التنين اللامع الفصل 489

اقرأ التنين اللامع الفصل 489 باللغة العربية على مانجا تايم.

4.9 اضطرت جويل إلى جرّ نفسها نحو سريرها. هذا هو الموضع الذي يُفترض أن تخلد فيه إلى النوم. والنوم والراحة هما أكثر ما كانت تبتغيه على الإطلاق. حاولت ألا تفرط في الأمر. لكن الجميع كانوا متحمسين للغاية للمرح والقفز والوثب حتى رقصت معهم فصار الأمر كله كدفقات متداخلة من الاحتفال والنبيذ والخبز والحلويات والنار. كانت تأخذ استراحات لكنها لم تقطع رقصها قط. النبيذ والخبز يُبتلعان ويُؤكلان بالتزامن مع الاحتفال والتصفيق والدق وموسيقى الحناجر المجتمعة في الغناء.

ظلوا يرقصون حتى خبت نيران الموقد لتصير جمراً باهتاً. رقصوا حتى انهار معظمهم كومةً واحدة في باحة القصر. تقاعد الأم والأب وألكسندر قبل أن تنتهي هي. وحين أخذ ضوء الفجر يصبغ السماء من سواد الليل إلى سحاب الغيوم الرمادية الملبدة التي تنذر بالمطر أدركت أنها يجب أن تتوقف.

"أوه! أيتها السيدة جويل."

جاء هذا الهتاف من شاب ظل يرقص بجانبها طوال الليل ولم يتوقف عن الشرب إلا حين توقفت هي. انهار هو وآخر شركائها معها في كومة بين أولئك الذين غطوا في النوم أو خارت قوى نشاطهم في وقت مبكر من الأمسية. لا تستطيع القول إنها مانعت تكوّمهم فوقها على الرغم من إدراكها أنه لا يليق بسيدة أن يُلقى عليها هكذا كالفراش. كان من الصعب الشعور بأي شيء حيال عدم اللياقة وسط نشوة الرقص المستمرة طوال الليل مع رعاياها وعائلتها.

حسناً لقد تقاعدت عائلتها قبل أن ينتصف الليل لكنها استمتعت بالبقية. ضغط ضوء الشمس على سعادتها بقوة. كانت تؤلمها كل عضلة وليف من التفافات جسدها وفي وسط ذلك الفرح الضبابي ظهرت فجأة ذرة من الظلام. حاولت تجاهلها لكن الفكرة ما إن تسللت إلى رأسها حتى أبَت أن تبارحه. توصلت جويل إلى الحقيقة المرعبة المتمثلة في أنها لم تنم قط. وأن الفجر قد طلع بالفعل. وكان مفترضاً بها أن تكون في سريرها تستعد للاستيقاظ من أجل الإفطار.

ولم تتناول حتى حماماً ملائماً وكانت مغطاة بالتراب والأوساخ والنبيذ المنسكب ورائحة العواصف الرعدية. ولم يعد أي من أطرافها قادراً حتى على تظاهر دعمها. ناهيك عن حملها فعلاً في الرحلة اللازمة لإنجاز أي من تلك الواجبات. كانت كل زائدة ومفصل في ياردات بعد ياردات لحمها المغطى بالحراشف مرخية كثياب مبللة منشورة لتجف. على الأقل لم تكن وحدها في حالة البهجة والإرهاق والأنين.

لذا فقد نطقت بكلمات ظنت بنسبة النصف فقط أنها صحيحة. حاولت بضعف وفشلت في رفع رأسها لتخاطب رعاياها لكنها سرعان ما استسلمت وتكلّمت من حيث ألقت برأسها.

"بـ-بصفتي ابنة اللورد روتشفورد أُعلن بموجب هذا عن اختتام هذ-هذا الاحتفال."

بدا صوتها غريباً نظراً لأن شخصاً ما كان ممدداً ومنتثراً عبر عنقها. لكن إعلانها نال بضع هتافات ضعيفة من أولئك الذين ما زالوا واعين ولم يذهب عقلهم بسبب الشراب والطعام والرقص.

"أظن ربما عليّ التوجه إلى سريري؟"

وهو ما قابلته القهقهات والأنين غير المبالٍ من كل حاضرة وعين واعية. هتف أحد القرويين بضعف.

"أيمكنك أخذي معك؟"

وهو ما يعد فاضحاً لكن بالنظر إلى الاحتفال الذي تقاسَموه جميعاً لم تستطيع بث أي حدة في نبرتها.

"لا بالكاد أستطيع رفع نفسي. ابحث عن شخص آخر يأخذك إلى منزلك."

وهو ما جلب قهقهات تعاطف ضعيفة. حاولت رفع عنقها بصعوبة فوجدت ثقل أياً كان الممدد فوق حلقها كتلًة لا تُقهر تضاف إلى الثقل شبه اللامتناهي الذي بدا وكأنه يثبت كل جزء آخر من جسدها.

"أيمكن لبعضكم النزول عني؟"

مما أدى إلى تشنجات عضلية وأنين خفيف القلوب بينما حاولت كتل وضغوط مختلفة على حراشفها الرفع أو الانزلاق بعيداً. فشل الجميع باستثناء اثنين منهم حتى في حشد تلك القوة وانهاروا مجدداً عليها بثقل يبدو أكبر من ذي قبل.

تمتم أحد الأوزان المتزايدة فجأة في حراشفها بصوت مكتوم: "آسف سيدتي".

حسناً! على الأقل لم تكن جويل وحدها في مأزقها. ممددة بطريقة يمكن وصفها بأنها بلا عظام لو لم تكن على دراية وثيقة بما يعنيه ذلك حقاً. لعل الأمر لم يكن سيئاً لهذه الدرجة؟ ففي النهاية لم تكن هي وحدها. في الواقع كان هناك بالفعل عدد هائل من الناس الممددين في الباحة هذا العام. وهو أمر لم يكن غريباً في عيد الحصاد بكل تأكيد فهو يحدث كل عام. وعادة ما ينتهي بهم المطاف ببعة أشخاص يأخذهم الخدم برفق إلى منازلهم نحو الأسرّة لكن بالنظر إلى أن اثني عشر على الأقل من أولئك الممددين كانوا الخدم أنفسهم ولم يكن هذا حتى النصف؟

لم تكن جويل تتوقع حظوظاً عالية في إخلاء القصر من المحتفلين العاجزين حتى منتصف النهار في أفضل الأحوال. ربما المساء المتأخر حتى؟ في الواقع إن لم تتمكن جويل من رفع نفسها بقوتها الخاصة فهي لم تكن متأكدة من إمكانية نقلها إلى السرير. ليس من دون بضعة عربات والمزيد من الثيران أو خيول الجر لسحبها. حاولت الوصول إلى نيرانها لتكفل رفع نفسها. ترددت تلك النيران بسعادة في كل لحمها حتى أنها أيقظت بعض الأشخاص الذين كانوا يغطون في النوم على بطنها وعاتقها لفترة وجيزة بسبب الحرارة المتصاعدة والحضور الوخز تحت حراشفها.

لكن جويل وجدت أنه على الرغم من أنها ظلت تتوهج بها طوال الأغنية فإن نيرانها كانت تشعر أيضاً بتعب شديد وبشيء من الاسترخاء تجاه احتمال الذهاب إلى أي مكان.

"مم يبدو يا رعايا الأعزاء أنني عاجزة بعض الشيء..."

وهو ما أثار مرة أخرى بضع هتافات كسولة. وبالنظر إلى مدى عدم ترابطها لم تكن جويل متأكدة تماماً مما إذا كانوا قد سمعوا شيئاً قلته أصلاً منذ انشقاق الفجر. أو ربما منذ منتصف الليل إن أمعنت التفكير. حسناً كانت الباحة تمتلك تراباً صلبأ وجيداً للاستلقاء عليه ولم تكن تمانع حقاً في أن بعض الناس قد انهاروا فوقها. تذكرت أن الأم وُجدت فاقدة الوعي في قبو مرة لذا لم يكن من المفاضح تماماً النوم خارج غرفة المرء.

في الواقع كان هذا سبباً وجيهاً بما يكفي بالنسبة لها.

"أعتقد أنني سأنضم إليكم في الاستمتاع بباحة أبي المريحة للغاية. صباح الخير لكم جميعاً."

وبهذا تخلت حتى عن الدقيقة القليلة من القوة التي استطاعت حشدها لإبقاء عينيها مفتوحتين. كان التراب مرحباً وكل شيء فيها متعباً وكانت جويل نعسة.