صانع الرون: حدّاد العوالم الفصل 549 — إن لم تنجح في البداية...

اقرأ صانع الرون: حدّاد العوالم الفصل 549 — إن لم تنجح في البداية... باللغة العربية على مانجا تايم.

"يا للهول، أكاد أجنّ حماسةً! مسابقة الأبطال وشيكة!"

"أعلم هذا! لكن أتظنّ حقّاً أن السير روبرت قادر على الفوز؟ السيّد يضع جلّ ثقته فيه."

"أنا متأكد من ظفره!"

"لا أدري... خصمه الأوّل... سمعت أنه مقاتل محنّك يميل إلى السرعة والضربات الخاطفة."

"أحقّاً ما تقول!"

تخافت خادمان وهما يختبطان فيما يبدو أنه مطبخ القلعة. عاملان بسيطان يتناجيان بشأن الدورة المقبلة. وما كان يخطر ببالهما أن البطل ذاته الذي يتحدثان عنه، السير روبرت، كان يتجسس ويختلس النظر من الظلال.

"رولاند محقّ... هذا الاختبار يتيح لي جمع المعلومات قبل أن يبدأ حتى. ينبغي لي استغلال هذا لصالحي."

حدّث روبرت نفسه وهو يحاول استيعاب ما يدور بين الاثنين. كانا يتداولان أمر خصمه الأوّل، وحسب ما تبين له، يعتمد هذا المقاتل على الخفة والسرعة. يعني هذا أن الدرع الثقيلة لن تكون الخيار الأمثل لكنه لا يستطيع الجزم بناءً على هذا الظن وحده، فوفق ما استشفه ستكون هناك مواجهات عدة ويبدو أن هذا الخصم سيكون أضعفهم على الأرجح.

"أيها الخادم، تكلّم، ماذا تعرف عن بقية المشاركين."

خرج من الظلال أخيراً ليواجه الخادمين. لم تتجاوز محادثتهما الثرثرة العابرة، لذا كان عليه ضمان إجابتهما عن أسئلته. لكن وما إن رأوه حتى تجمدا رعباً واقشعرّت وجوههما شحوباً. مهما كرر سؤاله، اكتفيا بالارتجاف عاجزين عن النطق بحرف.

"أرجوك أيها البطل، لا علم لنا بشيء."

"حسناً، شأنكما أنتما حران."

تنهد روبرت بينما كان الخادمان يرتجفان أمامه، إذ بدا جلياً عجزُهما أو امتناعهما عن الإفصاح عن المزيد. بدا أن الضغط عليهما لن يجدي نفعاً. وهو بحاجة لسبيل آخر لجمع المعلومات.

"كم من الوقت لدي لهذا؟ قد يكون هناك أجيال زمنيّة لتجميع عتاد الرون إن أبطأت هنا..."

لوّح في الأفق برج تعلوه ساعة كبيرة. كان يجوب أرجاء المكان منذ نصف ساعة ولم يظفر سوى بهذين الرجلين يتحدثان عن خصمه الأوّل. بدت تلك المعلومات ثمينة إذ كشفا عن بعض تعاويذه، لكنّه كان بحاجة إلى ما هو أكثر. لا بدّ من طرق أخرى لجمع المعلومات. استدار مبتعداً عن الخادمين المرتجفين وقصد ما بدا أنه ساحة تدريب. إن وُجد فرسان أو جنيان يتمرنون فهناك احتمال لوجود أحد خصومه المستقبلين هناك.

اعتقد في البداية أن المكان خالٍ تقريباً، لكنّه كلّما اقترب تردّد صدى اصطدام الفولاذ بالفولاذ في الأرجاء. —انتظر… أيعني هذا…؟ أدرك روبرت الأمر. ربما لم يكن ليشعر بوجود أي شخص ما لم يكن قرب منطقة معيّنة. ربما حجب نوع من التعاويذ حواسه، أو تدخّلت حواجز غريبة أخرى ممّا جعل جمع المعلومات أمراً عسيراً. إن صحّ ذلك وجب عليه تمشيط أرجاء القلعة بأسرها، بما فيها الأروقة الداخليّة، للعثور على أدلة لنزالات اختباره.

تسلّل نحو ساحة التدريب ليحافظ على خفاء أثره. وما إن تجاوز عتبة الساحة حتى انكشف له فوران من الحركة. فرسان وجنيان ومقاتلون بشتى الأنواع يتشاجرون بأسلحة تدريب خشبيّة وتتراقص هيئاتهم المدرّعة عبر الحلبة المكسوّة بالتراب. تطاير الشرر عند تلامس النصال واهتز الهواء بوقع القتال. —هذا هو. لا بدّ أن خصومي بينهم، لكن… كيف أعثر عليهم؟ تجولت عيناه عبر الميدان مستوعبة كل تفصيل.

امتلأ المكان برجال مدرّعين يرتدي بعضهم عتاداً رونياً بينما يتدرّب آخرون بقمصان مبطّنة بسيطة. برزت مشكلة تمثّلت في جهله التام بمن ينبغي عليه الانتباه إليه وما إذا كانت الدروع الرونيّة التي يرتدونها ستُستخدم ضده. —يجب أن يكون خصومي هم الأكفأ، أليس كذلك؟ راحت نظرات روبرت تجوب ساحة التدريب محاولة عزل خصومه بين حشود الفرسان والجنيان. انتشر ما يقارب مائة شخص في المكان.

بعضهم يتدرّب وآخرون يتحدثون وقليل منهم يستريح ببساطة. لم يكن بمقدوره إهدار الوقت في مراقبة مباريات مبارزة عشوائيّة. ركّز بدل ذلك على البارزين منهم ذوي الحركات الدقيقة والتقنية المتقنة والثقة في خطواتهما. جذب انتباهه اصطدام فولاذ قريباً. اشتبك فارسان في مبارزة خاطفة وحادة ولا تهادن فيها. حمل أحدهما سيفين ضخمين أشبه بالساطورين منهما بالنصال التقليديّة. اتسم أسلوبه القتالي بالوحشية معتمداً على قوة هجوميّة جارفة وتفريط طائش في الجانب الدفاعي.

أرسلت شدّة ضرباته موجات صادمة في الهواء ولاحظ روبرت نقوشاً رونيّة متوهّجة على طولي سلاحيه. رونيّات تأثير. مع كل اصطدام بين النصال ودرع خصمه كان الشرر يتطاير وبدت قوة الارتطام تثقل مع كل ضربة. —لمواجهة رونيّة تأثير، يُفضل عادةً تفاديها أو استخدام رونيّة مشتتة للتأثير لوقف الزخم وباغتهم. ضيق روبرت عينيه. إن كان هذا الفارس أحد خصومه المستقبليّين فلابدّ له من خطة. سيكون مواجهة شخص بهذه القوة الخام السحقة وجهاً لوجه خطأً فادحاً.

مع ذلك لم يكن واثقاً ممّا إذا كان اختيار رونيّة لمواجهة النصال الثقيلة هو القرار الأصوب. ربما كان الأجدى دراسة حركاته والبحث عن ثغرة لهجوم مضاد. المقاتلون المعتمدون بحت على الهجوم الجارف يُسقطون بسهولة إن وُقّت الهجوم ضدهم في اللحظة المناسبة. أمضى وقتاً في مراقبة قتال الرجل ثم مضى في بحثه. ليس بعيداً عن المبارزة وقف فارس آخر عند الحافلة ممسكاً بسيف مبارزة ثقيل رفيع.

كان درعه خفيفاً وعزّزت الرونيّات التي على عتاده سرعته جلياً. رجح أن سيف الرفيع زادت قدرته على الاختراق وهو أمر آخر وجب على روبرت الحذر منه. تبيّن له الآن ثلاثة أعداء محتملين يختلف كلّ منهم عن الآخر جذرياً. وعلى الرغم من معرفته ببعض نقاط قوّتهم وضَعفهم ظلّت المشكلة قائمة. اختلفت أساليب قتالهم وأسلحتهم كثيراً بما عجز معه عن اختيار رونيّات تصدّهم جميعاً بفعالية. بدا أنّه بدل التركيز على مجابهة قدراتهم عليه الاعتماد على ما يكمل مهاراته الخاصة.

—ربما كان رولاند محقّقاً وأن هذا الاختبار يتعلق بتحديد الرونيّات أكثر من أي شيء آخر. افترض روبرت في البداية افتراضاً بأنّ عليه انتقاء رونيّات لصدّ التأثيرات الرونيّة الأخرى. لكنّه أدرك واقفاً في ساحة التدريب وممّعناً النظر في الفرسان يتشاجرون ويتبادلون الضربات أنّ الاختبار لم يقتصر على مجرد الرد على الآخرين. بل تمحور حول استيعاب قدراته الذاتية ومعرفة الرونيّات التي ستعزز قوّته الشخصية.

مع ذلك فإنّ معرفة مَواطن قوة هؤلاء الأبطال وضعفهم مسبقاً ستمنحه أفضلية، لذا تابع تجواله في الساحة. استخدم العديد من الفرسان أسلحة نصلية متنوّعة وانقضى الوقت حتّى سمع رنين جرس عالٍ. كان برج الساعة في الأفق يفعل شيئاً ما. لم يكد روبرت يستوعب ما يجرى حتّى احتدم الطنين في أذنيه. تحول العالم من حوله وامتزجت الألوان كحبر ينسكب على رقّ. أحчув بسحب قوة خفية وبدا جسمه عديم الوزن لبرهة وجيزة قبل أن يستقر على الأرض فجأة.

تفوح من الهواء رائحة معدن محترق وطاقة سحرية. تعرف على الرائحة فوراً فقد وصل إلى حدادة رونيّة. —آه، إذن لا بدّ أنك أنت هو، أفصح الصانع الروني عن نفسه وكان شبيهه ببيرنير مساعد رولاند مذهلاً. —لقد أبطأت. البطولة لا تنتظر أحداً. الآن، ماذا تشاء أن تستخدم؟ غمر روبرت شعور بالألفة عند سماع كلام الرجل. تيقّن من خوضه ذات المحادثة من قبل غير أن اختبار الترقي محا ذكرياته عن حدوثها.

أدرك بنظرة واحدة سبب وجوده هنا وهو اختيار تعاويذه الرونيّة إلى جانب العتاد الذي سيستخدمه بوصفه البطل. بدا وجود وقت محدود لفترة البحث. أمضى بضع ساعات متجولاً في الفراش الوهمي لبحث أخصامه ولم يظفر سوى بمعلومات لأربعة منهم. لا رجعة للوراء الآن واقتضى الأمر اتخاذ قرار مجدداً. ما لبث أن طاف منتقياً درعه إلى جانب السيف الأنسب له. وكالسابق شغله درع السخان اليد اليسرى. —والآن، السؤال الحقيقيّ أيها الفيرس، ما التعاويذ التي تبتغيها؟

—أمّا عن الرونيّات… أيمكنك صنع رونيّات هجينة؟ —أمّا عن الرونيّات… أيمكنك صنع رونيّات هجينة؟ كمثل دمجها معاً؟ شبّك صانع الرونيّات الشبيه ببيرنير ذراعيه وأخذ يفكر. —آه، تبتغي دمج الرونيّات معاً وتقليص عدد الشحنات نظير استخدام ماناك؟ أومأ روبرت سريعاً إذ كان هذا مراده تماماً. —نجل، أيمكّن ذلك؟ —طبعاً! أنا أفضل صانع رونيّات في هذه الأراضي! ساور روبرت الشك لبرهة في إمكانية إنجازه، غير أن رولاند أمره بتجربة شيء أسماه هياكل رونيّة هجينة.

جمعت هذه الرونيّات كلا النوعين، تلك المستخدمة للشحنات وتلك المدعومة بالمانا. كمنت السلعة في وهن التعاويذ طفيفاً جراء تبادل المكونات، لكنّه في المقابل سيتمكن من استخدام الاثنتين معاً، ماناك إلى جانب بضع شحنات تستخدم متى ما وقع في ورطة. —أجل. تلك تشكيلة رونيّة مثيرة للاهتمام للغاية أيها البطل! لا أكاد أطيق صبراً لصنعها! سرعان ما شرح روبرت الرونيّات التي أرادها على درعه وسيفه.

لقّنه لوسيليل وشقيقه ما يجب أن يرمي إليه، وبذل قصارى جهده لنقل تلك المعلومات. لم تختلف الرونيّات كثيراً عن محاولته الأولى، غير أنّه أمر هذه المرة صانع الرونيّات بوضعها في مواضع محددة على درعه، وتحديد عدد الشحنات التي تبتغيها وإجراء بعض التعديلات المخصصة على المكونات الرونيّة في داخلها. بدا الرجل متجاوباً بإيجابية مع هذا التعديل، وهو أمر لم يفعله من قبل. —أظنّني ظفرت بها كلّها…

أليس كذلك؟ لم يكن متأكداً ممّا إذا كان قد أخطأ تذكر بعض مواضع المكونات، ولكن كجرس الساعة لن تسنح له فرصة تصحيح نفسه. تغيّر العالم مرة أخرى وفي ثوانٍ مُحفرت الرونيّات. وكما في محاولته الأولى اقترب منه جني وأرشده إلى الحلبة ليتواجه مع الرجل الشبيه بمدربه القديم لأول مرة. —أستسلم… سقط خصمه الأول وبدا كأنّه هزمه أسرع بكثير من ذي قبل. بفضل تدريبه وتلصصه السالف استعد لتركيبة الرونيّات التي استخدمها الرجل.

تفوقت مهاراته كمقاتل سلفاً مما منحه أفضلية. مع الهيكل الروني الهجينة على عتاده لم يستخدم أيا من الشحنات واكتفى باعتماده على مانا الخاصة لقتاله. قابل هتافات الحشود نصره ومنح فترة استراحة وجيزة قبل ملاقاة خصم آخر. تلاشت الهتافات إلى همس بعيد وحصر تركيزه على ساحة المعركة أمامه. انتصر في النزال الأول، لكن الاختبار الحقيقيّ بدأ لتوه. اقترب منه جنيه مناولاً إياه سلاحه مع استئناف البطولة.

بدا الرجل التالي الظاهر غير مألوف، شخص لم يره روبرت في حلبة التدريب ورونيّاته غريبة عليه. بدت المعركة عصيبة، لكن بفضل تدريبه دبر نصراً آخر رغم ما تلقاه درعه من خدوش طفيفة. تمثّل خصمه الثالث في الرجل ذي السيف الرفيع الثقيل الذي سبب له بعض العناء. —أظنّ هؤلاء الفرسان مختلفين عمّا عهدناهم… سقط واحد واثنان وثلاثة ثم أربعة خصوم أمام نصاله ورونيّاته. وأخيراً ظهر رجل في درع مظلم.

كان سيفه ضخماً لا يُحمل إلا بكلتا يديه، ومع ذلك حمله بيد واحدة مقترباً. توهجت الرونيّات على السيف الكبير بحدة غريبة. بدا هذا خصمه الخامس والأخير. أحسّ بصلابة هذا الشخص. ارتعشت يداه طفيفاً ليس بسبب الإعياء وحده بل من الرهبة أيضاً. أيقن سقوطه في الاختبار السالف أمام هذا الخصم بالذات. غير أن الأمر سيختلف هذه المرة. ربما تبدل ترتيب أعدائه، لكن هذا ظل في مكانه ذاته. بدأ التشابك.

ولّت جرعات استرجاعه لكنّه ظل بصحة كاملة ونصف سعة رونيّاته. انقض سيف خصمه الضخم عليه مراراً وتكراراً مطلقاً نصلاً غريباً بنصف هلال من الطاقة القانيّة مع كل ضربة. كاد روبرت يعجز عن صدّ الضربات الأولى ويهتز درعه بألم جراء الارتطام. أرسلت كل هجمة موجات ضغط عبر الهواء مجبرة إياه على التحرك باستمرار لئلا يُسحق. تركت أقواس الهلال القانيّة آثار حرق باهتة على الأرضية وهي شاهد مخيف على القوة المفعمة في سلاح خصمه.

—تلك الرونيّات… تستنزف قدرتي على التحمل… لم يقتصر الأمر على إطلاق عدوه هجومات طاقة فتاكة بل خسر قدرته على التحمل وبطُئ مع كل صدّ. جزّ على أسرّته. مُسّ سلاح خصمه برونيّات مستنزفة للطاقة ممّا جعل كل صدّ ومراوغة يكلفانه أكثر من مجرد الجلد إذ استنزفت طاقته الفعليّة على رد الفعل. —إذن لن أسمح له بفرض الإيقاع. تدحرج روبرت جانبًا متفادياً ضربة نازلة مدمّرة أخرى أرسلت تصدعات مموجة في الأرضية الحجرية.

عدّل قبضته على سيفه موجهاً المانا إلى الرونيّات الهجينة المحصّنة لسيفه. أبلى صانع رونيّاته بلاء حسناً إذ أحسّ بالطاقة تسري عبر التعاويذ وتتجاوب مع مخزونه السحري. بانفجار من السرعة انقضّ إلى الأمام موهماً بضربة في خاصرة خصمه المكشوفة. وكما توقّع تحرك السيف الضخم للمقاومة، لكن روبرت تنبأ بذلك. تراجع في آخر لحظة وفتل جسده جانباً متجنباً الضربة المضادة بأعجوبة قبل تسديد طعنة سريعة ودقيقة لمعصم الفرس.

تراقص شرر أزرق خافت لدى تداخل رونيّاته مع دفاعات الخصم. تمايل الرجل وعاكسه ثقل سيفه. هذه هي اللحظة المنتظرة. مستخدماً شحناته المتبقية زاد حِدّة سيفه وعزّز قوّته ليسدد ضربة حرجة. تأوّه الفارس المظلم بألم حين جُرح وتطاير معصمه بعيداً ونال روبرت نصره. —فعلتها… لهث طلباً للهواء وكان جسده منهكاً وعرقاناً من الإعياء. انتهت المعركة وهتفت الحشود وأُنجز الأمر أخيراً. نظر بترقب إلى سيّد الرونيّات الرافع يده ليسكت الحشود.

—حسناً جداً، أيها البطل. استرح جيداً الآن. المزيد من المتحدين بانتظارك غداً. —غـ… غداً؟ ردد الكلمة الأخيرة مدركاً استهانته بهذا الاختبار من المستوى الثالث. لم يقتصر الأمر على هؤلاء الخصوم الخمسة بل أقبل على ما يفوق توقعاته. … … … —أُف… —لا بأس… لقد عُدت. تركز، يا روبرت. لهث روبرت مستنشقاً الهواء وخفق قلبه هلعاً مستحضراً اختراقه بنصل يشع طاقة برقيّة. عاد إلى الواقع وتواجد شقيقه إلى جانب لوسيليل لتهدئته.

باشر رولاند بإلقاء تعويذته ليمنعه من نسيان ما جرى. وكما اتفقا شرع بسرد تفاصيل ما حدث. ركّز على الأعداء الذين واجههم ومن جمع معلومات عنهم ومن تسبب في عناء أكبر له. —لقد أخفقت مجدداً… أرخى كتفيه متنهداً. ورغم إحباطه ممّا جرى لم يبدُ شقيقه آبهًا. وبدل ذلك شرع بخربشة أشياء على السبورة القريبة مسجلاً قوة أعدائه وضعفهم المتذكرة مع موضع عثوره على المعلومات. —إذن أخفقت مرّتين، وأخفق آخرون عشراً أو أكثر، لا تقلق فما زالت تملك أفضلية كبرى.

فيما كان روبرت مستاءً استهل شقيقه الحديث. —أفضلية؟ —أجل. أتظنّ أنني بلغت هذا المدى باتباع القواعد؟ —ألم تفعل؟ —كلا، بالطبع لا. سبيل النجاح يكمن في ثني القواعد… لم يدر روبرت ما يرمي إليه شقيقه لكن بدا أنه يمتلك نوعاً من الخطة لإيجلزه من اختبار الترقي الغريب هذا، وسرعان ما سيعود ليحاول مجدداً للمرة الثالثة…