"أوووه..."
تهانينا لقد ارتفعت مرتبتك.
"فعلتها!"
'كان الأمر سريعاً إلى حدّ بعيد. لا عجب في أن يتوافد هذا العدد الهائل من الناس إلى هذا المكان.' راقبت امرأة متخفية الوجه وحش الموتى الحية المهزوم. تحول جسده بغالبيته إلى رماد إثر اصابته بلفيفة تعويذتها. أثبتت التعويذة السماوية بداخله فعالية استثنائية في القضاء على وحوش المرتبة الثالثة، وهو أمر ما كان ليتحقق بهذه السُّهولة. تفحصت الرون المحفور على الرق، وعجزت تماماً عن استيعاب كيف أمكن إنجاز أمر كهذا، رغم كل معارفها الحالية.
مزج الطاقات السماوية من دون تدخل كاهن يناقض كل ما هو معروف عن السحر في هذا العالم، وما عادت تطيق صبراً لكشف المزيد.
الاسم:
لوسيل دي فير، المستوى ١٥٠
الفئات
ساحر رون المرتبة الثانية، المستوى ٥٠
ساحر جليد المرتبة الثانية، المستوى ٥٠
كاتب مانا المرتبة الأولى، المستوى ٢٥
ساحر المرتبة الأولى، المستوى ٢٥
ألقت نظرة على شاشة حالتها التي تعرض تقدمها. في غضون شهر تقريبا داخل هذا الدهليز، كسبت أكثر من أربعين مستوى، وكل ذلك بفضل محسنها رولان أردن. كان رجلا غامضا، الشقيق الأصغر لروبرت حبيبها. على الرغم من أن الاثنين تشابها في المظهر، بدا رولان وكأنّه ليس من هذا العالم. الأمور التي يستطيع فعلها ومعرفته تجاوزتا الفهم التقليدي لهذا النطاق. كما أنه لم يكن يتصرف حقا وفق سنه؛
كان دائما هادئا ومتزنا، ونادرا ما أظهر مشاعر إلا إذا كانت زوجته أو ذئبه متورطين.
"هذا رائع! هل ستخوضين الترقي الآن؟"
قف روبرت بجانبها، حارسا يراقب أي تهديدات محتملة. بدا سعيدا حتى أكثر منها بكون رحلتها نحو المستوى المئة والخمسين قد وصلت أخيرا إلى نهايتها. ورغم أن خوذته أخفت تعابير وجهه، حمل نبرة صوته فرحة لا تُخطئها العين. هي، مع ذلك، لم تكن بنفس القدر من الحبور. لقد تغيرت حياتها كثيرا، ولم تكن متأكدة إن كانت تستحق حقا كل هذا. لكن في اللحظة التي خطا فيها روبرت خطوة أقرب وأمسك بيدها، تلاشت كل شكوكها، وابتسمت.
"لست متأكدة. قد يكون الأمر مبكرا بعض الشيء، والسير وايلاند أراد رؤيتي قبل أن أخوضه."
"أراد ذلك؟ أراهن أنه يريد فقط منحك بعض النصيحة واستخدام سحر استعادة العقل الغريب ذاك."
"مم... قد تكون على حق، لكن بدا وكأن الأمر يتعلق بشيء آخر."
"حسنا، أنا متأكد أنه يخطط لشيء ما."
قال روبرت، وقد امتلأ صوته إعجابا بشقيقه. لم تستطع لوسيل إلا أن تطلق ضحكة خافتة، مستذكرة مدى توتر علاقة روبرت بشقيقه الأصغر فيما مضى. لقد بثها شكواه مرات عديدة حول أخطائه الماضية، حاملا ضميرا مثقلا بسبب تعامله مع رولان في شبابهما. ومنذ أن اختفى رولان، ظل روبرت يبحث عن سيلة لتكفير ذنبه. الآن، العمل جنبا إلى جنب مع العبقري المفقود منذ زمن طويل ما زال يبدو حلما، حلما لم ترغب قط في الاستيقاظ منه.
هذه الحياة كانت أفضل بكثير من تلك التي فرضتها عليها عائلتها. لولا أشقاء أردن، لكانت محجوزة في زواج بلا حب من نبيل قاصر، وليكون مستقبلها محكوما بالواجب لا بالخيار. وبدل ذلك، وجدت حياة مليئة بالمغامرة والإثارة. كان بإمكانها دراسة مخططات الرون والرسومات الهندسية حتى يرتوي قلبها، عاملة إلى جانب بعض أهرى حرفيي القزم الذين قابلتهم على الإطلاق. وثم كان هناك رولان. بدا وكأنّه خبير رون، شخصا قادرا على الاستهلال بعصر جديد من سحر الرون.
أرادت أن تشهد ذلك التحول، وأن تكون جزءا منه. لكن لكي تفعل ذلك، احتجت لأن تجعل نفسها مفيدة.
"ألن نغادر؟"
"نعم، لنفعل."
مع اتخاذ قرارها، بدأت لوسيل وروبرت صعودهما نحو السطح. كانا في المستوى الأول من الدهليز الثاني، على مقربة من منطقة التعدين ونقطة التفتيش المؤدية إلى الخارج. روبرت، الحارس اليقظ دائما، أبقى يده على مقبض سيفه وهما يمشيان، بينما مسحت عيناه ما حولهما.
"الأمر بخير. لا توجد وحوش هنا."
قالت لوسيل، محاولة تخفيف توتره. لكنه لم يسترخِ. الدرع الذي ارتدته زود بتكنولوجيا من محسنهم، معروضا خريطة للمنطقة جنبا إلى جنب مع المواقع الدقيقة لجميع الوحوش في هذا الطابق. لم تكن هناك فرصة لكمين، ومع ذلك رفض روبرت خفض حذره.
"سمعت أن ليتشا هرب من هذا الدهليز. هناك دائما خطر. لا يمكننا أبدا خفض حذرنا في مكان كهذا."
"أنت على حق على الأرجح لكننا وصلنا تقريبا."
تماماً كما توقعت، وصولا إلى نقطة التفتيش دون مشكلة. وبفضل هويتيهما الحاليتين، سُمح لهما بالمرور دون أي أسئلة. هويتاهما كديريدال وكورتانا بدأتا تحصدان الكثير من الاحترام، رغم أن معظم ذلك تركز على روبرت، الذي أصبح قائد فرسان ومُنح قواته الخاصة لتدريبها وقادتها. وبطريقة ما، شعرت بغيرة طفيفة من كل هذا الاهتمام الذي ناله بينما صارعت هي للسيطرة على مجرد بضعة تماثيل حجرية.
"سيدي ديريدال، سيدتي كورتانا."
حيى أحد الجنود، متقدما خطوة.
"تمت معايرة البوابة من أجل عودتكم."
أومأ روبرت بحزم، ثم استدار نحو لوسيل.
"هل أنت مستعدة؟"
هذه البوابة أُنشئت حديثا في هذا المكان. كانت ممرًا مصغرا، أصغر من أن تمر عبره مجموعات كبيرة لكنه كافٍ لتدريبها. المدخل القديم عبر بحيرة الحمم البركانية أُنجز وصار يُستعمل من قبل العمال، بينما خُصصت بوابة الانتقال الفني للأعضاء رفيعي المستوى القادمين من ألبروك. هذه البوابة كانت أقل جودة ولم يُستطع استخدامها بتكرار، لذا فإن السفر ذهابا وإيابا مرة في اليوم كان الحد الأقصى عادة.
"أنا مستعدة."
اقتربا من منطقة مخفية منحوتة في أحد جدران الدهليز. في الداخل كانت البوابة التي سيستخدمانها. توهجت الرونّات بساطع أكبر، والتوى الفضاء داخل القوس الصغير، مشكلا بوابة متلألئة. ودون تردد، خطا اثناهما عبرها وظهر في الجانب الآخر داخل ورشة رولان السفلية.
"أهلا بعودتكم."
حيّاهما صوت مألوف. وقف رولان أمام مخطط رون ضخم ومعقد، شيئا لم تستطع سوى الحلم بفهمه. رُسمت الرونّات بتفاصيل دقيقة، لكنها لم تملك إدراكا حقيقيا لكيفية قراءتها. وعلى الرغم من منحها العديد من الأوراق البحثية، كابحت لتصوّر هذه الرونّات في حالة ثلاثية الأبعاد وفهم كيف يؤثر ذلك الشكل على نظام تشغيلها الداخلي.
"أرى أنكم أنهيتم تدريبكم."
تقدمت لوسيل خطوة، مؤومئة بتردد وهي تتأكد من تعابير رولان. كانت إلك الأيام النادرة التي لم يكن يختبئ فيها خلف خوذة. تلك التي ارتدتها انخلعت سريعا؛ وحتى بعد أشهر، لم تتعود عليها بعد.
"نعم، فعلت. لقد بلغ مستواي المئة والخمسين."
أومأت مجددا، مؤكدة سؤاله.
"لكنك ما زلت مقصرة في مهاراتك، على ما أذكر؟"
"هذا صحيح، لكن لن يستغرق الأمر وقتا طويلا."
بدا حديثهما محرجا بعض الشيء. لم يكن ينظر إليها حقا، مستقرا بنظره على المخطط المعقد أمامه. بدا أحيانا وكأن في مؤخرة رأسه عيون، واعيًا دائما بما حوله. بينما بلغت مستوياتها ومهاراتها القتالية أقصاها، تقدمت بعض القدرات التي لم يُمكن تحسينها عبر القتال وحده بشكل أبطأ. ثم كانت هناك المهارة الجديدة التي اكتسبتها عند بلوغها المستوى الخامسين في صنف ساحرة الرون، إحداهن التي ستستغرق وقتا على الأرجح للتطور.
استيعاب الرون المستوى 1
مهارة نشطة / مهارة كامنة
تتيح لساحرة الرون استيعاب الأعمال الداخلية لرون مجهول مسبقاً. الرون المستوعب بالكامل يتطلب مانا أقل للاستخدام وله فعالية متزايدة.
مهارتها الجديدة كانت نادرة ومزدوجة: كامنة ونشطة في الوقت ذاته. سمحت لها بإنفاق المانا لتحليل الرون المعقد ولكنه زادت قوته أيضاً. تمحورت فئة ساحرة الرون حول التحكم في الرون وتعزيزه من خلال السحر. إذا كانت تفهم الرون جيداً بالفعل، فهذه المهارة ستسهل استخدام المعدات المسحورة، لكن بصفتها ساحرة رون، ما زالت عاجزة عن صنع روناتها الخاصة. ربما يتغير ذلك بمجرد بلوغها المستوى 3.
قيل إن ساحرات الرون من المستويات العليا قادرات على استدعاء رموز رونية وتشكيل تعاويذ مؤقتة من العدم. كان ذلك هدفها الأسمى، أن تصبح ساحرة رون عليا، شخصاً لا يعتمد على المعدن الثقيل لممارسة السحر الروني. غير أن تحقيق ذلك أسهل قولا من فعل. إعداد فئتها الحالي لم يكن مثالياً. كانت ساحرة رون وساحرة جليد في آن واحد، وهو مزيج قد يقلل من فرص حصولها على فئة متقدمة وقوية.
"أتهدفين إلى فئة ساحرة الرون الرئيسية؟"
صوت رولاند أخرجها من أفكارها عندما استدار أخيراً مبتعداً عن المخطط.
"أوه، نعم. سيكون ذلك رائعاً!"
البروفيسور آريون، معلمها السابق، كان ساحر رون رئيسياً. أرادت أن تسير على خطاه وجمعت كل المهارات اللازمة لتأهيلها للفئة. الآن، لم يبق سوى دخول فضاء الارتقاء والخضوع لتغيير الفئة.
"أرى ذلك..."
"هل من خطأ ما؟ أهذا اختيار سيء؟"
بدا رولاند متردداً لبرهة قبل أن يهز رأسه.
"ليس بالضرورة. ساحر الرون الرئيسي فئة قوية. إنها ممتازة للتحكم في الرون والتلاعب بالمكونات الداخلية... ولكن قد تكون هناك خيارات أخرى بانتظارك."
"خيارات أفضل؟"
سألت، غير متأكدة مما إذا كانت هناك خيارات أفضل متاحة أو ما إذا كان بإمكانها حتى التأهل لشيء متفوق. حتى الآن، لم تكن متأكدة من قدرتها على نيل فئة ساحر الرون الرئيسي، إذ إنها عادة ما تتطلب فئتين قائمتين على الرون. اختار آريون ساحر الرون كفئته الأولى في المستوى 2 وأتبعها بفئة أخرى تركز على الرون، وغالباً معزز الرون. لم تكن متأكدة تماماً، ولكن لو استطاعت إعادة الزمن إلى الوراء والبدء من جديد، لكان ذلك خيارها أيضاً على الأرجح.
"ربما، لست متأكدة بعد، لكن الأمر يستحق التجربة."
أجاب رولاند وهو يختلس النظر نحو روبرت، كأن للأمر صلة به. لم ترد لوسيل، شاهرة أن رولاند لم ينتهِ من كلامه بعد. أصخت السمع باهتمام.
"كما تعلمين، روبرت هنا فتح مساراً خاصاً من خلال عهده معي."
"نعم؟ ناقشنا هذا من قبل، لكنني لست فارسة، ولا توجد عقود سحرية تعمل بالطريقة ذاتها... لا يوجد شيء بلا عواقب قاسية..."
أجرت لوسيل بحثها. العقود السحرية التي تربط شخصين بطريقة تشبه عهد التبعية الخاص بالفارس تأتي عادة مصحوبة بعيوب هائلة. معظمها يقع في نطاق السحر المظلم، حيث تربط روح الشخص بشياطين قوية أو سحرة أشرار مقابل قدرات معززة، ولكن بثمن الخضوع التام.
"رولاند، لا يمكن أن تطلب من لوسيل توقيع أحد تلك العقود العبيدية!"
ارتفع صوت روبرت غضباً، لكن رولاند حافظ على هدوئه، قاطعاً عليه الطريق قبل أن يفرط في التفكير بالوضع.
"اهدأ، أنا لا يفعل. إنه ليس عقداً أو ما شابه. إنه أشبه بتعزيز مستمر قد يعمل بطريقة مشابهة ربما."
"لست متأكدة أنني أفهم، أيمكنك الشرح؟"
سأل روبرت فانحنت لوسيل للأمام لتستمع، بدا أن هذا تطور جديد يدور في خلد رولاند.
"إنه ليس عقداً بالمفهوم التقليدي بل مهارة تلقيتها مؤخراً. لست متأكدًا من أنها ستنجح في الارتقاء لكنها تبدو آمنة وبدون أي عيوب حقيقية من جانبك."
أخذ رولاند نفساً عميقاً قبل أن يتابع، متأكداً من نيله كامل انتباه لوسيل وروبرت.
"تتيح لي هذه المهارة الجديدة تسجيل ما يصل إلى ثلاثة أفراد كأتباع لي. أولئك الذين يقبلون يكتسبون بعض التعزيزات: تجديدًا محسّنًا للمانا، ومقاومة متزايدة، ودعمًا لقدراتهم العامة. يكون التأثير أقوى عندما يكونون قربي لكنه يبقى حتى عندما يبتعدون."
أمالت لوسيل رأسها قليلاً، وعقلها التحليلي يشرّح التداعيات بالفعل.
"والعيب؟"
"سأعرف موقعك دائمًا وإن حاولت مهاجمتي أو خيانتي بطريقة ما، فقد تكون هناك ردة فعل عكسية ما، لست متأكدًا فوصف المهارة كان غامضًا لكنني أتخيل أنه شيء مشابه لعهد الفارس..."
"إذن أنت تعني!"
"أعتقد أن الأمر يستحق التجربة، سنرى إن كان سيسفر عن شيء."
كانت لوسيل في غاية السعادة، إذ كانت تعلم جيداً كم كانت فئة روبرت الجديدة مثيرة للاهتمام. لقد كان فارساً قادراً على نقش الرون في درعه — وهو أمر كان مفترضاً أن يكون حكراً على حدّادي الرون فحسب. كانت تعلم بالفعل أنه حقق ذلك من خلال اكتساب مهارة إتقان الرون وتأدية العهد. لذا ربما، إن فعلت شيئاً مشابهاً مع رولاند هنا، ستفتح أمامها فرصة جديدة.
"لست بحاجة لاتخاذ القرار الآن، يمكننا الحديث عن ذلك لاحقً..."
قبل أن يكمل رولاند جملته، قفزت لوسيل إلى الأمام لتوقفه.
"لاحقاً؟ لا لن يكون ذلك ضرورياً. لست بحاجة للتفكير في الأمر مطولاً. لنؤدِ الطقس. هل عليّ فعل شيء محدد؟ الركوع ربما؟"
لقد كانت موافقة مسبقاً على قطع عهد فروسي إن كان ذلك يعني الانخراط أكثر في السحر الروني. ومع ذلك، عندما لاحظت أن رولاند يبدو غير مرتاح لمدى استعدادها للركوع على ركبتيها، احمرّ وجه خجلاً. عدلت وقفتها، وبقيت في مكانها تنتظر بصبر أن يؤدي مهارته.
"حسناً إذن. تقبليها."
يُعرض عليك ربط بمعبود، أتقبلين به وتصبحين تابعة له؟
"أه؟ سيّد الأعالي؟"
كانت تعلم أن لِمُحسِنها صنفاً فريداً بعض الشيء، لكنها لم تر قطّ شاشَة حالته. كان لقباً غير معتاد، نظراً لكونه حدّاد رون ماهراً في معرفتها. دون التفكير مطولاً، قبلت بسرعة، وفوراً غمرت جسدها طاقة غريبة.
تهانينا، لقد تمّ تأسيس الرابطة.
لقد اكتسبتَ مهارة منطقة الرون (مؤقتة)
"أه!"
أطلقت شهقة حين ظهر إشعار — لقد تعلمت مهارة جديدة. تدفقت معرفة كيفية استخدامها إلى عقلها، على نحو يشبه إحساس اختبار الارتقاء.
"أهناك خطب ما؟"
ألقت لوسيل نظرة سريعة على المهارة الغريبة التي تلقتها. لم تكن شيئاً يمتلكه ساحر رون عادةً. كانت تمتلك بالفعل تحكم الرون، لكن تلك المهارة تطلبت احتكاكاً جسدياً بغرض رون. غير أن هذه القدرة الجديدة بدت كأنها تخفف من ذلك القيد، مما سمح لها بالتلاعب بالرونات من مدى أبعد.
"لقد حصلتُ على مهارة جديدة"، قالت.
"أحزتِ إحدى مهاراتي، أم أنها شيء جديد تماماً؟"
سأل رولاند.
"تُدعى منطقة الرون."
أومأ رولاند رداً على كلامها لكنه لم يُعقّب بأكثر من ذلك. لقد تشكّلت الرابطة، ومعها جاءت سمة تُوطّد ارتباطهما.
تابعة رون سيّد الأعالي
سمة مؤقتة
من خلال الرابطة مع سيّد الأعالي، تتلقى المستخدمة تعزيزاً بنسبة خمسة عشر بالمئة في سعة المانا وتجددها. يمكن لسيّد الأعالي إعارة تابعته جزءاً من قوته لزيادة خصائصها، غير أن عقوبة ستُفرض إن أضمرت المستخدمة نوايا عدائية.
شعرت لوسيل باندفاع المانا يسري في عروقها، إحساس منعش لا يشبه شيئاً خبرته من قبل. بدت الرونات داخل المشغل قريبة بشكل مذهل، كأنها تستطيع استشعار حضورها والوصول إليها دون حتى الحاجة لمسها. كان هذا شعوراً رائعاً حقاً، شيئاً طالما تاقت إليه.
"هذا مذهل... أستطيع شعور الرونات."
همست في ذهول بينما وخزتها أطراف أصابعها.
"أفترض أنك موافقة على هذا التغيير؟"
"أوافِق؟"
"نعم. إن رغبتِ، يمكنني إزالة المهارة متى شئتِ إن غيرتِ—"
قبل أن ينهي كلامه، قاطعته لوسيل مجدداً.
"لا، أرجوك، لا تقم بإزالتها أبداً! هذه هدية أعظم من أن تُحتمل! لست متأكدة إن كنت قادرة على ردّ جميل كرمك يوماً. لقد فعلتَ الكثير من أجلي بالفعل... كيف لي أن أطمح لردّه؟"
تحدثت بسرعة، هازّة رأْسها كأن رولاند منحها شيئاً لا يُقدر بثمن. ثمّ فجأة، رفعت رأْسها، وشدّت قبضتيها، وأعلنت بشغف متقد.
"هذا هو! أيها السيّد رولاند، سأحرص على نيل صنف عظيم والسيطرة على تلك الدمى المزعجة! لا تقلق، لن أخيب ظنك! سأحظى بالتأكيد بصنف ساحر رون محترف... لا! شيئاً أفضل حتى!"
وما إن انتهت، حتى هعت خارجة من المشغل باتجاه منطقة التدريب، وعيناها تشتعلان بالحماس. كانت تتوق لاختبار مهارتها الجديدة وصقل تلك التي تلقَت للتو.
"..."
"حسنٌ... على الأقل يبدو أنها متحمسة للأمر"، تمتم رولاند.
تَمَحْكَكَ روبرت بضحكة قبل أن يتبع لوسيل ليرى ما كانت تنويه. كان الوقت ينفد، لكن الفرصة كانت لا تزال قائمة أمام شخص آخر لبلوغ صنفه من الفئة الثالثة.