الجزء الخامس: عهود
حين خطا نيكس إلى داخل غرفتي ساو —غرفة أول سيف مُقسَم له— وقع بصره على مساحة تنضح بالانضباط والتحفظ. كل شيء كان في مكانه. منسقاً. صامتاً. لكن ما لفت انتباهه أولاً كان الجدار. استقر سيف على مسمار، مُعلقاً من مقبضه. وتحته، استند درع بعناية إلى الحائط، حاملًا شعار آل لاروس: ذئب رمادي وحيد، يقف بثبات تحت عاصفة ثلجية هوجاء. تساقط الثلج كالحكم من السماوات —بارد، بلا رحمة. لا نجوم. لا شمس. العاصفة وحدها. والذئب. صلب لا يلين. توقف نيكس. لم يكن الذئب يرتدي تاجاً. ولا درعاً. ولا رفقاء. قوته وحدها… ووحدته. عصفت العاصفة، ومع ذلك لم يركع. شيء ما فيه أبقاه هناك —ساكناً، هادئاً. كأن الشعار يهمس بحقائق مخصصة فقط للمكسورين والمثقلين بالأعباء. ثم عاد بصره ليتحرك نحو السيف. ناداه السيف. لم يكن يدري لماذا —ربما للطريقة التي لامس بها الضوء حجرًا كريمًا أبيض مُثبتاً في مقبضه، ناثراً الألوان كمنشور، ومستدعيًا العين. كانت هناك دفئ فيه. وجمال. «كم هو جميل…» «أريد أن ألمسه»، فكر نيكس بينما امتدت يده للأمام— «كنت لن أفعل ذلك، سموّ الأمير.» جاء الصوت من المدخل. لقد عاد ساو. كانت نبرته هادئة ولكن حازمة. مشى إلى داخل الغرفة ودخل برفق بين نيكس والنصل. وقال: «هذا السيف ملعون. وحدي أنا وشقيقتي نستطيع حمله. لقد توارثناه من طرف والدتي.» أمش جفن نيكس متفاجئاً. «وماذا عن الجوهرة؟ من أين أتت؟» ألقى ساو نظرة خلفه نحو السلاح. «يعتمد ذلك على الشتات الذي تصدقه. يقول البعض إنها نُحِتت من أعماق الجحيم ذاته. وأنه لا توجد سوى جوهرة أخرى مثله في الوجود.» توقف برهة. «يسمونها نظرة الشيطان.» أمال نيكس رأسه. «لا تبدو شيطانية على الإطلاق. إنها تبدو… جميلة.» أومأ ساو برأسه ببطء. «بالضبط. هذه هي النقطة، أيها الأمير. لو كانت نظرة الشيطان مرعبة —ملتوية وبغيضة— لما اقترب منها أحد قط. ولكن إن كانت جميلة… مريحة… سيرغب الناس في لمسها. في الشعور بها. هكذا تعمل. هكذا تعمل دائماً.» تنهد. «لكن تلك مجرد قصص. لا أحد يعرف حقًا أصل الجوهرة. وما يُعرف…» —التفت ليحملق في نيكس مجدداً— «…هو أن أي شخص خارج نسلي يحمل ذلك السيف إما يفقد عقله له… أو يموت محاولاً.» انخفضت نبرته. «هم لا يقتلون فحسب. بل يرتكبون مجزرة. وبعد أن ينتهي السيف منهم… يوجهونه إلى أنفسهم.» لم يكن هناك أي تهديد في نبرة ساو. حزن محض. ثقل الحقيقة. «هذا، يا سموّ الأمير… يمكنني أن أشهد عليه بنفسي.» «أفعلتها؟» سأل نيكس فجأة، مبتعداً عن ثقل السيف الملعون وقصصه —ولكن الأهم من ذلك، عن مشاعر ساو. كان بإمكانه استشعار الثقل في كلمات سيفه المقسم، والحزن الذي حاول دفنه. لم يرتجف ساو. «نعم. لكن إخراجك من هنا —والعودة بك إلى فيلثرون سليماً— سيكون هو الجزء الصعب.» أطلق نيكس ضحكة مريرة. «حسنًا، مغادرة لومين لن تكون سهلة أيضًا. يريد والدك إبقائي مخفيًا حتى تنتهي الحرب… وهو ما لا يبدو أنه سيحدث في أي وقت قريب.» رفع ساو حاجبًا بارتباك. «يريد إبقائك في لومين؟» «لا. قال في مكان آمن. منحني حتى غروب الشمس لآخذ ما أريد من غرفتك، وأقول وداعًا… وبعدها أغادر برفقة حراسه.» تجعّد جبين ساو. «مكان آمن… هممم.» عبرت فكرة في ذهنه، ونظر إلى نيكس بلمحة. «حسنًا، إن كان هناك أي مكان آمن على هذه القارة أكثر من لومين، فلا بد أنه مملكة وو. تشير الشاعات إلى أنه منذ أن بدأت الحرب، شهدت الجبهة الشرقية صفر خسائر. كلا الجانبين أكثر حذرًا من الهجوم هناك —أكثر دفاعية، وأكثر جنونًا.» ثم ارتسمت ابتسامة عريضة على وجه ساو. «نوعًا ما مثل الجبهة الغربية التي كان مفترضًا أن تكون، أليس كذلك؟ مستنقعات، ممرات ضيقة —تضاريس يستحيل عبورها.» ألقى نظرة جانبية فخورة على نيكس. «لكني اعتنيت بهذا الأمر.» لم يبادل نيكس الابتسامة. وبدلاً من ذلك، أجاب بهدوء، «ساو، آمل حقًا أن تخبرني ذات يوم كيف فزت بهذه المعركة المستحيلة.» —ثم انخفضت نبرته— «لكن في الوقت الحالي… أحتاج أن أعرف كيف سنتمكن من تجاوز والدك.» تلاشت ابتسامة ساو، ليحل محلها جدية جندي. «يمكن لكابيل وهابيل المساعدة»، قال مقتربًا وخافضًا صوته. «لكن يجب أن يكون ذلك خلال مناوبتهما. هذا يمنحنا ساعتين كحد أقصى.» أومأ نيكس ببطء، ثم تردد. «وماذا عن البقّة؟» «لقد ذهبوا جنوبًا بالفعل»، أجاب ساو. «أرسلتهم إلى الأمام في انتظارك بقرية قريبة من الحدود مع ستيلا. ومن هناك، ستتوجه إلى الغابة— توجد نقطة تفتيش تسمح لستيلا بمرور اللاجئين. استخدمها للعبور.» «بهذه السهولة؟» سأل نيكس. «ليس تمامًا»، قال ساو، وقد لانت نبرته. «بمجرد أن تصل إلى ستيلا، اطلب مقابلة الملك. إنه رجل عادل— نادر في هذا العالم. إذا رآك على حقيقتك، فسيعقد صفقة مع الإمبراطور. لديه النفوذ لفرض ذلك.» ضاق عينا نيكس. «أحقًا تثق به؟» أشاح ساو بنظره لبرهة، ثم أعاده. «أثق في أنه يكره الظلم أكثر مما يخاف الإمبراطور. وفي الوقت الحالي، هذا يكفي.» «وماذا عن ألكسندر وأبيغيل؟» سأل نيكس، وفي صوته وميض من القلق. «أخبرتني أنهما اقتربا من لومين.» تحولت نبرة ساو إلى الحزم. «لا، سموّ الأمير. ليسا قريبين من لومين. إنهما في لومين —مع صائد الجوائز، لواء. لكن لا تقلق. أحد الفرسان الرفعاء يدين لي بمعروف. سيبقيهما محتجزين حتى الغد.» بدا نيكس مندهشًا. «أجبرتهما على الحبس؟» «فقط حتى نرحل. بحلول الوقت الذي يتم فيه إطلاق سراحهما، ستكون قد صرت بعيدًا عن متناول اليد. وبمجرد أن يندفعا أكثر نحو الجنوب، تتبدد سلطتهما. سيضطران للعودة.» أومأ نيكس ببطء. «أنا أفهم… إذن أنا مستعد متى شئت، يا ساو.» توقف لبرهة، ملقيًا نظرة أخيرة على الغرفة. «أنا فقط… أتمنى لو أنني قابلت والدك في يوم آخر، في مكان آخر— مكان يخلو من حرب تدفعنا نحو هذه الخيارات.» لان تعبير وجه ساو. «نعم. كنت سأرغب في ذلك أنا أيضًا، سموّ الأمير.» رفع نيكس بصره وعيناه تبحثان. «لا أظن… أنك ستأتي معي، أتريد ذلك، يا ساو؟» هز ساو رأسه بلطف. «لا، سموّ الأمير. مكاني هنا. عندما يرحل والدي —وسيفعل قريبًا، فقد رأى ستة وسبعين شتاءً— سأرث لومين. يجب أن أحرص على تأمينها. يجب أن أتأكد من وجود قطعة من الغرب تقف خلفك… عندما تعود إلى القصر، كأمير.» وضع يدَيه بخفة على كتف نيكس. «وستعود. وعندما تفعل، سيكون لديك سيفي، والفرسان الرفعاء، وأمراء الغرب مستعدين للتجمع.» ابتسم نيكس بضعف. «حتى ذلك الحين… سنلتقي مجددًا. هنا وهناك.» أومأ ساو. ثم استدار نحو الباب وانحنى قليلاً. «بعدك، سموّ الأمير.» انسلت الكلمات بهدوء بينما كانا يتحركان عبر البوابة الخلفية للعقار، وأشعة الشمس الذهبية الأخيرة ترسم الأفق بلون أحمر ناري وأرجواني داكن. استقر نيكس في المقعد الجلدي البالي في مؤخرة عربة بطيئة الحركة، والعالم في الخارج يتلاشى نحو الغسول. امتطى ساو صهوة جواده بجانبه لبرهة قبل أن يمد يده إلى حقيبة جلدية تحت المقعد. كان وجهه ثابتًا، هادئًا —لكن ثقل ما يحمله كان واضحًا. دون أن يتكلم، أخرج سيفًا ملفوفًا بمخمل داكن ووضعه برفق في حجر نيكس. لم يكن النصل سلاحًا عاديًا. على طول عموده الفضري لمعت شمس سوداء —شعار آل أغسطس— محفورة في المقبض كذكرى صامتة للقوة والعبء. التقط ضوء النهار الآفل، ملقيًا ظلاً خفيفًا عبر يدي نيكس. حدق نيكس فيه مترددًا. ثم أخرج ساو درعًا صغيرًا، باليًا لكنه متين، يحمل علامة الشمس السوداء ذاتها —رمزًا قديمًا ومثقلًا بالمعنى. "هذا هو إرثك"، قال ساو بهدوء، "ليس هدية، بل عبء. احمله جيدًا." تتبعت أصابع نيكس الشمس السوداء على الدرع، ودفء شمس الغروب يتلاشى بينما كان عقله يتسابق. "هذه… تخص والدتي، أليست كذلك؟" سأل بهدوء. كان صمت ساو إجابة كافية. استمرت العربة في التدحرج، وغرقت آخر شعاع تحت الأفق. وخلفهما، ابتلع الغسول لومين. دخل ساو المكتب حيث كان والده جالساً، منغمسًا في الأوراق. «هل هو في طريقه؟» سأل تايوين دون أن يرفع رأسه. «نعم، يا أبي. أعتقد أنه سيصل إلى ستيلا في غضون شهر تقريبًا.» «أهلوس هروبه مني؟» «لا، لم يفعل قط.» وضع تايوين الأوراق جانبًا وثبت بصره على ساو. «والسيف والدرع —أعطيتهما له؟» «نعم، يا أبي. ظن أنهما تخصان والدته.» «وهل صححت له هذا الظن؟» «لا، لم أعلّق.» أومأ تايوين موافقًا، ثم ألقى نظرة أخرى على الأوراق. لاحظ وميض الغضب الذي كان ساو يكبح جماحه لخداعه الأمير الذي أقسم بالولاء له. «لقد فعلت الصواب. لو بقي هنا، لكان نبلاء الغرب قد حشروه في التمرد. قائد الفرسان الرفعاء يدين للدوك ألدريك بمعروف —لكان قد استغل ذلك لكسب ود الصبي ومعاملته كدمية.» حملت نبرة ساو أثراً من الندم. «ولكن ماذا لو دعمناه؟ ماذا لو أبقيناه هنا في لومين، آمنًا تحت حماية الفرسان الرفعاء؟» تسرب إحباط تايوين إلى الخارج. «وبعد ذلك ماذا؟ في النهاية، يجب على ذلك الصبي أن يعود إلى القصر. إن أعدناه، فسيُنظر إلينا كخاطفين. أنت تعلم أن الإمبراطورة أليسا لن تسمح لنا بالدخول في حرب العرش أبدًا —وإن أعطيناها سببًا، فسوف تأخذه.» «أنا أحب الصبي أيضًا»، تابع تايوين، بصوت أهدأ الآن. «لو لم أكن لورد حاكم لومين، لركعت وأقسمت له بيميني منذ زمن بعيد. لكنه بحاجة إلى قوتنا في المستقبل، وليس الآن.» «اذهب للنوم. غدًا، ستُعاد نشرك بالقرب من جبهة ستيلا مع شقيقتك. ستحظى بالسيطرة الكاملة على الوضع السياسي هناك. وفي الوقت نفسه، سأسيطر أنا على الغرب.» "سأتعامل مع التوأمين و رسالة الإمبراطور أيضًا."«مفهوم»، قال ساو، مستداراً للمغادرة. بعيدًا عن السياسة، اختبأ الصبي نيكس في مؤخرة العربة، متوجهًا جنوبًا… متسائلاً متى سينتهي الهرب أخيرًا… ومتى سيتمكن أخيرًا من الوقوف بفخر بينما كان الغراب الأعمى يتبع العربة من فوقها ومن خلفها.