بدأت الشمس تبدد ضباب الصباح، وبقي المعسكر غارقاً في السكون. وقف جنديان خارج خيمة القائد العام، ويتصاعد بخار أنفاسهما في الهواء المنعش. خشخش درعاهما بخفة حين غيرا وقفتيهما، وبدت على الاثنين علامات القلق.
"أترانا نحظى ببعض الإجازة قريباً؟"
سأل أحدهما بصوت بالكاد يرتفع عن الهمس.
"أتمنى ذلك، لكن على معرفتي بالقائد العام، سيجعلنا نجوب الحدود في دوريات مجدداً..."
ألقى نظرة حذرة نحو رفارف خيمة القنديل. كان قائدهما بالداخل يتواصل بطرق سحرية. لم تسرب المادة السميكة أي صوت لخضوعها لتجويف صامت. لو تعرض أحد للقتل هناك، لما سمعا شيئاً.
"نعم..."
تشاركا ضحكة قصيرة قاتمة، لكن سرعان ما تلاشت مرحتهما. عُرف عن القائد العام صرامته، فكانت مضرب الأمثال في رهبة وهيبة. لم يجترئا على التذمر بصوت عالٍ، ليس وهما يقفان قرب خيمته. فحتى بالهمس لم يتيقن أحدهما إن كان قائده لا يسمعهما عبر الجدران القماشية. بلغ حديثهما القلق نهايته المباغتة حين تحرك رفرف الخيمة، ومن دون سابق إنذار انفجرت الخيمة. انبعثت قوة عارمة من الداخل، فطارت بالرجلين بعيداً بينما اندفعت عاصفة ريحية للخارج.
تطايرات شظايا التراب والقماش والخشب المحطم في كل الاتجاهات، فاستحال المعسكر الهادئ فوضى عارمة. استعاد الجنديان وقفتيهما ملهوثين بينما استقرت سحابة من الغبار والركام فوق المخيم. حل صمت ثقيل ومفاجئ في المكان، لم يكسره سوى طقطقة الأخشاب المتكسرة الخافتة. حدقا بذهول إلى بقايا خيمة القائد العام التي تقلصت إلى حلقة مسننة من القماش الممزق والأعمدة المحطمة. ظهر قائدهما، القائد العام ونتوورث آردن، من قلب الحطام.
رغماً عن تلطخه بالتراب، لمع درعه الفضي في ضوء الشمس المتنامي وكأن الانفجار لم يمسه. رفرف رداؤه خلفه في عاصفة قوية من قوة خفية، وتأطر شكله المهيب بهالة خافتة ومتقطعة من طاقة الهالة المتبقية. بسط يده المدرعة ببطء، وبدت الأرض تحت قدميه محروقة وكأنها تلقت النصيب الأكبر من غضبه. بدا وجهه كقناع جليدي، لكن فكه المطبق ووميض الغرام في عينيه كشفا عما يشعر به حقاً. تبادل الجنديان نظرات مضطربة، ولم يجسر أحدهما على الكلام.
جالت نظرة نتوورث عليهما لفترة قصيرة، وبدت عيناه كالصلب، ثم تكلم بهدوء مشوب بسطوة: "نحن راحلون، أمامكم عشر دقائق."
استقام الجنديان في وضع الاستعداد، وهما حائران بين طرح الأسئلة أو الطاعة وحسب.
وقبل أن يرد أحدهما، تقدم نتوورث بخطوات واسعة، ولم يكن صوته عالياً لكن آلاف الجنود هنا سمعوه بوضوح: "حزموا المعسكر وحركوا الرجال. نحن زاحفون نحو الحدود الشمالية."
بلع الجندي ريقه بصعوبة وأدى التحية: "حاضر، أيها القائد العام!"
فيما سارع الجنود لتنفيذ الأوامر، توقف نتوورث عند حافة الحطام وأطال النظر نحو الأفق. توهجت شمس الصباح عبر الضباب المتلاشي، ولمع نورها الذهبي على درعه المصقول. ثبت عينيه باتجاه الداخل المملكي، وعقد حاجبيه متدبراً. وقف ساكناً للحظة وكأنما يتأمل خصماً خفياً، ذاك المسؤول عن غضبه. استدار مبتعداً أخيراً. كان حصان جاهزاً له، ببريق حالك وطلة مهيبة. تحركت قواته كآلة مزيتة جيداً، تفكك الخيام المتبقية وتوضبها بدقة متناهية.
ضج المعسكر بالحركة والنشاط، والجنود يستعدون لمسير غير متوقع. امتطى نتوورث صهوة جواده، وهو حصان معركة ضخم يرتدي لامة حرب تزاهي درع راكبها روعة. نفخ الحيوان وتخبط بقدميه على الأرض، كأنه يستشعر غضب سيده المشتعل. تفقد القائد العام المعسكر للمرة الأخيرة وأفكاره تتسابق. كان يحتاج إلى إجابات، وبسرعة.
مهما يكن هذا «الرجل المرتدي للأخضر»، فقد أخلّ أفعاله بتوازن هش، جاعلاً بيتين قويتين تتواجهان ومكشفاً ثغرات خطيرة في دفاعات المملكة.
أحكم نتوورث قبضته على اللجام. ليس اليوم، لكن قريباً، سيكتشف هوية هذا الرجل وينفذ العدالة.
* * *
"آآه... تشوو!"
عطس رولاند رافعاً يده ليغطي فمه مع دوامة الغبار الكثيفة حوله. قطب جبينه مفعلاً عباءة مانا، فاحاطه حقل متألق حجب عنه الجسيمات العائمة. لم يكن يرتدي درعه المعتاد بل عدة أخف، تناسب أكثر المناورة عبر الأنفاق السفلية لورشة عمله. وناسبت كذلك العمل الفوضوي الذي يشغله الآن. بعد أن خفت التزاماته الخارجية، وجد رولاند وقتاً أخيراً ليتدبر خططه المستقبلية. كان أحد مشاريعه الرئيسية توسعة ورشته، وهي مهمة غدت ممكنة بفضل الحفر السحري.
كان في خضم دفع بعض التراب بعيداً، آملًا في إنشاء منشأة جديدة تعينه وآخرين.
"التراب هنا أشد جفافاً من الأماكن الأخرى، ربما كان علي ارتداء خوذة كاملة."
نفض قفازيه، فتساقطت كتل التراب على الأرض بينما سمحت لها عباءة المانا بالمرور. ضيق عينيه ناظراً في الغرفة شبه المنتهية حين عاد لعمله. كان يرتدي حزاماً معدنياً مغطى بالرون، معدناً ملحوماً ببعضه لاستغلال سحر.
"لن يستغرق هذا وقتاً طويلًا..."
اهتزت الأرض قليلاً وهي تنفصل. كانت العملية منهجية ومباشرة، فقد أتقن فن التعامل مع سحر الأرض بمعونة روناته. وبدل التخلص من التراب المزاح، كُبس في كتل أصغر يمكن استخدامها لاحقاً تدعيمات للجدران أو ألواحاً أرضية. غير أن هذه الكتل تطلبت معالجة بخلائط كيميائية محددة. أما الآن فكان ينقلها ببساطة إلى حاوية جانبية، مزودة برون فضائي. اتسمت العملية بكفاءة مذهلة، وأسرع بكثير من أي طريقة حفر حديثة سمع بها.
لو شاء، لاستطاع تأسيس شركة مقاولات تختص بالمخابئ تحت الأرض، إذ صقل هذه المهارة حتى الكمال. وما إن أخليت المنطقة، استعان بأدوات سحرية أخرى وحسابات رياضية لتعيين نقاط الضعف كلها. وفي هذه المواقع الحرجة، وضع أعمدة دعم حضرت مسبقاً وخزنت في حاوية رون فضائية أخرى. مستخدماً مزيجاً من تعويذة يد الساحر وتعويذة الطفو، وضع كل شيء بدقة متناهية متطلباً القليل من المساعدة الخارجية.
ثم تحركت جوارمه العنكبوتية لتأمين الهياكل، صاهرة الكتل المتصلبة ببعضها بسلاسة. وبدا الأمر أشبه بلعب لعبة. فخلال ساعات معدودة، جهز الغرفة بأسرها، وصار بالإفادة خلق غرف عديدة شبيهة بهذه لخططه المستقبلية. وهدفه جعل المنطقة ساحة ارتقاء مستوايات لنفسه وغيره.
"أعليّ إبقاء الوحوش مجتمعة أم تفريقها في مجموعات؟"
فكر وهو يخطو على الأرض المتصلبة التي بناها. تلت ذلك مرحلة إنشاء ممرات تؤدي إلى زنزانات احتجاز، حيث سيحبس الوحوش. ولن تستخدم هذه الوحوش للارتقاء بل لصقل مهارات معينة. كانت خطته بسيطة: أسر هياكل عظمية قليلة من المستوى الثالث. وستشكل أهداف تدريب لروبرت ووسيل. وفي حين كان التدرب على دمى التدريب فعالاً، فإن ضرب كائن حقيقي، خصوصاً إن كان أعلى مستوى، أثبت فائدة أضعافاً مضاعفة.
"أه، ربما يجدر بي اختبار تلك النظرية الجديدة قبل اتخاذ أي قرار."
تمتم رولاند لنفسه واتجه صوب حاوية خاصة مغطاة بالرون تشبه صندوق حديد كبيراً. ورمز جمجمة منقوش على جانبها أنذر بما يحويه الداخل من خطر بالغ. وما إن شغل التعويذة، أخذ رمز الجمجمة يتوهج بلون قرمزي، وانبعث صوت مخيف من الداخل، عواء وقرقعة عظام مقلقة.
"أه؟ أتراه يريد التسلق للخارج بنفسه؟ لكن لا مفترض به بلوغ الخارج."
بلفتة من يده، شغل تعويذة أخرى. تدفقت طاقة سحرية إلى الحاوية جارة الكائن بداخلها بالقوة. أضاءت الغرفة الخافتة فجأة بفعل الكائن، هيكل عظمي ذي جمجمة ملتهبة. قرقع بعنف لكنه غدا عاجزاً تحت تأثير تعويذة رولاند الشبيهة بالتحريك الذهني التي علقته في الهواء. قرقع فكه بشكل ينذر بالشر بينما طاف أمامه، ليلقى ببساطة على الأرض على بعد أمتار قليلة.
"هذه الكائنات الميتة الحية مفيدة للغاية. معظم الكائنات لا تعيش في مساحة تخزين فضائية ما لم تُعاد تهيئتها لأجلها."
أجرى أبحاثاً موسعة على التخزين الفضائي أيام دراسته في المعهد ونوى تعميق فهمه مستعيناً بالمكتبة الجديدة المتاحة له. واحتوى الصندوق الحاضن للوحش على مساحة مكعبة تماماً تقارب عشرة أمتار قطراً، ومتحكم بها كلياً بروناته. وافتقر الداخل للهواء وأي غلاف جوي كوكبي، مما شابه فراغ الفضاء الخارجي. واستحال البقاء لمعظم الكائنات الحية في بيئة كهذه، أو هكذا كان الأمر بلا تعديلات محددة.
وجدت أنواع عدة من صناديق الاحتجاز، بعضها أبطأ الزمن في الداخل وأخرى حفظت الطعام للأبد. والصناديق التي استخدمها صنعت باباً نحو بعد آخر خلق فيه مساحات فضائية. وفي هذا الصندوق احتفظ بهذا الوحش لكن ربما يتمكن مستقبلاً من صنع بنيات تغير الزمن نفسه. وكانت تلك طريقة تدريب قديمة من أعمال طالعها من عالمه، وربما تصبح ممكنة مستقبلاً. لكنه ظل مقيداً بقوانين في الوقت الحالي ولم يأت هنا لاختبار طرق فضائية جديدة.
"ها قد أتى، يبدو متفاعلاً كآلة حقاً."
اندلعت نيران الهيكل العظمي وهو يندفع نحوه. وثب الوحش للأمام ومادّ يديه العظميتين المحاطتين بالنيران. ثبت رولاند في مكانه مراقباً حركاته عن كثب. وتلألأت عباءة المانا حوله بخفة حين تلاطمت نيران الكائن بها، عاجزة عن اختراق الدرع السحرية. رفع يده وبحركة خاطفة سدد صفعة على رأس الوحش العظمي. بدا هذا الوحش واهياً مقارنة به وما إن لامسته راحته حتى تطايرات أجزاء من فكه. طار الوحش جانباً واصطدم بالجدار البعيد بقرقعة مدوية.
وتشظت قطع عظام عند الاصطدام متناثرة على أرضية الغرفة. وخفتت نيران جمجمته وميضاً كأنها تحتج. ضحك رولاند بخفة نافضاً يده كأنها تلطخت بالغبار.
"ليس متيناً تماماً، أبالغت في الأمر؟"
رقد الهيكل العظمي على الأرض، محطماً لكنه غير منثنٍ. ورغم تحطم نصفه السفلي وافتقاده ليده اليسرى، واصل الزحف نحوه بإصرار لا يكل. وافتقر الكائن للخوف وغرائز البقاء وحتى الاستدلال الأساسي لجورامه المبرمجة لحفظ الطاقة وتوظيف التكتيكات. وبدا في نواحٍ عدة مجرد إنسان آلي أبله. لكنه لم يأت لقتال الكائن أو إعادة توظيفه لبرامج جوارمه الأخرى. كانت لديه طموحات أعظم. وقدمت قلوب الوحوش من كائنات المستوى الثالث أساساً أفضى بكثير لأبحاثه مقارنة بهيكل المستوى الأول ضعيف الشأن.
وما إن أدخل يده في حزام أدواته، استل قطعة أثرية مكعبة الشكل. ونقشت على سطحها رونات، تختلف عن المعتاد. وبدت هذه العلامات أداكن وأكثر خبثاً، مشعة بهالة قوة خفية. وما إن سريت مانا عليه، انبثقت هالة خضراء داكنة من هذا الجهاز الغريب. وتسللت الهالة الخضراء الداكنة من المكعب كخيوط دخان، معطرة الهواء المحيط برولاند والهيكل المكسور. وكان التأثير فورياً. أخذت شظايا العظام المتناثرة على أرضية الغرفة ترتجف ثم تتحرك كأنما جذبتها قوة خفية.
وتألقت عيناه بالرضا وهو يتابع تجربته تتكشف. تخبطت بقايا الهيكل العظمي المكسورة واحتكت معاً متجمعة كقطع لغز بشع. واشتعلت نيران جمجمته مجدداً، متوهجة هذه المرة بلنة خضراء خبيثة. وتردد صدى صوت مريب مقشعر للبدن في الغرفة مع نبض طاقة نخرية من المكعب، مانحة الوحش حيوية غير طبيعية. وبدو شكله أمتن الآن وتلتحم كسوره المشرشرة بسلاسة. وحتى نصفه السفلي المحطم تجدد، حاك العظام نفسه بدقة مرعبة.
"همم، مثير للاهتمام. أتقوى بمانا نخرية أعلى مستوى؟"
ظهر تأثير جانبي غير متوقع لتجاربه. وكان هدفه بسيطاً: اختبار إمكانية نسخ تعويذات نكرومانسر مستخدماً روناته، كما فعل بنجاح مع المانا السماوية وتعويذات الشفاء.
وهدفه الأساسي إعادة هيكل «دمى التدريب»
التي طورها لتدريب المهارات. فشكل أسر الكائنات الميتة الحية مراراً مملاً وخطيراً، وتطلع لحل أكثر كفاءة.
لتحقيق ذلك، حاول محاكاة المانا النخرية، ناوياً «شفاء»
الموتى الأحياء وجعلهم قابلين لإعادة الاستخدام. غير أن النتائج فاقت توقعاته. واكتشف أن طاقة الموت الصرفة والمركزة لم تقوِ هذه الكائنات فحسب بل محت برمجتها الحالية بالكامل.
"مدهش، لا يحاول مهاجمتي، أيراني نكرومانسر أم ليتشاً يجب طاعته الآن؟"
تفحص رولاند الهيكل العظمي المعاد إحياؤه حديثاً، وقد غدت وقفته أشد استقامة وحركاته أملس بصورة مقلقة مقارنة بالسابق. وومضت النيران الخضراء في عينيه بذكاء خافت، رغم بقاء عقله محبوساً بالطاقات النخرية التي بثها فيه رولاند. وقف باستعداد، مترقباً أمره التالي كجندي ينتظر التعليمات.
"لنر... امشِ للأمام؟"
أطاع الهيكل فوراً، متخذاً خطوات متعثرة قليلاً. وتردد قرقعة قدميه العظميتين على أرضية الغرفة الحجرية بخفت. تحرك كأنما كان نكرومانسر حقيقياً استدعاه بيده، لكنه ظل مع ذلك وحشاً عادياً، كائناً يستطيع قتله لكسب نقاط خبرة.
"قف."
تسمر الهيكل في منتصف خطوته مطيعاً فوراً. أومأ رولاند، مأخوذًا بالاستجابة الواضحة وحقيقة تحوله لغير كائن مستدعًى. ولو حدث ذلك، لوجب عليه إعادة ضبط تعويذته. ولسسباب ما، جعلت الوحوش المستدعاة شركاء تدريب سيئين، مانحة خبرة أقل لمهارات ضربها، ربما كوسيلة لمنع الناس من الغش تماماً كما نوى.
"لعل السبب هو محاكاتي لتعويذات اليتش بدل نكرومانسر، وما زال النظام يسجله كتابع وحش. لكني لن أجزم حتى يختبر أحدهم مهاراته بضربه."
بدت هذه الميزة غير المتوقعة لسحره مثيرة للاهتمام لكنها غير حاسمة. تطلبت الأمور المزيد من الاختبارات لإدراك التداعيات كاملة. وحمل تقوية هذه الوحوش مخاطر. فلو تمرد أحدها، خصوصاً بغيابه عن منشأة الاختبار المزمع أتمتتها، لاستحال ذلك كارثة.
"والآن... عد إلى الصندوق."
أطاع الوحش مستديراً بصمت وزاحفاً عائداً للصندوق الفضائي الذي استُدعي منه. ومثل ذلك نهاية هذا الاختبار. بيد أن شيئاً واحداً برز أمامه: الحضور المتبقي لهذه الطاقات. فحتى بعد تعطيل المكعب، استطاع استشعار مانا الموت القمعية متخللة الغرفة.
"لو علمت محاكم التفتيش السولارية بما أفعله الآن..."
مقتت كنيسة سولارية النكرومانسر أكثر حتى من العبّاد، ولو اكتشفوا أمره يوماً لعني ذلك إعداماً سريعاً. لحسن الحظ، امتلك طرقاً للتعامل مع الطاقة النخرية في المنطقة، ضامناً عدم هروبها. وبمعونة المانا السماوية، كان تطهيرها أمراً يسيراً. بعد مد يده لصندوق آخر منقوش برونه سماوية، شغله. أخذت القطعة الأثرية تتوهج، وكأنما عقم مكاناً ملوثاً، أُزيلت مانا الموت تدريجياً. ومن يدخل الغرفة الآن سيظن أنه وطئ حرماً مقدساً يليق بسولاريا ذاتها.
"والآن، متى انتهى هذا المكان، سيصير رفع المهارات للمستوى الثالث أمراً يسيراً للغاية..."
لم يكن هذا سوى مشروع من مشاريع عدة عمل عليها رولاند، لكن مع زوال معظم المهام الملتوية، توفر الوقت الكفي أخيراً للتركيز على ما هو أعظم. وتوافرت طرق عديدة ليكتسب قوة أكبر وعزم على دفع نفسه للأمام. ولن يتوقف إلا حين يبلغ المستوى الرابع أو ما يقاربه.
"إذن، ما التالي..."
ألقى نظرة على سبورة قريبة، حيث عُرضت خطة مفصلة. دُوّنت مهام عدة، تتطلب كل منها عناية. وكل ما تطلبه الأمر الآن اختيار المهمة التالية للتناول.