كان صبي في العاشرة يمسك بسيف في يده اليمنى، واقفاً في زنزانة رطبة ومظلمة. وأمامه، برز مسخان شبيهان بالبشر بلون أخضر وبدا عليهما التهديد. أطلق هذان العفريتان صوتاً عالياً وحاداً واندفعا نحو الأمام. بقي الصبي ثابتًا، بينما كانت يده الحاملة للسيف منخفضة والأخرى مرفوعة. كان يتمتم بكلام غير مفهوم مع نفسه، وكلما تابع زاد صوته علواً.
"يا مصدر كل سحر، استجب لندائي!"
كان يشير بسبّابته نحو العفريت المندفع، بينما انطبقت أصابعه الأربعة الأخرى بإحكام. وفجأة، ظهر توهّج مزرقّ أمام تلك الأصابع. بدأ صغيراً بحبة أرز ثم ما لبت هذه البقعة الدقيقة أن تمددت لتصل حجم بيضة. أصبح العفريت الأبعد على بعد خطوات معدودة فقط من الفتى، وكانت أسنانه تصطك استعداداً لوليمة على فريسته.
"تجمعوا أمامي واحقنوا أعدائي، أيقونة المانا!"
صرخ الصبي وانطلقت كرة الطاقة بحجم البيضة إلى الأمام. اصطدمت برأس الوحش وغاصت تماماً داخل محجر العين قبل أن تنفجر. حدّق الصبي في الكائن البشري، بينما تطاير جزء من رأسه ليخرّ صريعاً على الأرض منزلقاً إلى الأمام بفعل قوة اندفاعه. لم يبدُ الوحش الآخر ردّ فعل يذكر بعد رؤية جزء من رأس رفيقه ينفجر. بل واصل الاندفاع محاولاً خدش الفتى. كان رولاند يعول على ذلك فخطا إلى الجانب ببساطة، لتمكنه ضربة العفريت المفرطة واندفاعه الأمامي من فرصة لشن هجوم مرتد.
لم يكن هناك أي تردد في حركته على عكس ما كان عليه الحال قبل عام. انغرس سيفه القصير الموثوق في حنجرة عدوه تماماً. حرك العفريت يديه نحو عنقه كحركة انعكاسية، وانتُزع النصل العالق فيه فوراً. تفجّر نافور من دم الوحش، وسقط الكائن ميتاً بلا حركة.
"حسنًا... أظنني قتلتهم جميعًا... أخال أن الأمر انتهى بالنسبة لخبرة السهولة هذه. لكن هل حقًا يتوجب علي ترديد تلك الترهات البهلوانية في كل مرة... ربما كان عدم كوني ملائماً لأسلوب السحر نعمة متخفية؟"
كان رولاند يقف في زنزانة التدريب، ولا أثر لمدربه القديم في أي مكان. لقد أنهى آخر العفاريت. كانت هذه الكائنات تُحتجز بغرض التدريب، وسيكون من المخزي إهدار الخبرة.
"يا تُرى إلى أين سيرسلني ذلك الوغد العجوز... ربما إلى قرية نائية وفقيرة حيث يمكنه نسيان ابنه العقيم."
نخس رولاند أول عفريت قتله بسحر المانا خاصته. كانت قوة هذه التعويذة متوسطة، وكانت جيدة ضد النقاط الضعيفة كالعينين لكنها استغرقت وقتاً للتصويب ولم يكن بالإمكان إطلاقها تلو الأخرى بتسارع. كما احتاج إلى ترتيل تعويذته، وهو ما خفض سرعة هذه المهارة وفائدتها.
"أخمّن أن هذا سبب اعتبار السحرة طبقة خلفية. هل سأحتاج إلى إيجاد رفقة من نوع ما؟ هل سيعطيني أبي العزيز خادماً للحماية؟"
نخس العفريت الآخر بسيفه أيضاً، وركّز عينيه أكثر محاولةً استشعار أثر مانا.
"هذا يحتوي على نواة وحش..."
نوى الوحوش أو ما تُسمّى أيضاً أحجار المانا كانت تبدو كالجواهر أو البلورات. تتشكل داخل بعض الكائنات وتُستخدم كمكونات لأشياء متنوعة. كانت هناك فرصة ضئيلة للعثور عليها داخل عفريت، وقد بلغ حجم الحجر داخل هذا الوحش مقدار حبة أرز.
"من الأفضل الاحتفاظ بهذا لنفسي."
لم يكن يثق بالناس في هذا القصر. حاول إعادة نواة الوحش إلى إحدى الخادمات ولكن عوضاً عن تلقي مكافأة، انتُزعت منه ببساطة. اكتفين بمنحه حذر أن هذه ملكية البارون وستُستخدم لصالح الإقطاعية. أما هو فكان واثقاً من أن الخادمات كن يختلسن الأشياء التي يمكن بيعها لأنفسهن. هكذا اكتسب عادة احتجاز العناصر والمعلومات. 'هذه الأشياء صغيرة بما يكفي لأحتفظ بها في جبي.' نظر إلى الزنزانة الباردة والمظلمة ثم غادرها سريعاً.
رآه بعض الخدم الذين عادوا لمعاملته ببرود بعد الانكشاف الكبير. واصل السير إلى أبعد ليجد سوراً كثيفاً من الشجيرات. تسلل عبر بقعة معينة ووصل إلى مساحة صغيرة تضم شجرة كبيرة. كان محاطاً بالشجيرات والمساحات الخضراء، بينما توجد في الجانب الآخر حديقة الزهور حيث تقيم السيدات النبيلات حفلات الشاي الخاصة بهن غالباً. استند إلى الشجرة وأخرج علبة صغيرة مليئة ببعض الشطائر. لم يكن هذا النوع من الطعام شائعاً هنا إذ كان النبلاء يتناولون غالباً أطعمة يعدها الطهاة.
لقد نجح في إقناع مارثا بصنع بعضها له كي يتمكن من تناولها في الطريق. 'غداً هو اليوم، سأغادر هذا المخبأ العفن أخيراً... لدي ذلك على الأقل لأنعم به.' قضم الخبز الذي حوى بعض الجبن واللحم وبدأ بالأكل. وبينما كان يفكر في مستقبله سمع شيئاً يحف في الشجيرات. حتى دون النظر في ذلك الاتجاه، كان يعرف من يكون.
"الأخ الأكبر رولاند!"
سمع صوت طفلة، كان حاداً ولم يكن النطق مكتملًا تماماً. كانت هذه أخته الصغرى الجديدة، فلم يستطع أبوه حبس نزواته وأنجبت العشيقة هذا الطفل.
"ليس رولاند بل رولاندو، لوسيان."
لسبب ما، كانت هذه الطفلة تحب الركض في أنحاء المجمع بحثاً عنه. لقد عثرت على مخبئه بطريقة ما، ولحسن الحظ كانت الطفلة تعرف كيف تحفظ سراً. بل وكانت في غاية السعادة عندما أخبرها بأنه سيكون سراً بين الاثنين.
"لا تحب السيدة فرانسين أن تتحدث إلي، ستوبخني أنا وأنت إن علمت."
لم تبدو الفتاة الصغيرة ذات الخصلات الذهبية مهتمة، إذ ركضت للتو ومنحت أخاها الأكبر عناقاً. شعر رولاند ببعض عدم الارتياح إزاء عرض المودة هذا وربت على رأسها على مضض.
"الإمر بويه مامي لن تعلهم!"
أعلنت الفتاة الصغيرة وهي تنظر إلى الشطيرة التي كانت في فم رولاند. تخلى الأخ على مضض عن إفطاره للطفلة.
"آه، افعلي ما ترغبين، أيتها المشاكسة الصغيرة."
"أخي عيد ميلادي قريباً لا تنسَ الحضور."
نظر رولاند إلى الفتاة وقرص وجنتيها الممتلئتين برفق.
"عيد ميلادك، نعم ينبغي أن يكون بعد بضع أسابيع..."
سيكون عيد ميلادها الثالث هذه المرة. بينما كان يتمتع بحظوة العائلة سُمح له بالمشاركة فيه، رغم أنه كان يجلس في الزاوية غالباً دون فعل الكثير.
"سأرى ما يمكنني فعله... الآن اركضي قبل أن تمسك بك أمك هنا."
عثرات شعر أخته قبل أن يهرب من عينيها الخضراوين الواسعتين. لمريد الكذب على طفلة في مثل هذا العمر، لكن ذلك كان أفضل من إثارة جلبة. سيغادر غداً ولم يكن بوسعه فعل الكثير حيال ذلك. 'ستنساني بعد بضعة أشهر، ولست متأكداً إن كنت سأعود يوماً إلى هذا القصر بعد رحيلي على أي حال.' غادر باتجاه غرفته، وكان قد حزم أمتعته بالكامل بفضل خادمته الموثوقة مارثا. المرأة ذاتها كانت تعانقه وتبكي الآن.
"اهدأي مارثا، سأكون بخير..."
"لا أيها السيد الشاب، سأذهب إلى اللورد وأطلب الإذن لمرافقتك، كيف يمكنه إرسالك بلا رفيق!"
كانت المرأة متعلقة به تماماً، لكن لم يُسمح له بأخذ أي خدم معه.
"قال آدم إنه سيجري الاعتناء بي هناك، لا داعي للقلق بشأن أي شيء، كان هذا حتمياً."
جففت المرأة دموعها بمنديل وهي تنظر إلى الصبي الأصغر.
"أيها السيد الشاب، احرص على كتابة رسالة إن كان هناك ما يزعجك. أنت صبي صغير شجاع حقاً، لم تبكِ قط أو تتذمر من أي شيء، طفل مطيع للغاية."
واصلت عناقه وهي تشهق، وفي النهاية اضطر إلى دفعها خارج غرفته. كان عليه التحقق مما إذا كان قد أخذ كل ما بوسعه. قرر أخذ بعض الأوراق الفارغة وبعض كتب الخط، فكان عليه رفع هذه المهارة إلى الحد الأقصى عاجلاً أم آجلاً. مر الليل سريعاً وكان مستعداً للرحيل. الشخص الوحيد لوداعه كان بطبيعة الحال خادمته الشخصية التي بدت وكأنها لم تنم جيداً. 'لقد أحبت صبي رولاند هذا حقاً، أليس كذلك؟'
لم يشعر رولاند الجديد بأن مودة هذه المرأة كانت مركزة عليه. ربما كانت ببساطة روحاً لطيفة تهتم بالطفل الذي كان يسكن هذا الجسد في يوم ما. من منظوره، لو اكتشف يوماً أنه مأهول بمهووس غريب من الأرض، فستقوم بانعطافة تامة على الأرجح. مع ذلك، شعر ببعض الحزن لتركها هنا مع هؤلاء الأوغاد المتغطرسين. 'ربما في المستقبل إن امتلكت ما يكفي من المال فسأقوم بتوظيفها بنفسي...' خطا صعد العربة، وكانت حقائبه جاهزة.
لوّح للسيدة الودودة وتمكن أخيراً من المغادرة، وكانت الوجهة التالية محطة القطار. نعم، كان هذا العالم يملك قطاراً، وكانت هناك أيضاً سفن طائرة لكنها تجاوزت إمكانيات ميزانية البارون. سبق أن زار رولاند إحدى محطات السحر هذه، وبدت الآليات كقطارات بخارية قديمة الطراز لكنها تعمل بأحجار المانا عوضاً عن البخار. لم يكن هناك من يودعه، فحمل الحمال ومعاونه حقائبه إلى القطار وانتهى الأمر.
انتظر هناك رصول قطار محرك المانا، ومقارنة بنظيراته على الأرض كانت هناك عربات أكثر بكثير تنجر خلفه. فضلاً عن نقل الأشخاص فقد استُخدم لنقل بضائع متنوعة.
"حسن إذن، سأرحل..."
تمتم مع نفسه، فقد اعتاد ببطء على العزلة التي وفرها له هذا العالم. جلس في مقعده المخصص ونظر إلى عائلات أخرى تودع أحباءها بالعناق. استطاع رؤية بعضهم يبتسمون بينما كان آخرون يبكون وهم يلوحون للقطار المغادر. 'عائلة هاه؟' التفت بعيداً لعدم تأكده مما يصنع حيال ذلك، فأغمض عينيه محاولاً أخذ غفوة فستكون الرحلة طويلة. بالعودة إلى إقطاعية آردن، استُدعي آدم من قِبل البارون لإجراء دردشة خفيفة.
"أغادر؟"
"نعم، سيدي اللورد."
"ألم يرفض العرض؟ هل وضّحت الأمر؟"
"نعم سيدي اللورد، إنه يعرف الوجهة."
قرع الرجل عضل البنيّة المكتب الذي كان يجلس عليه ناظراً من النافذة.
"إنه قوي العزيمة بشكل مدهش، أداؤه ضد الوحوش الأدنى كان... مرضياً."
أومأ الخادم برأسه. إذا قارنت الصبي بالبقية من السادة الشباب فهو يفتقر إلى إحصائيات المحارب، لكنه كان حازماً للغاية وصافي الذهن. حتى أثناء القتال الأول، لم يعانِ من انتكاسة تذكر. في حين أخفق إخوته غالباً وكان لا بد من إنقاذهم من قِبل مساعديهم.
"مع بعض التدريب، يمكنه المرور كفارس. لكنه يرغب في أن يكون حداداً وضيعاً..."
عبس الرجل، ولم يستطع السماح للنبلاء الآخرين بمعرفة أن لديه ابناً يعمل كحداد.
"لا تقلق سيدي، تم إعداد كل شيء. سيطلب الصبي المساعدة في الوقت المناسب على الأرجح."
أومأ البارون ولوّح لخادمه لينصرف، وكان يدخن سيجاراً كبيرًا نوعاً ما. نفث بعض الدخان من منخريه قبل أن يتحدث لنفسه.
"إن لم يفعل... فليكن ذلك... سيكون خياره، إنه بالغ بما يكفي لارتكاب أخطائه الخاصة."
وضع السيجار جانباً ثم ركّز انتباهه مجدداً على الأوراق العسكرية في يده، إذ كان لا يزال متخلفاً عن الجدول الزمني. لم يكن لدى رولاند أي فكرة عما كان يخططه والده في الوطن لكنه سرعان ما سيكتشفه. ستستغرق رحلة القطار بضعة أيام، ولم تكن سرعة هذه الآلة رائعة وكانت تجر حمولة ثقيلة. كانت المقاعد غير مريحة والأصوات المستمرة للآلات الثقيلة تُبقي الشاب مستيقظاً. هز رأسه ونظر إلى الخارج نحو المشهد المتغير باستمرار.
كما ألقى نظرة خاطفة على بعض المهارات التي تعلمها خلال فترة تقارب خمس سنوات قضاها في منزل النبيل.
مهارة فن السيف بيد واحدة الأساسي المستوى 9 تمنح علاوة لقتال السيف بيد واحدة إلى جانب المعرفة الأساسية.
مهارة القتال بالأيدي الأساسي المستوى 9 تمنح علاوة للقتال بالأيدي إلى جانب المعرفة الأساسية.
مهارة الجري الأساسي المستوى 9 مهارة تتيح للمرء الجري بسرعة أكبر قليلاً واستهلاك طاقة أقل أثناء الجري.
مهارة العدو الأساسي المستوى 9 مهارة تتيح للمرء العدو بسرعة أكبر واستهلاك طاقة أقل أثناء العدو.
مهارة التسلق الأساسي المستوى 9 مهارة تساعدك على تسلق الأسطح.
مهارة التخفي الأساسي المستوى 9 مهارة تسمح للمستخدم بالاندماج مع البيئة المحيطة وتجنب الاكتشاف، وتقلل الضوضاء الناتجة عن خطوات المستخدم.
مهارة إتقان الدروع الجلدية الأساسي 4 يمكن للشخص الذي يمتلك هذه المهارة التحرك بشكل أفضل وهو يرتدي الدروع الجلدية.
اكتسب مهارات كثيرة تبدأ بكلمة أساسيّ، حتّى ملأت قائمة مهاراته واضطرّ إلى التمرير نزولاً ليقرأها كلّها. لا أستطيع تجاوز المستوى التاسع قطّ، ربّما بسبب قيود الفئة... كان عليه التسلّل في ليالي ليبلغ مهارة التسلّل تلك... تباً، متى سنصل أخيّراً... ما اسم ذلك المكان مجدّداً، آه نعم، مدينة كاروين. لم يملك سوى موقع هذه المدينة على الخريطة، تقع وسط المملكة بلا ميزة تذكر. وما كان يميّزها حقّاً هو وقوع زنزانة بجوارها مباشرة.
استمرّ الركوب بلا حوادث في الطريق، توقّع رولان نصف توقّع أن يحاول أحد سرقة القطار لكنّه حُرس برجال أشداء كثيرين. الوصول الآن إلى كاروين، يُرجى أخذ جميع الأمتعة عند الخروج. كانت التكنولوجيا في هذا العالم غريبة، سبقت أجزاء منها عالمه القديم بينما تخلفت أخرى خلفه. مثل السفن الطائرَة، لم تقارن طائرات عالمه القديم بتلك القلاع الطائرة. يفترض أن تستطيع العمل على تلك إن كنت حدّاداً بارعاً رفيع المستوى.
ربّما أصنع يخوت طائرة في المستقبل. ابتسم لنفسه وهو يغادر القطار. تواجد ناس كثر بملابس مختلفة المظهر، بدا بعضهم طرازاً عتيقاً بينما أشبه آخرون فرسان القرون الوسطى بدروع كاملة الصفائح. أأنت السير رولان؟ لم يستغرق الأمر طويلاً ليلاحظه أحد، كان رجلاً في ثلاثينياته بشارب كثيف كبير. نعم، هذا أنا. لا بدّ أنك المساعد المؤجّر. نعم، تفضل باتّباعي، تلقيت تعليمات لأخذك إلى مسكنك.
ساعد الرجل رولان في حمل الأمتعة وحهّز له عربة ليركبها. بدأ يشعر بالقلق تدريجيّاً متسائلاً عمّا سيصير إليه مسكنه الجديد. اعتمد على كونه منطقة ثكنات ما مع أشخاص آخرين، أو ربّما غرفة في نزل تضمّ سريراً وفطوراً. غادر اثنان محطة القطار وبدءا بالحركة. استطاع رولان رؤية المدينة عبر نافذة العربة، رأى مباني خشبية هنا وهناك وحتى نزلاً ومبنى نقابة المغامرين الأسطوريّ. هه، تخال حقّاً أنّه يمكنك أن تصبح مغامراً.
لكن المصطلح الأفضل هو صياد وحوش أو مساعد مؤجّر إذ تؤدي مهامّ غريبة فحسب. بدأت العربة بالتحرّك خارج المدينة بعدما أخبر الحارس شيئاً واتجهت قدماً. كلّما سافرا زادت الطرق ضيقاً، بعد ثلاثين دقيقة من الاتجاه نحو لا أعلم أين بدأ القلق يسري في رولان. لم يحضرني إلى هنا لييسرقني، أليس كذلك؟ علم بقدومي لذا لم أطلب هوائيّة حقيقية. ماذا لو لم يؤجره البارون... ماذا لو قتل الخادم الحقيقي وأنا التالي في الطاق...
تسابق عقله وحرّك يده إلى الجانب. أخذ خنجراً لموقف كهذا وبات يقبض عليه متعرقاً. ترك درعه الجلدي وسيفه القصير في أمتعته فكان هذا سلاحه الجانبيّ. ما لبثت الرحلة أن انتهت وسمع الحاضر ينزل، تقترب خطواته شيئاً فشيئاً. انفتح الباب، استعد رولان لسحب سلاحه لكنّه توقّف لرؤية رجل ملان يحمل أمتعة. السير رولان، هذا هو المكان الذي كان عليّ إحضارك إليه، ولديّ أيضاً رسالة من والدك، البارون وينثورت.
أنا متهوّر بعض الشيء اليوم، لا بدّ أنني متعب بعد الرحلة الطويلة الوعرة... أطلق رولان تنهيدة ارتياح وترجل أخيراً. ما رأه هناك كان كوخاً صغيراً في الغابة، وُجد رواق صغير بدرج يؤدّي إليه. بدا قديماً ومهجوراً من حيث وقف، أكان مفترضاً أن يكون هذا منزله الجديد. أيعقل أن يكون هناك خطأ ما؟ لماذا يعدّ الأب كوخاً متهالكاً كهذا لي؟ سلّم الخادم رولان الرسالة التي تلقاها وبدأ بفضّ الأمتعة.
أزال الشاب سريعاً الختم النبيل الذي دلّ على كون هذا الأمر حقيقيّاً. أُعدّ هذا المسكن لك من قبل عائلة آردن. لا تنتظر الحصول على أيّ مساعدة مالية أخرى مستقبلاً. إن وجدْت العيش هنا صعباً للغاية فأنت حرّ في العودة والانضمام إلى جيش المملكة. أيريدني أن أؤدّي هراء الواجب النبيل ذاك كي لا يضطر الإخوة الآخرون إليه؟ كان الواجب النبيل عذراً للنبلاء ليتصرفوا وكأنّ عصا مبللة تغرز في دبرهم.
استخدم للإيحاء بأن الثروة والقوة والهيبة تتبعها مسؤوليات. غالباً ما تخص التجنيد العسكري. المشكلة في ذلك تمثّلت في فرار معظم النبلاء حين يحين وقت هذا. غالباً، أرسل النبلاء أبناءهم الذين لم يكونوا ورثة لاسم العائلة. رولان مجرد شخص وافق ذلك الطلب، وُلِد عامّيّاً، وبلا سند مطلقاً. كرمش رولان الورقة، وبرزت عيناه واحمرّ وجهه. سأغرح إذن السير رولان، أم ترغب في العودة. تلقيت توجيهات بإعادتك إن رغبت.
أفاق رولان وحدّق في الحاضر. لا، هذا جيد فقط ارحل. سأكون بخير... نعم سيدي، توجد بئر جهة الشرق إن مشيت عشر دقائق نحو المدينة وتوجد عين ماء غرباً إن تعمّقت داخل الغابة، لكن عليك الحذر من الحيوانات. تُرك وحيداً، غربت الشمس وبات يشعر بالبرودة. بدأ بنقل أمتعته كلها إلى الكوخ الخشبيّ. تواجد في الداخل مساحة ضئيلة وعناصر أقلّ فائدة. وجد سريراً رثّاً بمرتبة مجرّد قماش محشوّ بالقشّ والعشب.
تواجد شبيه موقد في الزاوية، وبعض الكراسي ومكتب خشبيّ وبعض جلود الحيوانات. جلس على أحد تلك الكراسي، تحيط رسالة الملاحظة المكمشة في يديه بماناه ممّا تسبب في اشتعالها. ظلّ المانا نوعاً من الطاقة، لذا استطاع إنتاج نار بشكل ما إن تواصل مع مواد قابلة للاشتعال. إذن، هذا كل ما في الأمر. يريدني أن أستسلم ليمتلك عذراً لدفعي إلى جيشه الصغير. أراهن أنّه وافق على ذلك بهذه السهولة لهذا السبب.
لا يتوقّع أن يدير غلام في العاشرة أمره بنفسه. يريدني أن أعود باكياً... هه. أخرج كيس ماله وعدّه. احتاج ليرى كم سيُبقيه، احتاج طعاماً وماءً، وصار الباقي ثانويّاً. أظنّ أنّه سيتوجّب عليّ زيارة نقابة المغامرين تلك...