الجزء الثالث: سيوف الموت المقسمة – الفؤوس والسهام حين بدأ أكتيون يستعيد رباطة جأشه، ترك نكس وتازَان، ثم حدق في شعر نكس الأبيض الشبيه بشعر الملائكة، وقال بين شهقاته: «ذاك اللون يليق بك أكثر من البني الذهبي، أيها الأمير». وأطلق ضحكة خافتة قبل أن يعود لكبح دموعه ومسحها. أردف تازَان بسرعة: «أنا أرى أيضاً أن الأبيض يليق بك. وأظنك الوحيد الذي ينبغي أن يضع شعراً أبيض، جلالتك». «لا تضعوا الألقاب قبل اسمي أو بدلاً منه، فأنتم تستحقون نيل أعلى تكريم، بل وأسمى حتى من رتبة فارس، نظراً لكل ما نجوتما منه وأنقذتماني منه»؛ قال نكس وهو يمسح عينيه الدامعتين ويبتسم. «وددت لو أستطيع البقاء معكم جميعاً وأشهد هذا الشمل السعيد، لكن والدي قد استدعاني»؛ أضاف ساو وهو يخطو خطوته الأولى نحو الدرج، ثم انحنى لنكس وبدأ يصعد باتجاه أبيه. «من يكون هذا يا نكس، وكيف تقابلت معه؟» سأل أكتيون، وتابع تازَان بسرعة دون أن يمنح نكس أي وقت للإجابة: «وهل يمكننا الوثوق به، أم يتعين علينا الهرب من هنا أيضاً؟» «اهدأا كليكما، فهو أهل للثقة... لقد أقسم لي بالولاء كفارس، إنه سيفي المقسم». تَبَادَلَ أكتيون وتازَان النظرات بينهما، وقبل أن يتفوها بكلمة، مد نكس يده نحو الطفل الذي يحمله تازَان ونظر في عينيه: «كيف حالك أيها الصغير، هل أنت بخير؟» نظر تازَان إلى نكس وأجاب: «لقد كانت جائعة حتى العظم قبل ليلتين في الطريق من القرية، لكنها الآن شبعت من حليب الأم». «وأين تمكنتم بالضبط من إيجاد امرأة مستعدة لإرضاع طفلة غريبة؟ ولمَ قد يساعدانكم حتى؟» قال نكس بلمحة من الحيرة. «وأنت، لمَ التقطتَ الطفلة من بين جثث أبويها؟» سأل أكتيون. «أنا... شعرت وكأن عليّ فعل ذلك... وأنت يا أكتيون، كيف حال ساقك؟» «مهارات الملاحظة لديك مرعبة حقاً، أأخبرك أحد بذلك يا نكس؟ أكنت تعلم أن ساقي لم تبرأ تماماً ولم تقل شيئاً؟» «حسناً، كنت أعلم أنه يمكنك المشي عليها، وكنت أعلم أنك لا ترغب في الحديث عن الأمر، لذا أبقيته سراً كما أردت». تبادل تازَان وأكتيون النظرات مرة أخرى قبل أن يتكلما في آن واحد: «جلالتك»، قالا الاثنان، ثم شرع تازَان يقول: «نود أن نقسم لك بالولاء أيضاً مثل ساو»، وتابع أكتيون: «نحن نعلم أننا لستنا فارسَين، لكن لا بد من طريقة ما نقسم بها بالولاء لك ونساعدك لتصبح الإمبراطور القادم». شبك نكس عينيه بعيني كل منهما، يقرؤهما ويحاول فهمهما، ثم أجاب: «عليك أن تكون فارساً لتملك سيفاً تقسم به لي، هكذا تصبح سيفي المقسم، ولا سبيل لتجاوز ذلك؛ إن كنتما ترغبان بأن تصبحا سيفي، فيجب أن تكونا فارسَين». «وماذا عن فأستك؟» سأل تازَان، وأعقبه أكتيون: «وسهمك. نريد أن نصصبح فأستك وسهمك المقسمين؛ قد تجد العديد من الفرسان ليصبحوا سيوفاً مقسمة لك، لكنك لن تجد أبداً سهماً أو فأساً بوفائنا ليقسم لك بالولاء». أضاف تازَان: «وقد قلتها بنفسك—نحن نستحق تكريماً أعلى من شأن الفارس. فامنحنا إذن هذا: شرف الوجود في ولائك». تأمل نكس بصمت، وتنقل بصره بين الرجلين الراكعين أمامه. وبينما كان تازَان وأكتيون يسرقان النظرات صعوداً باحثين عن تعبير في وجهه، تكلم أخيراً: «حسناً إذن. ستصبحان فأسي وسهمي. ليس كفارسَين—بل كأخوين. ليس بالدم، بل بالقسم. أخوان مقسمان بالقسم. هكذا سأقبل ولاءكما». «أخبرنا بما نقول، جلالتك»، رد أكتيون بصوت ثابت. «وسنفعل». أومأ نكس برأسه: «رددا خلفي—كلمة بكلمة. سنتكلم بها الآن باللغة العامة، وسنعتمدها رسمياً لاحقاً بلغة فيثاري، لكليكما—ولساو أيضاً». استقام الرجلان قليلاً مع انحناءة خفيفة في الرأس، مستعدين. بدأ نكس يقول: «نحن، أكتيون وتازَان». رددا مرددين صدى صوته: «نحن، أكتيون وتازَان». «أخ وجندي». «أخ وجندي». «نقسم بولائنا وأخوتنا وحياتنا للأمير نكس أوجستس من العائلة الإمبراطورية». «نقسم بولائنا وأخوتنا وحياتنا للأمير نكس أوجستس من العائلة الإمبراطورية». «نقسم أن نتبعك عبر الحياة والموت، وألا نرفع فأسينا وسهمنا إلا للدفاع عنك—وألا نضرب سوى من تعدهم أعداءً». «نقسم أن نتبعك عبر الحياة والموت، وألا نرفع فأسينا وسهمنا إلا للدفاع عنك—وألا نضرب سوى من تعدهم أعداءً». «سنطيع أواومرك كأنها كلام القوة العليا—حتى وإن عارضت كلام الإمبراطور نفسه». «سنطيع أواومرك كأنها كلام القوة العليا—حتى وإن عارضت كلام الإمبراطور نفسه». «أتقبل بنا في خدمتك، جلالتك؟» «أتقبل بنا في خدمتك، جلالتك؟» استنشق نكس نفساً، ثم رفع صوتها—لا كآمر، بل كإقرار مهيب: «نعم، أكتيون وتازَان. أنا، نكس أوجستس، ابن أورورا أميرة السيف وأوريليان أوجستس، إمبراطور أوجستس—أقبل بكما كفردين من عائلتي الخاصة». «أي إهانة لشرفكما ستكون إهانة لشرفي. وموتاكما سيكون موتي. وولاؤكما سيقابل بالامتنان والاحترام والشرف». «أنا أقبل بكما». ابتسم نكس بزهو هادئ، ثم مال إلى الأمام وقال برفق: «انهضا الآن... أيا أخويّ». وفي تلك اللحظة، صدح صوت من قمة الدرج—حاد وبادي التوتر بلا شك: «كان ذلك رائعاً، جلالتك. لقد ذكرني بقسمي المقسم الخاص بي—ذاك الذي طلبت مني إخفاءه». كان صوت ساو عالياً بما يكفي ليرتد صداه في الممر وهو ينزل سريعاً باتجاه نكس. «والآن تقبل ولاءهما المقسم هكذا أمام الحراس والخدم؟!». سرت جلبة هادئة في القاعة. فقد كان الحراس والخدم المجحوعون يتابعون بصمت—بعضهم بذهول، وأخرون يتبادلون نظرات حذرة. وابتسم بعضهم بسخرية، بينما بدا آخرون متأثرين حقاً بتلك اللحظة. «بم كنت تفكر؟» ضغط ساو وهو يقترب. «كان بإمكانك فعل ذلك في غرفتك، في سرية. لم هنا—ولم الآن؟» تنهد نكس، وما زال محتفظاً برباطة جأشه: «أردت أن يشك والدك في ولاءك... أن يشكك فيه. لكن الآن... لا أظن أن ذلك ممكن بعد الآن». «حسناً... لم يكن ليجدي نفعاً على أي حال»؛ قال ساو بعبوس خفيف. «لدى أبي خطط أخرى لك. لا يمكنني قول المزيد—ليس هنا. لكن... إنه يود رؤيتك». اقترب بخطوات حثيثة، وهمس بشيء في أذن نكس، ثم وجه نظره إلى الآخرين. «أنتما الاثنين—أكتيون، تازَان—تعال معي». وقف نكس ساكناً لحظة، منتصب الظهر، بتعبير غامض لا يمكن قراءته. ثم، ودون كلمة أو التفاتة إلى الوراء، بدأ يصعد الدرج—مستعداً لمواجهة فضول تاوين... وأياً كانت القرارات التي تنتظره في القمة.
التاج المتصدع الفصل 22 — ظلال متحركة
اقرأ التاج المتصدع الفصل 22 — ظلال متحركة باللغة العربية على مانجا تايم.