صانع الرون: حدّاد العوالم الفصل 6 — إحراز بعض التقدم

اقرأ صانع الرون: حدّاد العوالم الفصل 6 — إحراز بعض التقدم باللغة العربية على مانجا تايم.

بدا الأمر أشبه بقلب الطاولة، كأنّه استخدم ورقة عكس الاتجاه ليرجح كفّة مكانته الاجتماعية رأساً على عقب. في اليوم التالي، أقبل شخص للاطمئنان عليه. وفى أبوه بوعده وأحضر أحدهم لاختبار ما إذا كان يملك موعداً في السحر، وبدا أنّها واحدة من أندر الهبات في هذا العالم. ظنّ رولاند أنهم سيحاولون قراءة شاشة حالته بطريقة ما. سيكشف ذلك فوراً عن مهاراته المرتبطة بالدارات والتصحيح البرمجي.

لحسن الحظّ، تطلب الأمر نسخة متطورة من مهارة التحديد للقدرة على فعل ذلك فعلاً. كلف هذا الكثير، لذا اختار أبوه أداة قياس أقل شأناً على هيئة كرة زجاجية. تختبر استعداد أحدهم بطريقة ما وتصدر توهجاً أزرق خافتاً يشير إلى أن رولاند يمتلك بالفعل مهارة استشعار المانا المذكورة. انقلبت حياته رأساً على عقب، وقُبل فجأة في الدائرة الداخلية للعائلة رفقة بقية الأطفال. جرى نقل مقر سكنه، وحتى الخدم صاروا ينحنون أمامه الآن.

لم يصحَّ الأمر ذاته بالنسبة للبننين الآخرين مع ذلك. رأوه جميعاً شوكة في العيون، فقد اتسموا بقدر كبير من التنافسية والغرور. مع ذلك، ظل الوحيد في العائلة الحائز على هذه الموهبة المزعومة. عَنى هذا مزيداً من العمل رغم ذلك، فقد تلقى العديد من الكتب الجديدة حول كيفية تدريب مهاراته. لم يحصل على معلّم لسبب أو لآخر، لكنّه شكّ حتى مع وجود ذلك، بأنه لا يزال يُعد مفيداً بصورة طفيفة فحسب.

أدرك قدرته على فقدان مكانته المكتسبة حديثاً بسرعة فائقة إن تقاعس. يا له من عالم قاسي، جلّ ما أفعله هو الدراسة ثم التدريب، هذا أسوأ من البقاء في العمل لساعات إضافية، إنه سخرة عبيد! اقتصر يومه في الغالب على قراءة الكتب وتدريب مهارة المانا لديه إلى مستوى أعلى. تلقى مكافآت تخص ذكاءه وأُخبر بحاجته لبلوغ حدّه الأقصى قبل طقس الترقي. ما هو طقس الترقي يا ترى؟ كان أمراً يحدث حين يبلغ الطفل عامه العاشر.

حسب ما عرفه، سيُمنح شيئاً يُدعى حجر الترقي. بعد عيد ميلاده العاشر، سيصبح قابلاً للاستخدام أخيراً ويكافئه بمهنته الأولى. بدا الأمر غريبًا على ما يبدو، إذ يُقتاد الشخص المستخدم له إلى مكان غريب ما حيث يجري هذا الطقس. وفقاً لما ورد في الكتب، قد تختلف الطقوس باختلاف الأفراد، لكنه سينال المهنة الأولى تلقائياً من دون القدرة على اختيارها بنفسه. لهذا السبب كان التدريب على المهارات المطلوبة لمهنة المستوى الأول المرغوبة أمراً هاماً.

نعم، جاءت المهن في مستويات. كانت مهن المستوى الأول الأساسية الموجودة هي: المحارب، والرابع، والساحر، واللص، والحداد، والخادم. وُجدت المزيد بطبيعة الحال، لكنّ هذه كانت الأكثر شيوعاً التي تلقاها أغلب الناس. انقسمت غالباً إلى مهن قتالية ومهن إنتاجية ثم تفرّعت لاحقاً إلى فئات أكثر تخصّصاً مثل مهن الدعم. لم تكن هذه النهاية مع ذلك. أمكن شراء أحجار الترقي تلك واستخدامها مراراً، وفي كل مرة يُؤخذ المرء إلى ذلك المكان الغريب.

رغم أنه بحاجة لخوض اختبار بعد الهدية المجانية الأولى على ما يبدو. اعتماداً على إحصاءاتك ومهاراتك، أمكنك فتح مهن أخرى، وتفاوتت متطلبات فتح مهن المستوى الثاني. تمثّل المتطلب الأدنى في بلوغ الحد الأقصى لمهنة مستوى أول واحدة على الأقل. اعتمدت مهنة الساحر على الذكاء وقوة الإرادة لإلقاء تعويذات. الذكاء لهجوم أفضل ومانا أوفَر، بينما سمحت قوة الإرادة على ما يبدو بتركيز أفضل أثناء إلقاء التعويذات وزادت معدل تجدّد المانا.

لم تخض الكتب الأساسية التي يتعلم منها في تفاصيل كثيرة، ولن تنفق عائلته المزيد من النقود عليه إلا بعد طقس ترقيه. مع ذلك، سأصير ساحراً لعينأ، لماذا يتوجب على ملك السحرة القادم فعل هذا الهراء؟ تذمر رولاند أثناء تأدية تمارين الضغط، وكان رجل عابس الملامح يرمقه. كان هذا جندياً يعمل لدى البارون ومدرّبه الشخصي. كان البارون الذي يدعى وينثورت آردن ضخماً عضلاتٍ وجوهراً. أي نوع من الأسماء هو وينثورت؟

كان أبوه رجلاً عسكرياً هو الآخر، لذا أراد لكل أبنائه نيل تدريب أساسي. تركز هذا في الغالب على التدريب على التحمل وبناء العضلات إلى جانب المبارزة الأساسية. تكونت حياته من الاستيقاظ، والأكل، والتدريب صباحاً ثم قراءة الكتب، وتدريب المانا خاصته. كان هذا أحد تلك الأيام، إذ أدى بعض تمارين القوة الأساسية مثل الضغط، والقرفصاء، ثم العقلة. تشكّل نظامه العضلي من تمارين وزن الجسم نظراً لكونه في الخامسة من عمره فحسب.

كان أخوه الأكبر ذا الأعوام الثانية يركض بضع دورات ويبتسم بسخرية في اتجاهه. ماذا تُمძق أيها الفتى الأحمق، حين أحصل على مهنة الساحر تلك سأحشر صاعقة برق في مؤخرتك! لاهثاً، ألصق رولاند وجهه بالأرض المتربة. كانت إحصاءاته الجسدية مزرية، ولعل هذا سبب جودة إحصاءاته المرتبطة بالسحر. أحب إخوته الذكور لأسباب ما رؤيته يعامل بقسوة، ولم يعلم السبب لكنه عزا ذلك لكونهم أطفالاً نبلاء مدللين.

لعلهم رأوه كشخص دونه، وبعد أن حظي ببعض النفوذ لدى البارون صاروا يضمرون له ضغينة أكبر. حسناً، اللحظة التي أظفر فيها بفرصة سأهرب فيها من جحيم الشياطين هذا... أنئن بينما دفعه الرجل الذي كان يدربه بخفة قدمه. لم يبلغ العشرة حتى، قِف! هذه مذمة في حق اسم آردن! ذُكّر بلا انقطاع بكونه جزءاً من الطبقة النبيلة الآن. كان من المفترض أن يكون جزءاً من الواحد بالمئة الأسطوري الآن، لكن الأمر لم يبدو كذلك حقاً.

تحسنت ظروف معيشته قليلاً، لكن إن توجب عليه مقارنتها بطريقة عيش الناس هناك على الأرض، فقد كان الوضع أسوأ هنا. مع ذلك، كان يكتسب مهارات جديدة. بعد بعض الرض، نال مهارة الركض، وإن أدى بعض العدو السريع تلقى مهارة العدو. بعد تأدية بعض تدريبات القتال اليدوي الأساسية نال مهارة اللكم الأساسية. جعل هذا التقدم برمته أكثر احتمالاً إذ صار لدى المرء ما يتطلع إليه. كان لاعباً في حياته القديمة، لذا منح هذا مستقبلات الدوبامين لديه دفعة خفيفة.

ما حثّه بدوره على رغبة زيادة تلك المهارات الجسدية الأساسية. والأكثر من ذلك، كلما علت المهارات كلما غدا أفضل. اللحظة التي تلقى فيها إحداها شعر بالتغير فوراً، أمكنه الركض أسرع، والقفز أعلى، واللكم بقوة أكبر. كان سيتلقى مكافآت لإحصاءات تحمله وقوته إن رفع مستوى هذه المهارات بما يكفي. هذا يبعث على الإدمان قليلاً... قال ناظراً إلى الأعلى في الهواء. كان جائعاً على سريره ويرمق الضباب المتوهج حوله.

بلغت مهارة استشعار المانا لديه المستوى 3 بالفعل عند هذه النقطة. لم تفعل هذه المهارة الكثير سوى إتاحة رؤيته للمانا من حوله. بدت كضباب أزرق خافت، لكنه لم يستطع فعل أي شيء حيالها حقاً. أدى رفع مستوى هذه المهارة فحسب إلى توسيع نطاق استشعار المانا وجعل الضباب أوضح قليلاً. حسناً، من الكتب التي قرأتها. يتوجب علي رفع هذه إلى المستوى 10 قبل احتفال الترقي وأنا مضمون مهنة الساحر تقريباً.

سأكتسب بعض المهارات مباشرة من مهنة الساحر عند المستوى 1، تلك التي ستساعدني على تشكيل المانا وطردها، أو تلك التي ستتيح لي امتصاص المزيد ورفع معدل تجدد المانا خاصتي. وازن قلماً بين أنفه وشفته العليا ونظر إلى الخارج. كان هناك قمران يسطعان ببرق، أحدهما أحمر والآخر أزرق. كان هذا تذكيراً بأنه في عالم آخر حقاً. لقد رحلت عائلته، وكل أصدقائه القدامى أيضاً، بدا كل شخص هنا وكأنه غريب.

لم يشعر بقدرته على الترابط معهم أيضاً، فقد كان ما يسمى بوالده بعيداً. لم يمنحه الاهتمام إلا اللحظة التي اكتشف فيها امتلاكه لمهارة نادرة. عرف أمثال هؤلاء من الأرض، أولئك الذين لا يبقون معك إلا طالما كنت مفيداً لهم. حين ينفد نفيك سيرمونك ككيس بطاطس. أنا بحاجة حقاً للخروج من هنا، يقال إنّ أمر الساحر هذا مرموق للغاية لذا فإن سارت الأمور على ما يرام فسأتمكن من تمهيد طريقي الخاص.

لم يرغب في أكثر من المغادرة بسلام. أخذ يكره التورط مع الآخرين، أراد فحسب أن يُترك بسلام ويفعل الأشياء بوتيرته الخاصة. أتساءل عما يفعله الساحر للعيش حقاً... هل سيتوجب علي المشاركة في إخضاع الوحوش... أم الحروب؟ حاول تذكّر بضعة ألعاب تقمص أدوار اعتاد لعبها.

في أغلب تلك الألعاب ينطلق نوع من «المختار»

في مهمة برفقة مجموعة من المغامرين. كانت الأبسط هي تلك التي تقهر فيها وحشاً قوياً مثل ملك الشياطين. أنا بطل هاه؟... لن يحدث ذلك غالباً... أطلق تنهيدة وأسقط القلم. كان متعباً ومجروحاً، وقد وجّه له ذلك الأحمق مدرب التدريبات بضع ضربات جيدة بعصا حين كان يأخذ وقته في الركض. أه، هل سيتحتم علي فعل هذا طوال الأعوام الخمسة القادمة؟ تذمر بينما تلاشى نحو عالم الأحلام، وكانت حياة السلام والكسل تدور في ذهنه.

..... صبي ذو شعر داكن وعينين خضراوين يقف بجانب شجرة كبيرة، كان يرتدي ملابس عادية ووجهه متسخاً. أخذ الشاب نفساً عميقاً ثم رمى نفسه على جذع الشجرة العريض. بدأت يداه وقدماه في التحرك ذهاباً وإياباً متجهاً نحو الأعلى أثناء تسلقه الشجرة. في غضون ثوانٍ، تمكن من بلوغ أحد الأغصان الكبيرة. لم ينتهِ على ما يبدو إذ انزلق بسرعة إلى الأسفل وكرر هذا الإجراء حوالي عشر مرات قبل أن يسمع صوتاً مألوفاً.

بلغ مستوى التسلق الأساسي المرتبة الثالثة.

كان رولان هذا أكبر سنّاً بقليل، فقد مضى نصف عام منذ وصوله إلى هنا. كان يختبر هذا النظام القائم على المهارات والمستويات منذ فترة وتوصل إلى بعض الاستنتاجات. حسب ما علم، لا يمكن للمرء الحصول على مهارات كثيرة قبل خوض طقوس الارتقاء. الغالبية العظمى منها كانت من النوع الأساسي.

"خمسون مرة ها؟ أظنّ أنه ليس مضاعفاً عشر مرات..."

فرك رولان ذقنه، فقد درب مهارة تسلق الأشجار على هذه الشجرة ذاتها بدءاً من المستوى الأول. بعد صعوده للمرة الأولى، كسب مهارة التسلق الأساسي في المستوى الأول، وبعد المحاولات العشر التالية وصل إلى المستوى الثاني، ثم بعد خمسين مرة رفعها إلى المستوى الثالث الآن.

"مع ذلك، لا يمكن لكل شيء أن يتحول إلى مهارة..."

لقد جرب مقاربات شتى، وكانت معه كرة صغيرة فرماها مراراً وتكراراً باتجاه الجدار ليرى إن كان سيحظى بنوع من مهارة الرمي لكن ذلك لم يجدي نفعاً. ثم خاض محاولة أخرى بصخرة ودمية تدريب وتمكن من نيل مهارة أساسية لرمي الصخور.

"قد يكون للأمر صلة بطريقة رميي، أو بكون الشيء لعبة بينما تعتبر الصخرة قذيفة أو سلاحاً؟"

توصل إلى استنتاج مفاده أن معظم المهارات التي يمكن نيلها تُستخدم للقتال بطريقة أو بأخرى.

كان عليه رمي رمح ليكتسب مهارة "رمي الرمح الأساسي"، لكنه لم يستطع لسبب ما تحقيق الشيء نفسه عبر رمي عصا لم يقبلها النظام كسلح.

"الأمر غامض بعض الشيء، وأظن أيضاً أن هناك نظام إنجازات واضحاً يعمل في الخلفية لرفع مستوى المهارات عندما تتجاوز الحد الفاصل."

لقد اختبر مهارة التسلق لهذا السبب بالضبط. كانت نقاط رفع المستوى عند الواحد، والعشرة، ثم الخمسين. وكلما توغلت أكثر، أصبح رفع مستوى المهارة أشد صعوبة.

"أتساءل إن تسلقت شجرة أطول هل يتغير الوقت المطلوب لرفع مستوى المهارة..."

كانت مارثا واقفة إلى الجانب وهي تمسك خدّها. فقد كانت تراقب سيّدها الشاب وهو يتسلق أشجاراً شتى ويدون شيئاً ما في دفتر ملاحظات. وفي لحظة ما كان يتوقف ليملي ناظريه على ما كتبه، فتضيق عيناه أو تبرزان بطريقة غريبة.

"أصبح السيّد الشاب نشطاً للغاية مؤخراً، يجدر بي إضافة المزيد من اللحم إلى نظامه الغذائي!"

ذهبت المرأة للقيام ببعض الأعمال المنزلية بينما استمر رولان في اختبار المهارات، فقد غدا سيء الصيت تماماً بين الخدم. بدأ الناس يجدونه مختبئاً في الخزائن أو متسللاً إلى القبو. وحين سألوه عن تفسير كان يرد دائماً بأنه يختبر مهارات جديدة. بدأ إخوته الأكبر سناً يتجاهلونه بعدما رأوه يحاول تسلق جدران القصر بينما يتمم بشيء عن وحش غريب يدعى شاحنة. مضى المزيد من الوقت وتعلم رولان معظم المهارات الأساسية التي عدّها مفيدة وسهلة الاكتساب.

كان هناك أمر واحد يزعجه وهو المهارات التي أُرسل إلى هذا العالم رفقتها. وحتى بعد الاختبار، لم يستطع تبين ما قد تفيد فيه مهارتا الدارات أو التصحيح. أما الثالثة المتمثلة في التعديل فقد أثبتت جدواها حين حاول إعادة ترتيب ساعة. لم يسبق له العمل مع الساعات أبداً، لكنه عرف بطريقة ما المكان المفترض لتوضع فيه القطع. ولم يعتقد أن هذا من صنيع مهارة الدارات إذ إن الدارات والمسننات في الساعة لم تكن متقاربة حتى.

كان تطبيق استشعار المانا أمراً عجز عن إدراكه أيضاً. وهناك أيضاً تلك الواقعة التي لقي فيها المضيف الأصلي للجسد حتفه نتيجة محاولته امتصاص ضباب المانا المحيط. وعقب المزيد من البحث، خلص إلى أن هذا يعد مستحيلاً قبل بلوغ فئة الساحر أو المبتدئ وسيؤدي إلى التسمم بالمانا.

"لم يشرح أحد هذا للطفل الأصلي... أظن أنه يتوجب علي إرجاء أي اختبار يتعلق بالسحر إلى أن أتقدم في السن..."

أراد رولان الشروع في العبث بالمانا، ومن ذا الذي لا يريد؟ كان هذا الطريق مسدوداً، في الوقت الراهن، لذا ركّز على أمور أخرى. ارتفعت مهارة التحديد لديه كلما قرأ أو حدد أشياء أكثر، كما كانت مقاومة النوم واضحة بذاتها كذلك. وبعد أن نال الشاب سيلاً من المهارات الأساسية كالعدو والتسلق والرمي، تطلع إلى أمور أخرى. كان أحد هذه الأمور مهارات مرتبطة بالفئات تخص الصنعة. امتلك مهارة التعديل، فربما بوسعه تعلم الحدادة أو العمل في الكور؟

"س-سيّد الشاب إن اكتشف البارون... لا يمكنك تعلم مهارات الفئات هكذا، سيغضب البارون..."

كان رولان يقف الآن بمطرقة في يده يهوي بها على حديد مسخن. لقد توجه نحو الحداد الذي كان يعمل واستخدم اسم أحد أبناء البارون لإجبار الحداد على تعليمه شيئاً عن الصنعة. بيد أن هذا لم يسر على النحو الذي خطط له إذ إنه لم يكن يحصل على أي مهارات جراء الطرق على حدوات الخيل المسخنة.

"ربما ينقصني خطوة؟"

"مهلا، ما هي أمهد مهارات الحدادة..."

كان واثقاً من أنه سينال بعض المهارات الأساسية إن عمل مع الصهر، أو إن طرّق المعدن المسخن بلا توقف. لسبب ما لم يكن يحصل على أي شيء البطلة، وكل المهارات الأساسية الأخرى كانت أسهل بكثير في التحرر عند المستوى الأول.

"المعلم رولان، إن لم تفتح فئة الحداد فلا يمكنك تعلم أي مهارات حدادة."

على ما يبدو، المهارات الوحيدة التي كان بوسعه نسكها تماماً كالسابق، كانت تلك المتعلقة بالقتال. والمهارات الوحيدة المرتبطة بالمطرقة التي استطاع نيلها كانت تلك الخاصة ببراعات القتال.

"هذا لا يبدو منطقياً للغاية... ربما لم يرغب الأشخاص أو الملوك الذين طوروا هذا في تشغيل الأطفال أو ما شابه؟"

في النهاية، اكتشف البارون أن رولان كان يقضي وقته في العمل بالكور. وأُجبر على التخلي عن اختبارات الحدادة بعد أن أثبتت عدم جدواها. كما مُنع من القيام بمهام كهذه نظراً لكونها غير لائق بابن نبيل. مضى الوقت، وواصل رولان تدريب مهاراته الأساسية حتى حدها الأقصى محاولاً ألا يموت من الملل. القيام بمهام متكررة كهذه فقط لسماع رنين النظام لم يكن مجزياً كما قد يظن المرء. ثم حل عيد ميلاده التاسع، غير أنه لم يتلقَّ أي هدايا، بل نال شيئاً آخر تماماً.

حدق رولان في الشيء الحاد بيده، فقد كان سيفاً قصيراً مصمماً من الفولاذ. كان طوله نحو مئة وأربعين سنتيمتراً الآن، وهو طول فارع جداً لطفل في التاسعة. ألقى نظرة خاطفة على السلاح الذي كان يمسكه، حتى إن مهارة التحديد لديه منحته بعض الأساسيات.

سيف قصير [شائع] الهجوم: ؟؟؟؟، الدفاع: ؟؟؟؟ سيف شائع مصنوع من الفولاذ.

"أجل... هذا يساعد كثيراً..."

لماذا كان يمسك بسلاح لقتل البشر قد تسأل؟ وأيضاً، لماذا كان في غرفة خافتة الإضاءة ومخلوق أخضر اللون يحدق به بتلك العينين الخرزيتين؟ أحب البارون إبقاء رجاله تحت رقابة صارمة، وكان على بعد عام واحد فقط من تلقي صعوده. امتلك بيت أردن تقاليد، وتقاليد دموية للغاية. الأطفال الذين بلغوا التاسعة كان عليهم خوض اختبار شجاعة معين. أُخذ إلى زنزانة القصر، وهناك قُدِّم له خصمه. كان هذا شيئاً يُرى عادة في هذه الأنواع من عوالم الخيال، ولكن بالنسبة لرولاند، كانت هذه هي المرة الأولى.

كان الناس هنا جميعاً بشراً، ولو أنه لم ير هذا المخلوق اليوم لربما اعتقد أنهما الجنس الوحيد الموجود.

غوبلن مستوى 1 نقاط الصحة 117/117

ها هو ذا، أخضر وقبيح، وأقصر منه حتى بطول يبلغ نحو 120 سنتيمتراً. بدا غاضباً وكان يمسك بنفرة قصيرة تشبه نَفْرته، سوى أنها أكثر صدأ بكثير. بالمقارنة بعد 4 سنوات من التدريب المضني، ارتفعت إحصائياته قليلاً.

الاسم: رولاند أردن

نقاط الصحة 159/159

نقاط السحر 494/494

نقاط التحمل 205/205

القوة 12

الرشاقة 13

البارعة 20

الحيويّة 12

الجلد 13

الذكاء 41

قوة الإرادة 21

الجاذبية 9

الحظ 6

لم يكن لديه سوى نقاط صحته ليقارن بها، كانت نقاطه أعلى لذا لابد أن حويته وجلده أعلى من هذا المخلوق. أعطت الحيوية معظم نقاط الصحة، بينما كان الجلد مخصصاً للقدرة على الاحتمال في الغالب ولكنه منح بعض النقاط لها أيضاً.

"رولاند، إلى ماذا تنظر، ركّز على عدوك!"

جاء الصوت من الجانب، كان الرجل نفسه المسؤول عن تدريبه. كان ضخماً وأصلع، والندوب تغطي جسده كله. كان البارون مشغولاً في هذا اليوم لكنه قرر ألا يُؤجل الأمر لذا كان هنا دون والده. في عقله، كانت هذه مسألة تافهة وتماماً مثل الابناء الآخرين، كان ينبغي أن يكون قادراً على اجتياز هذا الاختبار الصغير.

"أتمنى لو أن إحصائية الذكاء السخيفة التي أمتلكها استُخدمت في شيء ما..."

كان لديه ثلاث إحصائيات فوق 20، وكانت البارعة الوحيدة التي مفيدة لهذه المناسبة لكنها تركزت في الغالب على الرماية أو الشفرات الخفيفة مثل السيف الرفيع. أطلق المخلوق الذي أمامه صرخة حادة واندفع نحوه دون أن ينتظر ليأخذ راحته. لقد عرف أن هذه مواجهة حياة أو موت ولن يُظهر أي رحمة لخصمه. فزع رولاند من الصياح، لكن قوة إرادته العالية سمحت له بالفاظه على عقل صاف إلى حد كبير في هذه الجولة.

"تماسك... لقد تدربت لهذا..."

سيكون الرجل الساكن في جسد الشاف فوق الثلاثين بقليل في هذه النقطة. مع ذلك، لم يقط قط في معركة مميتة من قبل، لذا كان متوتراً للغاية. لم تكن هناك أي استراتيجية لطريقة تصرف هذا الوحش، بل اكتفى بالاندفاع نحوه وسلاحه في يده. وجّه ضربة علوية من الأعلى يمكن قراءتها بسهولة، مما دفع رولاند لتفاديها إلى الجانب. كانت هذه فرصة جيدة للرد، لوّح بسيفه القصير نحو المخلوق لكنه تلكّأ في اللحظة الأخيرة.

لم يضع كامل وزنه فيه، وأدى هذا إلى جرح سطحي في ذراع الغوبلن. لوّح الوحش بعشوائية في المقابل، ونجح في إلحاق جرح بخصر الصبي.

لقد تلقيت 10 أضرار.

"ماذا تفعل، اذهب إلى الحلق!"

تراجع رولاند، والعرق يسيل على جبينه. لحسن الحظ كان يرتدي بعض الدروع الجلدية التي نجحت في حمايته من وطأة الهجوم. كان السلاح الشائك للمخلوق الأخضر أقل جودة لذا بفضل هذا نجا من النزيف. مع ذلك، فقد آلم ومن المحتمل أن يترك خلفه كدمة سيئة. كان هجومه الخاص سطحياً جداً أيضاً، مما أدى إلى انخفاض مماثل بـ10 نقاط في رصيد صحة الغوبلن. لم يكن الجرح عميقاً بما يكفي ليتسبب في مرور تأثير نزيف وصرخ الغوبلن مرة أخرى وهو يندفع.

بدا أن المخلوق دخل في نوع من حالة الهياج، واحمّرت عيناه وبدأ يلوي بسلاحه في كل مكان مثل المجنون. في مواجهة الخطر، شتت عقل رولاند لفترة وجيزة وبدأ بالتراجع.

"ماذا تفعل، إنه مجرد غوبلن صغير!"

استمر الرجل في إهانته، أراد الذهاب إلى هناك وصفعه. ربما كان بالغاً من الداخل، لكن هذا الرجل ظن أنه طفل في التاسعة. كان لا يزال يصيح ويحثه على مواجهة الوحش وجهاً لوجه.

"كان يجب أن تعطيني ترساً أيها اللعين!"

أثتي التحريض أُكله، كض رولاند على أنيابه وغطس إلى الأمام. كان خصمه أضعف، وبلا تدريب، وأبطأ. بين الضربات العشوائية، رأى رولاند فرصته وغرز سيفه القصير في كتف المخلوق، وقفز عائداً اللحظة التي حاول فيها الرد. كانت هذه ضربة هائلة حيث انخفضت نقاط صحة الغوبلن بمقدار 50 نقطة ولم يتبق له سوى نصف صحته. صرخ الوحش، لكن هذه المرة لم يتأثر رولاند. لم يتراجع الوحش وواصل الاندفاع كالأبله، أخذ وقته وظل يكتفي بالرد وأنهى الأمر أخيراً بضربة قاضية على رقبة الوحش.

سقط على الفور تقريباً، وتدفق الدم الأسود من جسده.

لقد كسبت 10 نقاط خبرة. لقد كسبت إنجاز 'القتل الأول'، وتتلقى مكافأة قدرها 50 نقطة خبرة

انتابه شعور غريب بوخز يشبه رغبة شيء ما في الولوج إلى جسده. توقف هذه الظاهرة الغريبة فوراً تقريباً كأن شيئاً ما حجبها. كان هذا الشعور فعل اكتساب خبرة حجبتها قيود هذا العالم. لم يكن ممكناً استخدام هذه الخبرة فعلياً في الوقت الراهن لحاجته إلى صنف حقيقي. تضاف أي خبرة مكتسبة قبل طقس الارتقاء لاحقاً ولكن مع عقوبة. ظن الناس استناداً إلى الكتب أن هذا وُضع للحيلولة دون قيام أطفال بقتل وحوش قبل الارتقاء.

خفض رولاند بصرَه، فالنُّتان الصادر عن هذا الوحش كان يصيبه بالغثيان. نجح في تحمل الأمر وعدم التقيؤ، فكان مكافأته الوحيدة على قتل هذا الوحش صفعة على مؤخرة رأسه. وبّخه معلمه المزعوم على سوء صنيعه وعجزه عن السيطرة ببساطة على عفريت ضعيف من المستوى الأول بلا مهارة قتالية. كان رولاند أوهن من أن يرد على هذا فاكتفى بالإيماء. انتهى عيد ميلاده التاسع بانفجار مع قتله كلوحش بشريّ تبعته كوابيس.

مضى مزيد من الوقت واقترب اليوم أخيراً، يوم صيرورته ساحراً عظيماً!