وقف كال قرب مدخل المختبر، وتأمّل مشهداً أشبه بآلية لصانع خمور خفيّ صمّمها ساحر. امتدت أنابيب زجاجية عبر السقف في شبكة معقدة تتوهج بضياء كهرماني خافت، لتصل بين قوارير تغلي وغرف تكثيف. كان البخار ينفث أحياناً من أوعية تقطير نحاسية، ليخرج نحو مداخن نحاسية تختفي في السقف العلوي بينما ملأ المكان طنين متواصل. باغته العطر تالياً: كحول معقم يمتزج بالأوزون، تفوح تحته رائحة أرضية من أعشاب مجففة ومعادن خام.
اصطفت الجرار الزجاجية على الأرفف طوال الجدران، واحتوى كل منها على مكون خرافي. حدقت من إحدى الجرار عين مشقوقة بحجم قبضة يده. وفي أخرى، نبضت حزمة من عروق أرجوانية بانقباضات بطيئة. جلست مجموعة من مخالب الأوبسيديان بجوار جرة تضم ما بدا قلباً ضامراً ملفوفاً بخيط ذهبي. كانت حلقة متقلبة من الهندسة السحرية، تهدف إلى عصر القوة من الواقع، قطرة بعد قطرة. تقدّم أوريليان إلى الأمام بلا تكلف، في عنفوانه الكامل.
أشار بلا مبالاة نحو تشكيلة الأنابيب والأكواب بحركة من يده.
"من هنا يبدأ العمل الحقيقي. حاول ألا تلمس شيئاً، فجهلك أشبه بمادة آكلة تماماً."
تبع كال أوريليان إلى أعماق المختبر، متخفياً بين محطات عمل تعج بهاها الهاون، والمقاديف، وكوم من السجلات المجلدَة بالجلد. توقف الكيميائي عند طاولة عمل كبيرة وفارغة من حجر أسود مصقول، تتوسط الغرفة تحت غطاء سحب ومجموعة من الفوانيس الرونية المعلقة التي ألقت ضوءاً من زوايا عديدة. مدّ أوريليان يده اليسرى وراحتها نحو الأسفل، على بعد أقدام قليلة فوق الحجر.
"يُدعى هذا مرجل الروح."
تشوّه الهواء فوق الطاولة، وتجسّد مرجل ضخم. كان الوعاء كرة سمينة ذات حافة بارزة، يستند إلى ثلاثة أقطاب مخلبية، ويبلغ قطره نحو قدمين. وعلى الرغم من أنه لا يكبر كرة شاطئية، بدا الوعاء راسخاً كخزنة مصرف. صُنع من سبائك سوداء لدرجة بدت كأنها منتصف ليل متجمد، وصُقِل سطحه حتى صار بمرآة تعكس إضاءة المختبر البيضاء الذهبية الناعمة بأنماط متكسرة. تأجج [إدراك روحي] لدى كال بشكل غريزي.
اصطدم هالة مرجل الروح بحواسه، كاشفةً الوعاء لعينه الداخلية بوصفه أوبسيديان بركانياً. متشابك بعروق من مانا أرجوانية منصهرة تنجرف ببطء الصهارة، وكان لسطحه الأبنوسي ملمس حجر عتيق. انبعث من الأداة اهتزاز شبه مسموع، نغمات جهيرة منخفضة جداً تجاوزت أذنيه لترتج مباشرة عبر عظامه. جذبت الكثافة الساحقة حواسه، كبئر جاذبية خاص يهدد بسحق فكره المستكفي. حتى طعم المانا غمر فمه بأرض عميقة، ومعادن نادرة، ولسعة كير بدائي.
استحضر عقله فوراً ذكرى فلامرايت، سيف سيليارا الأسطوري. كانت النصل عاصفة سماوية، دوامة من قوة فوضوية بالكاد احتوت ضمن شكلها المادي. بدا المرجل كالجبل الذي تحطمت عليه العاصفة. أسند أوريليان راحة يده على حافة الأداة، منشرة أصابعه بتملك فوق المعدن الداكن. وحوّل عينيه الرماديتين نحو كال.
"قبل أن نبدأ، دعنا نتأكد من أنك فهمت الكتب حقاً ولم تكتفِ بالتحديق في الصور."
جاء صوته مترقباً.
"على الكيميائي أن يبدأ بالتأكد من نقاء الجو. أعلم أنك قادر على إلقاء التعويذة، ولكن لماذا هذا مهم؟"
تحركت يد أوريليان في إشارة وجيزة. تموجت نبضة خافتة من المانا صعوداً من راحته. انبثق [حقل عزل] فوق طاولة العمل، ملتفاً حول المرجل والكيميائي. أمال الكيميائي رأسه.
"حسناً؟ لماذا يجب أن يكون هذا الحقل هو الخطوة الأولى؟"
جلب [ذاكرة مثالية] نص التمهيد إلى الأمام، وظهرت الكلمات في عقله بوضوح تام وكأنه يقرأها مجدداً.
"المزيج الكيميائي بناء سحر غير مستقر - هيكل رقيق يتماسك بمعالجة دقيقة. يخلق الحقل جيباً من الفضاء المعقم الخالي من المانا لمنع تكون الجرعة من التفكك قبل أن تستقر."
أومأ أوريليان برأس حاد، ضاغطاً شفتيه في خط رفيع.
"كافٍ. يمكنك تلاوة كتاب مدرسي."
توقف، ومضت عيناه بضيق.
"الآن، شغّل عقلك. يستخدم الكيميائي هذا الحقل لمنع الجرعة من التفكك، نعم. ما هي البُنى السحرية غير المستقرة الأخرى التي ستستفيد من بيئة خالية من المانا؟"
بُنى سحرية غير مستقرة؟ تذكر تعريف التمهيد الواسع، الذي غطى أي بنية مانا متجليَة خارجيّاً وغير مكتملة التكوين. أعادت الفكرة تجارب إلقائه المحبطة للتعاويذ بصوت هادر إلى دائرة التركيز: الصراع للحفاظ على ثبات رون [تحكم] والطريقة التي تذللت بها رونه بمجرد اهتزاز تركيزه. استقر الإدراك في مكانه.
قال كال الإجابة بتدفّق من البصيرة: "تمارين التعويذة. إنها تزيل التداخل البيئي. مثل ميدان رمي من دون رياح. سيسمح ذلك لمرمم مبتدئ بالتركيز حصرياً على بنية التعويذة من دون مقاتلة التيارات المحيطة."
عبرت ومضة مفاجأة وجه أوريليان قبل أن يعبس.
"بالضبط"، قال بصوت يوحي بأن الاستنتاج كان بسيطاً لدرجة مهينة.
رفع يده ولوح بمعصمه. اختفى [حقل عزل] فوق طاولة العمل. تسمرت عينا أوريليان على كال.
"ها قد رحلت المساعدات البصرية. قل لي. ألاحظت فرقاً؟"
مدد كال [إدراك روحي] باحثاً عن الاندفاع الفوضوي للمانا الجوية التي تغرق الفضاء غير المحمي الآن. لاشيء. بدا الهواء حول المرجل خامداً ومعقماً كالهواء داخل الحقل تماماً. جاب وعيه الخارج، ماسحاً المختبر بأكمله - من الأواني المتوهجة إلى الزوايا المظلمة والعينات المحفوظة على الأرفف العالية. لم يلمح في أي مكان تدفقاً مضطرباً للمانا المحيطة.
[ازدادت كفاءتك في حس المانا (ف) إلى متمرس]
كان الإدراك كخطوة فائتة على درج. كان يجب أن ألاحظ هذا لحظة دخولخ... اللعنة. يجب أن أكون أكثر وعياً ببيئتي.
قال كال بهدوء: "لا توجد فروق. الغرفة بأكملها حاجز. لا توجد مانا محيطة هنا إطلاقاً."
أصدر أوريليان شخرة حاسمة ورفع ذقنه عالياً، محولاً اهتمامه إلى المرجل مجدداً.
"بالطبع. أكنت ظاناً حقاً أنني سأجري عمل حياتي في بيئة غير منضبطة؟ ألقيت الحقل المؤقت لأجل مصلحتك. كان مجرد عرض."
قال كال بلهجة لاذعة: "لم تخبرني أن المختبر منطقة خالية من المانا. كان بإمكاني التدرب هنا بدل الأرشيف."
تصلب أوريليان، وماتت النكتة المتعجرفة على شفتيه. وبعد نظرة سريعة إلى كال، أشاح بوجهه لفرك لطخة غير موجودة على المرجل النقي، وتسللت حمرة خفيفة إلى رقبته.
"آه... حسناً،"
بدأ بصوت يفتقر إلى يقينه المعتاد. تنحنح ووقف باعتدال، محاولاً لم شمل كرامته.
"لماذا تحرم نفسك من القيمة التعليمية للنقاش؟ مختبري ملاذ للفن الرفيع، وليس... حاضنة مبطنة لتتعثر خلال خطواتك الأولى."
كان تبريراً، وتبريراً أخرق. راقده كال وهو يتململ قبل أن يفتح فمه للرد، ثم أطبقه فجأة. الضغط على النقطة سيجعل الكيميائي يثبت على موقفه. قرر إبداء الرحمة.
قال كال بوجه محايد: "صحيح. الدرس مستفاد."
أومأ أوريليان وأقلع عن مسح جانب وعائه. بعد نبضة مانا، انتشر ضباب خفيف من يده، وتشوه الهواء فوقه بحرارة محكومة التفت حول قاعدة الأداة السحرية بأكملها.
"هذه [معالجة حرارية]. نعتمد على سحرنا، لا النار الخام. قد يلقي غشيم مثل مولت هذا فوق لهب ويسميه تخمير."
حدق في كال.
"اشرح لماذا ستكون هذه فكرة سيئة."
ركّب [عالم العقل] المعلومات بسرعة. قرأ عن التعويذة في كتاب التعاويذ، لكن الكتاب لم يشرح لماذا كانت متفوقة على الحرارة الدنيوية. اللهب الفردي لا يحترق بانتظام. إنه يخلق نقاطاً ساخنة وباردة وتقلبات. تشع الحرارة للخارج، مؤثرة على كل ما يقترب.
"النار الخام فوضوية. أقل انضباطاً. من الأرجح أن تتلف الكواشف وتضيف مجاهيل إلى العملية - دخان، رماد، تدرجات حرارية غير متساوية. يسمح لك السحر بتطبيق حرارة متساوية مباشرة حيثما دعت الحاجة، ملغياً المتغيرات."
كشر أوريليان، ثم أخفى ذلك بسرعة بعبوسه المعتاد. توقفت يده لكسر من الثانية قبل استئناف تحليقها المستقر.
تمتم: "تخمين محظوظ."
تطور نبض إيقاعي في الحرارة المشعة من راحة أوريليان، وميض بالكاد يُلاحظ لشدة أعلى بالكاد التقطها كال.
سأل كال مؤمئاً نحو يد الكيميائي: "ما هذا؟"
تحول تعبير أوريليان إلى ما يشبه الرضا، صاعدة زاويتا فمه في أدنى تلميح لابتسامة.
"هذه،"
قال ببطء، "هي الفرق بين وصفة وكيمياء. تقنية مصممة لاستخلاص الجوهر دون إجهاده، طُوِّرت عبر بحثي وتجريبي الخاص."
توقف ناظراً لعينا كال بكثافة نادرة.
"ستعلمك الكتب المعرفة، أيها المتدرب... لكنها لا تعلمك الفن."
قبل أن يمضي أوريليان قدماً، ضغط كال بأسئلته الخاصة.
"إن سمحت لي... كيف يحدد النظام كمية شيء كهذا؟ وأبعد من ذلك، هل له أي تأثير على المنتج النهائي؟ هل هناك ارتباط مباشر بين رتبة الكفاءة وجودة الجرعة النهائية؟"
توقف أوريليان ويده لا تزال تشع حرارة فوق المرجل. أدار رأسه ببطء ناظراً لكال بتفكر.
"بالطبع هناك ارتباط. تعني الكفاءة الأعلى طاقة مهدرة أقل، تحكماً أفضل، وقوة أكبر منقولة لكل مانا مُنفقَة. لا يتحول ذلك مباشرة إلى تركيبات ذات جودة أفضل - فهناك العديد من المتغيرات الأخرى، بما في ذلك جودة الكواشف، وفهم الكيميائي للتفاعل، والظروف البيئية وقت التخمير - لكنه غالباً شرط أساسي للنجاح. يمكن لمستخدم [معالجة حرارية] بمستوى خبير الحفاظ على تفاعل ينهار تحت تحكم متمرس أخرق."
توقف وتدهور تعبيره ضاغطاً على شفتيه.
"هذا سؤال فاحش بشكل ملحوظ. أنت تجعل الكيمياء تبدو كدفتر حسابات."
لأن هذا تحديداً ما أُحتاج لفهمه به. النظام هو لغة القوة هنا. إذا استطعت قياس الميكانيكا، فيمكنني تحسينها. التقط أوريليان جذراً بنياً داكناً ومعقداً من صينية مجاورة. كانت العينة ملتوية وقبيحة تغطيها خيوط دقيقة تشبه الشعر. قلبها بين أصابعه كجواهر يدرس حجر كريم.
"راقب."
وضع الجذر على حافة المرجل المسطحة حول الفتحة. تدفق خيط من المانا من أطراف أصابعه، غير مرئي للعين المجردة لكنه متوهج في [إدراك روحي] لكال. غرقت الطاقة في الجذر، مشبعة إياه. انفصل مجرى من السائل الفضي عن الكاشف، متدفقاً فوق الحافة الداخلية إلى وعاء المرجل. ذبل الجذر نفسه ليصبح قشرة جافة، مستنزفة تماماً من إمكاناتها الروحيّة.
صرح أوريليان: "[استخلاص الجوهر]. الطريقة الأساسية لتحويل عشبة روحية إلى قوة قابلة للتحويل."
راقب كال العملية بافتتان. بدا السائل الفضي في الوعاء قوياً، حزمة مركزة من طاقة الجذر الروحي المنفصلة عن شكلها المادي.
"الآن، التصفية باستخدام [تطهير الشوائب]."
استهدفت نبضة أخرى من المانا السائل داخل الوعاء. طُردت بقعة سوداء ضئيلة قسراً من التجمع الفضي، متحولة إلى خصلة من الرماد في الهواء قبل أن تتمكن من السقوط مجدداً.
"حتى المادة الأكثر نقاءً تحتوي على حثالة. الكيميائي الحقيقي يزيلها. صانع التخمير الهامشي يخلطها ببساطة في وحله ويسميها آثاراً جانبية."
مع اكتمال التطهير، نقر بأصابعه على القشرة الجافة على الحافة التي تفككت فوراً، مختزلة في ضباب رمادي ناعم امتصه غطاء التهوية. أوقف أوريليان حركات أداة وعائه وتابع محاضرته.
"المبتدئ مقيد بيديه الاثنتين. والخبير ليس كذلك."
دون كلمة أو إشارة، تجسدت ثلاث أيدٍ طيفية من المانا فوق المرجل. كانت البنى شفافة، تتوهج خافتاً بضوء الياقوت، وتتحرك بسرعة ودقة مستحيلتين. قطفت إدعى اليدين بلورة صفراء صغيرة من رف مجاور وأضافتها للمزيج. أمسكت أخرى ورقة رقيقة ذات عروق فضية في البخار المتصاعد، مطلقة أريجها في المشروب حيث امتصت الريشة مجدداً في الخليط، خالقة حلقة تغذية راجعة في منتصف الهواء. قلبت الثالثة السائل بقضيب بلوري رقيق.
يا للهول! حين أتمت أيدي المانا عملها، اختفت. تولى أوريليان الأمور جسدياً، وتحركت يداه الحقيقيتان بمهارة مساوية إن لم تكن تفوقها. مدّ يده لزجاجة صغيرة على طاولة العمل، فاتحاً سدادتها بفرقعة خفيفة. انخفض صوتة إلى طبقة منخفضة، مختفية الخفة من ملامحه.
"الدرس الأهم تالٍ."
توقف ونظراته تائهة.
"هذه جذور الدم، محفز قوي. هامش الخطأ غير موجود في الكيمياء. قدرتنا على الخلق متشابكة مع قدرتنا على التدمير. أصغر هفوة في التركيز... أصغر سوء حساب..."
تلاشى لكهفة، ملمح من شيء مطارد يعبر عينيه. انقبضت أصابعه حول القارورة مبيضة المفاصل. ثم أعاد تركيزه بحِدّة إلى كال، بتعبير أبرد من ذي قبل.
"انتبه جيداً."
كان التحول في سلوك أوريليان قاتماً؛ أزيل الغرور ليكشف عن شيء مر تحتها. إنه يتكلم عن تجربة. حدث خطأ ما مرة. شيء... سيء. أمال أوريليان الزجاجة، مسموحاً لقطرة قرمزية واحدة بالهبوط في مرجل الروح. كانت النتيجة فورية. تقلب السائل في المرجل، غاهاً بعنف بينما تصادمت الطاقات المتعارضة. مع تعمق تركيز أوريليان، تباطأ تنفسه. اندفعت طفرة قوية من المانا منه لتغمر المرجل، مفعلة تعويذة [انسجام]
قبل أن يتمكن كال من إدراكها بالكامل. هدأ التفاعل العنيف بسرعة بينما تقاومت القوى المتعارضة، وقاومت، ثم اصطفت أخيراً تحت تأثير التعويذة. شاهد كال بـ[إدراك روحي]، مذهولاً بالعملية. اكتمل المزيج إلى سائل هادئ توهج بقرمزية ساطعة. ومع استقراره، هرب عطر قوي من القدر - شبيه برائحة الحجر بعد عاصفة مطرية ممزوجة بلمسة هواء محترق. انتهى العرض. باستخدام تعويذة أخرى - ربما [تفريغ]
- وجه أوريليان المنتج النهائي عبر الهواء في تدفق سائل وإلى زجاجات زجاجية صغيرة. أغلق واحدة بسرعة وزفر، مرتخية كتفاه قليلاً.
قال قاطعاً الصمت: "ستحتاج إلى مرجل روح خاص بك."
كانت لهجته عملية.
"لا تشترِ قدراً من الحديد الزهر من تاجر أدوات مطبخ. يجب أن تتمتع المادة بدرجة عالية من موصلية المانا، وإلا فأنت تصنع حساء باهظ الثمن."
انسلت عينا كال من المرجل الإبداعي إلى غابة الآلات الكثيفة التي تملأ المختبر.
سأل كال مشيراً إلى المعدات المحيطة: "وماذا عن كل هذا؟"
أصدر أوريليان حركة ازدراء لكامل المختبر.
"تلك مجرد صناعة. أجهزة لتوسيع الإنتاج عندما يفتقر المرء للوقت أو التركيز للفن الحقيقي."
أشار بذقنه نحو وعاء تقطير لولبي كبير في الزاوية.
"تلك الآلة هناك؟ بديل فظ لما يمكن أن يفعله الخبير بتعويذتي [استخلاص الجوهر] و[تطهير الشوائب]. المراجل للتسخين الجماعي، أدوات غليظة مقارنة بيقين [معالجة حرارية]."
مانحاً كال نظرة قياس، تابع: "لا تخلط بين المصنع والفن. لا يتطلب الكيميائي الحقيقي سوى ثلاثة أشياء: مرجلهم، إرادتهم، والمعرفة لتشكيل المانا الخاصة بهم. وكل ما عدا ذلك راحة."
غيرت الكلمات شيئاً بالنسبة لكال. استولى [عالم العقل] على التمييز، معيداً صياغة كل ما تعلمه. كانت كتب التعاويذ والتعاويذ الأساسية الأحد عشر مخططات محرك الكيمياء بأكمله. ناوله أوريليان المسبك نفسه. نظر كال إلى الكيميائي.
قال ببساطة محنياً خصره: "شكراً لك. على كل شيء. لم أكن أملك أدنى فكرة عن أهمية الفرصة قبل الآن."
جاءت الحركة بغريزة، كاعتراف بدا ملائماً. سكن أوريليان، معلقة يده في منتصف الهواء في طريقها إلى ورقة رق. رمش بينما عبرت عدم راحة مرئية ملامحه، منطلقة عيناه من وجه كال إلى سطح طاولة العمل.
"نعم، حسناً."
تنحنح.
"على الرحب والسعة، أظن."
تفقد كال الميقاتي الروني على الجدار، مشيرة أرقامه المضيئة إلى منتصف الظهيرة. أخذت شمس الظهيرة بالأفول، لكن لا يزال هناك وقت. استدار إلى الكيميائي مجدداً.
"سأذهب إلى جاكوب لأرى إن كان لديه مرجل."
أخرج أوريليان ريشة وكان يكتب فوق الورقة.
قال دون أن يرفع نظره: "جيد. سأكتب لك وصفات جرعة التنقية وإكسير مبطن خط الزوال عندما تعود. سأرمي بوصفة جرعة شفاء أساسية أيضاً. لا تتأخر."
أومأ كال، ثم استدار مهرولاً نحو الباب، ممتلئاً عقله باحتمالات المستقبل. كان يحدث أخيرًا. كان محرك تطوره قيد التشغيل.