صانع النظام: مبرمج في عهد السحر الفصل 32 — زيارة غير متوقعة

اقرأ صانع النظام: مبرمج في عهد السحر الفصل 32 — زيارة غير متوقعة باللغة العربية على مانجا تايم.

كانت ليلتنا الأغرب في نافار بعد افتتاح البطولة. طرقت لثارا بابنا حين هدأت المدرسة في منتصف الليل، وحين أدركنا أنا وساهرة ما يجري، كنا قد انقَدنا بالفعل لاتباعها خارج المدرسة بملابس النوم وحدها. ما منع الأمر بأسره من أن يصبح غريباً أكثر هو أن لثارا نفسها كانت ترتدي أيضاً ثياباً منفوخة لا رداء معلمها. واصلنا تتبعها في صمت، وحين بدأ نسيم الليل البارد مزعجاً ونحن نغادر مبنى المدرسة، اخترق صوت المدير زوريك الصاخب سكون الليل.

قال: "هذا سخيف. كونك عمدة لا يمنحك الحق في الحضور دون دعوة في منتصف الليل ومطالبة بعقد اجتماع مع اثنين من طلبتي".

حين عبرنا بوابة المدرسة الكبيرة أخيراً، وقعت أبصارنا على زوريك وهو يلوح بيديه بعنف صارخاً في وجه باب مركبة طافية مغلقة. بدا فيرنيك في الداخل مستمعاً بهدوء إلى نوبة غضب المدير، مبالياً بلا شيء البتة. وبما أن العمدة كان يتحدث بنبرة اعتيادية، كان صوته أخفض من أن نسمعه بهذه المسافة، لذا لم نسمع سوى صوت المدير وحده.

قال المدير الوغد: "مجرد اجتماع؟ ليس لديك أدنى فكرة عما سيكلفني إياه هذا الاجتماع يا فيرنيك. هذان الاثنان بحاجة إلى الراحة لقتالهما الأول في المساء، وإذا خسرا بسبب هذا الاجتماع، فكن واثقاً أنني لن أنسى ذلك. وتأكد أنني أعرف كيف أحقد!".

نظراً لمدى السخط الذي كان يبديه زوريك تجاهي بسبب أمر فعله إنسان آخر قبل عشرين عاماً، صدّقت تماماً أنه قادر على الحقد. حين اقتربنا لدرجة أصبحت معها الرونات الفردية المنقوشة على سطح اللوحين الدائريين الكبيرين اللذين يحملان المركبة معلقة في الهواء مرئية، لاحظ كل من المدير والعمدة وصولنا.

قال العمدة من داخل مركبته: "إريك وساهرة، أتمنى لو أن لقاءنا الثاني حدث في ظروف طبيعية وفي وقت اعتيادي، لكن للأسف وقع أمر رهيب في أحد النزل في وقت مبكر من هذه الليلة، وأتمنى الحصول على مشورة منكما بأسرع ما يمكن".

قاطعني زوريك أسرع مما استطعت الرد: "مشورة من هذين؟ لابد أن هذه مزحة. كنت أنا ولثارا من أبعد الملكة المقلدة. لقد ركضا بحياتهما فحسب ومع ذلك نالا أجراً كاملاً مقابل ذلك".

أخذت نفساً عميقاً.

"فيما يخص ذلك—"

"لم نوافق قط على قتل ملكة مقلدة! وزوريك يعرف ذلك لكنه يتظاهر بعكس ذلك حين يخدمه الأمر!".

قاطعتني ساهرة، ثم حدقت فيّ باعتذار، مثبتة لي مرة أخرى أن كلماتها قد تكون حادة كأسناني، وكم كان عليّ أن أكون مسروراً لكوني نادراً ما أكون هدفاً لغضبها. ابتسمت بتهكم.

"تماماً كما قالت".

هزت لثارا رأسها، لكن على الرغم من ملامحها الجادة غالباً، لاحظت أثراً للمرح على وجهها. حدق بنا المدير الوغد بغضب كأنه على وشك الصراخ في وجوهنا، لكن العمدة تحدث قبل أن يتمكن من ذلك.

قال: "أنا أصدقكما، ولهذا أطلب منكما اجتماعاً خاصاً قصيراً. أتمدعان بالدخول؟".

فتح فيرنيك الباب الخلفي لهذه المركبة المحلقة ذات الإطار الخشبي فوراً، فرأيت سائقاً في المقعد الأمامي بلا توقف. ما أثار دهشتي هو أنها لم تبد امتلاكها مقوداً. بل بدت موجهة بحقن المانا عبر زوج من دوائر السحر المدخلة، واحدة على اليسار وأخرى على اليمن. أما أدوات التحكم الأخرى، مثل دواسة الوقود والمكابح، فمن المرجح أنها عملت عبر آليات مشابهة مخفية حيث يفترض أن تكون الدواسات.

في الوقت الذي راح عقلي يتجول في الجوانب التقنية، قرر المدير الوغد رفض الدعوة نيابة عنا.

"ليس لديك الصلاحية لدعوة طلبة مدرستي إلى وسيلة نقل خاصة بك. إذا أخذتهم خارج ممتلكات المدرسة، فأنا ضمن حقوقي في استدعاء حراس المدينة والمطالبة باعتقالك".

للمرة الأولى، لاحظت وجه العمدة فيرنيك يكسب بضعة خطوط حادة، جبهته مقطبة وشفتاه الرماديتان تضغطان على بعضهما. غادر المركبة ولوح لنا بالدخول.

"اطمئن يا زوريك. لن نغادر ممتلكات المدرسة".

سألتني ساهرة بنظرة إن كان علينا الدخول، فامسكت بيدها وأدخلتنا ببطء إلى المركبة الطافية. تفحصت ساهرة المقاعد الجلدية فوراً، وهما أساساً أريكتان باهظتا الثمن تقابلان بعضهما، باستثناء مقعد السائق في مقدمة المركبة. اخترنا التي في الخلف، وعدلت ساهرة جلستها وأراحت نفسها بجانبي، ربما مقررة في رأسها أن علينا شراء واحدة من تلك الأشياء بأنفسنا في المستقبل. بحثت عن أحزمة أمان، وحين لم أجد أي منها، لفرت ذراعيّ ببساطة حول ساهرة، آملساً أن يكون الغرييون سائقين أفضل من البشر، ومفترضاً بسخاء أن هذا سبب عدم اختراعهم لأحزمة الأمان قط.

حسناً، إما ذلك أو أن هذا الشيء امتلك ميزات أمان مخفية لم استطع رصدها، لأن الاصطدام في مركبة ذات إطار خشبي كان أمراً بعيداً عن الجاذبية. ابتسم لنا العمدة فيرنيك من الخارج، وبعد نظرة منتصرة قصيرة نحو زوريك، دخل هو الآخر، جارا النافذة لتغلق بينما تتقاطع نظراته مع المدير. لم يحتاج السائق إلى إخبار كي يتحرك. فقد شغل المركبة قبل حتى أن يريح العمدة نفسه في المقعد المقابل لنا.

بدل أن أقول شيئاً، التفتّ للوراء، وحظيت برؤية لثارا عائدة إلى المدرسة، بينما بدا زوريك مصراً على البقاء وحيداً في الخارج. ربما كانت محاولة لضمان إيفاء العمدة فيرنيك بوعده بعدم مغادرة ممتلكات المدرسة. حسناً، لم يكن الأمر كأنه بحاجة لفعل ذلك، نظراً لأن فيرنيك لم يستطع فعلياً أخذنا خارج نطاق تعويذة الترجمة، وإلا سيصبح هذا الاجتماع عديم الفائدة فوراً.

قال: "أنا لست هنا لأفسد نومكم، لذا أتمنى ألا تمانعوا إن تخطيت الحديث العابر".

أومأت برأسي، وكنت مهتماً بالفعل بسبب هذه الزيارة المتأخرة.

"أعتقد أنكما تعلمان أكثر مني بشأن بطولة المدرسة وكل أولئك الأثرياء الذين سافروا عبر القارة لزيارة وادي الصفاء. لكن أمراً واحدً تجهلانه هو كيف يتسبب هذا التدفق المفاجئ للناس في إزعاج المدينة بينما نحاول صيد الملكة المقلدة مع امتلاء النزل عن آخريها بسبب هذه البطولة".

ذكر ذلك الكائن العملاق ذو المستوى أربع مئة واثنين وحد عقلي إلى الماضي، فجاءت ذكريات جسد نيوري القديم مع تلك الدودة المضيئة داخل حلقها تقتحم الحاضر من تلقاء نفسها.

قال فيرنيك: "هذا المساء، قُتل الابن الأكبر للورد كروزاك بعد هزيمة حرسه في معركة. وسُرق عصا قوية من أرفع درجة مُنحت لعائلتهم بواسطة ساحر عظيم".

قلت: "إن كنا هنا، فهذا يعني أنك تؤمن بأن الملكة المقلدة هي من فعلت ذلك".

سألت ساهرة: "لماذا قد ترغب مموهة بغرض فاخر؟".

ابتسم فيرنيك لنا، عاقداً ذراعيه بينما أخذ السائق منعطفاً حاداً حول المدرسة، واستندت ساهرة عليّ بينما كنت أدعم وزنيناً.

قال ببساطة: "بجسم تأمل لمدى الحياة وأداة إلقاء كانت هدية من ساحر عظيم، لا أظن أن حتى رئيس حرسي يستطيع هزيمتها بمفرده بعد الآن، ومن بين كل من يعيش حالياً في مدينتي، وحدها الساحرة العظيمة المتمركزة هنا في هذه المدرسة تستطيع القضاء على تهديدها نهائياً بكل سهولة".

بهذه القوة؟ تبادلت نظرة مع ساهرة، مدركاً أنه إن كان هذا الوحش ما زال يتذكرنا وقرر القدوم للزيارة، فسنكون في ورطة حقيقية. لن يكفي استدعاء لثارا بعد الآن، وربما تكون فرصتنا الوحيدة هي الأمل في أن أكون قيماً بالقدر الكافي بالنسبة إليثا لدرجة تجعلها تقرر التدخل شخصياً.

قلت: "إذن... لماذا تتحدث إلينا بدل الطرق على باب ذلك البرج ومحاولة الحصول على مساعدة إليثا؟".

كنت أعرف الساحرة العظيمة بالقدر الكافي الآن لأعلم أنها لن تقتل أحداً لسبب غبي فحسب، وحتى إن شككت في أن فيرنيك سيُقابل بتجاهل تام، ظلت المحاولة تبدو التصرف الصحيح لشخص في موضعها. أطلق زفيراً قوياً.

قال: "أتظن أنني لم أتحاول؟ لقد عرضت عليها ثروة، لكن الرد الوحيد الذي تلقيته هو نقلي آنياً إلى مركبتي بلا ملابسي بطريقة مهينة".

لم تستطع ساهرة السيطرة على نفسها فضحكت، مغطية فمها فوراً. كنت ممتناً حين بقي فيرنيك غير مبالٍ بزلتها، وانتظر ببساطة حتى تمكنت من ابتلاع تلك الضحكة اللطيفة مع إظهار عدد زائد قليلاً من الأسنان الحادة.

قلت، متظاهراً بأن حادثة الضحكة لم تقع: "إن كنت أفهم هذا بشكل صحيح، فأنت تزورنا لأنك تظن أننا خيارك الثاني الأفضل لحل هذا الوضع المؤسف".

غطت ابتسامة وجهه.

"الخيار الأفضل الثالث. أفضل صانع تعاويذ في المدينة يسافر هو الآخر مع عائلته وكنت لأبحث عنه لولا أنه في قارة أخرى".

"الثالث جيد لثلاثة أشهر في نافار".

ما لم أقله هو أن الثالث كان أكثر من جيد. كان مبهراً بالقدر الذي يجعلني أشعر بشعور رائع حيال نفسي.

تنحنحت وقلت: "كم نسخة من نظامي تريد؟".

ارتخت وضعية العمدة، مستنداً بظهره كلياً على مقعده.

قال: "أجرى معاونيَّ في المدرسة بعض البحث. أخبروني أن زوريك متأكد من امتلاكك نسختين من تعويذة الرصد الخاصة بك. أنا مهتم بالنسخة التي استخدمتها أثناء محاولة الإبادة".

اللعنة. كيف يمكنه معرفة هذا القدر؟ أمسكت ساهرة بيدي بلطف من الأعلى، سائلة إياي بلا كلمات إن كنت سأبيع نسخة انتهاك الخصوصية من النظام للعمدة حقاً. تحت ضغط نظرات ساهرة والعمدة معاً، فكرت في الأمر. كان هناك حل بسيط. ربما استطعت تصميم التعاويذ بطريقة تعمل لوقت محدد فقط، مع بلورة مانا في الداخل تكاد يستحيل استبدالها حين تنفد. يمكنني أيضاً لصق الوحدات معاً، وتصميمها بطريقة تحدث انفجاراً صغيراً حال حاول شخص ما التذاكي ومحاولة فك اللصق.

وإن استطعت التفكير في تلك الحلول الثلاثة بهذه السرعة، فبإمكاني بالتأكيد فعل ما هو أفضل مع مزيد من الوقت.

قلت: "آمل أن تفهم هذا، ربما لا أهتم بخداع الأثرياء لدفع اعتماداتهم، لكنني لن أشعر بالرضا حيال بيع شيء يمكن استخدامه للتجسس داخل منازل الناس ومعرفة من يوجد في الداخل بدقة وأين هم بالتحديد".

أمسكت بيد ساهرة، قابضاً عليها بإحكام.

"لذا إن اشتريت كراتي، فلن تعمل إلا لثلاثة أشهر، وبعدها ستصبح عديمة الفائدة".

لم يقل فيرنيك شيئاً، وظل يحدق بنا بطريقة جعلتنا نشعر ببعض الضغط. ومع ذلك، لم تبذل ساهرة ولا أنا أي جهد لكسر الصمت، دافعين به ليصمد طالما أراد العمدة. فجأة انفجر فيرنيك ضاحكاً.

"إن كنتما تتقنان لغتنا بطلاقة، لدعوتكما إلى العشاء مع عائلتي. ليس كل يوم أقابل شخصاً يهتم ولو قليلاً بأشخاص لا يعرفهم حتى".

تبادلنا أنا وساهرة نظرة، وأخيراً بدأ الضغط ينحسر. مع ذلك، حين مد فيرنيك يده إلى جيبه ليخرج بلورة اعتماده، بدأ ضغط من نوع آخر في التكون.

"أريد مائة نسخة، وأريدها بنهاية الأسبوع".

قلت: "لكن... هناك البطولة والمدير دـ"

"يمكنها المشاركة، لكن وقتك مستثمر بشكل أفضل في مساعدة المدينة، والتوصل إلى طرق للدفاع عن نفسك في حال لاحقتك الملكة المقلدة. يمكنك ببساطة الانسحاب من معاركك، فهي ليست بأهمية حياتك وحياة الكثيرين غيرهم ممن يمكنك المساعدة في إنقاذهم".

انسحاب؟ لم يكن الأمر كأنني لم أُعجب بالفكرة، لكن زوريك سيصبح لا يُطاق. ولا شك أنه سينفذ تهديده بنقل ساهرة وإياي إلى مدارس عبر القارة إن أبديت عدم احترام له بمثل هذه الوقاحة. أيضاً، كان محتملاً تماماً أن تغضب الملكة المقلدة حقاً إن استمرت ابتكاراتي في محاصرتها، وإن كان قابلاً للجدل أن ذلك قد يجعلنا أكثر أماناً أيضاً حال تمكن فريق العمدة من القضاء عليها. مع ذلك، حقيقة واحدة كانت صحيحة بغض النظر عن ذلك.

هذه الصفقة. كانت خطيرة للغاية، للغاية. حين أخذ السائق منعطفاً حاداً آخر حول المدرسة أطاح بساهرة بعيداً عني إلى الجانب الآخر، عبرت أخيراً عن مخاوفي.

"وما المفترض أن نفعله في حال لاحقنا ذلك العجوز الشرير؟ زوريك مسطور هو الآخر أيضاً. لقد هدد مسبقاً بإرسالنا إلى مدارس عبر القارة إن لم نشارك".

بينما استعادت ساهرة توازنها وعادت إلى جانبي، حظيت بمشاهدة العمدة وهو يفكر، مانحاً مشكلتنا بعض الاعتبار الجدي للمرة الأولى. وفي النهاية، حين كنا نكاد ننهي لفتنا الأولى حول أراضي المدرسة، عرض حلاً.

"أنا مستعد لفعل شيء لمساعدتك في كلتا المشكلتين".

مال العمدة عبر مقعده، ممدداً يده نحو حقيبة جلدية، حيث استخرج كومة من الورق، عارضاً نسخة مما بدا عقداً عليّ وعلى ساهرة.

قال: "بدل تلقي الأجر دفعة واحدة مقابل الكرات، يمكنني توظيف كلاكما بمنصب ضابطي مدينة لمدة عام".

حين وقعت أبصارنا على قسم المزايا، سقطت فكوكنا. مدركاً ذلك، ابتسم العمدة وشرح لنا التفاصيل.

"يمكن تعيين ضباط المدينة لحماية مهنية في حال كانت حياتهم معرضة للخطر. وضباط المدينة بالطبع لا يمكن نقلهم إلى مدينة أخرى في حال لم يعجب مدير المدرسة التي يلتحقون بها".

بينما واصلنا القراءة، ابتسمنا نحن الاثنين واتخذ القرار حينها وهناك. سأقول وداعاً للبطولة. حسناً، ربما ليس كلياً نظراً لكوني متأكداً تماماً من قدرتي على نسخ الكرات بسرعة كبيرة عبر ختم الوحدات بمجرد الانتهاء من الأولى. وحينها، سأحظى بكثير من المرح بالحفاظ على هذا الدور الجديد سراً حتى يوم يحاول فيه المدير الوغد فعل شيء ضدنا. وقعنا العقد مبتسمين، وفقط من رؤية تعابير ساهرة، علمت أن بعض القبلات كانت بانتظاري في غرفتنا، حتى وإن لم نكن قد سوينا مشاكلنا بعد.