⟦1﹞ قال: "والآن، تفضلوا بالنظر إلى الطاولة. سيعرض الأستاذ فايلند التجربة!"
طفى قط أسود، هو الأستاذ آريون، نحو الجانب، بينما تقدم رجل ضخم يرتدي درعاً براقاً ورداءً. كانت خطوه بطيئة ومدروسة.
قال أحدهم: "انظروا، إنه النائب!"
وقال آخر: "أترى، إن صرنا سحرة رون، أسنرتدي دروعاً سحرية مهيبة كهذه؟"
"لا أدري. يبدو ثقيلاً... ألن يكون مزعجاً للغاية؟"
"ربما، لكنني سمعت أنه يمكن نقش الرون على الأردية أيضاً، باستخدام قماش خاص!"
"احصل لي على واحد منها إذن!"
"هاه! أتظن أنني أستطيع تحمل ثمن رداء فاخر كذاك؟"
"اهدأوا من فضلكما! العرض على وشك البدء!"
همست مجموعة من السحرة الصغار فيما بينها، وتسمرت أعينهم على أحد أحدث أعضاء قسم الرون: نائب الأستاذ فايلند. سحر رون بمهارة غير مسبوقة، وصنع فايلند ضجة سريعة، مما دفع الكثيرين لإعادة تقييم آرائهم حول هذا التخصص السحري الذي غالباً ما يُغفل. كان يقدم اليوم عرضاً يضم خمس كرات معدنية، تبدو كلها متطابقة ظاهراً.
سأل بصوت هادئ لكنه آمر بعض الشيء، مما جعل مجموعة السحرة تنتبه جيداً: "أيستطيع أحدكم إخبارنا بالرتب والرتب الفرعية المعروفة للأدوات الرونية؟"
لقد سبقت سمعته كمقاتل مخيف، ولم يجرؤ أحد على الخروج عن الطابور أمام شخص زُعم أنه واجه نبلاء كباراً وخرج سالماً. دارت شائعات بأنه كان يصد القتلة الخفيين بسهولة. واختفاء فيولا كاستيلان الغامض، التي لم تعد إلى المعهد بعد، زاد الطين بلة في التكهنات البرية بالفعل.
هتفت فتاة: "أه!"
"أنا أعرف!"
كان السؤال بدئياً نسبياً، مما دفع العديد من الطلاب لرفع أيديهم. اختار طالبة تضع نظارات، فوقفت على عجلة، وفضح توترها نبرتها المستعجلة.
قالت: "نقسم الأدوات إلى خمس مجموعات: صغرى، وعادية، وكبرى، وعظيمة، وأسطورية. وتنصنف المجموعات الفرعية إلى: أدنى، ودنيا، ومتوسطة، وعليا، وأعلى؟"
أجاب بإيماءة خفيفة مقرّاً بإجابتها: "نعم، هذا صحيح. يمكنك الجلوس".
تفقد فايلند وجوه السحرة الصغار المنتبهة بغرابة، واستقرت نظراته لفترة وجيزة على الكرات المعدنية الخمس المعروضة على الطاولة أمامه. لمع كل منها بضعف تحت إضاءة قاعة المحاضرات السحرية المحيطة، ونُقشت على أسطحها رونات بدت متطابقة للوهلة الأولى.
"سنستكشف اليوم لا الخصائص الأساسية لأدوات الرون فحسب، بل كيف تتطور قوتها عند استخدامها جنباً إلى جنب. هذه الكرات -وهي أدوات من الفئة الصغرى- منقوشة برونات متطابقة. وتولد تعويذة كرة اللهب ذاتها تماماً. راقبوا".
طفى القرص الأول في الهواء، مستجيباً لماناه حين فعّله. ظهرت نار صغيرة، بحجم حبة مرمريز تقريباً، فوقه. احترقت بثبات، ونشر لونها الأحمر دفئاً ناعماً، لكن بقوة لا تكفي لإحداث أذى معتبر.
"هذا منقوش بأدنى رون ممكن. والآن، لاحظوا كيف تتغير كرة اللهب حين نفعّل أدوات منقوشة برونات ذات جودة أعلى".
أشار فايلند إلى الكعبة التالية التي حامت بجانب الأولى.
كانت الرونات على هذه الكرة الثانية، رغم مطابقتها تقريبا للعين غير التدربة، أنقى بقليل -مما يشير إلى الفئة الفرعية "الدنيا"
من أدوات الفئة الصغرى-. فعّلها، فتكونت كرة لهب أكبر تنشر طاقة أقوى.
"ستلاحظون عادة زيادتة بنسبة عشرين بالمئة في قوة التعويذة كلما صعدنا من الأدنى إلى الدنيا، ويصدق هذا الاتجاه كلما تقدمنا عبر الرتب الفرعية للأدوات".
استمر العرض حين فعّل كرات الفئات المتوسطة والعليا والأعلى على التوالي. كبرت كل كرة لهب، وبلغت الأخيرة ضعف حجم الأولى. كان التقدم منهجياً، وحسب الطلاب التغيرات في الحجم بلهفة باستخدام مهاراتهم الرياضية.
همست طالبة بحماس: "أه، إنها حقاً ضعف حجم الأولى!"
تمتم آخر: "من يزعج نفسه بأدنى الرونات أصلاً؟"
وعقب ثالث وهو يقلب عيناه: "حسناً، أتظن أن معك مالاً لتشتري أرقى الأدوات رتبة؟"
انتشرت الهمهمات في الغرفة بينما استوعب الطلاب الدلالات. ظنوا أن العرض يبرز المزايا الواضحة لأدوات عالية الجودة إذ ينتج استهلاك المانا نفسه تعويذة بقوة أكبر بكثير. لكن فايلند لم ينته بعد. رفع يداً ليسكت الهمهمات.
"قد تظنون أن هذا يعني أن الأدوات الأعلى رتبة ستكون متفوقة دائماً على الأدنى منها. ومع ذلك، راقبوا مرة أخرى".
بلوحة من يده، جلب الأستاذ فايلند الكرة ذات اللهب الأصغر بجانب تلك التي تنتج اللهب الأكبر. ووسط صدمة الجميع، بدأ لهب الكرة الاصغر يكبر وينتفخ بثبات حتى طغى على حجم أكبر لهب بفارق طفيف. سكتت الغرفة. اتسعت أعين السحرة الصغار ذهولاً وهم يراقبون ما بدا مستحيلاً.
تلعثم أحدهم غير قادر على كبح مفاجئته: "كيف... كيف يعقل هذا حتى؟"
وكشف فايلند السر أخيراً.
"العامل المحدود الحقيقي في قوة تعويذة الرون ليس رتبة الأداة، بل فهم السحر لعناصر الرون بداخلها. يستطيع ساحر رون ماهر التلاعب ببنية الرون الداخلية التي تحكم نظام التعويذات. وبينما يعمل صانع الرون على تغيير المكونات الخارجية، فالساحر هو من يعيد تشكيل الترتيب الداخلي. ومع بعض الممارسة، تصبح تعديلات كهذه بسيطة نسبياً. غير أن هناك سلبيات..."
أعلن فايلند بينما استمر العرض. استمر اللهب في النمو حجماً وملأ صوت أزيز الغرفة بغتة. بدأت الكرة الصغيرة التي ضُخّت بما يتجاوز طاقتها تتصدع، وتكوّنت خطوط رفيعة على سطحها المعدني بينما أجهد ضغط التعويذة المعززة بنيتها. وفي لحظات، تردد صدى فرقعة عالية في القاعة وانطفأ اللهب، تاركة الكرة، أو ما تبقى منها، تصطدم بلا حياة على الطاولة.
"كما ترون، قد يؤدي إثقال أداة من فئة صغرى إلى عدم استقرار. من الضروري احترام حدود المواد المستخدمة في بنائها، وكذا رتبة الرونات المنقوشة. هنا، دُفعت الرونات لتتجاوز طاقتها المصممة، مما أدى لانهيار بنى الرون الداخلية".
كان درساً مهمّاً لتعليم الصغار التفكير خارج الصندوق وتحدي الحدود المتصورة مسبقاً. حتى أبسط أداة قد تصبح سلاحاً مميتاً حين يحملها خبير. والآن، كان هناك درس أخخير قرر عرضه. اقتربت الكرات الأربع المتبقية، واشتد توهجها مع تفعيل التعويذة. لكن عوض إنتاج كرة لهب واحدة لكل منها، دمجت طاقاتها لتشكل كرة واحدة في مركزها. كانت هذه الكرة الجديدة أكبر بكثير واحترقت بلهب أزرق، باعثة حرارة أعلى.
"إن جمعتم أدوات متعددة برون متطابق، ووافقتم ناتج طاقتها بدقة، أمكنكم مضاعفة قوتها الجماعية بشكل أسي. يُدعى هذا (تآزر الرون). إنه أحد المبادئ الأساسية التي يجب أن تتعلموها إن أردتم يوماً أن تصبحوا سحرة رون".
وفجأة، بدأت كرة اللهب الكبيرة تتغير، فتحولت أولاً إلى شكل مستطيل، ثم مثلث، وأخيراً نجمة. راقب الأطفال بذهول، وتنامى انبهارهم إذ أدركوا مدى سهولة استهانة أكثر الناس بإمكانيات سحر الرون، ظانين أنه محصور بالأداة أو بصانع الرون الذي صنعها.
"بمعرفة كافية، يمكنكم ملاءمة تعويذة لتلائم احتياجاتكم. ستظل هناك دائماً بعض القيود، لكنها ليست صارمة بالقدر الذي يظنه كثيرون. وبينما توفر الرونات البنية، ففهم السحر لتلك البنية هو ما يتيح التمكن الحقيقي".
بهذا انتهى العرض وخفتت النجمة المشتعلة. عادت الكرات لمواقعها الأصلية على الطاولة، وخفت توهجها الباهت مع انطفائها. تفقد رولان، المتنكر في زي فايلند ساحر الرون، وجوه طلابه الصامتة المذهولة وتساءل إن كان قد بالغ في المحاضرة. ومن مؤخرة القاعة، طفى الأستاذ آريون للأمام. ولوحت مخلبه بكسل وهو يتحدث، وقد غمر صوته إعجاب وبهجة.
"تحفة أخرى، النائب فايلند. إن واصلت هكذا، فسيتعين علينا بناء قاعة أكبر لتسع كل العقول الفضولية التي تلهمها".
أراد رولان أن يتنهد لكنه حافظ على هدوء أعصابه. وبفضل المديرة، عالق هو بأداء هذه الوظيفة الجانبية مرة أسبوعياً. ولزيادة الطين بلة، صار يحظى بشعبية مفرطة لا ترضيه. بدا أن المعهد لا يعير الدروس العملية أولوية، مما جعل فصوله تبرز. وبدل المحاضرة لساعة كاملة، كان يملأ الوقت غالباً بعروض حية، وأحبها الطلاب. إن استمر هذا الاتجاه، فقد يضطر القسم للتوقف عن قبول طلاب جدد أو تطبيق معايير تقييم أصارم لتصفية بعضهم.
وعلى أي حال، كانت مشكلة متنامية لا يريد رولان التعامل معها.
"حسناً، لقد انتهيت هنا لذا سأمضي في طريقي".
"أه، بالطبع! ولا تقلق، فأصدقاؤنا يعملون بالفعل على ذلك الجهاز الذي اقترحته".
"جيد".
كلّفته المديرة بمراقبة المعهد، وابتكر رولان خطة ليحقق ذلك. فقد كلف الأقزام بتجميع لوحة رونية، جهاز تستطيع من خلاله التحكم في كل كاميرات المعهد ومراقبتها. ومع اعتمادها على أبواغها للمراقبة، كان لمداها حدود، مما جعل نظامه خياراً أثبت اعتمادية في الوقت الراهن. عّينوا بالفعل موقعاً آمناً لتخزين كل التسجيلات، محولين إياه لقاعدة بيانات لجمع الأدلة. وإن لزم الأمر، أستطيع استخراج البيانات وجعل سباستيان يحللها، منقباً بحثاً عن أي علامات سلوك مريب.
لا يزال النظام في مهده، بمواد محدودة للعمل بها، لذا سيستغرق الأمر أشهراً على الأرجح قبل أن يكشفوا شيئاً غير مألوف. (أتراها تدعني أرحل بعد أن أُجلي هذا أم لا...) سارع بأخذ أغراضه ومغادرة قاعة المحاضرات حتى قبل الطلاب. احترمه الناس هنا، دائماً ما يقفون جانبأ حين يعبر. جعلته مكانته كنائب مهاباً من المدرسين والطلاب وصار ذائع الصيت تماماً. ساعده هذا في تفادي الثرثرة العبثية لكنه لم ينفع في تحقيقه إذ حذره الجميع.
هذا أول يوم حقيقي له في العمل بعد إنقاذ أخيه. وفي وقت سابق من الصباح، زار المكتبة الخفية، وفي المساء، ساعد آريون في محاضرة. وكل ما بقي الآن هو دورة حول المنطقة قبل أن يعتبر اليوم منتهياً. تمنى حلاً سريعاً للوضع الحالي، رغم شكوكه عميقاً في حلّه بهذه السهولة. على الأقل انتهى الأمر الآن، وصار أمامه أسبوع كامل للتركيز على مهام أخرى في ألبروك. (يجب أن أصير أقوى...) بقي الفكرة عالقة، مُلحّة، تتسلل لعقله رغم محاولات تجاهله لها منذ بلوغ الفئة 3.
خضع جسده لتغيرات معتبرة خلال صعوده، لكنه لم يكفِ بعد. عليه المضي قدماً -لا في صقل مهارات صنعه فحسب، بل في شحذ قدراته القتالية أيضاً-. ولهذا الغرض، كان يبني منشأة الوحوش. وهناك، نوى حبس هياكل عظمية جهنمية، آملاً أن يتيح وجوده لها تجاوز حدوده السابقة ونيل قوة أعظم من أي وقت مضى. ومع ذلك، عليه أولاً التقاط بعض العينات ولهذا سيلزمه العودة للزنزانة التي لم يزرها منذ فترة.
عقب إتمام واجباته في المعهد، شق طريقه عائداً للمنزل. لم تكن أخته، لوسيان، هناك، لكنه تيقن من تلقيها رسالته. ولمحو آثاره، جند روبرت ولوسيل للتحدث لوالديهما، أملاً في إرسالهما في مهمة بحث عقيمة. عدّل بدقة أنماط المانا ومسار الرسالة، خالقاً مسارات خداعية عديدة تقود لكل اتجاه. لم تكن هناك فرصة لتعقبها إليه. وحتى إن نجح أحد في تعقبها، فسينتهي الأثر عند المعهد، حيث ستحمي المديرة هويته على الأرجح.
"أستاذي النائب، المنقل جاهز".
"شكراً لك".
فتح البوابة له، وفي ثوانٍ، عاد لورشته -رحلة تستغرق شهراً لشخص عادٍ-. خطا رولان للداخل، مستقبلاً إياه عِطر المعدن والكواشف الكيميائية المألوف. كان هذا محرابه، المنشأ أصلاً لاستخدامه الشخصي لكنه تطور تدريجياً ليتجاوز ذلك بمرور الوقت. أخيراً، سمح لنفسه بتنهيدة ارتياح. أولاً، خلع رداء المعهد مع درعه. وباستخدام مانا وبضع تعويذات مصنوعة بعناية، فك مشابك الصفائح الثقيلة.
طفا الدرع نحو رف حائطي، حيث تشبث بمشابك مغناطيسية صُممت لتمسكه بأمان. فرك رولان رقبته، مشعوراً بوزن اليوم يخف قليلاً مع انتقاله لعزلة مساحة عمله.
تمتم: "أخيراً، بعض السلام".
لكن قبل أن يرتاح، طفت كرة متوهجة نحوه.
سأل بينما كان يرمق إحدى الشاشات هناك: "أثمة مشاكل؟"
"وقعت حادثة في المتجر".
فأجاب رولان مساعده الذكي الذي سارع بالرد: "حادثة؟ ولمَ لم أُخطَر؟"
"لم تتطابق مع المعايير المحددة".
"ألم تتطابق؟ أعِد عرض الحادثة على الشاشة الرئيسية".
لم يعجبه الأمر وانتظر سباستيان ليُظهر تسجيل ما حدث. ومضت الشاشة وخلال ثوانٍ صارت الحادثة بأكملها أمامه. كان عداد المتجر مرئياً، وتقف زوجته خلفه، بتعبير هادئ لكنه منزعج نوعاً ما. ووقف زبون ضخم على الجانب الآخر، محمر الوجه غضباً. كانت إيماءاته مضطربة، وصوته مرتفعاً. راقب رولان التفاعل ينجلي. ضرب الزبون بقبضته على العداد، صارخاً بلا مفهومية، ومرجح غضبه من جودة إحدى سلعهم.
ردت إيلوديا بهدوء، وظل تعبيرها راسخاً رغم عدوانية الرجل. تفاعل الحارس الشخصي بسرعة إلى حد ما، ثم اندلعت مشاجرة قصيرة، حيث رُمي الرجل للخارج بلا مراعاة. وهناك قبض عليه بعض الجنود الذين أعطاهم إياه آرثر.
"صارت هذه الحوادث تتكرر أكثر مؤخراً..."
لم يصبها سوى مكروه ووقفت خلف زجاج مدعم يواجه حامل فئة 3 صعوبة معه حتى.
ومع ذلك، لم يستطيع غض الطرف عن هذا وأمر بسرعة: "سباستيان، استخدم بروتوكولات التعرف على الوجه، وادخل نظام المراقبة في المدينة، وابحث عن هوية هذا الرجل. اعثر على أي شخص مشبوه تواصل معه، لا تترك أحداً".
"كما تشاء، يا سيد".
لن يترك هذا يمر. سيتعامل سريعاً مع الرجل لإهانته زوجة قائد الفرسان، لكن أثارت هذه الحادثة مخاوف أكبر. أيكون استأجره خصوم آرثر؟ أربما كانت محاولة لاستكشاف دفاعات المتجر، تمهيداً لمحاولة اختطاف إيلوديا -أمر لا يمكنه السماح به أبداً-. ومع دوامة هذه الأفكار المزعجة في عقله، صعد للأعلى للاطمئنان عليها. مضى أكثر من نصف اليوم، ومع ذلك بقي المتجر مفتوحاً. صعد المصعد، راكباً إياه حتى مدخل منزله.
ثم شق طريقه نحو مدخل المتجر، حيث وجد زوجته تتثاءب وتنظر لشخص يتفحص واجهات العرض.
ابتسمت له وكأن كل شيء على ما يرام: "أه، أرجعت بالفعل؟ سأظل عالقة هنا لساعة أخرى".
بالنسبة لها، وهي التي عملت في نقابة المغامرين المحلية، لم يكن التعامل مع مغامر صاخب أمراً خارج المألوف. لكن بالنسبة لرولان، لزم أن تتغير الأمور. ربما حان وقت تحول -لا له فحسب، بل لمن حوله أيضاً-.
"أتسمحين بكلمة معك؟ لن يستغرق طويلاً".
"أمم، حقاً؟ أثمة خطب ما؟"
"يمكنك قول ذلك".
خطا اثنان للخارج، وتبتعما إيلوديا بتعبير حائر قليلاً. وبينما كانا يمشيان، قلّب رولان أفضل سبل التصرف. كان تعيين موظف متجر جديد أمراً هادئاً كفاية، وبصدق، لم تكن زوجته بحاجة للعمل أصلاً. لكنه عرف مدى تقديرها للبقاء نشطة ومنخرطة. ثم لمعت الفكرة في ذهنه. هامت أفكاره للمحاضرات التي كان يقدمها في المعهد، وتبلورت فكرة.
"إيلوديا، أتهتمين بتعليم الأطفال؟"
"أأنا؟ أُعلّم؟"