بناءً على اقتراح فيرنيك، لم أعد إلى المدرسة مباشرة بعد الانتهاء من بيع ألفي نسخة من النظام بالتمام، مضافاً إليها ألفا نسخة أخرى كطلبات مسبقة. بدلاً من ذلك، أخذني إلى البنك. وهناك فتحنا حساباً باسمي مستخدماً صفتي كموظف في المدينة، وهو ما منحني بلورة ائتمانية خاصّة قادرة على معالجة معاملات تتجاوز مليون ائتمان. قيل لي إن مجرد حيازة تلك البلورة الحمراء الكبيرة المحاطة بإطار ذهبي أملس تُعد رمز مكانة، رغم أنها لم تبدو لي سوى أداة تساعدنا في التخلص من هذا التبني القسري.
بعد مغادرة البنك، أخذني فيرنيك إلى نزل، حيث أُحضر خياط عجوز لأخذ مقاساتي. وَعَدَ شيخ الرماديّ بأنه وعائلته سيمضيان الليل في إعداد ثياب جديدة من أجل لقائي بالسيّد كروساك. سيكلف الأمر بأكمله حوالي عشرة آلاف ائتمان. لكن لحسن الحظ أصرّ فيرنيك على تسجيل هذا بوصفه نفقة عمل لموظف في المدينة، مما يعني أنني لم أكن بحاجة لمس بلورتي الائتمانية التي حصلت عليها حديثاً. بعد ذلك، أمضيت معظم الليل في دردشة عابرة مع ساحرة عبر سحر الاتصال بدلاً من النوم.
وبعد ساعات قليلة من نومي، ظهر العمدة برفقة الخياط، ساحباً مؤخرتي النعِسة من النزل أساساً، ومقحماً إيّانا جميعاً في مؤخرة شاحنة طافية. أدّى الخياط سحره بينما كنا نحثّ الخطى عائدين نحو المدرسة. وتبَعنا فيرنيك شخصياً في مركبته الخاصة، زاعماً أننا بحاجة للتحدث قبل أن أحاول التفاوض مع السيّد كروساك. كنت مرتبكاً بعض الشيء حيال سبب كل هذا. لكن بما أن فيرنيك كان يعرف الكثير عن طريقة عمل مجتمع الرماديّ أكثر مني، فقد قررت الوثوق بحدسه.
ففي النهاية، كان لديه كل الأسباب ليتصرف بما يحقق مصلحتي الفضلى الآن، لأن نظامي أصبح جزءاً هاماً من البنية التحتية للمدينة بين عشية وضحاها. وكان حدسي يخبرني بأن الرجل كان مبتهجاً بشكل ما أكثر مني حتى بشأن تجربة الترجمة واسعة النطاق. أجل، كان ينظر إلى الأمر برمته بوصفه فرصته التي تُتاح مرة واحدة في العمر للترقي من منصبه كعمدة إلى شيء أهم في مجتمع الرماديّ. تأكد ظنّي عندما أنزلتني الشاحنة الطافية أمام بوابة المدرسة، وأقبل فيرنيك بحماس ليحدثني قبل أن أتمكن حتى من رؤية المكان الذي ركن فيه مركبته.
قال وهو يفحص بالفعل التفاصيل الدقيقة لياقتي وأزرار معطفي الرخامية الكبيرة التي كان الرماديّ يجدونها عصرية لسبب ما: "تبدو وقوراً الآن".
"سيأخذك السيّد كروساك على محمل الجد لحظة يراك. لكن لا تسارع إلى التخلّي عن سحر الترجمة لعائلة كروساك إذا هدّد اعتقالك. قد تكون أزهقت روحاً عن غير قصد، لكنك لست في وضع ضعيف بالقدر الذي تعتقده مع حماية رئيسة السحرة لساحرة. الخطأ الوحيد الذي يجب أن تجتنبه تماماً هو إيذاء غرور السيّد كروساك".
كانت هذه المرة الثالثة التي يكرر فيها فيرنيك النصيحة ذاتها، والمرة الثالثة التي يأتي فيها على ذكر عدم التخلي بسهولة عن سحر الترجمة في مقابل حريتنا. لم أكن أرى فيه قيمة بقدر ما رأى فيرنيك. على الرغم من احتياطاتي، لم يكن لدي أدنى شك في أن احداً ما سيجد طريقة لنسخه في مرحلة ما. لكن قبل ذلك، كنت أنوي إرساء علامة تجارية والاستمرار في الابتكار بسرعة، إلى الحد الذي تصبح فيه الإصدارات الأقدم من نظامي عتيقة في كل مرة ينسخ فيها شخص ما الإصدار القديم.
مع ذلك، كان صحيحاً أنني أفضّل عدم التفاوض باستخدام سحر الترجمة. لذا كانت خطتي هي أن أعرض على السيّد كروساك فرصة العودة إلى منزله بائتمانات أكثر بكثير مما أنفقه بالفعل في محاولته الحصول على ساحرة. إنه لعرض سخي بالنظر إلى حقيقة أنه كان يحاول شراء كائن حي ويسمي ذلك تبنّياً.
قلت: "شكراً لك، أيها العمدة. لن أنسى كم ساعدتني خلال هذه الأزمة".
كنت على وشك دخول المدرسة حين أوقفني فيرنيك.
ابتسم لي رغم أسنانه المفقودة وقال: "أنت تنسى شيئاً يا إيريك".
ثم استدار ونادى: "هي، تعال إلى هنا!"
لمש أكن أملك أدنى فكرة عما يحدث حين لمحت أخيراً مركبة العمدة الطافية مركونة على الجانب الآخر من الشارع. من هناك، ظهر أربعة أشخاص. اثنان منهم من الزوفي والآخران من الدرياري، وكلاهما يرتدي دروعاً خفيفة. كان واضحاً أن الدرع لم يكن بنفس جودة دروع أولئك الأشخاص الذين أرسلهم كروساك لأسر ساحرة، لكنه بدا مع ذلك جديداً كلياً وبشكل احترافي. كان العيب الوحيد الواضح هو أن خطوم الزوفي بدت وكأنها تتناسب بشكل محرج داخل الخوذات، وكذلك الأمر بالنسبة لأذني الدرياري المدببتين.
سألت: "آه... من هؤلاء؟"
ابتسم فيرنيك.
أجاب فيرنيك: "ألم أخبرك أن موظفي المدينة يمكنهم الحصول على حماية إذا كانت حياتهم في خطر؟ إنهم أقوياء ويفقون كيف يقاتلون. لم أجد صعوبة في استئجارهم مع مدى سعادة قادة المجتمع بسحر الترجمة الخاص بك".
هل حصلت على حراسة شخصية حقاً الآن؟ تلقيت الإجابة عن سؤالي عندما أمرهم العمدة باتباعي وتلقي الأوامر مني، مخبراً إيّاهم بتجنب الصراع مع أتباع السيّد كروساك وأن وجودهم يبدو أكثر فائدة كإعلان موقفي. بدلًا من شكر العمدة مرة أخرى، طرحت سؤالاً.
"لماذا تخاطر بكل هذا القدر لمساعدتي؟"
مهما بلغ حجم القيمة التي يراها في ابتكاري، لم استطع استيعاب سبب ذهابه إلى هذا الحد للمساعدة.
قال: "أبعدت عائلتي عن هذه المدينة. لقد اخذ السيّد كروساك مني كل شيء، لذا ليس لدي الكثير لأخسره هذه المرة".
بدلًا من شكر مجدداً، أومأت له برأس برأس خفيف، مما جلب لي ابتسامة أخرى. تمنّى لي الحظ السعيد، ودخلت أخيراً حرم المدرسة. هذه المرة لم أعتمد على سحر محو الحضور، بل أصبحت متعمداً محطّ انتباه الجميع.
سأل أحد موظفي المدرسة من الرماديّ: "أهذا هو البشري؟"
وعلّق آخر على طريقة لبسي، ولاحظ آخرون أولئك الأشخاص المدرعين خلفي. وما كان أفضل من ذلك هو رؤية تعبير الوجه المصدوم لرئيس المدرسة الأبله وهو يراقبن من نافذة مكتبه. لوّحت له بابتسامة ماكرة، مقاومًا الرغبة في الاكتفاء برفع الإصبع الأوسط في وجهه. أجل، الشيء الوحيد الذي كان يمكن أن يكون أفضل من رؤية ذلك التعبير المصدوم هو رد فعل ساحرة على مظهري الجديد. كنت على وشك مواصلة المضي قدماً حين فجأة اندفع مجموعة من سبعة رماديّين يرتدون دروعاً ثقيلة مستخدمين السرعة أمامنا.
وقفوا بفخر بوقفات مهيبة، مفحصين إياي وتفاصيل طاقم الحراسة الذي عيّنه لي العمدة عبر شقوق خوذاتهم. بقيت هادئاً، مقاومًا الرغبة في تحميل سحر هجومي داخل مساعد الإلقاء. خلعت أنثى الرماديّ التي تقود هذا الفريق خوذتها.
قالت: "لقد جعلت السيّد كروساك ينتظر أربعة أيام. ألا تفهم على الأقل أن أفراد العائلة المالكة أنفسهم ما كانوا ليجرؤوا على التصرف بهذا التعالي؟"
قلت: "حسناً، لم يكن الأمر كأننا نحمل موعداً محجوزاً، أليس كذلك؟"
لم تكن مسرورة بذلك التعليق.
"ستتبعني الآن".
* * *
لمفاجأتي، لم يحدث اللقاء في مكتب رئيس المدرسة الأبله. تولت تلك المرأة الرماديّ القيادة، آخذة إياي طوال الطريق صعوداً عبر السلالم المؤدية إلى السفينة الطائرة المحلقة أعلى من برج إيليثا. حدق بي طاقم العمل بأكمله عندما خطوت إلى سطح السفينة الرئيسي، مقاطعين عملهم لمراقبتي كما لو أن رؤية فرد من فصيلة نادرة يرتدي ملابس أنيقة بهذا الشكل قد عطل شيئاً في أدمغتهم. مع ذلك، لم تتوقف المرأة الرماديّ، آمرة طاقم حراستي بالانتظار على السطح ومقحمة إياي في الممر المؤدي إلى صفوف من المقصورات الخاصة الكبيرة.
عبر الأبواب المفتوحة، لاحظت مجموعة من الرماديّين الأثرياء ظاهرياً. بدوا كأنهم يدردشون باستخفاف، ويستهلكون الطعام، بل ويقيمون الحفلات حتى، وهو أمر كنت أراه في مجتمعهم للمرة الأولى على الإطلاق. لم تلتفت المرأة الرماديّ إلى أي من ذلك، وتوقفت ببساطة أمام باب.
"سيلتقي بك السيّد كروساك بالداخل".
فتحت لي الباب، لكنها لم تخطو إلى الداخل. لم أتردد، عابراً العتبة دون حتى الالتفت للوراء رغم شعوري بتوجس طفيف. مع ذلك، ولمفاجأتي، لم تكن الصورة التي استقبلتني شيئاً استعدّيت له إطلاقاً.
"آآآه!"
تأوه السيّد كروساك وهو مستلقٍ براحة على أريكة. كان يدخن شيئاً لم أتعرف عليه من غليون بينما كانت امرأتان من الدرياري تدلكان قدميه، راكعتين على السجادة بينما تواجهان الأريكة. استنتجت بنظرة واحدة أن الثلاثة قد لاحظوا وجودي. ومع ذلك تظاهروا بأنهم لم يفعلوا، غير مكترثين حتى بالنظر في اتجاهي. أكانت هذه لعبة نفوذ أخرى لإظهار أن أيام الانتظار الأربعة لم تكن وقتاً سيئاً تماماً بالنسبة للسيّد كروساك؟
حسنًا، لم يكن ذلك مهمًا حقًا. تنحنحت. وعندما لم ينجح الأمر، أطلقت سعالاً مصطنعاً، محدثاً ضجيجاً كافياً لدرجة تعذّر تجاهلي بعدها. نظر إليّ السيّد كروساك أخيراً، وتوقفت امرأتا الدرياري على الفور، رغم أن نظراتهما تحركت نحو الأرض حين توقفت أيديهما، ولم تتوجها نحو اتجاهي قط.
قال السيّد كروساك وهو يضع جانباً غليون التدخين الخاص به: "إيريك نيفرمور، أول بشري يصل إلى نافار منذ عقدين. لا يمكنني القول إنني سعيد بلقائك".
حسناً، كان الشعور متبادلاً بالتأكيد. ولكن بما أن فيرنيك حذرني ثلاث مرات بعدم إيذاء غروره، فلن أسمح بذلك بالظهور.
قلت: "السيّد كروساك. ينبغي أن نتخطى الحديث العابر ونجعل الأمر أقل إزعاجاً لك إذن".
لمفاجأتي، ابتسم لي، ناهضاً من أريكته. وضع يداً على رأس امرأتي الدرياري اللتين كانتا لا تزالان راكعتين أمامه، مختفية أصابعه في شعرهما. وقعت نظراته عليّ مرة أخرى.
قال: "بداية مؤسفة للغاية لعلاقتنا. ربما تجاوزت حدودي عندما أرسلت فريقاً لأسر شريكتك، لكن يجب أن تسامحني. إن فقدان ابني لصالح محاكاتي في هذه المدينة النائية قد ألقى بثقله عليّ، وربما أتعامل مع الأمر بالطريقة الخاطئة بالانزلاق إلى العادات القديمة".
رفع يديه عن رأسي امرأتي الدرياري، وأشار نحو الباب.
"اخرجا!"
سارعت المرأتان للنهوض، مغادرتين الغرفة بتسرع شديد لدرجة أنني بالكاد أتيحت لي الفرصة لرؤية وجهيهما. لم أتفاعل. ما الذي كان الغرض من هذا؟ أكان نوعاً من الألعاب الذهنية أم مجرد شخصيته؟ إذ لم أستطع تحديد سبب تصرفه بهذه الطريقة المتقلبة، متأرجحاً بين كونها مهذبة وفجة في غضون فترة قصيرة جداً لدرجة أن عقلي كافح لإدراك الأمر. حاولت إثارة موضوع.
"بخصوص ساحرة..."
قاطعني: "نجل. شريكتك. الأندر بين جميع الفصائل".
"كنت أتساؤل عما إذا..."
قاطعني مجدداً: "التي قد تقترب من مستوى رئيسة السحرة في غضون بضع سنوات إذا جرى استزراعها بشكل صحيح".
للحظة، نسيت تحذير فيرنيك بعدم إيذاء غرور السيّد كروساك.
قلت بصوت عالٍ: "اسمع. من المؤسف جداً كيف آلت الأمور مع موظفك عندما حاولا أسر ساحرة. لكنني مستعد لدفع ضعف تكاليف تبنيك غير الموفق".
مددت يدي إلى جيبي وأريته بلورتي الائتمانية الأنيقة الجديدة.
"هل مليون ائتمان يكفي للتعويض عن كل المتاعب التي واجهتها في هذه المدينة بسببِي؟"
لمفاجأتي، بالكاد تفاعل. لم يسألني كيف حصلت على مليون ائتمان. ولم يحاول حتى المجادلة بأن القيمة التي عرضتها غير كافية. بدلاً من ذلك، قال شيئاً غير متوقع البتة.
قال: "قضى الرئيس زوريك الأيام الثلاثة الماضية في تشويه سمعتك. قائلًا أشياء سلبية عن شخصيتك وسلوكك المزعج. هل أنت على دراية بهذا، أيها البشري؟"
"لست كذلك، لكن زوريك متوقع".
لم تكن لدي أدنى فكرة عن سبب إثارته لهذه الحقيقة العشوائية بينما كنا نناقش أمر ساحرة. مشى السيّد كروساك بالقرب مني، وعندما التقت عيوننا، تحدث مرة أخرى.
قال: "لكنني لا أوافقه الرأي. لم يمضِ نصف عام منذ وصولك إلى نافار، ولديك بالفعل مليون ائتمان لتبديدها باستخفاف. هل هناك أي مصطلح آخر يصفك سوى الموهبة المبهمة؟"
شعرت بقشعريرة تصعد حتى العمود الفقري لتصل إلى رقبتي، محبسة الكلمات في حلقي. لاحظ السيّد كروساك شيئاً في تعابير وجهي، وضحك بصوت عالٍ. فجأة، مدّ ذراعه اليمنى، متوهجاً أحد خواتمه بينما تدفقت المانا من جسده. أحاط بي الظلام أسرع مما استطعت التفاعل، محتضناً إياي من كل اتجاه. أكان هذا انتقالاً آنياً؟ كلا. كان وهماً. وصلت سريعاً إلى مكتبة عقلي، مصمماً تعليماً لمواجهة الأوهام.
وبما أن الأوهام كانت إلى حد بعيد فئة التعاويذ الأكثر إلوفة لدي، فلم يتطلب الأمر سوى محاولة واحدة. حملت السحر في مساعد الإلقاء، وعندما فعلته، أثر رنين المانا على عقلي ليعطي الأولوية لحواسه الطبيعية بدلاً من حافز المانا الخارجي. عندما عاد وعيي إلى الواقع، وجدت السيّد كروساك يبتسم لي. تباً. أحقاً هاجمني بوهم فقط لاختباري؟ أيمكن أن يكون ذلك التضارب في شخصيته اختباراً أيضاً لردود فعلي؟
قال: "أرأيت؟ طالب سنة أولى يحطم الأوهام بإلقاء خالٍ من الحبر؟ الموهبة المبهمة بخس في حقك! وخلافاً لما يقوله ذلك الرجل الأحمق الذي يدير هذه المدرسة، أنت على قدم المساواة مع شريكتك من حيث قيمتك كاستثمار مستقبلي".
كنت عاجزاً عن الكلام. كانت هناك أشياء كثيرة أعددت نفسي لها عقلياً قبل هذا اللقاء. الصراخ في وجهي. التهديد بالسجن. عدم أخذي على محمل الجد. لكن ما الذي يفترض بي فعله الآن بعد أن اعتقد السيّد كروساك أنني قيّم حقاً؟ لاحظ غياب رد فعلي، وأدار ظهره لي، مشياً ببطء نحو النافذة المفتوحة.
"أفترض أنك ظننت أنني سأغضب عندما أخبرت سفيري أنك والفتاة صفقة متكاملة".
استند السيّد كروساك بذراعيه على إطار النافذة.
"لست كذلك. إذا كنتما صفقة متكاملة، فسأرحب بكما بكل سرور تحت جناحي. ألا ترون أن «إعادة تأهيل وافد عاصفة الصدع العنيف» ستبدو جيدة في استمارات تبنّيكما؟"
تمكنت أخيراً من التغلب على صدمتي لأقدم حجة مضادة.
"يمكنك التأكد تماماً أننا لسنا بحاجة لهذا التبني".
أظهرت بلورتي الائتمانية.
"كما ترى نحن بخير بأنفسنا، ولسنا بهذه الأهمية إذا لم تتمكن من أخذ ساحرة أيضاً".
صار تحذير فيرنيك في هباء منثوراً الآن، ولم أفكر حتى فيما إذا كان ما قلته قد يؤذي غروره. ومع ذلك، استدار السيّد كروساك ببساطة مع ابتسامة، مثبتًا أن غرور السيّد كروساك لم يكن من السهل إيذاؤه إلى هذا الحد.
"أعرض مليون ائتمان شهرياً لبقية حياتكما، لكل منكما. أعرض المواد عالية الجودة المطلوبة لكما لمواصلة رحلتكما عبر الزراعة المزدوجة حتى النهاية تماماً. وأعرض بيئة لن يحكم عليك أحد فيها بسبب خيارات علاقتك غير العادية".
اتسعت ابتسامته.
"كما رأيت سابقاً، أنا في الواقع مولع بفكرة بعض المرح العابر للفصائل بنفسي".
لم تكن لدى الجشع فرصة للظهور داخلي حتى، إذ شعرت بمذاق سيء في فمي اللحظة التي سمعت فيها تلك الكلمات تغادر فمه. أيمكن أن تكون هاتان المرأتان من الدرياري ضحيتين لتبنّيه أيضاً؟ وبغض النظر عن حقيقة أنني لم أكن أعرف حتى اللعنة التي كان يتحدث عنها عندما ذكر المواد عالية الجودة المطلوبة للزراعة المزدوجة، ركزت على سؤال واحد. لماذا بدا هذا العرض كأنه أفضل من أن يكون حقيقياً؟
استغرق الأمر بضع ثوانٍ لأجد إجابة. لا، لم يكن هذا العرض جيداً البتة، بل بدا جيداً على السطح فقط. حتى لو كان الكثير من الائتمانات، فإن قبوله يعني التخلي عن حريتنا. وعلاوة على ذلك، كان لكل من ساحرة وأنا أجنداتنا الخاصة. لم تتخلى عن فكرة فتح تلك البوابة إلى عالمها الأصلي، وكان لدي أيضاً شركتي وتلك البوابة إلى الأرض لأقلق بشأنهما. مما يعني أنه لم يكن هناك أي مجال في حياتنا لنرتبط بأي منزل نبيل حتى في الفرضية المستبعدة بأنه لم يكن هناك أي شيء فاسد في هذه الصفقة.
"أنا آسف، لكني لا أستطيع قبول عرضك دون التفكير في الأمر والتحدث إلى ساحرة أولاً".
كنت أعرف مسبقاً حتى قبل التحدث إلى ساحرة أن الإجابة ستكون لا، لكنني لم أكن بحاجة لقول ذلك بصوت عالٍ، أليس كذلك؟ كانت نظرات السيّد كروساك مثبتة على برج إيليثا، محدقة فيه من الأعلى.
وقال: "هذا مفهوم. لكن قبل أن تغادر، يجب أن أحذرك بشأن الاعتماد على رئيسة السحرة تلك للحماية".
أغلق السيّد كروساك النافذة، عاقداً ذراعيه بينما تواصلت نظراتنا.
"كانت إيليثا هيرثسترونغ قوية ذات يوم، لكن بمجرد أن سقطت من حظوة العائلة المالكة حولاه إلى مقعدة. أراهن أن تلك المرأة المغرورة لم تخبرك قط أنها ستخسر حتى أمام ساحر معتدل في حالتها الحالية. لما أبقوها الأحياء أبداً لو اعتقدوا أنها قوية بما يكفي لتصبح تهديداً".
من بين كل ما قاله السيّد كروساك اليوم، كانت هذه هي النقطة الوحيدة التي أملت وظننت أنه كان مخطئاً فيها. كانت إيليثا هيرثسترونغ تستعيد حواسها بمساعدتي، وكانت على الأرجح تقوم بكل أنواع التدريبات المجنونة بمفردها مثل تلك الكرة المائية الهائلة. مع ذلك، تظاهرت بأنني مصدوم. صدّق السيّد كروساك رد فعلي لحسن الحظ، مشيراً إليّ بالمغادرة بينما جلس مرة أخرى على أريكته. بينما كنت أغادر تلك الغرفة، أدركت أن عليّ التحدث إلى ساحرة في أقرب وقت ممكن، وأننا سنحتاج إلى الخروج بخطة جديدة.
يجب أن تكون شيئاً يأخذ في الاعتبار أنها لم تعد هدف السيّد كروساك الوحيد، وأن مؤخرتي أصبحت الآن على المحك بنفس الطريقة التي تخصّها.