوف من الملفات بدت مطابقة تقريباً لما اعتادت عليه تشيلسي في موطنها. رزم سميكة من الرق نظمت عمودياً كتب على كل منها بخط يد دقيق. تصفحت بسرعة ثم أغلقتها متجهة لخزانتين أبعد.
"ويكس... ويكس... دبليو إي... دبليو إي... دبليو آي إل... ويكس ها هي".
سحبت ملفاً رقيقاً وعادت إلى المكتب فاتحة إياه لدى جلوسها. بداخله ورقة مفردة كثيفة الكتابة وحروف متراصة بحرص كأن من صاغها أراد حشر أكبر قدر ممكن في صفحة واحدة.
أعطته لتشيلسي قائلة: "يبدو أن هذا هو العقد. الصياغة القانونية معقدة للغاية بالنسبة لقارئنا المتعاقد معه. يمكنك الذهاب إلى العاصمة وهناك..."
قاطعتها أدريان: "سنكون بخير. أليس كذلك؟ سنكون بخير؟"
ابتسمت تشيلسي وغمزت أختها متسلمة الوثيقة.
"بينما أقرأ هذا، هل يمكنك تفقد حسابنا؟ أعلمينا بمقدار ما ندين به حالياً، ومتى يستحق السداد القادم ومتى يطبق الفائدة القادمة".
حدقت رئيسة النقابة بتشيلسي مجدداً مستدركة كل ما ظنت فهمه عن الموقف: "آه... دعيني أتحدث مع محاسبنا. بإمكانه تدوين ذلك لك".
"أه، وأمر آخر. أيمكنك جعلهم يحسبون إجمالي ما ساهمت به أدريان وحدها في القرض؟"
أومأت رئيسة النقابة مرة أخرى، بوتيرة أشد هذه المرة ووقفت. ومن دون كلمة إضافية غادرت الغرفة مغلقة الباب خلفها. لحظة غيابها، شعرت الغرفة بهدوء أكبر. خفضت تشيلسي بصرها نحو الصفحة. كان النص كثيفاً، وأكثر رسمية بكثير من أي شيء رأته في هذا العالم حتى الآن، لكنه لم يكن مستعصياً. كان معقداً نعم، لكنه لم يُصمم ليُقرأ بصعوبة. ليس مثل الهراء القانوني المعتاد في موطنها. بدأت بالقراءة.
سطراً بسطر. وكلما قررت أكثر انسطح تعبيرها أكثر. تجمعت الخلاصة بسرعة. كانت عائلة ويكس متخلفة تقنياً عن الدفع. وكان ذلك وحده كفيلاً بتفعيل الرهن. تسعة وتسعون بالمئة فاصلة تسعة من كل دخل يمر عبر نقابة التجار، نقابة المغامرين، ونظام البنوك العالمي يُطالب به تلقائياً لسداد الدين. شدّت تشيلسي أصابعها قليلاً على الصفحة. كان مبلغ القرض الأولي خمسين ألف ذهبية. رمشت مرة ثم تابعت القراءة.
فائدة ثلاثة بالمئة. شهرياً. ليس سنوياً. وليس موسمياً. شهرياً. ولا يتوقف الأمر حتى يُسدد الدين. تصلب فكها. ينقل العقد الدين إلى أحفاد جارد ويكس لثلاثة أجيال. بعد ذلك يمحى. ثلاثة أجيال. أطلقت تشيلسي نفساً بطيئاً من أنفسها. عنى ذلك أن الأمر لم يكن صفقة سيئة فحسب، بل فخاً. يبدو دفع قرض اقترضه جدك الأكبر قبل أكثر من مائة عام ظلماً تاماً. أومأت تشيلسي لنفسها بخفة رافعة بصرها إلى أدريان.
"أه، إنه سيء. أنا آسفة جداً لأنك تعاملت مع هذا. ليتني استدعيت مبكراً".
تغير تعبير أدريان قليلاً. حاول الأمل شق طريقه، لكنها كبحته.
"لكن هل يمكنك..."
ترددت أدريان دون رغبة في الظهور متحمسة أكثر من اللازم، "...فعل شيء ما بعد؟"
أمالت تشيلسي رأسها متأملة أختها للحظة.
"هذا يعتمد. ما مدى قوتك تحديداً؟ وما مدى شهرتك؟"
عقدت أدريان حاجبيها.
"ما علاقة هذا بالأمر؟"
قالت تشيلسي بابتسامة: "لا بأس. راقبي أختك الصغرى وهي تعمل لتندهشي".
أطلقت أدريان ضحكة خافتة عند ذلك، رغم وجود شيء ما خلفها الآن. الفضول. وربما حتى بعض الترقب. فتح الباب مجدداً وعادت رئيسة النقابة بورقة صغيرة. سلمتها إلى تشيلسي دون كلام في البداية مع عيون استقرت لفترة أطول قليلاً هذه المرة كأنها تحاول استكشافها.
"هل من شيء آخر؟"
ألقت تشيلسي نظرة خاطفة على الورقة متفحصة إياها بسرعة وحافظة الأرقام في ذاكرتها قبل طيها مرة واحدة.
"في الوقت الحالي، لا أعتقد ذلك. شكراً جزيلاً لمساعدتك اليوم".
بدأت بالنهوض لكن رئيسة النقابة رفعت يدها قليلاً.
"انتظري من فضلك".
بدل العودة لكرسيها تحركت حول المكتب وجلست على حافته مواجهة إياهما. جعل التحول في وضعية الجلوس الغرفة أقل رسمية وأكثر... شخصية.
"إذا لم تمانعي سؤالي، ما هي طبيعة علاقتكما؟ أعلم أنك تقولين أخوات لكن حقاً، أنت شيطانة أذكى بكثير من أن تكوني شيطانة وهي بشرية. ما الذي يجري حقاً؟"
رمشت تشيلسي مرة متفاجئة قليلاً.
"لقد تبنّتني؟"
أجابت غير متأكدة من كيفية الخروج من هذا الموقف. نظرت إلى أدريان طلباً للمساعدة. لم تتردد أدريان.
"صادفت شيطانة كانت بحاجة لبعض التوجيه، لذا قررت منحها مكاناً في عائلتنا. يمكنك رؤية ذلك بعينيك، ليست شيطانة عادية. سأكون غبية إن قتلتها بدلاً من الاقتراب منها".
لم تكن هناك دفاعية في نبرتها. ولا تردد. بل إجابة عملية بسيطة عبرت أكثر مما ينبغي بطريقة ما. درست رئيسة النقابة الاثنتين لفترة طويلة متحركة بعينيها بينهما. ومهما كانت تبحث عنه، فقد بدا أنها وجدت منه ما يكفي.
"أرى ذلك".
دفعت نفسها عن المكتب عائدة نحو الباب ويدها ممتدة إلى المقبض بالفعل.
"هذا كل ما أحتاجه الآن. آنسة ويكس..."
تردد صوتها متحولاً قليلاً، "أدريان، إن صادفت طلبات مهام خاصة فسأعلمك".
"أقدر ذلك".
خرجتا إلى الممر، وأغلق الباب خلفهما بنقرة خافتة. مع هبوطهما على الدرج، عاد ضجيج صالة النقابة على شكل أمواج ترتفع مع كل خطوة.
همست أدريان لتشيلسي: "هل حصلتِ على ما احتجتِ إليه؟"
بدا في صوتها شيء شبه متحمس الآن. ليس راحة تماماً، ولا أملاً تماماً، بل قريباً منهما بما يكفي ليظهر.
قالت تشيلسي: "حصلت عليه بل وأكثر".
طوت ورقة الملاحظات مجدداً في يدها بينما كان عقلها يسابق الأحداث مسبقاً. كان لديها أرقام الآن. أرقام حقيقية. وعنى ذلك أنها تستطيع العمل. كانت متحمسة بدورها. لكن لا يزال هناك عائق ضخم ماثل أمام كل شيء.
قالت تشيلسي مقتربة من طاولتهم: "انتهى ذلك الأمر".
استندت بي إلى كرسيها عاقدة ذراعيها ومراقبة اقترابها.
"عرضك الصغير السابق جعل العديد من الأشخاص يقتربون منا سائلين عنك يا تشيلسي".
لاحظت تشيلسي الاسم فوراً، ورغم كل ما يدور استقر ذلك في صدرها بأفضل طريقة ممكنة.
قالت تشيلسي متجهمة بقليل من الألم: "آسفة حيال ذلك. ماذا أرادوا؟"
قالت بي: "معظمهم سأل عما إذا كنت شيطانية حقيقية. سأل أحدهم إن كنت قد قضمت قضيب شخص من قبل. قلت له نجل".
نظرت إليها تشيلسي بيأس. لم تحاول بي حتى إخفاء الابتسامة المنتشرة على وجهها.
"ماذا؟ عليك بناء بعض السمعة".
همست تشيلسي في وجهها بغضب مكتوم: "كقاضمة قضبان؟"
غص ديوي بما كان يشربه والتفت فجأة ساعلاً في كفه.
ردت بي مدافعة: "أفضل من أن تكوني منسيّة".
"أه، وبحديثنا عن قاضمات القضبان، يبدو أن تلك المرأة هناك تظن أنك المسؤولة وتود قتالك فرصة لمغازلة ديوي".
أشارت عبر الغرفة. تتبعت تشيلسي إصبعها ولاحظت المرأة فوراً. بدت حقاً كأنها نسخة أنثوية من ديوي. جسد ضخم، عضلات متراكمة فوق عضلات، شعر مجدول سميك يتدلى فوق كتف واحد، وفراء مسدل فوق درعها كأنه انتزع من شيء قتلته بيدها. كانت المرأة تراقبهما بالفعل.
سألت تشيلسي: "أي فكرة إن كان بإمكاني التغلب عليها؟"
أجابت بي من دون تردد: "ولا فرصة بحق الجحيم. إنها برتبة دي حسب ما يمكنني تمييزه. بصراحة لا أريدها قرب ديوي البتة. رائحتها كريهة كالروث".
لم تستطع تشيلسي منع نفسها. انفجرت ضاحكة. خرجت بصوت عالٍ. حقيقي. وغير مصفى. وكان التأثير فورياً. انخفض الضجيج المحيط مجدداً. ليس بصمت تام، بل بالقدر الكافي ليكون ملحوظاً. التفتت رؤوس. توقفت المحادثات طويلاً يكفي للنظرة العابرة. لاحظت تشيلسي ذلك هذه المرة. تلاشت ضحكتها إلى ابتسامة.
"إنهن يخفن مني، أليس كذلك؟"
أشارت بي نحو الموظف الذي تحدثن إليه ومنحهن الاستمارات لملئها: "بعضهن يخفن. وبعضهن يود قتلك وبيعتك للمكافأة، وذلك الرجل هناك يرغب في مضاجعتك".
تتبعت تشيلسي نظرتها. أبعد الموظف بصره فوراً كأنه أُمسك متلبساً بما لا ينبغي.
سألت: "ما الذي يجعلك تقولين ذلك؟"
"لم يتوقف عن التطلع إليك بعينين كلب جرو إلا حين يظن أنك تنظرين ناحيته".
راقبت تشيلسي لساعة أخرى قبل أن تهز كتفيها.
"إنه لطيف. لكنني لست مهتمة".
شخرت بي.
"معاييرك غريبة".
اقتربت تشيلسي قليلاً.
"هذا ما تقوله امرأة تعتقد أن 'رائحتها كريهة كالروث' سبب لرفض صفقة".
ردت بي فوراً: "إنه سبب لرفضها بالفعل".
سألت بي: "أتنوين إخباري بما كنتما تفعلانه هناك؟"
انحنت إلى الأمام فوق الطاولة بعيون حادة، غير ناوية إفلات الأمر بسهولة على ما يبدو. نظر ديوي بينهما بفضول لكنه لم يكن مندمجاً بذات القدر. ظل إدغار ثابتاً رغم أن الميل الخفيف لقناعه أشار إلى انتباهه.
"ليس بعد تماماً".
نقرت تشيلسي على أنفها ونهضت من مقعدها.
"آمل أن ينتهي قريباً".
تراجعت بي بالقدر الكافي لتقضم إصبعها وتغلق أسنانها بفارق بوصة متأخرة.
تمتمت مع وجود تسلية أكثر من التهديد وراءها: "في يوم ما سأقبض على ذلك حقاً".
"في الواقع، أدريان، أترغبين في توقف آخر سريع؟ أود إنهاء هذا".
التفتت أدريان قليلاً متأملة تشيلسي بعيون ضيقة كأنها تحاول تجميع ما توصلت إليه الفتاة.
سألت ببطء: "انتهى؟ بالفعل؟"
أجابت تشيلسي: "قدر المستطاع لظهيرة واحدة".
بدلت وزن قدميها متنامية الطاقة مجدداً الآن وقد بات لها اتجاه. كانت ورقة الملاحظات المطوية لا تزال في يدها فنقرتها بخفة براحة يدها دون تفكير.
ردت بي: "أنتما الاثنتان تقتلانني. فقط أخبراني بما يدور".
سحبت يدها على وجهها بإحباط مبالغ فيه ثم أشارت بين الاثنتين.
"لا يحق لكما صعود الدرج، العودة بغرور، ثم عدم شرح أي شيء".
اكتفت تشيلسي بالابتسام لها مما زاد الأمر سوءاً بطريقة ما.
قالت أدريان بابتسامة عريضة: "احفظي ذلك الإحباط لتدريب تشيلسي على الرمَح".
تغير تعبير بي فوراً وعاد الفضول للوميض: "أوه، سأفعل"، قالت بنبرة سطعت بطريقة ربما كانت مقلقة.
سألت تشيلسي: "حقاً؟ أقوم بكل هذا العمل الشاق الإضافي من أجلك وهذه هي مجازاتك؟"
قالت بي بلا تردد: "نعم".
أضافت بصوت منخفض ومسموع لتشيلسي بالكاد: "لنرى إن كان بمكانك الحديث هكذا بعد أن أطرحك أرضاً".
ابتسمت تشيلسي.
"سيتعين عليك الإمساك بي أولاً".
قالت أدريان وهي تقودها عبر صالة النقابة: "لنذهب".
خطت تشيلسي بجانبها ولا تزال تبتسم، بينما أطلقت بي خلفهما صوتاً محبطاً وانزوت مجدداً في كرسيها.
صاحت بهما: "إياكما وتركبي خارج هذا!"
نظر ديوي بين الثنائي المنسحب وبين بي ثم عاد مجدداً.
"أعلينا اللحاق بهما؟"
عقدت بي ذراعيها وتأوهت: "لا. سننتظر".
وتوقف مضيفة: "وبعد ذلك نستجوبهما".
عبر الصالة، التفتت رؤوس قليلة مجدداً بينما تحركت أدريان وتشيلسي نحو المخرج وقد استبدل التوتر السابق بالفضول. لم تلاحظ تشيلسي شيئاً. كانت تفكر بالفعل بثلاث خطوات للأمام.