1.ii يبلغ حجم التنين الطاغية أضعاف التنين البريّ المعتاد. شاهدت بنفسي وحشاً منه يوزن بين خمسة وثمانية أطنان رغم صعوبة قياس أحجام هذه المخلوقات بدقة لكثرة تحرّكها، وبلغ طوله نحو خمسين إلى ستين قدمًا. وحش مخيف، حراشفه بصلابة الفولاذ، وأسنانه سكاكين، ومخالبه سيوف قاطعة. يلفظ نفساً كريه الرائحة لدرجة تسقط الأشداء وتقتل النساء والأطفال. تنبعث من هذه النقطة المذمومة نتانة بالغة تقضي على الماشية أو تمرضها وتفسد فدادين كاملة من المحاصيل.
شهدت أيضاً قدرة هذا النتن المهول على تلويث النحاس على مسافة خمسمائة قدم. يأكل التنين الطاغية كل ما يحتاجه البشر للقوت نكايةً بهم وحرمانًا. لكن جلّ ما يشتهيه هؤلاء الطغاة هو اللحم، فيصطادون ويأتون على مفضلتهم من أجود الخيول وأنفس الماشية. غير أنهم يلتهمون سائر الحيوانات إن سنحت الفرصة لعدم توفر غيرها، فضلاً عن الرجال والنساء والأطفال إن وجدوا وحدهم. وحش مروع، وهو مرحلة نضج لتنين بريّ أكثر ألوفة.
يتمتع التنين الطاغية بمكر لكنه يعجز تماماً عن الكلام خلافاً للقصص. يدفعه شره وجوعه وحدهما فلا يتوقف عن صيد لحم البشر والحيوانات حتى تمتلئ معدته وتكاد تنفجر. حتى بعد وجبة ضخمة، يواصل البحث عن فرائسه، وحتى حين يمتلئ حتى يبرز ما التهمه من حلقه، فإنه يفسد الطعام الصالح شراً وكيداً. تقول الحكايات إن التنانين الطغاة تستدعي الوحوش لتنفذ أامرها، فلا تصدقوا! فهذه خرافة حمقاء.
التنين الطاغية مخلوق قوي وخطير، لكنه ليس ساحراً. لا يضللكم مروجو هذه الشائعة فقد رأوا فحسب طباع صغار التنانين البرية، المعروفة لدى كل العلماء بتعشيشها مع الحيوانات. وحش للفوضى والشره والدمار حقاً. تصرفاته مضحكة في سخافتها أحياناً، وغالباً ما يُبطلها شره نفسه، كأن يقتحم تننين ملكيّ باب مدينة، فيسرق قطعة جبن واحدة طمعاً وشحاً، ثم يحاول الفرار من البلدة بجبنه الآثم نفسه.
شوهدت هذه التنانين تلتهم عربات غلال كاملة حرمانًا للعمال الأكفاء والسادة من قوتهم، وتستهلك مخازن المؤونة بأسرها قشّاً وبذاراً قبل الانتقال للمרاعي لقتل الماشية والتهمها وإتلاف البذور. افروا من هذه المخلوقات المرعبة إن استطعتم. إنها لا تتعمد صيد البشر، مفضلة افتراس الماشية أو إفساد الحقول. إنها حقاً مخلوقات رهيبة ووباء يحل بالعالم بأسره. لكن لا تخافوا فهناك سبل لدرء كل هذه الوحوش حتى ملوك التنانين الطغاة هؤلاء.
كما أشهد على نجاعة ذلك بين العديد من القرى التي عانت قديماً من غارات شتى هذه الوحوش. أول وأكد ضمان للحماية من أطماع التنانين هو نحت تننين خاص بك من الحجر أو الخشب. يجب أن يكون المجسم أكبر حجماً أو بارز العينين على الأقل مقارنة بالتنين المراد درؤه، وأن يُنحَت على هيئة وحش مرعب مثله. التنين كائن آثم بفطرته شديد الاعتزاز بصورته لدرجة أنه سيتحدى رأس المجسم في مسابقة تحديق.
ولأن المجسم منحوت وجامد فلن يتراجع أبداً، وسيستسلم التنين في النهاية ويغادر خجلاً لئلا يعود أو يهلك جوعاً وعطشاً ويقضي نحبه. طريقة أخرى أقل نجاعة لكنها أيسر لردع التنين وتتمثل في استخدام خليط أعشاب معلق في كيس فوق الباب الأمامي. التنين وإن ضعف حاسة الششم لديه، لا يستطيع احتمال رائحة أي شيء طيب. فهذه نقيض نتانته وخبثه. يفلح خليط من الثوم وإكليل الجبل والزعتر والخزامى.
وتجدي الزهور البرية نفعاً أيضاً رغم قصر عمرها، إذ يجب استبدالها كل ثلاثة أيام أو فور زوال رائحتها عن الأنف السليم. هذا يطرد التنانين الكسولة والأقل عزيمة إن انعدم ما يغريها غالباً. غير أن هذا ليس ضمانة، فالتنين كائن عنيد وقد يغتاظ من الرائحة الطيبة بدل أن ينفر منها. إن حدث هذا فلا تفزعوا، ابقوا مختبئين وانتظروا ريثما يشرع في مهاجمة كيس الحماية، وبعد صخب الغضب سيغادر الوحش ثائراً.
استبدلوا كيس الحماية وخليط الأعشاب ليعود بفعاليته المعهودة. مع ذلك، ورغم هذه الحصون، تذكروا الحذر الدائم من التنين بكل أشكاله، فهو مخلوق شديد الخطورة وعظيم الشرور. إن صادفتم واحداً، فلا تحاولوا قتاله، ولا تستخدموا وسيلة الدرع طالما أمكنه رؤيتكم أو رؤية أي حيوان أو دابة (وهي عند التنين الطاغية تشمل الجميع). لا تثبت فاعلية هذه الوسائل إلا بانعدام اللحم البشري المغري لجوعه والجاذب له.
وتذكروا، إن رأيتم أي تننين فافروا بأقصى سرعة ممكنة. انشروا هذا الكلام على نطاق واسع ولتحل عليكم البركات. —عن الطغاة الأشرار بقلم الرهب أورديلان، عالم الطبيعة ورهبان دير هروثفيل في وسط إيغيلهايمفين.