صانع النظام: مبرمج في عهد السحر الفصل 31 — المالترونيّ

اقرأ صانع النظام: مبرمج في عهد السحر الفصل 31 — المالترونيّ باللغة العربية على مانجا تايم.

بدأ حفل افتتاح دورة جمع التبرعات في المساء ولم نكن مطالبين سوى بتقديم عرض بسيط لبعض المهارات أمام الضيوف. عنى هذا أن القتال الفعلي لن يبدأ إلا في اليوم التالي. وبما أن إدارة المدرسة ارتأت أن الطقس ملائم لإقامة حفل الافتتاح في الهواء الطلق فقد جرى دعوت جميع الطلاب والضيوف الأثرياء إلى منطقة التدريب المجاورة للمبنى الرئيسي للمدرسة. مما سيصعب لا محالة على فريق المبيعات جلب الضيوف إلى حلبة القمار داخل المدرسة.

مع ذلك لم تكن المهمة مستحيلة لأن المدرجات كانت تعج بالناس حولنا وكان الطلاب يدخلون المدرسة ويخرجون منها دون انقطاع. مُنح الضيوف الأثرياء مقاعد في الصفوف الأمامية بينما أحضر بعضهم كراسي مريحة خاصة بهم وأشخاصاً لتقديم المشروبات لهم تحت مظلات خيامهم الخاصة القريبة من المدرجات. استنادا إلى إفراط المدير الأحمق في التملق كان هؤلاء حتما من ذوي الثروات الطائلة. كان أغلبهم من الرماديين بطبيعة الحال لكنني لمحت عددا لا بأس به من الدرياري بينهم وحتى القليل من الزوفي دون وجود أي جرناري واحد.

أيعقل أن أصحاب الحراشف ينعزلون بأنفسهم ولا يسعون خلف مراكز النفوذ أم أن هناك أمرا آخر عنها كنت أجهله؟ حسنا كانت هذه مشكلة لوقت لاحق ففي هذه اللحظة كانت لافارا تضغط شيئا على وجهي بينما كنت جالسا على كرسي مجبرة إياي على إبقاء عينّي مغمضتين أثناء وضعها نوعا من المساحيق التجميلية. بدا وكأن ذلك سيجعلني أكثر لياقة لفعالية تقديم الأنواع النادرة التي كانت على وشك البدء.

"أهذه مسابقة جمال لطلاب الأنواع النادرة أم مسابقة مدرسية؟"

تذمرت فحصدت نظرات غاضبة حتى من المعلمة الرمادية الأخرى التي كانت تضع شيئا مماثلا على وجه ساحرة. توقف الجميع في خيمتنا الخلفية لبرهة مطيلين النظر إلي وتملكتني إحساس راسخ بأنني تفوهت بما لم يكن ينبغي. لكن لافارا لم تبد منزعجة بشكل خاص من تعليقي. ردت ببساطة بنبرتها الحيادية المعتادة بينما واصل باقي طاقم العمل في خيمتنا التأكد من أن مظهري لائق.

وقالت وهي تضع جانبا أدوات التجميل وتقرر تمشيط شعري عوضا عن ذلك: "نسبة معينة من ضيوفنا اليوم هنا لمجرد رؤية الأنواع النادرة. بعضهم باحثون والآخرون مجرد هواة ولا يكترث القليل منهم البتة بالمعارك بين المدارس بل يريدون رؤية مخلوقات غير معتادة شخصيا".

تبادلت نظرة سريعة مع ساحرة. رؤية مخلوقات غير معتادة شخصيا؟ استحيل أن نكون بهذه الهيئة الغريبة في أعين الرماديين أليس كذلك؟ كانوا يشبهوننا تماما في هيئتهم ثنائية القمة برؤوس أوسع بقليل فحسب فوق خط العينين. لم أجد فيهم سوى غرابة طفيفة فلماذا يا ترى كانا يجدانني وساحرة غريبين؟ لم أطق كبح السؤال في داخلي في نهاية المطاف.

"أتنظرون إلينا بهذا القدر حقا من الغرابة؟"

أجابت لافارا فوراً: "كلاكما لستما مزعجين بشكل خاص في هيئتكما الخارجية لكنكما تنسيان أن المدارس الأخرى ستجلب بدورها أنواعها النادرة الخاصة".

آه. حين فكرت في الأمر بدا ذلك منطقياً بالفعل. تواصلت عملية التحييد وبينما أنهى طاقم العمل الرمادي تجميع تفاصيل المسرح الرئيسي قررت ساحرة الانضمام إلى الحوار.

"الآنسة لافارا لدي سؤال."

التفتت لافارا فتابعت ساحرة حديثها: "كنتِ أنتِ والمعلمون مصممين للغاية فيما مضى على فصلنا فلماذا تفعلون العكس تماماً الآن؟ بل إنكم تلبسوننا زيين متطابقين. أليس هذا تغييراً مفرطاً بعض الشيء؟"

كانت تلك ملاحظة دقيقة للغاية وأمرا لاحظته بنفسي دون أن أتكلف عناء السؤال عنه. مُنحت أنا وساحرة نسخة أرقى من زي المدرسة القياسي عبارة عن رداءين منسدلين باللونين الأخضر والأبيض ميزانا عن باقي الطلاب وجعلانا نبدو عند الوقوف جنبا إلى جنب وكأننا حبيبين تقريباً.

"لا يعجبني ظنّكاما بأن كل المعلمين أشرار ولا سيما بعد ما نعتني به إريك عقب حادثة إنقاذ حياتكما أثناء هجوم الممحاة."

ابتسمت بابتسامة محرجة وأحجمت عن التعليق على التهمة إذ كنت مذنبا تماما بنعت لافارا بـ«محطمة العلاقات»

وقد سمعتني مصادفة أقولها.

"كانت حجتي في فصلكما عن بعضكما منطقية بحتة نظراً لامتلاككما القدرة على إلحاق الأذى بالآخرين وتدمير ممتلكات المدرسة."

توقفت برهة لتلقي علينا نظرة باردة.

"لكنني والمعلمين الآخرين رأينا كمية ضبط النفس التي أبديتموها أثناء مطاردة الممحاة عبر كرة الأمان. لم تستخدما تلك التعويذة الخطيرة بطريقة تؤذي حتى وإن امتلكتم الكثير لكسبه من وراء ذلك."

وقفت أخيرا وتوقفت عن تمشيط شعري مشيرة للمعلمين الآخرين بأنهم أنجزوا ما يكفي لجعلنا لائقين.

"لذا يمكنكما اعتبار موقفنا الجديد تجاه سكنكما المشترك حياديا. ومهما أراد زوريك من إيقاع العقاب بكما فلا سبب لدى أي من المعلمين لدعمه في الظروف الراهنة بغض النظر عن كون الكثير منا لا يقر عددا من قراراتكما الشخصية المثيرة للجدل."

أهذا هو شعور التمتع بامتياز المعاملة العادلة؟ لم أستطع التفكير في سواها بينما غادر المعلمون الرماديون تاركين إياي وساحرة وحدنا تحت الخيمة المفتوحة. من هناك استطعنا رؤية منطقة الكواليس بأكملها بل ولمس لمحات من الخيام حيث كان طالب من الأنواع النادرة من المدرسة الأخرى يستعد بدوره للتقديم. لحسن الحظ لن يدور أي قتال الليلة.

ما إن خلا المكان من حولنا حتى خاطبتني ساحرة: "ستستمتع الفتاة بهذه البطولة لو لم نكن نمر بمثل هذه اللحظة السيئة."

رغم سماعي لها بوضوح تام بقي فمي مغلقا في البداية وأنا أستحضر كيف مضت الأيام السابقة. كنت أستيقظ كل صباح لأجدها قد غادرت مسبقا. نلتقي وقت الغداء حيث يبدو كل شيء على ما يرام لتواجدنا محاطين بالأصدقاء. ثم تعود لغرفتنا ليلاً. وكل ليلة نكتفي بتبادل النظرات عالمين كلا منا أن هذا الشعور المزعج بوجود أمر عالق بيننا سيبقى جائما حتى تنجح إحدى تجاربي في الترجمة فعليا. أكان لزاماً علينا حقاً انتظار الترجمة كي تعود الأمور بيننا إلى مجراها الطبيعي؟

لا. نهضت فرأيت القلق في عينيها فور قيامي. بدت وكأنها تفترض أنني على وشك إثارة جدال مجدداً مثلما حدث حين علمت عبر إليثا بأن المرحلة الثالثة ستحجزنا معا. عوضا عن إشعال جدال جديد اقتربت منها ووضعت يدي برفق على رأسها بينما كانت جالسة.

"أعلم أنني لم أكن أفضل نسخة من نفسي طوال الأيام الماضية لكنني لا أريد انتظار تعويذة الترجمة لتعود الأمور لطبيعتها بيننا. ولدي مسبقا إجابة عن أحد أسئلتك."

اكتست وجهي ابتسامة.

"الأطفال والتبني أو الاستمتاع بحياتنا على أفضل وجه وحدنا مع بعضنا البعض كلها أسئلة للمستقبل. وحتى إن تبين أن تعريفنا للعائلة يقتصر علينا وحدنا فلا بأس بذلك بتاتاً من جهتي."

كان ذلك مجرد سؤال صعب من بين عدة أسئلة أخرى وكنت أعلم ذلك. السؤال الوحيد الذي لم نكن بحاجة للخصوصية لمناقشته. في البداية اكتفت بالتملي في منتظرة المزيد ومقلقة إياي بأن هذا لم يكن يكفي. ثم وعوضا عن المطالبة بأي شيء في تلك اللحظة وضعت يدها فوق يدي تقبل منطقي. أمسكت يدها بحركة سريعة حافزاً إياها على النهوض بسحبة خفيفة.

"دعنا نتفقد الكواليس. أريد رؤية كيف تسير عروض الأنواع النادرة الأولى كي لا أرتكب حماقة حين يأتي دوري."

ابتسمت بتهكم ونهضت من كرسيها.

"إحدى أفكارك الصوتية النادرة."

* * *

من خلف الستائر استطعنا رؤية الحشد الغفير والمسرح حيث كان المدير زوريك يختبر تعويذة تضخيم الصوت. كانت تلك الخطوة الأخيرة تماماً قبل تقديم فرد الأنواع النادرة الأول للحشد: كائن من مدرسة صدع عبر القارة كان مشهوراً للغاية على ما يبدو وسبب مجيء بعض الحاضرين خصيصاً إلى هنا لمشاهدة افتتاح الفعالية المدرسية.

"هذا المخلوق غريب بحق."

لمفاجئتي كانت ساحرة تحدق عبر الكواليس في الطالب الغامض المنتظر استدعاؤه للمسرح. تطلب الأمر مني نظرة واحدة لأوافقها الرأي. بداية لم تكن لهذا الكائن أرجل ولم يكن يلمس الأرض بل كان يطفو بمجسات تتدلى تحت الخصر مرتدياً أردية تبدو رسمية تغطي نصفه العلوي. صعب تحديد أكان ذكرا أم أنثى لكنني استطعت تمييز نوع من الهالة حوله. كانت مكثفة بشكل خاص بالقرب من العين الحمراء الوحيدة في منتصف وجهه الأخضر والتي كانت أكبر بكثير من المجس الأخضر الصغير المثبت على الجلد أسفل ذقنه وكأنه يستجد إغواء اعتباره دودة من قبل أي طائر جائع.

كان أمراً فاتناً حقاً.

"أكانت لي فرصة معك لو بدوت هكذا؟"

كدت أنفجر ضحكاً حين طرحت السؤال.

"لو كنت قادراً على أخذي للطيران ووافقت على علاقة أبدية أفلاطونية فربما."

آه أكانت ترغب في اصطحابها للطيران؟ ما مدى جدوى صنع تعويذة طيران بمعرفتي الحالية؟ راهنت على قدرة إليثا على منحني نسخة من تعويذة جاذبية إن طلبت منها بلطف كافٍ... وبينما شرد ذهني أنهى المدير الأحمق أخيرا اختبار تضخيم الصوت وبدأ مقدمته للفعالية.

"أصدقائي من التقاليد والثروة والأسماء والخلفية الأكاديمية أتمنى لو اجتمعنا هنا خلال مهرجان الحصاد مثلما نفعل كل عام لكن بسبب مأساة الممحاة التي حصدت الأرواح وألحقت أضراراً بمدرستنا ستقام منافسة بين المدارس هذا العام باكراً."

وتابع شاكراً إدارات مدارس عاصفة الصداع في الغرب والشرق على موافقتهما على المشاركة في وقت قصير معرباً عن تفهمه لتعذر إعادة جدولة مدرسة الجنوب. لكنني لم أدرك أن المدير ربما بحاجة لبعض الدروس حول كيفية كتابة خطابات أقل مللاً إلا حين لاحظت ساحرة تقل عينيها تبرماً من قائمة الأسماء الطويلة للغاية التي كان زوريك يسردها. وأخيراً وبعد عدة دقائق من التملق للضيوف أعلن عن الأنواع النادرة التي انتظر الجميع رؤيتها.

"والآن جوهرة الشرق والنوع الأدرى الثاني الذي ننعم بشرف استقباله على عالمنا على الإطلاق."

أضفى على كلمة شرف نبرة تهكمية فضحك جزء من الحشد.

"رابع مالتروني يطأ قدماه نافار!"

الكائن الغريب الذي كنا نراقبه أنا وساحرة المالتروني انزلق أخيراً نحو المسرح مع تلوّي كافة مجساته تحته. تنحى المدير الأحمق جانباً مفسحاً المجال لأغرب كائن رأيته قط لاعتلاء منتصف المسرح وتوجيه بضع كلمات للحشد قبل عرض المهارات.

"إنه لشرف لي تمثيل الأراضي الشرقية في مدرسة بعيدة للمرة الأولى حتى وإن اعتبرت أحداث القتال هذه همجية في الديار."

حسناً بغض النظر عن الصوت العادي إلى حد ما لم يكن هذا بالتأكيد ما توقعته أنا أو أي مشاهد آخر أن يتفوه به الكائن.

"طلب قادة المدارس الثلاث مني استعراض مهاراتي كذكر مالتروني وبما أنكم جميعاً تبدون مهتمين بمثل هذه المقارنات العبثية التي تشمل ما تعرفونه بأفراد الأنواع النادرة فقد قررت الانصياع بغية الحفاظ على سلامة الأعراف الاجتماعية المحلية."

أكان هذا حقاً الطالب الذي اختاروه كبطل لهم؟ كان عليّ ابتلاع تلك الفكرة حين توهجت عينه الوحيدة ساطعاً فجأة. فجأة رفعت كل مقعد فارغ أمام المسرح عن الأرض دفعة واحدة يغطيها أزرق هلا من المانا البحتة. لم أستقطب رؤية أي ريونات في أي مكان ولم يكن هذا بالتأكيد شيئاً تعلمه هذا المالتروني في نافار. لا بد أنه نوع من التحريك الذهني الفطري. لحظة نسيان الحشد لطريقته الغريبة رسمياً في الحديث وبدء هتافهم مع كون مجموعة من تجار الزوفي الأكثر حماسة على الإطلاق تخلى ببساطة عن العرض وترك الكراسي تسقط.

دون تقديم أي تفسير أدار ظهره وعاد إلى منطقة الكواليس وكأن اتفاقه قد تم إنجازه وانتهى الأمر. ساد الارتبوس الحشد وبدأ بعضهم باستهجان الأمر حتى. حقاً على قدر غرابة مظهر المالتروني فإن إيقاف العرض في منتصفه والمغادرة دون النطق حتى باسمه كان أغرب ما قام به على الإطلاق. تحرك زوريك بسرعة عائداً لمقدمة المسرح لمنع تخريب مزاج الفعالية.

قال زوريك: "والآن نظراً لكون مدرسة الغرب سيئة الحظ لدرجة عدم تلقيها طالباً نادراً واحداً موسم عاصفة الصداع الفائت فإننا ننتقل إلى مدرستي الخاصة".

استدار زوريك متلألئاً بنظرات متصلة بي وبساحرة.

"تأملوا أندر نوع يطأ نافار والبشري المتواجد هنا أيضاً."

حثتني ساحرة إلى الأمام بنغزات مرفق خفيفة لكنني حرصت على التحديق بغضب في المدير طوال الطريق من الكواليس وحتى مقدمة المسرح. الآن بعد أن بات الأمر ملائماً له أصبحت ساحرة عضواً في أندر نوع يطأ نافار. لكن في الأيام العادية كانت مهوسة المانا التي تحطم معدات المدرسة وتزعجه أليست كذلك؟ ملاحظة قيامي ببذل قصارى جهدي للحفاظ على نظرات غضبي التافهة بادرت ساحرة بتهنئة الحشد.

منحتهم أقصر مقدمة سمعتها قط.

"الفتاة سعيدة بمنحكم عرضاً لما تستطيع فعله."

حدث ذلك فوراً. تطاير شعرها الأسود الطويل وكأنها مغمورة في ماء غير مرئي بينما بدأ الهواء ذاته يتوهج حولها. أغمضت عينيها مستمرة في دفع المانا خارج جسدها. في مرحلة ما بدأت حتى أجزاء من ملابسها تظهر عليها علامات الاحتراق وبدأ الحشد نفسه يتوتر. لكنها توقفت فجأة وباتت ابتسامة لطيفة خادعة تغطي وجهها.

"أنا ساحرة وسأمثل مدرستنا في البطولة."

انفجر الحشد فجأة وبدأ جميع الزوفي بالهتاف. بل إن بعض الرماديين الأكثر ثراء نهضوا من مقاعدهم لإلقاء نظرة أقرب عليها. حدق المدير الأحمق فيَّ مبتسماً راضياً عن تحولي إلى مجرد هامش في عرضه الصغير. ابتسمت له بالمثل راضياً عن لمحي ليلي وزيرا بالأسفل تدونان ملاحظات عن الرماديين المحددين المهتمين بساحرة لاستخدام تلك المعلومات لاحقاً في إيقاعهم بحلبة القمار الخاصة بي. لكن بما أن ذلك لم يبد كافياً لإطفاء حكتي التافهة قررت خوض تحدي إمتاع الحشد بنفسي.

اعتليت منصة الخطابة.

"الاسم إريك نيفرمور وأؤكد لكل فرد منكم أن هذا سيكون العام الذي يتبادل فيه أكبر عدد من الأرصدة عبر الأيدي في هذه المدرسة."

وقبل أن يتسنى لأي منهم الشك فيما قلته للتو أضفت: "أما بالنسبة لعرضي فبإمكاني نسخ التعويذات بسرعة فائقة. تفضلوا بمشاهدة ذلك."

تحدثت عدة أصوات متشككة دفعة واحدة حتى إن البعض أشار إلى أن مشاهدتي التقط ريشة وأرسم ريونات سيكون مُملاً بغض النظر عن مدى سرعة قيامي بذلك. لم أعبأ بهم بتاتاً. استرجعت ببساطة بضع صفحات فارغة أحضرتها لافارا إلى المسرح ووضعتها على طاولة جانبية ثم فتحت زجاجة حبر رخيص. وقبل أن يتاح لأي شخص آخر التذمر دخلت مكتبة عقلي وحملت تعويذة مخصصة بسيطة من عشرين ريوناً صُممت كختم لا كدائرة سحرية تقليدية.

حملتها فوراً في مساعد الإلقاء مستخدماً القدرة العقلية المتبقية لدي بفضل كون التعويذة مكوّنة من عشرين ريوناً لا أكثر. ثم وجهت فتيلة مانا نحو الزجاجة ساحباً الحبر ومغطياً دائرة المانا النقية المتوهجة بأكملها بطبقة سميكة من الحبر.

"ما الذي يفعله؟"

"تلك ليست طريقة الإلقاء بلا حبر."

ابتسمت لتلك التعليقات وبدأت بختم الورق. تعويذة واحدة. تعويذتان. ثلاث تعويذات. ثم توقفت عن العد. لم يمض حتى ثلاثين ثانية وكنت قد وزعت عشرين نسخة من التعويذة ذاتها في دائرة حولي.

عدت إلى منصة الخطابة وسألت الحشد بابتسامة: "أرأيتم يوماً شخصاً يصنع عشرين نسخة من تعويذة بهذه السرعة؟"

ابتكر الرماديون الأختام بأنفسهم لكن الفارق كان امتلاكي ختماً متعدد الاستخدامات يمكن إعادة تصميمه بالسرعة التي أستطيع التفكير بها. ولهذا قررت إرائهم كيف أنشأت هذه التعويذة خصيصاً على الطائر لهذه اللحظة.

"بإمكانكم اختبار التعويذات بأنفسكم إن لم تصدقوا أنها تعمل."

بدأت ببساطة بتوزيعها على الحشد مستغلاً حقيقة وقوف عدة أشخاص بالقرب. التقطوا الأوراق لكن نظراً لعدم تعرفهم على التعويذة التي صممتها لم يجسر أحد على تفعيلها. حتى التقط أحد الزوفي نسخة بيديه المكسوتين بالفراء. تدفقت مانا الخاصة به في الدائرة لتنطلق فجأة كرة مضيئة صغيرة صعوداً منفجرة في عرض ملون من المانا الساطعة. لم يحتاج أحد لتفسير. ففي النهاية نادراً ما احتاجت الأشياء الجميلة لفهمها.

وما هي إلا لحظات حتى دبّ الحنين في المكان بأسره حيث توهجت انفجارات مانا غير ضارة ساطعة في كل مكان لتغدو تعويذة الألعاب النارية نجاحاً ساحقاً فورياً.

عدت لمنصة الخطابة وقلت: "أتمنى أن تكونوا جميعاً قد استمتعتم بتعويذتي. فقط احذروا ألا تطوروا ولعاً بالأضواء المتوهجة والعجلات الددّارة بحلول نهاية هذه البطولة."

بهذا انحنيت للحشد وشبكت ذراعي بذراع ساحرة ونحن نغادر رافضين تقديم تفسير واحد.