التنين اللامع الفصل 495

اقرأ التنين اللامع الفصل 495 باللغة العربية على مانجا تايم.

4.3 أرادت جويل أن تتماسك. لكنها تعلمت أن الاسترخاء ضروري. يمكن لعضلاتها أن تتأهب، ويمكن لنار التنين أن تسري فيها. بل إن ذلك كان يساعدها حقاً متى ما انطلقت.

لكنها تعثرت وعجزت عن إيجاد "الريح والماء"

كما وصفهما تسولوغوثولان. اعتمدت طوال الأيام الثلاثة الماضية على ساحر المستنقعات ليساعدها في اكتشاف كيف يمكن للصوت والكلام وحركة الجنود أن تعني الريح والماء والحركة في ثنياتها وجناحيها وساقيها وذيلها ورأسها. كانت واثقة من أن جويل، إن دُلَّت على طريقة البداية على يد غرائب المستنقعات وما وراء ذلك، ستستطيع المتابعة. أثبتت أكثر من عشر مرات أنها لا تحتاج حتى إلى الكثير.

لكن تسولوغوثولان كان يقف ثابتاً وساكناً مجدداً في بركتهما. بحسب الساحر، مهما كانت السحرية الغريبة للرقص فلم تكن جويل تستوعبها تماماً بعد. وباتت جويل متأكدة الآن من وجود سحر للرقص غريب عنها تماماً. مثلما حاولت شرح نار التنين لألكسندر، أو حتى لأبيها وأمها. يبدو أن المرء مفترض أن يشعر به وحسب فيكون حاضراً، جلياً وكاملاً وجاهزاً لإرشادك. لكن جويل عجزت بعد عن الإمساك ببدايته.

ولم تدركه بعد في المرات الأربع الأولى التي حاولتاها اليوم، إذ عجزتا عن التوافق وتطلب الأمر تدخل تسولوغوثولان ليعرض بنفسها. وما زاد الطين بلّة أنه بعد أن حدد كيف كانت تغش —إذ تبدو حافظة التوقيت بدقة وليست تلك الطريقة المتبعة— بدأ ذلك الساحر الرخو كالقصب يوجه الجنود ليهتفوا ويصفقوا بضربات وإيقاعات مختلفة. تساءلت جويل عما إذا كانت الدروس ستنتهي بحفظها لكل إيقاع ووزن وأي كلمات أخرى يبتكرها تسولوغوثولان.

أم أنها ستتغلب بطريقة ما على عجزها المخزي وتستوعب حقاً ما كان الساحر يحاول تعليمه إياها؟أدركت شيئاً واحداً. لم ترقص جويل قط قبل أن تبدأ بتلقي الدروس. لقد نسخت وغشت، وبقدر ما كان الأمر مزعجاً لم تستطع جويل إنكار الفارق الآن بعد أن شعرَتْ به بنفسها (بإرشاد).

مقارنة بالش شعور حين تدرك "الريح والماء"

اللتين يبدو أن تسولوغوثولان تنساب فيهما بلا عناء بينما لا تملك جويل سوى التعثر دخولاً وخروجاً دونهما الإرشاد الأولي؟كان الرقص سحراً. شبه نار التنين. توقفت جويل لحظة. سمعت الإيقاع مقبلاً فوقفت ساكنة تتأمل. سمعت الموسيقى، والأهم من ذلك شعرت بها تغسل الهواء والجنود وأصواتهم. إلى الأرض المترددة. عبر الريح اللعبة. مداعبة أوراق الغراس وبراعمها وحتى ملامسة خفيفة للغاية للمياه المشتتة التي تموج وتنقض وت...

وجهت جويل نظرها إلى السماء فلم تستطع منع نفسها عن الفغرة. الغيوم ترقص. السماء والريح لم تكونا نتاجاً للرقص، ولا حيلة لتخيلها. هزت جويل رأسها ببطء، بخفة في البداية مع الإيقاع والتفتت يميناً ويساراً.حاولت تحريك قدميها وجناحيها على صفق الأكف فوجدته صائباً. نشرت جويل جناحيها وبينما كانت تخفض رقبتها وكتفيها وترفعهما حاولت التقاط شعور أمواج الصوت وحملها من أصوات الجنود.

لم يكن لتسولوغوثولان فم، لكن عينها استطاعتا الانضغاط إلى أحد الجانبين بطريقة تشبه قطعاً تقلص العيون في ابتسامة. لم تكن هناك حاجة لقول شيء. فهمت جويل. وبدلاً من التبريكات أو الإقرار بالكلمات انفتح ساحر المستنقعات وأنششد. كانت الأغنية بلا كلمات ومع ذلك ارتفعت وهبطت مع الريح، ومع الفصول، ومع الماء والقصب. بدأ الجنود، الذين امتنعوا عن الحركة إلا بالقدر الأدنى في كل التدريبات منذ أن تعلمت جويل الرقص بشكل صحيح، يتحركون معها.

يصفقون ويغنون وهم يتحركون في دوائر بينما يصفق آخرون بأكفهم ويدقون أقدامهم. بلا كلمات ومع ذلك محمولة ومرفوعة على الأغاني اجتمعت معاً وقيدت بتسولوغوثولان. واستطاعت جويل أن تشعر بها!تمايلت ودارت ودكت وحتى أطلقت ضحكة مبتهجة. لم يكن الحشد المربك من البشر المتحركين بطرق عديدة وموحدة في آن مخيفاً البداية. كيف يكون كذلك؟استطاعت جويل أن تشعر بنار التنين فيها وصدى ذلك فيهم جميعا.

وتحركوا كجسد واحد ومنفصلين. جميعهم كورق في الريح. كقشور عدس الماء في تيارات المياه الخفية. الموسيقى المحسوسة والمسموعة لكن غير المرئية ظلت تتمايل وتدور ووجدت جويل نفسها تدور وتتلوي وتخطو وتتزحلق معها. قفزت بابتهاج إلى أقواس وسط هتافات الجنود. اكتسحت منخفضة فقفزوا من فوقها. أحياناً عجزوا عن تخطي ثنيات جسدها المنحنية لكن بدلاً من إلقاء كل شيء في فوضى واختلاط استطاعت جويل ببساطة متابعة الأمر مع الإيقاع.

مع الموسيقى. مع الأغنية!كان سحراً! لم ترغب جويل أن يتوقف قط!لكنها ما لبثت أن شعرت بتعبهم. التصفيق يخفت. الأصوات بحيحة. الشمس كانت تغيب نحو الظلام. لم يأكل أحد. أو يتوقف للشرب. كيف أمكن لجويل أن تفكر في الأمر حتى؟موسيقى العالم كانت عبرها وفيها وفي البقية جميعاً.استطاعت حتى اللحظة الشعور بنبضة قدميها ودقتها تترددان صدى صاعداً من الحجر المرصوص بإحكام. الأنماط الحلزونية تكاد توهج في نار التنين حيث حفرت مخالبها ونقشت.

الحجر تحت التراب المرصوص كان يهمس بسعادة متزامناً مع الأغنية التي وإن لم تعد تصعد من الحناجر أو تُحمل في الأكف المصفقة أو الأقدام الداقة إلا أنها ظلت تفور وتتألق حاضرة. شعرت جويل بفوران في كيانها كله بينما تسللت نار التنين وشحنت بطريقة لم تحدث قط طوال حياتها بأكملها. فجأة في السكون الذي غمرها أخيراً بغياب الأغنية بينما ظل صدى الموسيقى يتردد في تجاويف المكان، وجدت كل عضلة مفردة في غياب الحركة تصرخ متضامنة.

ومنغمسة في الضحك والأنين من الألم كجسد واحد انهارات جويل على النمط المنقوش الذي صنعته هي والجنود في التراب المرصوص بالساحة. نمط كان تسولوغوثولان يمعن النظر إليه بذعر شديد، متأهباً في بركته كأنه مقعد ليبقيه بعيداً عن كتلة هائلة بوجه خاص من الآفات.

شعرَت جويل بالسهاوة والسعادة وبألم حارق رائع جعل بالكاد تقوى على الانتباه للصوت."حسن إذن، كان ذلك أكثر بكثير مما توقعت حدوثه."فكرت بضعف في حقيقة أن الجنود جميعهم كانوا يئنون وينهارون متكئين على بعضهم للدعم.

لكن الجميع بدا مبتسماً بذات السخافة التي لجويل.

من الصعب الغضب من الرقص كثيراً حتى عندما تطالبك كل أطرافك ومفاصلك بألا تفعلي."حسن إذن، التبريكات واجبة، الليدي جويل."أدارت جويل رقبتها لتنظر إلى تسولوغوثولان بعين واحدة.

يا للسموات والنجوم لقد كانت عطشى فظيعة الآن."أعلن أنك تستطيعين الرقص بالتأكيد."

عجزت جويل عن فعل أي شيء سوى الصرير بصوت أجش.

"يور."