تجمّع أفراد فرقة المغامرين باهتمام وهم يحدّقون في صخور مسنّنة. كانوا يتفحصون خريطة كبيرة تمثّل هذه المنطقة، وكان أحد أعضائها يخطّ عليها لملء الفراغات شيئاً فشيئاً. بلغ عددهم خمسة، فريقاً متوازناً يملك سنين من الخبرة في استكشاف الأطلال الخطرة والعوالم المنسية. قطّب قائدهم، وهو رجل ضخم يرتدي درعاً ثقيلاً، جبينه وهو يمرّر يده المغطاة بالقفاز المعدني على الحجر الخشن.
قال: "هذا غريب... أمتأكّدون أننا أخطأنا الاتجاه؟ أقسم أن المدخل يجب أن يكون هنا..."
تقدّم من خلفه رجل يرتدي رداءً وله نظرات حادة ومظهر حسابي. وقف المغامرون حيث كان ينبغي أن يكون مدخل طابق الزنزانة التالي، وتراوحت تعابير وجوههم بين الفضول والإحباط.
قال: "إنه غريب حقاً أيها القائد."
"أنا أعلم هذا بالفعل! لا داعي لتكرار كلامي!"
هزّ الرجل، الذي بدا ساحراً، كتفيه. وكبقية الفریق، كان يتوقع العثور على مخرج الطابق التالي بحلول ذلك الوقت. الوقت ينفد مع اندفاع المزيد والمزيد من فرق المغامرين داخل الزنزانة. كانوا يعلمون أن غرفة الزعيم لابد أن تكون قريبة. ضمان الاحتلال الأول سيمكّنهم من غنائم إضافية، وكانوا مصرّين على نيلها قبل أن تستولي عليها النقابة.
"أليس لديك أي سحر للتحقق؟ ماذا لو كان مخفياً بوهم؟"
"حسناً... ائذن لي بلحظة. يمكنني التحقق مجدداً، لكنني أشكّ في أن يغيّر ذلك شيئاً."
"افعل فحسب."
تنهد الرجل ذو الرداء، وهو ساحر متخصص فيما يبدو في تعاويذ الاستشعار والكشف، وتقدّم إلى الأمام. عدّل عصاه المنقوشة بالرموز قبل إلقاء تعويذة. كانت تراتيله سريعة للغاية لدرجة جعلت كلامه غير مفهوم لأحد هنا. انبعثت موجة من الطاقة المتلألئة لتنتشر في الخارج وتغمر الصخور المسنّنة والمنطقة المحيطة. انتظر باقي الفريق في صمت لكنهم لم يسمعوا سوى تنهيدة الساحر عوضاً عن الإجابات.
"لاشيء. لا بصمات سحرية، لا تشوهات، لا رموز مخفية. إنه مجرد... صخور."
أطلق القائد هريراً باحباط، وضرب بقبضته المدرعة جدار الحجر القريب.
"تبّاً! أين يمكن أن يكون؟ لقد فتّشنا تقريباً في هذا الطابق اللعين بأكمله، ولم نواجه قط مشاكل مع الطوابق العليا."
"اهدأ أيها القائد، فلنتوجه وحسب إلى المناطق التي لم نفحصها بعد، سنعثر على ذلك المدخل عاجلاً أم آجلاً."
حاول الساحر تهدئة قائد المغامرين. كان هذا صحيحاً، فقد كان هناك شيء غريب في هذا المكان. لقد كان متأكداً تقريباً من وجود مخرج خفيّ في مكان ما، لكنه لم يكن متأکّداً من كيفية كشفه. إن استمر الأمر على هذا النحو، فسيتعين عليهم المغادرة وجلب أدوات تخصّ كشف التعاويذ. بدا مرجحاً أن العثور على مدخل الطابق التالي سيستدعي تبديد نوع من الحاجز السحرّي.
"لا تقلق بشأن هذا!"
نادى عضو آخر من الفرقة من الخلف، وهو رامٍ كان قد مسح المنطقة بالفعل دون اكتشاف أي تعاويذ أو مداخل خفية. لم يجد كلّ من الساحر ومتعقّب الفريق أي علامات تدل على شيء غير عادي. وبينما كانوا يحترمون حدس قائدهم - فحاسته السادسة في هذه الأمور غالباً ما كانت غريبة - إلا أنهم عرفوا أيضاً أنه ليس معصوماً. تراقص الإحباط على وجه القائد وهو يرمق أعضاء فريقه بنظرات حادة، إذ لم يبدُ أنهم يأخذونه على محمل الجد.
وفي دفعة غضب مفاجئة، التقط حجراً من الأرض وقذفه نحو الجدار الصخري الذي شكّ في إخفائه لمدخل سرّي. رسم الحجر قوساً في الهواء قبل أن يصطدم بالجدار ويتحطم عند الارتطام. تساقطت بعض الحجارة لكنها لم تكشف عن شيْء، بل مزيداً من الصخور الصلبة والعادية خلفها.
"حسناً... فلنذهب وحسب. سنعيد خطواتنا ونتفحص كل شيء مجدداً. لابد من وجود مدخل في مكان ما."
بدأ أفراد الفريق الخمسة بالسير أخيرًا، وتلاشى وقع خطواتهم في أصداء بعيدة. وخلفهم، بدأ الجدار الذي قذف قائد المغامرين حجراً عليه يتلألأ. عبَر شخص حاملًا الحجر نفسه - سليمًا تمامًا. واختفت الأنقاض التي كانت على الأرض، ليتضح أنها لم تكن سوى إسقاط وهميّ.
* * *
"يا للهول، كان الأمر قريباً حقاً... لحسن الحظ، كل شيء يعمل كما ينبغي."
تقدّم رولان خطوة، كاشفاً عن الدرج المؤدي إلى الطابق الذي يضم المعابد العنصرية الخمسة. كان قد للتو أنهى استكشاف المعبد الأول ونصب جداراً وهمياً لردع أي متسلّل. منحه مراقبة المجموعة وهي تصل وتتفاعل مع صنعه رؤية قيّمة حول قيود إعداده.
"سيكون أفضل لو استطعت صنع بنيات صلبة. بينما هذا يخدع عقولهم، إن تعثر أحدهم أو سقط، فسوف يخترقون الجدار ببساطة..."
بفضل مواجهاته المتعددة مع طائفة الهاوية، كان رولان يعرف القليل عن الأوهام. رغم أن هذا لم يكن شيئاً مقارنة بالمسلات التي واجهها من قبل، إلا أنه كان أكثر من كافٍ لتأثير على حاملي الفئة الثالثة وإبقائها المكان خفياً. حتى بدون جدار مادي، إن ألقى أحدهم صخراً عليه، فستُجبر عقولهم على إدراك الصخرة وهي ترتد. ومع ذلك، لم يكن الوهم محكماً. كلما فحصه الناس أكثر، صار من السهل كشفه.
إن لم يشهد أحدهم الصخورة وهي تبدو مرتدة عن الجدار، فلن تسجل عقولهم اتساق الوهم. وإن أثار أي شخص في مجموعة شكوكاً بشأن الجدار، فقد يتفكك الخداع سريعاً. لحسن الحظ، كان للجهاز الذي أخفاه داخل أحد الجدران نطاق واسع من التأثير. كانت هناك أيضاً نقطة واحدة فقط لرؤية هذا الجدار المطمئن، مما سهل خداع المجموعات الأكبر. كانت فرص رؤية أحدهم حقيقة الوهم ضئيلة - وللآن، سيكون ذلك كافياً.
"هاو!"
"نعم، يمكنك الكلام الآن، لقد رحلوا."
"ووْو!"
وثب أغني إلى أسفل الدرج، مشتمّاً الهواء بشغف. قهقه رولان بينما هز رفقيه الكلبي ذيله بحماسة جم الجامحة، مندفعاً حول الممر الخالي الآن. كان أغني قلقاً أثناء المواجهة، لكن بفضل جهاز الإخفاء، ظل وجودهما مخفياً. بعد منح أغني حكة سريعة خلف الأذنين، اقترب رولان من الجدار حيث ثبت جهازه المجمع على عجالة. استل من تخزينه المكاني فرنه المحمول - غرضاً نال فرصة أخيرة للتأتلق.
سمحت له إحدى مهاراته بالتحكم في نيران الحدادة، مما جعله مفيداً خصوصاً في مواقف كهذه. كان الجهاز ذاته رقعة من مكعبات مترابطة، وأسلاك متشابكة، ووحدات بطاريات. كان خشناً لكنه عملي. كان يحتاج فحسب إلى ربط بضع بطاريات إضافية لضمان بقائه حتى عودته إلى هذا الموقع. أدخل قطعة معدنية في الفرنة المحولة، مسمعاً النيران بالاندلاع للحياة بينما بدأت بإذابتها. بمجرد تحول المعدن لسائل، استخدم سحره لتشكيله في شبكة معقدة ومحاكة بدقة من الكابلات.
بعناية، وصل المعدن المنصهر بمكعبات الرون الأساسية التي أعدها لمثل هاته المناسبة. بدلاً من الاعتماد على الآليات الضخمة، صمم رولان هذه المكعبات كأبناء بناء وحدوية. يمكن دمجها وتهيئتها لإنشاء أي جهاز يحتاجه تقريباً، متصلة عبر مسارات مصنوعة من المعدن. بينما كانت المسارات الأثيرية خياراً، إلا أنها تسببت في استنزاف أعلى بكثير للمانا على ابتكاراته. بصنع أسلاك مخصصة الملاءمة من المعدن المنصهر، حقق إعداداً أكثر كفاءة وموثوقية.
"هذا يجب أن يفي بالغرض... أعتقد."
مع تشغيل المولد، تراجع للخوار ليتأمل عمله اليدوي. عرض الوهم واجهة صخرية مسننة مقنعة تندمج بسلاسة مع محيطها. مقترناً بتأثيرات تخفيت بصمة المانا، سيكون شبه مستحيل على مغامر ومحرر فئة ثالثة متوسط اكتشاف المدخل المخفي بدون أدوات أو مهارات متخصصة.
"هذا يجب أن يصمد حتى أعود..."
تمتم رولان لنفسه، متاملاً خطوته التالية. بينما كان قد استكشف المعبد الأول بالفعل ونصب أبراجاً لمسحه مراراً وتكراراً دون تدخله المباشر، كان عمله بعيداً عن الانتهاء. هدفه الأسمى تحويل هذا المكان إلى مزرعة مواد مخصصة. كانت المعابد طافحة بالكنوز المخفية، والمعادن القيمة، والموارد النادرة، وأجزاء الوحوش التي يمكن بيعها للربح. أراد احتكار هذه الثروات، ليس لنفسه فقط بل لألبروك أيضاً.
حتى حين يُفتح الزنزانة للعامة أخيراً، ستظل أبراجها في مكانها،امسحة تلقائياً أمواج الوحوش المولدة حديثاً فور ظهورها. ومع ذلك، شكل ضمان كفاءة هذا النظام تحدياً. لتقليل العبء على الأبراج، احتاج طريقة للتعامل مع الغنائم قبل أن يستطيع أي مغامرين الوصول إليها. أحد الخيارات كان تمركز الجنود كحراس، لكن ذلك لم يكن عملياً لعدم وجود ما يكفي من حاملي الفئة الثالثة بجانبه. على أفضل تقدير، يمكنه تجنيد فريق البلاتين الذي استأجره آرثر للمراقبة، لكن حتى ذلك بدا غير كفء كحل طويل الأجل.
"أظن أنه يتوجب علي صنع غولمات أكثر متانة. كانت هناك أقسام قليلة يمكن استخدامها لتخزينها."
في ذهنه، كان رولان يصيغ بالفعل خطة لمعالجة هذه التحديات. كانت العقبات الكبرى، كالعادة، هي الوقت والموارد. أبعد من ذلك، احتاج لمعرفة ما يكمن خلف الباب الضخم. على الأرجح غرفة زعيم، ربما حتى نقطة نهاية الزنزانة. أمل أن تتصل هذه الزنزانة بالزنزانة الخارقة الواقعة في مركز الجزيرة، لكن لم يكن هناك ضمان. إن لم تفعل، فمهما ما انتظره خلف الباب سيظل قوياً على الأرجح - قريباً من المستوى المئتين، وربما أقوى قليلاً، لكن شيئاً لا يتجاوز قدرته على التعامل معه.
"تعال يا أغني، نحتاج للعودة والاستعداد."
"هاو!~"
بينما لم يرغب رولان في المغادرة دون استكشاف المنطقة تماماً، فقد نفدت أبراجُه. استطاع التحرك عبر المعابد بمفرده إن أراد، لكنه لم يكن في عجلة. حتى لو تمكن المغامرون من الدخول، فمن المحتمل أن يعجزوا عن فتح الباب المتين في النهاية. كان قد أخذ الغنائم من معبد النار وأخفى العنصر الأساسي المطلوب للُّغز في النهاية. حتى لو جاء أحدهم واخترق المعابد الأربعة الأخرى، فربما لن يستطيعوا التقدم متجاوزين النقطة التي بلغها.
كان احتكار الغنائم الجديدة مهماً، وعلم أن سيد النقابة إن سمع بالأمر فسيتذمر. ومع ذلك، ظل القائد الأعلى لهذا المكان ولم يستطيع أوردان ترهيبه بعد الآن.
"والآن ماذا أفعل بشأن مصدر الطاقة؟ هل يمكنني استخدام ذلك الشيء لتوليد بعض البخار؟"
بينما شق طريقه عائداً عبر الزنزانة، تسابق عقله بخطط جديدة. كان قد خبأ الكتلة العنصرية وأخفى بصمتها النارية. كانت مخفية جيداً، وشك في أن أحداً سيستطيع تحديد موقعها. تفكر في استخداماتها المحتملة - ربما تستطيع تسخين الماء. الكتلة، المؤلفة من مواد تسخن بسرعة والمشبعة بمانا وفيرة، ولّدت طاقة لهب باستمرار على ذلك الطابق. أمكن لهذه الطاقة تشغيل أبراجِه محتملاً. ثم كانت الكتل العنصرية الأخرى، لكل منها خصائص فريدة.
واحدة احتوت طاقة الرياح، مما جعلها مثالية لتجميع مولد رياح. ستكون تلك المهمة بسيطة نسبياً، لكن إيجاد موقع أمثل لها شكل تحدياً. أمكن للماء أيضاً العمل كمصدر طاقة إن تمكن من إحداث تدفق، شبيهاً بمحطات الطاقة التي تسخر السدود والمياه الجارية. بدت كتلة الأرض، مع ذلك، أصعب في الاستخدام. ربما يمكنه تسخير الهزات لاهتزاز قسم معين من الأرض وإنتاج عزم دوران، رغم أنه لم تكن متأكداً تماماً من كيفية تحقيق هذا.
رغم ذلك، مع الكتل الثلاث الأخرى، بدا أن لديه طاقة كافية لتزويد أبراجِه. من جهة أخرى، أثار كتلة عنصر الظلام اهتمامه. كانت طاقاته غير مألوفة، وافتقر للكثير من الخبرة في العمل معها. جعل هذا منها تحدياً مغرياً، رغم أنه سيتعين عليه المتابعة بحذر. نظرياً، جسّد عنصر الظلام غياب الضوء، لكن في هذا العالم، ارتبط بطاقات شريرة وفاسدة. العتاد الملعون والكثير من الغامض التي واجهها تخللت بهذا العنصر، غالباً ما كانت تلوي عقول مستخدميها أو تطلب تضحيات لتشتغل.
بالمقابل، اعتبر عنصر الضوء إلهياً، قوة يمارسها ملوك أخيار مثل سولاريا. ومع ذلك، حسب علمه، وُجدت الفوتونات في هذا العالم أيضاً. استناداً إلى نظريات من عالمه الخاص، اشتبه في أن عنصري الضوء والظلام ربما كانا أفضل تصنيفاً عبر منظور مختلف. درس قليلون الضوء بهذا المعنى العلمي، لكنه كان مجالاً تشوق لاستكشافه. الفوتونات - أصغر جسيمات الضوء - قد تحمل إمكانات غير مطروقة. فكرة تسخيرها لتحقيق شيء استثنائي، مثل التحرك بسرعة الضوء، كانت مثيرة للاهتمام للغاية.
بينما رتحل رولان عائداً نحو ورشته، ظلت أفكاره مثبتة على الاحتمالات. مثلت الكتل العنصرية خزانات طاقة غير مستغلة، وبدت إمكانية تسخيرها لآلياته قيّمة للغاية بحيث لا يمكن تجاهلها. أبراجُه وغولماته المحمولة، بكفاءتها، ستحتاج لمصادر طاقة ثابتة وموثوقة إن أمل أتمتة عمليات هذه الزنزانة. إن تم الأمر بشكل صحيح، فسيكون لديه حتى مكان لتخزين غولمات السلامة الخاصة به هناك، مدخلاً مصدراً آخر للإيرادات.
فور عودته، لم يضيع رولان وقتاً. مهمته الأولى كانت التواصل مع أقزام الاتحاد. فاقت خبرتهم في الحدادة والبناء نظيراً، ومع المواد التي جمعها، استابح استعانتم. سيتادلون المساعدة بشوق مقابل معادن نادرة مثل تلك التي وجدها لكنهم سيطرحون أسئلة أيضاً حول المكان الذي جمعها فيه.
"سباستيان، أيمكنك إرسال رسالة رونية إلى الاتحاد طالبة عونهم؟ لقد أعدت توجيه مخططات الأبراج المحدثة إلى بنك بياناتك الروني - ينبغي أن تكون هناك"
"كما تشاء، يا سيد."
أجاب سباستيان، مباشراً بتنفيذ التعليمات فوراً. أصبحت الورشة من حوله عصرية متزايداً، متضمنة عناصر مذكرة بالعالم الذي أتى منه. من بين ابتكاراته كان نظاماً شبيهاً بخدمة مراسلة سريعة.
بينما تأمل ما إذا كان سيعيد استخدام اسمه القديم، قرر بدلاً من ذلك تكييفه مع حرفته الجديدة، مسمياً إياه "بريداً رونياً"
أو ببساطة "ر-بريد"
بدلاً من "البريد الإلكتروني"
من عالمه السابق. كان الأمر سخيفاً بعض الشيء، لكنه بدا مناسباً لشخصية الحرفي الروني الذي أصبح عليه. استخدم عدد قليل فقط من الناس هذا النظام، إذ تطلب إما ألواحاً مصنوعة خصيصاً تضم حروف لغة هذا العالم الأصلية أو وصولاً إلى قلم. بينما شابه الخط الأبجدية، لم يكن تماماً ذات الشيء، وتطلب إنشاء نظام لوحة مفاتيح بعض التفكير. بدلاً من ذلك، صنع مستقبلاً بسيطاً للنص المكتوب والذي يُنسخ بعدئذ إلى شاشة العرض، شبيهاً بألواح الرسم من عالمه الخاص.
كان حلًا أسرع بكثير وللوقت الحاضر كان كافياً. امتلك عدد محدود فقط من الناس في المدينة إمكانية الوصول إليها وحتى حينها، استخدمت باقتصد، أساساً للطوارئ. 'منذ أن بدأت مشاركة بعض اختراعاتي من عالمي القديم، بدا أن الأقزام أخذوا حباً لي، وتوقفوا عن استجوابي.' لم يكن هذا العالم واحداً يتغير بسهولة. عمل على مهارات وقدرات ممنوحة بواسطة نظام العالم. بينما جعل هذا النظام جوانب عديدة من الحياة أكثر ملاءمة، إلا أنه كبت أيضاً التقدم في مجالات معينة.
كان الناس أقل ميلاً للتفكير خارج الصندوق أو ابتكار أدوات غير واضحة، مثل جهاز الاتصال هذا. كان شيئاً استطاع صانعو رونات آخرون صنعه منذ عصور، لكنهم تمسكوا بتكنولوجيا الكرة البلورية القديمة، كما لو لم يكن هناك سبب للابتكار أكثر. هكذا، حين بدأ يعرض أفكاراً جديدة على الأقزام - بدءاً بشيء بسيط مثل صندوق تبريد، ونظام سباكة بمياه ساخنة، ومصابيح إضاءة مشحونة بالمانا لكل منزل - أحدثت اختراعاته أثراً.
ساعدت الأقزام على إدراك أنه يمكن ابتكار عدد لا يحصى من الأدوات الأخرى، وأنه، ربما في المستقبل، قد يُذكرون هم أيضاً كحرفيين رئيسيين ومبتكرين. بدا أنهم قرروا الالتصاق به كسراب من العلق، آملين في الكشف عن بعض أسراره وربما المطالبة ببعض الفضل في ابتكاراته، إذ كانوا هم المسؤولين عن تصنيع العديد من تصاميمه. 'حسناً، لا يهم...' لم تكن هناك قوانين تمنع الناس من نسخ الاختراعات، لذا استطاع الجميع أخذ ما صنعه في النهاية.
'قد يستغرق هذا وقتاً، ماذا يجب أن أفعل حتى ذلك الحين؟' تأمل رولان بينما نظر إلى بعض الخامات السحرية التي استعادها من الزنزانة ودرعه الوحيد الذي كان على مسند الدروع. بدا وحيداً بعض الشيء هناك وقريباً ربما، سيكون له بعض الأصدقاء.