لم يقطع صوت عجلات العربات سوى وطء الخيول. جلس خمسة أشخاص داخل المركبة بينما رمق رولان النافذة مفكراً في الآتي. كان في طريقه إلى بوابة الانتقال برفقة طلاب المعهد. لم تكن هذه المجموعة كاملة؛ فقد تبعهما بيرنير والحرفيون وحتى أريون في عربات أُخرى. أحاط بهم عهد من عشرة فرسان أرسلهم وينتورث آردن ليرافقوا الركب عودةً. لم يكن أرمان ولوبيليا معهم. عُدّا أكثر إزعاجاً من أن يُصطحبا في هذه الرحلة، فرضخ رولان في النهاية.
لم ينزعج الاثنان كثيراً لسلك طريق العودة الطويل، فقد احتجزا في الجزيرة طويلاً أكثر من اللازم. كحاملي رتبة من الفئة الثالثة حديثي العهد، كانا متشوقين لجولة في المملكة، ليختبرا عيشة النخبة الحقة ويظفرا ببعض المغامرة. ومع عدد لا يحصى من الأقبية والمدن لاستكشافها، فلن يعودا غالباً إلى ألبروك لأسابيع عدة. أو أسرع لو قرر رولان حاجته لعودتهما واستخدام بوابات الانتقال، فلم يعد ذلك مشكلة.
ألقى توتر الأيام القليلة الماضية بثقله على الجميع، ولوح شبح العودة إلى المعهد فوق رأسه. تراوحت أفكار رولان بين القلق على إخوتِهِ والشعور الملِح بأعمال لم تُنجز. درع الطاقة، وأسلوب وينتورث المتعسف، والسياسات المحيطة بعائلة آردن؛ كلها تركت لديه أسئلة أكثر من الإجابات.
"قد لا يتيسّر لي رؤية أيهما... ولكن... ما المفترض بي فعله؟"
تسابقَت أفكار رولان بينما كانت العربة تميد به برفق. وفر صليل الحوافر المنتظم خلفية ثابتة لأفكاره المضطربة. ألقت شؤون عائلة آردن بثقلها عليه، لا سيما مصير أخيه. مع أنهما لم يتفاعلا كثيراً، إلا أن الشاب روبرت قد حبب نفسه إليه. كقادم من عالم أكثر حداثة، رفض رولان المصير الذي آل إليه روبرت وعشيقته. غير أن هذا كان الطريق الأصلم للعودة، وإحداث ضجة الآن قد يقضي على كل ما أمل حمايته.
"يجدر بي العودة للمنزل فحسب..."
انتقلت أفكاره إلى ألبروك، المكان الذي دعاه موطناً. كانت زوجته إيلوديا تنتظره هناك. ورغم نجاحهما في البقاء على تواصل عبر الأدوات السحرية، إلا أنه حنّ إلى حضورها. لم ينتهِ عمله بعد. فالمدينة التي يبنى تطلبت اهتمامه. لم يكن هذا سوى مهمة فرعية. أنقذ روبرت، وعادت لوسيان إلى بيتها، وسار كل شيء على ما يرام في النهاية. لم يكن هناك سبب لفعل المزيد. لذا، حاول قمع تلك المشاعر المرة بينما استمرت رحلة العودة.
اصطدمت العربة بنتوء صغير، فأخرجته من أفكاره. التفتت مارغريت والآخرون، وما زالوا غارقين في تأملاتهم. على الرغم من قلقهم على لوسيان، بدا أنهم يثقون بكلامه السابق. امتد الطريق الطويل الهادئ أمامه ومضت الساعات. ومع حماية الفرسان لهم، لم تجرؤ أي عصابة قطع الطريق ووصلوا وجهتهم قبل غروب الشمس. بدت مدينة أنطولون أمامهم وبمجرد الدخول تطلّب الأمر استخدام بوابة الانتقال للعودة إلى المعهد.
قوبل وصول المجموعة إلى أنطولون بصخب حياة المدينة المعتاد. اصطفّت بسطات السوق على طول الشوارع، وامتلاء الجو بثرثرة التجار والمسافرين. كان عبور البوابة سهلاً نسبياً ورحب الحراس بهم بكثير من اللياقة.
"أهذا ترتيب وينتورث؟ أظن أن هذا سيسرع الأمور كثيراً."
تضح جلياً أنه لن يحتاج للاطفاء في الطابور. انتظرتهم مجموعة أُخرى من الجنود داخل المدينة، مستعدة لمرافقتهم إلى برج السحرة حيث تقع بوابة الانتقال. ربما كانت هذه طريقة العجوز لشكره، أو مجرد وسيلة للمراقبة اللصيقة للساحر الذي أقحم نفسه في شؤون عائلة. تبع رولان الفرسان عبر شوارع أنطولون الصاخبة، جاعلاً نظرات المواطنين والحراس تتجه نحوه. تيقّن من بقاء نفوذ الكونت قوياً في المدينة وأن تحركاته تخضع للمراقبة الدقيقة.
بيد أنه لم يلاحظ تغيُّراً إلا عند الوصول إلى برج لوريان للسحر. على الرغم من احتفاظ البرج بشراكة مع الكونت غراهام، إلا أن السحرة مالوا للتكاتف معاً. وما إن دخلوا، حتى مُنع الحراس والفرسان المرافقون من الدخول.
"شكراً لجهودكم. أرجو أن تبلغوا تحياتي للورد المارشال."
أومأ قائد الفرسان الذي رافقه. غادر أخيراً مصطحباً قواته. أطلق رولان أخيراً نفَساً لم يدرك أنه كان يحبسه. قدمت جدران الحجارة الشاهقة لبرج لوريان شعوراً غريباً بالملاذ وسمحت له بتصفية ذهنه. هنا، ساد السحر وتملكت البيئة المألوفة مستوى معيناً من الراحة للفتيات الصغيرات الثلاث اللائي صحبنه.
"والداي قلقان على الأرجح، وأنا واثقة أن لوسي ستكون بخير مع عائلتيها."
"أرجح أنك على حق يا مارلين، فلا جدوى من قلقنا..."
بدت مارغريت الأكثر بعداً، كأن ذهنها مشغول بشتى الأفكار. ظلت صامتة معظم الرحلة، في تناقض صارخ مع حالتها عندما كانت أخت رولان معهم. بدا لرولان أن مارغريت لم تحمل هاتين الفتاتين القدر نفسه من التقدير الذي أكنّته للوسيان، رغم تساؤله إن كان يبالغ في تحليل الموقف. ففي نهاية المطاف، أُخذت صديقتهم ومن المرجح أنها تواجه عقاباً، لذا بدا طبيعياً أن يشعر الجميع بالإحباط.
"هيا بنا جميعاً. بمجرد عودتكم للمعهد، استأنفوا دروسكم من فضلكم. وغالباً ستعود زميلتكم لوسيان لاحقاً."
بالداخل، عجّ الردهة الواسعة لبرج السحرة بالأشخاص المرتدين للعباءات والعلماء والباحثين في الغموض، وكل منهم منغمس في مساعيه المختلفة. انتموا لنقابة السحرة وأدوا مهاماً مختلفة مقابل المال، وهو أمر سينتهي به بعض خريجي المعهد مستقبلاً. استقرت بوابة الانتقال في حجرة منفصلة في طابق مرتفع، وما إن وصلوا حتى ومضت البوابة إلى حيز الوجود إذ رُتِّب وصولهم مسبقاً.
"لم يُتاح لي وقت كافٍ للتجوال المرة الماضية، لكني أفضل ورشتنا على هذا البرج بلا شك."
لم يكن رولان وطلاب المعهد وحدهم هناك، بل جاء بيرنير وأريون والحرفيون أيضاً. انتموا بدورهم إلى المعهد وسيعودون مع المجموعة.
"إياك ولمس أي شيء، واخفض صوتك. قد يمتعض بعض السحرة"، حذر رولان.
"آه، بالطبع، يا رئيس!"
أجاب بيرنير بابتسامة وتحرك جانباً. قاد رولان الطلاب والآخرين نحو المنصة، بينما تردد طنين الطاقة المألوف في أرجاء الغرفة. كان الساحر ذو الشعر الرمادي ذاته هناك للترحيب بهم. اكتفى بالإيماء لرولان حين رآهم، دون أن يكرّس وقتاً للتأكد من عدم استخدامه للبوابة في غرض شائن. تطابقت بصمته السحرية وحمل شارة المعهد معه، وكفى ذلك لكسب ثقة السحرة العاملين هنا.
"البوابة جاهزة لكم، رحلة آمنة."
وجّه الرجل كلمات معدودة قبل اقترابهم من البوابة، وأصر رولان هذه المرة على عبور الأربعة أولاً. احتاج لضمان عبورهم وعدم محاولة أي تهور، كالبقاء خلفاً للاتصال بلوسيان. للحظة ظنّ أن مارغريت ستحاول الجدال، ولكنه تفاجأ بكونها أول من عبر، تلتها خادمتها. وتبعتهما الفتاتان الأخيرتان بعد قليل، وما لبث باقي أفراد المجموعة أن تتابعوا في العبور.
"حسناً، سأتقدم. كانت هذه الرحلة رائعة، لكني بحاجة لبعض النوم."
قال أريون متثائباً، فأومأ أحد الأقزام.
"أجل."
كان أريون التالي في العبور، وتلاه الحرفيون القزم. عملا بلا توقف لأيام على درع الطاقة وكانا بحاجة ماسة للراحة. بدت الرحلة صعبة، فبينما نجح البعض في النوم قليلاً، بدا آخرون منهكين وشاحبين.
"أهناك خطب ما يا رئيس؟"
"خطب؟ لا، كل شيء على ما يرام."
"متأكد؟ لقد سرحت بذهنك أكثر من المعتاد وهذا لا يعني سوى أمر واحد..."
أدرك بيرنير سريعاً أن رولان لم يكن يشعر بحال جيدة. لم يفشل فراسته قط في إدهاش رولان، لكنه لم يستطع ترك همومه تتسرب عبر الشقوق.
"أنا متعب فحسب يا بيرنير. مثلما قلت، كانت هذه الرحلة طويلة ومحفوفة... بالتعقيدات."
أمال بيرنير رأسه غير راضٍ بالإجابة الغامضة، لكنه أومأ على أي حال.
"حسناً، إن قلت ذلك يا رئيس. فقط تذكر، أنا معك، بل نحن جميعاً! أيا ما تقرر، لن يلومك أحد عليه!"
"لست متأكداً مما تقصده..."
"هاه، لا تقلق! لكن الأفضل أن تتصل بالزوجة قبل فعل أي شيء آخر."
مازحه بيرنير غامزاً قبل أن يخطو عبر بوابة الانتقال. بقيت كلماته عالقة في ذهنه، وتنامى تردد عبور الجهاز الناقل. رمقه الساحر ذو الشعر الرمادي بقلق بينما استمر استنزاف الطاقات السحرية لفترة أطول من اللازم.
"ألن تعبر؟ إن لم تفعل، فسيتعين عليك انتظار الصباح للسفر مجدداً."
"... أعتذر. أظنني سأكتفي برحلة الصباح."
بدا الساحر مرتبكاً لكنه أومأ. ومضت بوابة الانتقال لحظة قبل أن تفقد شكلها وتتوقف عن العمل. وقف رولان هناك ناظراً إلى بوابة الانتقال المعطلة آنذاك، مستشعراً ثقل قراره. عبر رفاقه بالفعل عائدين لسلام المعهد، لكن شيئاً بداخله جعله متردداً. عرف سبب توقفه لكن الجزء العقلاني في دماغه حاول إقناعه بإعادة التفكير.
"إن انتظرت طويلاً، قد أفقد الفرصة... ما إن يصل روبرت للعزبة فسيكون الأمر أصعب بكثير. بوسعي اللحاق به وبتلك أيضاً لكن..."
"لدينا غرفة انتظار قريبة يا صديقي، إن أردت التفكير بتمهل."
اقترح الساحر ذو الشعر الرمادي ملقياً نظرة طويلة وفضولية قبل الإشارة نحو غرفة ضيوف. لم يكن غريباً توقف السحرة للتأمل في أمور عميقة. شجع البرج مثل هذا التفكير، حتى إنه وفر غرفاً خاصة للتفكير بلا مقاطعة. أومأ رولان للاقتراح وغادر حجرة الانتقال بهدوء متوجهاً لإحدى تلك الغرف التي ضمت شرفة. هناك، توقف ليتأمل وضعه بعمق. ترددت كلمات بيرنير في ذهنه، وقرر اتباع النصيحة، فإذا كان على وشك فعل أمر خطير، استحقّت زوجته المعرفة.
انتقل إلى الشرفة وفعّل ميزة الاتصال طويل المدى داخل خوذته منتظراً بصبر استجابة زوجته لاتصاله. بينما ينتظر رولان استقرار الاتصال، مسحت عيناه المحيط. وجد نفسه في قلب البرج وبدا له من هذه الشرفة رؤية بعض الجنود الذين تتبعوه من عزبة الكونت غراهام. كان معظمهم في طور الانسحاب بينما لا يزال البعض يختبئ لمراقبة البرج. تيقّن من إصدار غراهام أوامر ببقائهم لفترة أطول وضمان عدم تجوله في المدينة لإثارة مزيد من المشاكل في أراضيه.
"رولان؟ أأنت هذا؟"
تردد صوت إيلوديا عبر الجهاز، وما إن سمعه رولان حتى ذاب قلقه. ظهر وجهها على اللوحة الصغيرة داخل خوذته، وفي عينيه قلق مقرون بتلك الابتسامة المريحة المألوفة.
"نعم، إنه أنا. عذراً للتأخر في الاتصال. هل أنت بحال جيدة؟"
سأل محاولاً كسب الوقت لجمع أفكاره، متردداً في طلب الإذن لما سيفعله.
"أنا بخير. أغلقت المتجر وحدث انفجار صغير في مختبر الكيمياء ذاك لكن الجميع بخير."
أجابت بينما عَبَس جبينها قليلاً.
"... لكن صوتك يبدو... مختلفاً. ما الحكاية؟ أحدث أمر ما؟"
"أظنك تقرأينني ككتاب مفتوح، أود سماع رأيك في هذا..."
أخذ رولان نفساً عميقاً مستنداً على الصابورة الحجرية للشرفة. انتهى اليوم وغابت الشمس. ورغم عدم حلول الظلام تماماً، كان الهواء بارداً والنجوم بدأت بالظهور. حدّق مليّاً فوق مدينة أنطولون، وبدا التوهج البعيد للفوانيس المضاءة مريحاً بعض الشيء بينما بدأ يفسر الأمر لإيلوديا.
"أولاً، تعلمين غالباً بشأن أخي وكيف بدأ كل هذا..."
"نعم، واصل؟"
أومأت إيلوديا جالسة أمام جهاز اتصالها مستمعة باهتمام لشرح رولان كيف نجح روبرت بكسب نزاله ونيل حريته. لكن لم يسر كل شيء كما أُمل؛ إذ قُبض على روبرت سريعاً بواسطة أبيه، وبقيت عشيقته سجينة في برج وموصدة بعيداً ومحكوماً عليها بعدم لقائه في هذه الحياة مجدداً.
"أرى... فما الذي يعيقك؟"
سألت بصوت هادئ بشكل غريب أدهش رولان.
"هاه؟ ماذا تقصدين؟ ألست معترضة؟"
"ي المفترض أن أكون، أليس كذلك؟ أظنني اعتدت نزوات زوجي."
ردت إيلوديا مجدداً ومشوب بصوتها بعض القلق لكنها بدت واثقة أيضاً.
"رولان، ما كنت لأتزوج شخصاً يدير ظهره لعائلته. روبرت أخوك، أليس كذلك؟ وقادر على إنقاذه، أصحبت تفكر مطولاً في رأسك الكبير هذا وتخشى جلب مزيد من المتاعب لحياتنا إن فعلت، أليس كذلك؟"
"أنا..."
"لذا لا تقلق. إن حدث شيء، فسنعالج المشكلة معاً كعائلة. والآن كفَّ عن التذمر واذهب لمساعدة أخيك."
"أنا... نعم، سيدتي."
ابتسمت إيلوديا ببريق وفي الخلفية تردد نباح ذئب معين من بعيد. تفاجأ لعرفه برد فعلها؛ علم بقلقها المستمر، لكنهما بعد النقاش، عزم على بذل قصارى جهده. زادت نباحات أغني رغبته في العودة سريعاً للمنزل لكنه احتاج أولاً لإنهاء ما بدأه.
"فقط لا تتأخر. سأعد يخنتك المفضلة... أظنني سأضطر لإعداد كمية أكبر من المعتاد؟"
"نعم، سنحظى بضيفين إضافيين."
"عظيم، لا تتأخر وكن حذراً..."
"سأفعل. أراك قريباً و... أحبك."
"وأنا أح... أصش! أغني، اكفف عن محاولة العصر عبر النافذة! ذئب سيء!"
تماماً لحظة شروعهما في لحظة خاصة، سمع ضجة من طرف إيلوديا. تذبذب الاتصال هنيهة، وضحك رولان متخيلاً مشاكسات أغني المعطلة لمحادثتهما. استشعر إزاحة ثقل عن كتفه وعلم ما يتوجب فعله.
"سأسرع بالعودة، أعدك."
ومع اقتراب المحادثة من نهايتها، أخذ نفساً عميقاً وركز على المهمة التالية. وبعد إنهاء المكالمة، ابتعد عن الشرفة لإفساح مساحة وتجنب كشفه من الجنود بالأسفل. وبمجرد تواريه عن الأنظار أخرج أحد ابتكاراته الجديدة، الشراعي الروني.
"أستطيع استخدام هذا أخيرًا ولم يره أحد من قبل، لذا لن يتمكنوا من نسبه إليّ. موقع روبرت هناك... أيمكنني الإمساك بالاثنين قبل إتاحة بوابة الانتقال مجدداً؟"
فكر بالأمر مقدماً بعض التعديلات على مظهره. رغم ارتدائه درعاً كاملاً، إلا أن الظهور بعباءة المعهد بدا فكرة حمقاء. فحتى إن عرفه أحدهم، تطلب الأمر دليلاً. لذا أخرج ملحقاً أعده مسبقاً لخوذته فتناسب بدقة، مانحاً إياه مظهر وحش شائع للغاية. خلع عباءته واستبدل بها أُخرى مصبوغة بلون أخضر داكن، وتغير شراعه لمطابقة اللون الجديد. وما إن استقر كل شيء، وضع الشراعي قرب الشرفة ورمق الخارج.
لم يبدُ وجود أحد بالجوار، لكن الجنود ظلوا يقظين. استغرق لحظة لتثبيت تنفسه مستشعراً تدفق الأندرالين. كانت المخاطر عالية، لكنه اتخذ قراره. لم يستطع ترك روبرت لمصيره، لاسيما بوجود فرصة لإصلاح الأمور. بنظرة أخيرة فوق حافة الشرفة، فعّل الشراعي فانبض بالحياة. ومضت الرموز الرونية برقة على السطح المعدني لابتكاره الطائر. وما إن تنشط، خطا خطوته الأولى للأمام ممغنطاً قدميه للسطح، مسموحاً له بالوقوف فوق الشراعي المحوم برفق في الهواء.
وانبعث ضباب كثيف أسفل الشراعي محيطاً بشكله، دافعاً نفسه ببطء نحو سماء الليل متجهاً صوب الموكب المحتجز لأخيه رهينةً.