ساد الصمت في الطابق العلوي من برج السحر التابع للمعهد. وقف رولاند هناك يتأمل عرضا مغريا. كانت تعرف سرا من أعمق أسراره وأظلمها ولكن بدا أنها لن تكبحه في الوقت الحالي. لسبب يثير الدهشة لم يعد تفكير والده في اكتشاف هويته الحقيقية يزعجه بالقدر الذي اعتاده بفضل تنامى قوته واستقلاليته. بدأ كل هذا بظهور فارس غريب مؤقت كُلف بأن يكون ظله وحاول قولة قتله. افترض أن أحد إخوته أو أمهاتهم وراء الأمر لكنه لم يشك بوالده أبدا.
بحلول هذه المرحلة كان قد علا فوق إخوته وأمهاتهم ولعلهم عجزوا عن معارضته وقلما تجرأ قاتل مأجور على استهداف شخص بمكانته. تمثل القلق الأكبر في حرج شرح كل شيء وفي احتمال سعي والده لاستعادته قسرا أو حتى التماس المساعدة من دوق فاليريا. لم يكن رولاند متأكدا من مكانة والده الدقيقة ضمن التسلسل الهرمي العسكري. بصفته مارشالا قاد والده عددا كفرا من الجنود ورغم انتمائه للفصيل الملكي فهذا لم يعني تجاهل خصومهم لصوته.
في أوقات الأزمات غالبا ما وجدت فصائل المملكة الواحدة أرضية مشتركة. كان الدوق المفتون باحتمال إثقال كاهل حاملي رتبة الفئة الرابعة مرجحا لمنح مثل هذه الخدمة.
"مكتبتك تقصدين؟"
سأل رولاند وقد اثار الفضول حفيظته رغم تحفظاته.
"أي نوع من المعرفة تضم؟"
اتسعت ابتسامة يافينا ولمع وميض من الكبرياء في عينيها البنفسجيتين.
"تضم نصوصا قديمة وكتب تعاويذ نادرة وأبحاثا تمتد عبر قرون. ستجد معلومات عن سحر الرون والتعاويذ وحتى بعض الفنون المحرمة التي لا تتوفر لأعضاء هيئة التدريس العامة. إنها كنز مقصود لأي ساحر ينشد فهم أعمق."
استشف مبالغتها إلى حد ما غير أنه عجز عن الاستخانة بالمعرفة الخفية المخزنة في تلك المكتبة. ففي نهاية المطاف كان كتاب من هناك هو ما مكنه أخيرا من صنع الطرف الاصطناعي الروني. أدرك أن المعرفة قوة ولم يستكشف بعد مكتبة المعهد الرئيسية بالكامل. لم يكن رولاند مستعدا للتخلي عن هذا المكان إذ ظل هناك الكثير الذي أراد إنجازه هنا. كما عمل المعهد محطة انتقال آني ممتازة ونوى التحقيق في كل برج من أبراج العناصر وأرواح أبراجها لتعزيز برجه الخاص.
بعد سماع ما سيتلقاه في المقابل لم يعد التبادل شبيهابتخفيف بل بدا صفقة جيدة حقا. باستطاعته زيارة المعهد في لمح البصر بواسطة بوابة الانتقال الآني خاصته. حين نظر للأمر كوظيفة جانبية في عطلة نهاية الأسبوع بدا غير سيء تماما. بإمكانه قضاء معظم الأسبوع في آلبروك والعودة إلى هناك كل ليلة إن شاء.
"كيف يبدو منهجي الدراسي تحديدا؟ وماذا تتوقعين مني هنا؟"
"هاه، عرفت أنك لن تقاوم إغراء مكتبتي~"
ضحكت يافينا وتألق عيناها بالرضا.
"ستستمر في محاضراتك بنظرية الرون وتظل عضوا نشطا في قسم الرون. أد واجباتك كما كنت من قبل ودون إثارة الشكوك. والأهم من ذلك أريد منك مراقبة الأقسام الأخرى عن كثب."
"أرى ذلك. أيكفي تقديم تقرير مرتين في أسبوع؟"
"أه، سيكون ذلك رائعا!"
أجابت يافينا وبدا عليها الاقتناع باقتراحه بوضوح. شاعت هذه الطريقة في عالم رولاند الأكثر حداثة. تدوين نتائج أو حفظها بجهاز روني سيبدو أيسر بكثير من مقابلتها شخصيا كل أسبوع. شكلت الكفاءة أولويته وبدت يافينا مقدرة لمنهجه المبسط.
"بإمكاني أيضا تثبيت وحدة تحكم رئيسية في مكتبك أو في مكان آخر بالبرج. سيجعل ذلك استخدام نظام المراقبة الروني أيسر بكثير."
نقر على ذقنه وقرقع قفازاه المعدنيان بخوذته بينما كان يفكر مسبقا في سبل تبسيط العمل. إن استطاع أتمتة معظم العملية فبإمكانه تقليص الوقت المنقضي في هذه التحقيقات. وبينما كان يقلب هذه الأفكار لاحظ الماجوس الأعلى تراقبه بابتسامة عارفة غريبة.
"إن كنت تفكر مسبقا في مثل هذه الحلول"
قالت بحاجب مرفوع "أفيعني هذا قبولك لعرضي؟"
تحول بصر رولاند نحو يافينا ملاقيا ابتسامتها الفضولية. لقد وازن خياراته لكن عرضها بدا أصعب من الرفض. ستمنحه مكتبتها حق الوصول إلى المعرفة التي تاقت إليها نفسه كما وفر عرضها حماية له ضد وينتورث. في الوقت الراهن شعر بأنه لم يكن لائقا بما يكفي لمواجهة شخص في ذلك المستوى. خضعت قوته للاختبار وعجز عن تلبية توقعاته الخاصة. ظل العالم رحبا وقبل مواجهته حقا تطلبت الأمور إنجاز بعض المهام.
"نعم أيتها المديرة. أقبل."
حنى رولاند رأسه ملوحا بمسحة رسمية معلنا عن الصفقة المؤقتة بينهما. لم يكن متأكدا من تفاصيلها لكنه لم يحتاج للانتظار طويلا إذ أتت يافينا مستعدة.
"عظيم، إذن تفضل بالتوقيع على الخط المنقط."
قبل أن يطرح أي أسئلة طفا نحوه ريشة وبرج رفقة رق متين طويل. كان عقدا سحريا من نوع وقعه مرات عديدة من قبل. لم تكن هذه تجربته الأولى لذا طالع العقد وتفحصه قبل التوقيع على أي شيء.
"هذا العقد مفصل للغاية، ولكن أيمكننا معالجة بعض النقاط؟"
رفعت المديرة حاجبها متعجبة بوضوح من تفحصه الدقيق له.
"أه؟ أترتجل حقا لإعادة التفاوض بشأن عقدي؟ كم أنت جريء~"
لم تبد منزعجة من تشكيكه في الشروط التي وضعها ماجوس أعلى بل تفاجأت فحسب. في الحقيقة كان بإمكانها إجباره على توقيع أي شيء أو تقديم عقد أقل ملائمة بكثير. لفهم معظم الناس لهذا الأمر لامتثلوا ببساطة لكن رولاند لم ينو الانقياد. استعد للتمسك بموقفه حتى وإن تطلب الأمر ساعات من المساومة معها هنا. انحنت شفتا يافينا نحو ابتسامة ساخرة وهي ترتجي إلى الوراء عاقدة ذراعيها كمن يستعد لترقب عرض.
"حسنا جدا يا أستاذنا المساعد، لنسمع مقترحاتك. اعتبره... اختبارا لصلابتك."
أومأ رولاند واستعد فلم تكن المساومة مع ساحر أعلى رتبة سهلة قط لكنه سيبذل قصارى جهده للحصول على أفضل صفقة ممكنة من هذا.
"أولا، هذا البند الواحد ينص على..."
جهر بجميع مخاوفه بشأن العقد وبدت المديرة متعجبة ومنزعجة معا من أسئلته. ومع ذلك عزز توكيده فقط اعتقادها بأنها اختارت الرجل المناسب للمهمة – شخصا لا يرهب تحدي ماجوس أعلى مثلها. بعد قضاء أكثر من ساعة بقليل في مراجعة العقد تفصيليا توصلا أخيرا إلى اتفاق. تطلب من رولاند زيارة المعهد مرة واحدة أسبوعيا على الأقل. احتفظت المديرة بالحق في استدعائه لمهام محددة وإن أنجز مهام معينة جاز إعفاؤه من التزاماته الأسبوعية.
في المقابل مُنح حق الوصول إلى مكتبتها الخاصة ليوم واحد أسبوعيا. ورغم عدم استطاعته اصطحاب أي كتب معه فقد حرص على دراستها براحته في الموقع. لكسب امتيازات مكتبة إضافية تطلب الأمر منه ببساطة تمديد وقته في المعهد أو الأداء الاستثنائي في المهام المسندة وفق نظام استحقاق اتفقا عليه. جاز له استخدام نقاط الاستحقاق هذه للتنازل عن شرط حضوره الأسبوعي رغم تطلب الأمر عددا ضخما من النقاط.
ما إن أمن رولاند الشروط النهائية حتى وقع اسمه على الرق بحركة مرنة معتادة وتلألأ العقد لفترة وجيزة قبل أن يتبدد في الأثير. أومأت المديرة برضا متألقة بعينيها البنفسجيتين لدى قبول تحالفهما الرسمي.
"ممتاز، أستاذنا المساعد وايلد. أثق بأن يكون هذا ترتيبا مثمرا لكلينا. لا تخيب ظني."
حنى رولاند رأسه معترفا بكلماتها. شعر مسبقا بثقل هذه الصفقة – رغم ترجيح الكفة لصالحه هذه المرة بأكثر مما توقع في الأصل. ملكت هي حق الوصول إلى مواهبه وملك هو الوصول إلى أرشيفاتها الخاصة. لعل المعرفة المضمنة في مكتبتها تمثل مفتاح تعزيز فهمه للرون والآليات وربما ما هو أبعد.
"أأعذر نفسي الآن إذن؟"
"بالتأكيد. لك حرية اصطحاب صديقك إن شاء المغادرة... لكنه يبدو مستمتعا بصحبة طاقم الحدادة. إن أردت فلا مانع لدي من انضمامه إلى المعهد."
أومأ رولاند مدركا اقتراب زيارته هنا من نهايتها. وفقا لاتفاقهما امتلك أياما قليلة لتسوية شؤونه قبل المطالبة بحضور بعض المحاضرات في المعهد. تمتع بيرنير بحرية المغادرة معه كما جاز له البقاء في الحدادة طالما استمر في أداء دور عيني المديرة وأذنيها وسيفها. منحه هذا المنصب درجة غير متوقعة من الحرية – حتى خارج المعهد تيسر له استدعاء اسمها كدرع واق لم يمتلكه قط من قبل. وبينما استدار مغادرا شعر بنظرتها عليه – نظرة غريبة عالقة.
نادرا ما أظهرت المديرة عواطف وإن فعلت غلفتها غالبا بالترفيه أو الفضول. لكن بدا هنا شيء مختلف وشيء أعمق غوراً. غادر حجرتها على أمل أن تصبح تبادلاتهما المستقبلية أقل حدة. ما إن غادر رولاند حتى استندت المديرة إلى مقعدها وغلبت مسحة جليلة على ملامحها. انتظرت حتى خفت صدى خطواته قبل أن تمد يدها أسفل مكتبها مسحبة صورة قديمة بالية أخفتها عنه قبل قدومه. كانت بالية وباهتة والتفت أطرافها بفعل سنوات التداول لكن الشخصيات ظلت مرئية.
بدا أحدهم شبيها بوينتورث أصغر سنا وقد لانت ملامحه قليلا لكنها ظلت ناضجة. وبجانبه وقف رجل عجوز يرتدي درع بالادين سولاري وإلى جانبه ساحرة جنية بأذنين طويلتين وبشرة خضراء. ومع ذلك تواجد شخص آخر داخل الإطار شخص نظرت إليه بحزن في عيناها.
"مرور الوقت لا يرحم أأليس كذلك؟"
تمتمت يافينا بهدوء متبعة بأصابعها برفق حافة اللوحة المؤطرة المعروضة كصورة فوتوغرافية حديثة الصنع. أراحت يدها على صورة وينتورث قبل أن تطلق تنهدة متبرمة.
"يا ترى ما الظروف التي أدت إلى هذا الجفاء العميق بينك وبين ابنك؟ ما إن تُحل هذه المسألة حتى يتوجب علي توبيخ ذلك الوغد توبيخا حسنا..."
ارتعشت أصابعها للحظات موجزة قبل أن تعيد الصورة المؤطرة إلى مخبئها. لم تشعر برضا تام عن إخفاء هذا السر لكنها ستفي بجانبها من الصفقة. أدركت يافينا المخاطر المتربصة في المعهد والخيوط الخفية للعبة أكبر وأكثر خطورة تُلعب وسيساعدها رولاند في كشفها. وفي غضون ذلك انحدر رولاند على الدرج الحلزوني من مكتب يافينا وعقله يعج بكل ما جرى. نجح في تأمين ترتيب مفيد لكن شروط دوره الجديد وتوقعات يافينا لا زالت تقض مضجعه.
لقد تقبل وظيفة قد تقوده إلى صراعات غامضة داخل المعهد رفقة أعداء قادرين على استخدام سحر مجهول. ظلت ذكرى واحدة من حادثة دي فير عالقة بذهنه. تمكن والده بطريقة ما من إخفاء جنوده عن نظام مراقبة رولاند ودماه. ورغم رؤيتهم مباشرة عبر الكاميرات فقد نجحوا في الإفلات من راداره تماما. ولمعالجة نقاط الضعف هذه خطط رولاند لبحث تقنيات التخفي إلى ما بعد التعاويذ وحدها. احتاج فهما أعمق لأنظمة هذا العالم وأمل في كفاية المعرفة المكتسبة من المكتبة المحظورة لإلقاء الضوء على هذه الألغاز.
قريباً بات خارجا وبلغ الشرفة. ومع ذلك وبدلاً من التوجه مباشرة إلى الحدادة حيث استمتع بيرنير وقته توقف. لقد أتى إلى هنا بثلاثة أهداف رئيسية أولها التحدث إلى المديرة وثانيها إعادة بيرنير للمنزل وثالثها معالجة مسائل تخص عائلة دي فير وعائلة آردن معاً. 'بما أنني نلت إذنها فينبغي أن تكون هذه المنطقة ملائمة لذلك.' قُبيل مجيئه طُلبت منه خدمة كبرى. ورغم تحفظاته أصر كل من شقيقه لوسيل بإلحاح.
ومنذ مغادرتهما إلى آلبروك ترك والده يتخبط بشأن مكان تواجديهما. والآن بعد تواجده في المعهد أمل في جمع بعض المعلومات حول المسألة رغم جهله بكيفية استجابة والده. في البداية افترض تجاهل والده لالتزاماته العائلية وتخليه عن روبرت. ولكن بعد ظهوره في المبارزة بدا مرجحاً مواصلة والده للتحقيق. وربما تمكن من منع تعقيدات إضافية في حال عرضه بعض النهايات لهذه المسألة. استل من مخزونه مكعباً صغيراً منقوشاً برونات مصغرة معقدة.
وضعه في منتصف كفه موجها كمية ضخمة من المانا نحو الغرض. بدأ المكعب في التوهج وتلألأت رونه بينما غلفت موجة من الطاقة السحرية الخضراء الهيكل المعدني مصوغة إياه تدريجياً لتبدو كهيئة سنونو كبير مكون بالكامل من المانا – شبيه بالذي استخدمه رولاند لتبادل الرسائل مع آريون. 'يا ترى كيف سيكون رد فعلهم بعد رؤية هذا...' أقلع الطائر المتكون سحرياً متلألئاً لفترة وجيزة قبل التحول إلى شعاع ضوئي.
انطلق صعوداً ثم انشغل إلى شعاعين اتجه كل منهما في اتجاه مغاير. راقب رولاند التعويذة لحظة قبل أن يلتفت مبتعداً وكانت وجهته التالية هي الحدادة حيث احتجزه أقرانه المتحمسون لمساعده. توجه صوب الحدادة وخطواته تخف بمعرفته بامتلاكه أياما قليلة لترتيب شؤونه في آلبروك. وللمرة الأولى بدت الأمور متسقة لصالحه رغم إدراكه لعدم جدوى الثقة المفرطة في الحظ. وعند بلوغه الحدادة ألفى رولاند بيرنير بحالة صاخبة مترنحاً على سندان ضاحكا بصاخب رفقة الأقزام.
احتسوا بتبادل الأنخاب بقصص مغامرات سابقة رافعين الأكاليل عالياً باحمرار وجناتهم من حرارة الحدادة وقوة شراباتهم. وبسبب اندماج بيرنير في روح الفريق لم يكد يلحظ دخول رولاند حتى دفعه قزم بمرفقه مشيراً نحو رولاند.
"الزعيم! أر... إر...! آرشششش."
نادى بيرنير متلعثماً في كلماته ومطلقاً تجشؤاً مدوياً شجعه بقية الأقزام. بدا أن نصف القزم المنبوذ سابقاً وجد أخيرا جماعة تقبله. هؤلاء هم نفس الأقزام العاملين معه خلال مبارزة روبرت واتضح تكوينهم لروابط قوية عبر المشاعب التي واجهوها أثناء تجميع بدلة الطاقة. ولم يحسن رولاند دراية الشعور بالخير أو الشر لحالة بيرنير. فقد غمرته المعنويات المرتفعة لكنه وعد أحدهم بإعادته سالماً وحان وقت المغادرة.
"بيرنير..."
"الزعييييم!"
تمتم بوجه محمر.
"أقسم بهؤلاء الأقزام... أفضل صحبة صادفتها منذ آلبروك!"
"أنا متأكد من ذلك لكني أخشى حلول وقت عودتنا."
سقط وجه بيرنير قليلاً لكنه نجح بابتسامة معوجة.
"أجل، أظن امتلاكنا لبعض الأمور للعمل عليها أليس كذلك؟ لنمض إذن ألا؟ ولكن قبل الذهاب نخب أخير لأعظم زعيم على الإطلاق!"
"أجل!"
أومىء رولاند برأسه أخيراً للأقزام الرافعين كؤوسهم مودعين. وإلى جانبه ترنح بيرنير ملقياً ذراعه حول كتف رولاند مستنداً عليه. وبينما عادا تساءل رولاند عن جدوى جلب جرعة مضادة للسكر. جاز لتعويذة تطهير النجاح لكن عيوناً عديدة ترقبته في المعهد. وبات التوجه مباشرة للبرج واستخدام المنتقل الآني دون لفت الانتباه أفضل. لا حاجة للوداع لعودته قريباً وبقائه المطول غالباً. وجه رولاند بيرنير بحرص نحو حجرة الانتقال الآني حيث انتظرت البوابة والساحر المسؤول عنها مسبقاً.
امتلأت الغرفة بطنين الطاقة السحرية وفجأة عادا إلى آلبروك منبثقين من البوابة المتلألئة داخل ورشة رولاند التحت أرضية. ومع خفوت التأثيرات السحرية للانتقال الآني ترنح بيرنير رامشاً ومستطلعاً المحيط بإدراك متثاقل. ثبت رولاند بقبضة حازمة مساعداً إياه على اجتياز الخطوات المتبقية نحو المصعد.
"هيا يا بيرنير. لعدتك إلى المنزل."
قال رولاند بنبرة تراوحت بين التسلية والاستسلام. باستطاعته إلقاء تعويذة الآن لكنه جهل صواب ذلك. وربما يمنع ترك بيرنير بصداع مقسم غداً من الإفراط بالشراب. وما إن بلغا الطابق العلوي وخرجا حتى استقبلهما وجهان مألوفان: إيلوديا وديانا زوجة بيرنير. وبينما تواجد طفلهما رفقة زوجة رولاند اندفعت ديانا نحوهما بملامح شرسة بوضوح.
"بيرنير! أين كنت في العوالم بحق الجحيم؟ ولماذا تفوح رائحة الحانة منك كليلة مهرجان؟"
"أه... الزعيم؟ ساعدني هنا."
نظر بيرنير إلى رولاند بعيون متوسلة لكن بعد معاينته لملامح ديانا المسعورة تراجع فحسب.
"آسف... أنت وحدك في هذا..."
رمق بيرنير رولاند بنظرة خيانة مدركاً غياب أي مفر من غضب زوجته. لا مهرب فعيناها الحادتان تثبتتا عليه وعلى ثيابه الرثة ولن يتوقف سماع توبيخها طويلاً...