التنين اللامع الفصل 42

اقرأ التنين اللامع الفصل 42 باللغة العربية على مانجا تايم.

5.1 كانت جيويل تحلّق محملةً بحزام أثقالها، تدور حول القصر حين رأت طائر رسائل مقبلاً. لم يكن الأمر غريباً بمعناه الحرفيّ، لكنّ الجهة التي أتى منها بعثت على القلق. إلى الشرق والغرب قامت بارونيّات ميدغلين وكليروتر المجاورة، وهنّ إقطاعيّات زميلات تحت إمرة الكونتيسة باتوري. وإلى الشمال تقع مقاطعة زيكهيد التي يحكمها الكونت فيبرون. وما بعد ذلك لم تكن جيويل قد تعلّمته بعد، لكنّ هناك غرباء غامضين كُثراً تحت التلال وفوقها في كلّ الاتجاهات عدا الجهات الأصلية المعروفة في الطيران.

وصل تسولوغوثولان وبقيّة السحرة من الجنوب الغربيّ مثلاً، لكن بما أنّهم عبروا طرقاً تحت التلال استغرقت رحلتهم اثنين وعشرين يوماً فلم يكن مجدياً محاولة تلمّس أيّ من أراضيهم بوصفهم جيراناً معروفين أو حتّى جيران الجيرانيين. لم تكن غارمندان، وبوثغولا، وولوغاي، وغيرغينتات على أيّ من خرائط الطيران التي يحتفظ بها الأب. ولا أراضٍ معروفة لتلك التي يمكن بلوغها بالأجنحة تحت سماء مكشوفة تستطيع تحديد اتجاهها.

لكنّ الأمر كان هكذا ببساطة حين يسلك المسافر مسالك تمرّ تحت التلال. لم تضمّ دراسة الأب كتباً كثيرة تذكر الأراضي التي تبلغها دروب التحت-تلّ. كانت المسارات عبر الكهوف الموجودة في المقاطعة والأراضي المجاورة ضيقة في أغلبها لدرجة لا تسع سوى جماعات صغيرة، أو بعض التجّار المغامرين، أو فارساً وحاشيته. لكنّها استحالت غير عمليّة تماماً لمسير الجيوش أو قوافل التجارة. لكنّ طائر الرسائل لم يكن طائراً من أحد الممرات المعروفة تحت التلال (ومن ذا الذي يكون قاسياً لدرجة طلب طيران طائر في الظلام؟).

لم يكن قادماً من الشمال أو الشرق أو الغرب على طول السماوات المفتوحة. كان قادماً من الجنوب. وهناك شيء واحد فقط جنوب روتشفورد يمتلك أحد طيور الرسائل الخاصة بهم. الكونتيسة نفسها. باتوري. نفضت جيويل ريشها حين رأت الطائر يعود أدراجه إلى العش. مرجحاً أنّه تعب من تغطية طول البارونيّة مرّتين. كان القرويون يعملون في حصاد جلب الدوران الحبوبيّ، يدرسون في الشمس بحيث تستطيع جيويل رؤية عملها حين تحلّق فوقه في تمريناتها.

أكواز قمح، وشعير، وشفان، وشوفان، جُعلت جانباً تنتظر دورها تحت ضربات الدراسة الموجهة إليها. ثمّ وُضع خليطها المكسور إلى صفائح التذروة، تطير القشّة والقشّ بفعل الريح حيث يلتقطها الأطفال والنساء ويجمعونها في أكواز مختلفة. مخلفة الحبوب المففولة وراءها. حتّى بعينيها لم تستطع تمييز سوى القمح لقصر الأكواز، حبوب أكثر من ساق. وبقيّة الألوان خليط ظنّت أنّها تميّزها لكنّها بدت غامضة لها من علوّ شاهق هكذا.

معاً، مع ذلك، لمع العمل، مالئاً أفق ضيعة الأب بمجد خاصّ به.

أضفى البريق المتلألئ للعمل المغبر وميضاً على جميع الأماكن المفتوحة للقرية. زيّنت ومضات ساطعة ومتلألئة جميع المواضع المهبّة للرياح من المنازل، والتلال، والخشب المتاح للقرويين. أحاطت أعمال دوران الدراسة بأراضي القصر التابعة لضيعة الأب المباشرة والمنبسطة أمامها وأشبعتها. كان هناك حصاد ينتظر الفراغ منه، بالطبع، بازلاء تقطفها أطفال أو نساء لستّ مشغولات بأعمال الدراسة بخلاف ذلك.

متجولات خلال الكتل الخضراء الساكنة التي زُرعت في وقت أبكر من ذلك العام. استدارت عن الحقول المفتوحة، والمروج، والأعمال المنجزة تحت الشمس لتعبر غابات صيد الأب. كتمت جيويل قشعريرة أخرى ذكرى خنزير الرعب. وحش لم يجد أحد أصله بعد. لربّما لم يعد هناك المزيد في البارونيّة؟ أهو وحش هائم من عرين وحش ما وراء حدود الأب؟ لم تكن جيويل تدري لكنّها رجت ألا ترى صنفها مجدداً. كانت المهام قد عُرضت بالفعل على المنادين لأيٍّ من فرسان المغامرة الهائمين.

العابرين من خلال أقران الأب من لُوردات الغريفون وبينهم. لكن مع ذلك لا خبر عنه. رفرفت بأجنحتها، ضخّت دفقة أخرى من لهب التنين خلال نفسها وإلى الهواء الطائف حولها. لقد حان وقت استدارتها مجدداً لكيلا تترك الأراضي العاملة والمحرّثة مباشرة من الأب. كانت جيويل لتنهي دورتين أخريين، محملة بحجارة ثقيلة تجرّها نحو الأرض، قبل أن تفرغ من تمرين اليوم. سيكون ألكسندر متوجّعاً ومتعباً مرجحاً من تمرينه الخاصّ حين تفرغ هي.

ربّما لا يكرهه مورييل ولا جيويل، لكنّ ذلك لم يجعلها لطيفة أو رقيقة حين يتعلّق الأمر بالتدريب. جاء هذا رغم مساعي جيويل لجرّ دراساته الكتابيّة المتعثرة في الإدارة لتُستبدل بتجارب فضاء أرحب تتعامل مباشرة مع كدح ومسؤوليات لورد يتفاعل فعليّاً مع الفرويين، والنقود، ومحاسبة الحبوب وما شابه. حاولت جيويل، لكنّ مربيتهم ظلّت تجهده حين يحين وقت التدرب بسيف أو المسير بدرع ثقيلة.

لكنّ ذلك بدا منطقيّاً على الأقلّ. أإن أراد ألكسندر أن يكون لورد غريفون كالأب؟ حسنٌ فسيتوجّب عليه أن يكون قمّة الحويّة. فمجرد البقاء على قاهرة المرتفعات التي يحلق فيها زيفيرفام كان يرهق الأب أحياناً. في خدمتهم للبارونيّة كان تسولوغوثولان يحاول ظاهراً فعل بعض السحر بالطحالب للمساعدة في تلك المسألة، لكنّه لم يكن جاهزاً بعد للعد بوعد بشيء. تأملت جيويل حين ضخت تدفق نار التنين عبر أجنحتها وجسدها وإلى العالم، شاعرة بها تلتف وتدور في دوامات أبعد من لحمها الخاصّ.

رافعة إياها على تياراتها المعززة الخاصة عوضاً عن استخدامها لشدّها لأعلى مباشرة. كان الأمر شبيهاً بكيفية طيران الغريفون. حافظة لنارها حين تكون تحت حِمل. ستظل نضرة وقويّة، ملتهبة بما يكفي لألا تتوجّب عليها المشي تحت طاقة عضلاتها وحدها. لكن ظلّ السؤال يحكّ. لمَ أرسلت الكونتيسة رسالة؟ ما الذي يعنيه هذا لعائلتها؟