قال رولاند وهو يجوب الغرفة: "لم تنتهِ بعد، لكنها تضم كل ما تحتاجين إليه في الوقت الحالي".
كانت بحجم صف دراسي حديث، مع أن طالباً واحداً سيتعلم فيها. توسطت المكان طاولة ومقعد مفردان. واستقرت فوقهما اللفائف والحبر السحري الذي تلزم ميلي لرفع مستواها أكثر. ومع أنها نجحت في كسب بضع مستويات في ليلة واحدة فقط، إلا أن تقدمها سيتباطأ الآن، إذ أراد منها أن تركز أيضاً على أمور أخرى، مثل نيل الألقاب وتحسين مستويات مهاراتها.
"يا سيّدي... ما تلك؟"
"تلك هي الغولم. تختلف عن تلك التي يستخدمها السيّد حاسيم، لكنها تعمل بطريقة مشابهة. لا تقلقي بشأنها. إنها ترتّب بعض الأشياء فحسب".
تحركت عدة غولمات عنكبوتية صغيرة حول الغرفة بين الكتب واللفائف وغيرها من المواد التي نقلها من قسم آخر من ورشته.
"ياه... تبدو لطيفة جداً!"
"لطيفة؟"
رفع حاجبه وهو ينظر إلى غولم عنكبوتية تمر بجانبه. لقد صممها بمتطلبات طاقة منخفضة وحركة دقيقة. منحتها أرجلها المتعددة توازناً أفضل من النسخ البشرية، وبدات أطرافها الشبيهة بالكماشة كافية لحمل الأغراض. راقب رولاند أحد المخلوقات الصغيرة وهي تهرول متجاوزة حذاء ميلي، حاملة حزمة من الرقوق الملفوفة بإتقان. نقرت أرجلها المعدنية بخفة على الأرض، وجاءت كل حركة دقيقة ومدروسة.
"لطيفة..."
كررت كلمتها، وتألقت عيناها باهتمام، لكن نظرتها ما انفتحت أن تحولت نحو شخصية أخرى دخلت من باب جانبي.
"وهل هذا غولم آخر؟ يبدو مختلفاً".
وما إن تحدثت حتى تردّد صوت آخر من القريب، وبدا جافاً بعض الشيء.
"السيّد وايلاند، إليك آخر كتب المهارات".
"ضعها على الرف الآن يا سيباستيان".
"كما تشاء".
كان سيباستيان، على هيئة غولم بشري. تشبه ملابسه ملابس خادم حقيقي وأخفت مفاصله الشبيهة بالدمى. أما لوسيل، التي جعلته مشروعها الخاص، فلم تتمكن من العمل على جسده مؤخراً، لذا بدا وجهه جامداً وآلياً نوعاً ما، مع أنه أكثر تعبيراً بكثير من الغولمات العادية.
"هذا هو سيباستيان. إنه ما يسميه السحرة روح برج اصطناعية. أتعرفين لماذا يطلقون عليها هذا الاسم؟"
"مم... ليس تماماً..."
هزت ميلي رأسها. لم تكن فكرة لديها، ولم يكن ذلك مفاجئاً. بصفتها ابنة حدّاد، كان طبيعياً ألا تعرف الكثير عن السحر. ومع ذلك، إن ارادت أن تصبح تلميذته، فسيتعين عليها تعلّم ما يجاوز مجرد نسخ الرنون على الرقوق.
"يُطلق عليها ذلك لأنها تحاكي وظائف الأرواح الحقيقية، وهي مخلوقات ذات قوة سحرية هائلة وقدرة على إدارة القوى السحرية. إن كانت لديك أي أسئلة حين لا أكون هنا، فسيكون سيباستيان قادراً على الإجابة عنها على الأرجح، فأحسني استغلاله. والآن، هذي..."
"وما هذه؟"
اندفعت عينا ميلي نحو كف رولاند. استقر هناك سوار آخر، أكثر سماكة من ذاك الذي تلقته قبل يومين في الزنزانة.
"نسخة محسنة من السوار السابق. ستتيح لك تنفيذ خطّك بكفاءة أعلى من ذي قبل، وله وظائف أخرى أيضاً".
واصلت الفتاة الإيماء لشرح رولاند. فبعد أن تحدث مطولاً داخل المعهد، بات أكثر ارتياحاً للكلام باستفاضة مقارنة بما اعتاده. كما صار أكثر اطمئناناً بقرب صغار السن، وبصوته الواضح ونطقه الدقيق، استمعت ميلي كتلميذة نجيبة.
"سينظم تدفق المانا حول يديك ويثبت الحبر. ستهدرين طاقة أقل وترتكبين أخطاء أقل. ارتدِها الآن".
ناولها إياها، فنظرت ميلي إلى السوار القديم الذي ترتديه وبدت مترددة بعض الشيء في خلعه.
"أثمة خطب ما؟"
"لا، فقط... هذا السوار".
"احتفظي به إن أردت".
"يمكنني؟"
"بالطبع".
لم يكن رولاند متأكداً مما تدور حوله فكرة الفتاة، لكنها ربما أحبت السوار أو اعتبرته ثميناً لكونه أول شيء منحها إياه. وبالنسبة إليه، لم يكن شيئاً مميزاً، وإن سارت الأمور على ما يرام، فلن يكون صنع آخر مثله تماماً أمراً صعباً على تلميذته الجديدة.
"لقد ارتديته يا سيّدي!"
أزالت ميلي السوار القديم وادخلت ذراعها في السوار الأكبر. وحتى وإن أسماه سواراً، فإنه غطى نصف ساعدها تقريباً وأشبه بدرع ساعد منه بقطعة حلي. لقد صنعه أكبر حجمًا عن قصد، محشواً ببعض الرنون المزيفة وتاركاً مساحة إضافية لتعديلات مستقبلية، لعلمه أن تلميذته ستتقدم بسرعة نوعاً ما.
"تماماً كما في السابق، لا يتعين عليك فعل شيء. وما إن تبدئي بالنسخ وتفعلي مهاراتك، فسيزودك السوار بالمانا. هذا لا يحتاج مني إلى إعادة شحنه. بل استخدمي ذلك الجهاز بدلاً من ذلك".
أشار إلى زاوية الغرفة، حيث وقف عمود مغطى بالرنون مغروساً في الأرض. ونبضت خطوط خافتة من الضوء عبر سطحه، وتوسطته فتحة صغيرة.
"تلك محطة شحن مانا. ضعي السوار داخلها وحسب، وستعيده إلى طاقته القصوى في غضون دقائق معدودة".
مالت ميلي قليلاً إلى الجانب، محاولة إلقاء نظرة أفضل على الجهاز. انعكس التوهج الخافت في عينيها، لكنه ما لبث أن خبا.
"ليس هناك الكثير هنا في الوقت الحالي، لكن عليك أولاً اجتياز هذه".
وبينما كانت ميلي ما تزال ناظرة إلى العمود، صفّع رولاند كومة من الكتب على الطاولة وسط الغرفة.
"وهذه؟"
"معرفة. ستتمكنين من قراءتها جميعاً".
"كلها؟"
"نجل. ما تحتاجينه الآن هو المعرفة، إلى جانب ألقاب ومهارات جديدة، لكني لست متأكداً أيّها يمكنك تحقيقه. تصفحي هذه أولاً، وما إن تنتهي، فسآتيك بالمزيد".
"الم... المزيد؟"
تحول تعبير ميلي من الحماس إلى عدم التصديق وهي تحدق في الكومة. لم تكن كتاباً أو كتابين. بل اقتربت من العشرين. بعضها كتيبات رقيقة، وأخرى مجلدات سميكة غُلّفت بجلد مهترئ، امتلأ كل منها بنصوص ورسوم توضيحية متراصة بإحكام. عرف رولاند كيف يكسب معظم ألقاب المرتبة الأولى. تطلب بعضها قراءة كتب صعبة وفهمها، وسيتعين على ميلي العمل عبر عدة مجلدات لتحقيق ذلك. وكانت أخرى كتب مهارات، بعضها متعلق بالسحر، وأخرى بالحرفة.
لم يكن متأكداً من عدد الكتب التي حاولت الفتاة الحصول عليها في الماضي، لكن كتب مهارات المرتبة الأولى كانت رخيصة وسهلة الاقتناء، لذا لم يقلق بشأن التكلفة. كانت الفئة التالية التي تنالها ميلي بالغة الأهمية. مُنح هو نفسه فئة الناسخ الروني، وقد أتاح له ذلك لاحقاً الحصول على حدّاد روني، وهو أمر لم يكن معظم الناس يدركون وجوده من الأساس. وآمل أن تظهر فئة مشابهة لها، فئة تركز على الحرفة بشكل أو بآخر.
"يا سيّدي، قد يستغرق هذا وقتاً طويلاً".
"سيفعل، لكن الأمر ليس كما لو أن لديك ما هو أفضل لتفعليته، يا تلميذتي. عملك هو المجيء إلى هنا خمسة أسباع الأسبوع وقضاء سبع ساعات في النسخ والتعلّم. ستتمتعين بعطلات نهاية الأسبوع، إلى جانب واجب منزلي لتعتني به. لن تضطري للعمل في النزل بعد الآن، لذا ينبغي أن يكون لديك الوقت الكافي للتعلّم".
"خمس مرات أسبوعياً لسبع ساعات؟"
رأى رولاند أن رد الفعل على ذلك كان خفيفاً نوعاً ما، وفهم السبب. اعتادت ميلي العمل طوال الوقت تقريباً دون أخذ الكثير من الاستراحات. لم تبدُ الساعات السبع شيئاً يُذكر لمن اضطروا للعمل اثنتي عشرة ساعة أو أكثر. كدح معظمهم طوال اليوم ولم يستريحوا إلا عند غروب الشمس. ومع ذلك، سيكون لديها كتب كثيرة لتدرسها، لذا فحتى حين لا تكون هنا، سيبقى هناك ما تتعلمه. أراد منها أن تفعل الكثير من ذلك بمفردها، كاختبار لترى ما إن كانت ستسعى لتحسين نفسها دون أن تُؤمر.
"عليك تعلّم مخططات رنون جديدة لللفائف. تلك التي تستخدمينها ليست فعالة للغاية لاكتساب المستويات، لذا ما إن تنتهي اليوم، فاقرئي هذا".
ناول رولاند ميلي دفتر ملاحظات سميكاً. كان أحد أعماله الأولى، مكثفاً في أبسط دليل استطاع إدارته. احتوى على معرفته برنون المرتبة الأولى والأنماط التي اكتشفها حين كان يتعلم لأول مرة.
"أنا سيّدك يا ميلي، لكني شخص مشهول جداً أيضاَ. سأعود للاطمئنان عليك من حين لآخر، لكن معظم ما تتعلمينه سيأتي بجهدك الخاص. أريِني أنك تستحقين الوقت الذي أستثمره فيك".
علقت الكلمات في الهواء. لم يرغب في أن يكون قاسياً معها للغاية، لكنها احتجت إلى فهم أنها هنا لتتعلّم وتثبت نفسها. بالنسبة للبعض، ربما بدا قاسياً تحميل فتاة في الخامسة عشرة مثل هذه المسؤولية الكبيرة، إذ ربط مستقبل عائلتها بنجاحها. مُنحوا منزلاً مجاناً ووظائف. وربما أدركت أنه إن عجزت عن إثبات جدارتها، فسوف يُطردون.
"حاضر يا سيّدي. لن أخيب ظنك".
حملت عيناها شيئاً يتجاوز العزيمة البسيطة. لم تكن مجرد حماسة تلميذة تحاول إبهار معلمها، بل رغبة في التغيير أيضاً. جوع نادر المشاهدة، ومع ذلك بدت تلميذتك الجديدة ممتلكة له.
"جيد. أريدك الآن أن تحاولي نسخ هذه المجموعة من الرنون على اللفائف. لا داعي لأن تفهميها بعد. ركزي على النسخ ودفع مستوياتك إلى الأعلى".
أومأت ميلي برأسها وتوجهت إلى الطاولة التي تحمل اللفائف. رتّب سيباستيان مخططات الرنون، وما لبثت أن شرعت في العمل بينما راقبها رولاند من الخلف. 'عليّ أولاً أن أرى المهارات التي يمكنها تعلمها من خلال الارتقاء بالمستوى'. فكر رولاند في نفسه وهو يحلل تلميذته الجديدة. ستتيح له المهارات التي تكسبها عبر رفع المستوى استنتاج مهارات أخرى متوافقة تفتقر إليها. فتحت تجارب الصعود مسارات لفئات جديدة عبر الألقاب والإنجازات والمهارات ومستويات تلك المهارات التي بلغت.
وعلم أنها ستصل على الأرجح إلى المستوى الخامس والعشرين سريعاً، لكنهما سيظلان منتظرين ويجمعان أكبر قدر ممكن من المكافآت قبل خوض غمار فئتها الثانية. مر بعض الوقت، وبقي في الوقت الحالي مع الفتاة لمساعدتها على الاستقرار. توقفت من حين لآخر لتطرح بعض الأسئلة حول الرنون، فساعدها على ضبط وضعية جلوسها والطريقة التي تمسك بها القلم. ولاحظ أيضاً أنها تمتلك مهارة مفيدة.
كتابة نسخ أساسية
مهارة نشطة
تتيح للمستخدم نسخ أي كتابة أو مخطط رآه من قبل. تعتمد جودة النسخة على مستوى المهارة.
كانت مهارة بسيطة، لكنها سمحت لها بتعلم مخططات الرون بسرعة. من خلالها، استطاعت إنتاج لفائف رون جديدة بعد فترة قصيرة من مشاهدته وهو يخطها أمام عينيها. لقد سرّعت عملية التخطيط ومعدل اكتسابها للمستويات الجديدة، رغم أنه لم يكن متأكداً من أن الاعتماد على هذه المهارة وحدها كان فكرة سدادة، إذ إنها منعتها من تعلم العملية بمفردها.
قال: "جيد، استمري هكذا. أراك لاحقاً".
قالت: "حاضر، يا سيّد".
بعد حوالي ساعتين، قرر أخيرًا استئناف عمله الخاص وتركها مع سيباستيان. صار منهجها الدراسي بالكامل بين يدي الأخير، وبعد أن رأى عملها، أصبحت لديه فكرة عن كيفية التعامل معه.
فكّر: "والآن، عليَّ العمل أنا أيضاً. لنفحص البيضة أولاً".
أخذ المصعد إلى أسفل وتوجه إلى غرفة تلوث البيض. كانت البيضة ذات الأصول التنينية المحتملة لا تزال هناك على القاعدة، تمتص ببطء المانا السماوية التي جمعها من أغني.
فكّر: "بيضة نزقة. لن تقبل المانا المحاكاة".
لقد كان لغزاً محيراً بحق وليس من السهل حله. ورغم نجاحه في إعادة تكوين الطول الموجي بدقة تجاوزت تسعة وتسعين بالمائة، إلا أنها ظلت ترفض المصدر الاصطناعي، كما لو كانت تستطيع استشعار الفارق على مستوى أعمق. وقف رولاند في صمت أمام الشاشة التي تعرض البيضة، وعتناه مسمرتان على نبضات الضوء الخافتة التي تتحرك عبر سطحها. كانت القشرة تلمع ببريق خفيف، وتأكد الآن أن المانا كانت تؤثر فيها.
بدأ اللون يتغير ببطء، وبدأت بقع ذهبية صغيرة في الظهور. مهما يكن ما فعله، فقد كان له أثر، ومن المرجح أنه طال الكائن في الداخل أيضاً.
فكّر: "سيستغرق هذا بعض الوقت، لكني ما زلت لا أعلم ما الذي سيفقس".
حتى مع ماسحاته السحرية المتنوعة، عجز عن التغلغل بنظره عبر قشرة البيضة. فأي مادة كانت مصنوعة منها قاومت كافة عمليات المسح السحري، وخشى أن تؤدي زيادة الكسثافة إلى إلحاق الضرر بالكائن الحي في الداخل.
قال: "يا سيباستيان، راقب البيضة باستمرار وأبلغني إن حدث أي تغيير".
قال: "حاضر، يا سيّد وايلاند".
أطفأ رولاند الشاشة التي كان يراقوبها. حان الوقت أخيرًا لتحويل تركيزه بعيدًا عن الحلقة الثالثة للزنزانة الفائقة والتركيز بدلاً من ذلك على البحث والصنعة. فقد حصل على تصاميم الغولم عالية الجودة التي كان يستخدمها السيد القزم، وكان بحاجة إلى دراستها جميعاً، ثم تكييفها مع الأعجوبة التقنية الجديدة التي كان يحاول ابتكارها.
قال: "افتح حظيرة الطائرات، يا سيباستيان".
بُني مرفق آخر في أعمق وأشد مستويات ورشته سرية. كان يحتفظ هناك بنواة سيباستيان، إلى جانب بوابة الانتقال الآني، وقد حان الوقت لتخزين غولمه واسع النطاق. رغم أنه لم يكن متأكدًا من أن هذا هو الاسم الصحيح، إذ كان أشبه بآلة رونية تتمحور حول تفاعلات أشباح المانا لا غولماً حقيقياً. لحظة دخوله، تردد صدى صوته بقوة في الغرفة. بُني الفضاء ليضم بنية هائلة، يبلغ ارتفاعها قرابة عشرة أمتار.
أرسل إليه آريون المواصفات الكاملة المحدثة للآلة التي كان عليه إنتاجها. لم تكن هناك قيود على الوزن، لكن كان عليها أن تقف بارتفاع يتراوح بين ثمانية وعشرة أمتار. كانت المنافسة بحد ذاتها استعراضًا لغوالم سحرية ضخمة تتقاتل، وهو مشهد يهدف إلى إمتاع السحرة والنبلاء. بيد أن ذلك لم يكن سوى القشرة الخارجية. فالغنى الحقيقي الكامن خلف النزال كان مسابقة بين الحرفيين. ومن يفز يُعتبر الأسمى وتُمنح له فرص داخل المملكة، تشمل تكليفات لتجميع غولومات حرب ستستخدمها العائلة المالكة للدفاع عن العاصمة أو نشرها على الحدود.
فكّر: "لو كان الأمر في أي وقت آخر، لربما رضيت بالمركز الثاني أو الثالث لتجنب لفت الانتباه، لكنني مجبر هذه المرة على الفوز".
بينما كان يسير نحو هيكل عظمي لتجمعه غولومات العنكبوت ومكعبات الطفو، استرجع صفقته مع المديرة. لو أعلن الانتصار، فسيُنسى كل شيء، ولن يضطر بعد الآن لحضور المعهد كمدرس. ولكي يحدث ذلك، كان عليه أولاً مساعدة الطلاب على تحقيق الفوز على المدرسة المنافسة. في الوقت الحالي، لم يكن الهيكل يحمل سوى منصات قليلة تحيط به، والتي كان بإمكان صعودها واستخدامها للتنقل في أنحاء البنية.
كانت هذه المنصات مدعومة بأذرع غولمية ثقيلة، مما سمح له بالدوران حول الإبداع الذي سيستقر في مركزها في نهاية المطاف.
قال: "لنرى..."
لم يكن هناك الكثير غير ذلك في الغرفة. شغل الهيكل الفارغ المنتصف، بينما استقرت سبورة كبيرة في أحد الجوانب. وحولها، راحت طباشير تطفو في الهواء، تاركة رسومات تخطيطية بمساعدة تعويذة اليد السحرية الخاصة به. لقد رسمت نماذج أولية للغولم الذي سيبنيه والتغيرات المحتملة التي قد يطرأ عليه. على الأرض، توقفت لفات من الورق تضم نماذج أبكر تعود إلى الفترة التي بدأ فيها هذا المشروع.
كانت متغيرات غير مكتملة أو مهملة، تخلbas عنها لعدم قدرته على الاستقرار على اتجاه نهائي. ولكن الآن، ومع وجود معرفة هاشم القزمية القديمة أمامه، بات بإمكانه المضي قدمًا وبنائه أخيرًا. من داخل رونه المكاني، أخرج كتاباً قديماً سميكاً مليئاً بالملاحظات الشخصية لصانع الرون القزم. كانت نسخة أعدها هاشم مسبقًا، وربما وُجهت لأحد متدربيه بمجرد إثبات جدارتهم. غير أنها آلت إليه الآن، مصحوبة بتعليمات صارمة بتدميرها حال انتهائه.
وإذا فشل في فعل ذلك، فسيفرض العقد أثراً موهناً عليه حتى يمتثل. ولم يكن لديه وقت يضيعه. لم يكن هناك الكثير من الوقت للتعلم، لكن بالنسبة لشخص مثله، درس كتب المعهد وجرّب بمفرده، لم يكن هذا بالأمر الصعب. وحتى لو دمر الكتاب، فإن المعرفة ستكون قد نُقشت بالفعل في عقله، وبمجرد دخولها، لن تغادره أبدًا.
قال: "فلنباشر إذن..."
مثل متدربه، أخذ يقرأ. كانت الصفحات كثيفة، أكثر كثافة بكثير من أي شيء قدمه المعهد. حمل كل سطر معنى متعدد الطبقات، ولغة رونية منسوجة بملاحظات شخصية تفترض مستوى من الفهم لن يبلغه معظم الحرفيين قط. تحركت عيناها رولاند بسرعة، تفحص، تفكك، تحفظ.
فكّر: "إذن هكذا عالج القضاة مشكلة هدر المانا... أمر شيق، لقد كان هذا يستحق العناء بحق..."
أشرقت ومضة خافتة من الإدراك في عقله وهو يقارن بين أحد المخططات وتصاميمه السابقة. لقد كان القزم عمالقة هذه الصنعة لسبب وجيه، وما زال أمامه الكثير ليتبعه. بيد أنه مع هذه المعرفة، صار أقرب من أي وقت مضى إلى أن يصبح أستاذاً أعظم حقيقياً. ولم يتبقَ الآن سوى مواصلة التعلم وتطبيق هذه المعرفة المكتسبة حديثاً.