ركع رولاند بجانب أخيه بينما استند روبرت على البدلة الثابتة المحطمة. تبلّل وجه أردن الأكبر بالعرق وشحب جلده من الإجهاد وتدفق الأدرينالين الذي لم يهدأ تماماً بعد. لحقت بعض الأضرار بدرع الطاقة الذي استخدمه لكنه ظل صالحاً للعمل، شاهداً على عبقرية الحرفيين الذين شاركوا في تجميعه.
"أ-أعطني لحظة فقط... أنا بخير."
لهث روبرت رافضاً أخذ يد رولاند عندما مُدّت إليه. بقيا صامتين للحظة يحاول كل منهما استيعاب ما حدث للتو. لم يتوقع أثناهما ظهور والدهما، وهما الآن محاران في تفسير الأمر. مالت أفكار روبرت نحو اتجاه أكثر إيجابية، لكن رولاند شعربشكوك أكبر بكثير. عجّ عقل رولاند بالأسئلة عن أبيه. لم يلتقيا منذ أكثر من عشر سنوات، وتمنى رولاند لو لا يراه أبداً. بعثت النظرة التي رمقها به أبوه بقشعريرة في بدنه، مذكرة إياه بانعدام الثقة العميق الذي يضمره.
مع أن هذا الجسد يخص رولاند أردن، إلا أن الروح الساكنة فيه كانت لشخص آخر. كشفت تعاملاته الأخيرة مع الروحاني عن وجود سبل لكشف هويته الحقيقية، وهو ما قد يثير شتى ردود الفعل من ونتوورث أردن. رغم أن رولاند أجرى تعديلات على عتاده الروني للمساعدة في إخفاء روحه عن الفحص مجدداً، إلا أنه لم يكن واثقاً من صموده في وجه حملة الفئة الرابعة الأقوياء مثل تلك الساحرة الروحانية.
حتى لو ظلت هويته الحقيقية مستورة، لم يكن يعلم بعد ما ستكون عليه مكانته في إقطاعية أردن. قد يمتلك والده القدرة على جذبه وإفساد الحياة التي اعتاد عليها. لم يُكشف سرّه بعد، لكن رولاند لم يدرِ إلى متى يمكنه إبقاء الأمر كذلك.
"لقد رمقني بنظرة سريعة لبرهة... أيعلم؟ أم أن الأمر يتعلق بشيء آخر؟"
تدافع عقل رولاند وهو يحاول فك شفرة دوافع أبيه وم مدى قوته. كان الرمح الذي رماه والده دليله الوحيد، فقد اخترق الحاجز السحري بسهولة سهم يخرق ورقا وأوحى بأنه يعادل على الأقل قائد الفرسان الأعظم. مع ذلك، أشارت رتبة المشير إلى أنه قد يكون أقوى، وربما كان حاملاً لفئة من الفئة الرابعة. فكر رولاند في محاولة قراءة حالة أبيه، لكن مع وجود هذا العدد من الناس حوله، خشي أن يجذب انتباهًا غير مرغوب فيه.
كان بمقدور السحرة العديدين في الجوار رصد محاولته بسهولة، ونظراً لأن أباه نجح بالفعل في إخفاء قواته عن مستشعرات آلييه، فمن المرجح أن رولاند لن يستطيع قراءة حالته على أي حال.
"قد يستخدمون الأمر ذريعة لاحتجازي وتفحص حالتي. لا ينبغي لي افتراض أنه يعلم من أكون تماماً بعد."
كتبت لوسيان رسائل إلى والديها وكشفت تورطه في قضية فيولا. كان لا يزال معروفاً لدى عائلة أردن بوصفه البروفيسور وايلاند من معهد زاندار للسحر وأراد الحفاظ على ذلك. لم تكن فرانسين تعلم شيئاً عن هويته الحقيقية ولن يكشف إخوته عن شيء أيضاً. الآن بعد أن انتهى النزال، أُنجزت مهمته وبإمكانه الانسحاب عائداً إلى المعهد والذهاب إلى بيته أيضاً. انتهى عمله هنا والعودة إلى ألبروك يجب أن تكون همه الوحيد الآن.
هكذا، كان الأفضل معالجة مشاكل السطح الآن ومساعدة أخيه للعودة إلى أمه.
"يجب ألا تدع أمك وأختك تقلقان، يا سيد. يا روبرت، خذ بيدي واشرب هذا الجرعة، ستستعيد بها طاقتك."
ساعد رولاند أخاه على النهوض رغم رفض روبرت الأولي. كانت أمه فرانسين تصيح في الخلفية عاجزة عن نزول الحلبة. مناولاً أخاه قارورة صغيرة، جرعة لاستعادة الطاقة متوهجة ببريق برتقالي خافت. تردد روبرت للحظة وتصارع كبرياؤه مع إهاجه، لكنه أخذ القارورة في النهاية وشربها دفعة واحدة. بدأ تنفسه يستقر وعاد اللون إلى وجهه مع سريان مفعول الجرعة.
"شكراً لك، سيدي المعلم وايلاند."
تمتم روبرت قابضاً أخيراً على يد رولاند الممدودة وهو يقف.
"ستحتاج إلى قوتك."
قال رولاند بهدوء مبقياً نظراته ثابتة بينما كان أخوه ينفض الغبار عن نفسه.
"أمك في انتظارك."
تحول بصر روبرت إلى حيث كانت فرانسين تتجادل بحرارة مع أحد فرسان الكونت غراهام، وقد احمر وجهها من الإحباط. لاح فرسان كتيبة أبيه بالقرب مستشعرين القلق بوضوح لكنهم أحجموا عن تصعيد الأمور دون أوامر مباشرة. وفي غضون ذلك، وقفت لوسيان على بعد أمتار قليلة من أمها بملامح مبهمة وهي تراقب الوضع المترقب.
"لن تتوقف حتى ترى أن ابنها حي وبخير، اذهب إليها."
"أعلم، شكراً لك مجدداً..."
استقر روبرت أخيراً موجهاً إلى رولاند ابتسامة باهتة حملت الامتنان والإرهاق معاً. نظر باتجاه أمه وأخته مدركاً أن محنته لم تنته بعد. لم يكن بأمان حقاً بعد وكانت المرأة التي يحوبها بعيدة عن متناوله أيضاً. بهزة رأس، شرع يشق طريقه عبر الحلبة بخطوات بدت غير متزنة بعض الشيء لكن عزمها كان راسخاً. راقبه رولاند ممتضياً بعض الارتياح. لقد فعل ما جاء من أجله، حماية أخيه وضمان ميل كفة النزال لصالحه.
مع ذلك، استحال تجاهل التيارات الخفية الدائرة حوله. ألقى وصول ونتوورث غير المتوقع بكل شيء في غياهب المجهول. مع اقتراب روبرت من أمه، ذاب غضب فرانسين لِيُستبدل بقلق واضح. أسرعت نحو حافة الحلبة محاولة رؤيته لكنها اضطرت لانتظار وثب روبرت لأعلى. الآن بعد أن تعافى ولم تكن ساقاه ترتجفان من التوتر، شق طريقه إلى هناك بسهولة. أذهلت ملابسه الحاضرين إذ ارتدى بدلة ملتصقة بالجسد مصنوعة من معدن الفضة البهية تماماً كرتدائه لرولاند تحت درعه الخاص.
"روبرت... أ-أنت بخير حقاً؟ ج-يجري علينا إحضار كاهن!"
"أماه، أنا بخير، مجرد تعب..."
بقى رولاند في الظلال مراقباً لم شمل العائلة عن بُعد. أدرك أن الاقتراب سيثير أسئلة بلا داعٍ، سيما من زوجة أبيه التي لم تكن تدري شيئاً عن هويته الحقيقية. آخر ما احتاج إليه هو الانجراف إلى دراما عائلتهم بينما كانت هناك مشاكل أضخم تلح في الأفق. رآهما يعانقان بعضهما أخيراً وبكاء فرانسين برفقة أخته لوسيان. دمعت عيون الفتيات من المعهد خلفهما وبدا كل شيء على ما يرام. مع ذلك، لم ينتهِ كل شيء بالنسبة إليه وتحولت أنظاره نحو درع الطاقة.
ما إن انقضى النزال حتى سُلّطت كل العيون عليه. التجار الأثرياء والنبلاء وحتى الجنود الذين وصلوا هنا حدقوا في الآلة الرونية الصانعة للمعجزة.
"سارت الأمور أفضل مما توقعت، غير أن وقت التشغيل بحاجة إلى امتداد، بوسعي إصلاح ذلك بحزمة بطارية أكثر وحدوية أو محطة إعادة شحن ما، وربما حتى آلي... لكن عليّ حزمها أولاً..."
عجّ عقله بتحسينات محتملة لكنه لم يكن الوقت المناسب للتأمل في المساعي المستقبلية. لقد صار درع الطاقة هذا رمزاً للقوة والابتكار، والأهم من ذلك، هدفاً محتملاً. فهم رولاند أن النبلاء والتجار سيشرعون في التفكير في التطبيقات العسكرية لجهاز كهذا فور انتهاء النزال. تحدقت العيون المفعمة بالفضول والجشع إلى الدرع. إن لم يتحرك بسرعة فستُطرح الأسئلة وتُقدم العروض التي قد تفضي إلى تشابكات غير مرغوبة.
"إنهم يراقبون حقاً..."
كل خطوة خطاها، وكل حركة أتاها، وحتى كل نفس تنفسه، راقبه ناس الجمهور. ناقش الكونت غراهام وأبوه المسألة محاولين حلها على الأرجح دون نشوب قتال. فاق جنود غراهام عددياً الوحدة العسكرية التي أحضرها أبوه لكنهم كانوا جميعاً نخبة. تواجد الكثير من حاملي الفئة الثالثة بين الجمهور وكان العديد منهم يرتدون دروع ميثريل فضية مصممة بالمثل.
"إن حاولت المغادرة الآن فسيتم احتجازي، لكن ينبغي أن أكون قادراً على أخذ هذا بعيداً، ليس لهم حق أخذه."
مع اقتراب رولاند من الدرع، أخرج حقيبته ووضعها على الأرض لتنبسط. سرعان ما أدرك السحرة من حوله استخدامه نوعاً من الأغراض المكانية لبديهية بصمة المانا الواضحة. وأثناء انبساطه، شرع بعض الناس في الصياح مطالبين بمعرفة ما يفعله. علت هتافات الجمهور لكن رولاند تجاهلها. في ذهنه، سيكون هذا ما يفعله ساحر غريب الأطوار، مخفياً صنيعه بصمت عن الأعين المتطفّلة.
"هيك! ماذا تفعل؟ تراجع أيها الساحر، لم يمنحك الكونت إذناً!"
"لا أحتاج إلى إذنه."
رد صوته المعزز بالسحر على أحد قادة الفرسان الصائحين في اتجاهه. رُفع درع طاقته الآن بفعل سحره ووضع بعناية داخل الحقيبة المكانية. قريباً، بدأ بالهبوط ببطء واختفى عن الأنظار. ودون توقف، ترك الحقيبة تطوي نفسها مجدداً قبل التقاطها مجدداً. ومع لعبه بالنار، لم يستطع الجنود فعل الكثير في غياب القادة هنا.
"ربما أُمروا بالوقوف والمراقبة فحسب، لكن إن حاولت المغادرة سيحاولون إيقافي."
لبرهة، فكر في استخدام شراعه الخفي للفرار من المكان وعدل عن ذلك. كان الانتظار لحل سلمي للوضع أفضل. وثق في أن والده سيرتب الأمور لصالح روبرت بطريقة ما، وسيُسمح لهم بالمغادرة. لم يكن الأمر يستحق المخاطرة مع وجود هذا العدد من السحرة والجنود في الجوار. لو امتلك تقنية انتقال آني سريعة لكان الهروب خياراً، لكنه لم يكن كذلك الآن. لذا، ظل صامتاً ومنتظراً حتى وسط صياح الجنود.
أخرج درع الطاقة من الحلبة لكنه ظل عالقاً في الظلال. وجهت العيون نحوه لكنه قرر الاستناد إلى أحد جدران الحلبة والانتظار. وضع جنود الكونت غراهام أيديهم على أسلحتهم، لكن أحداً لم يتحرك مترقباً الأوامر اللاحقة بوضوح. وقف جنود ونتوورث النخبة المدربون جيداً كتهديد صامت لكنهم لم يتحركوا بدورهم. ركز أخوه على أخته وأمه التي شرعت في توبيخه. توقفت همسات الجميع في النهاية لتذكّرهم بالوضع الذي وجدوا أنفسهم فيه.
قد تندلع معركة في أي لحظة وهم بانتظار عودة النبلاء للإدلاء بالحكم. تمنى رولاند لو استطاع التنصت لكن هذا الوضع أبان له أنه لم يكن بقوة التي ظنها. منذ بلوغه الفئة الثالثة ظل منتصراً في كل مواجهاته، لكن منذ عودته إلى القارة الرئيسية، كشفت مكانته الحقيقية عن نفسها. حتى لو استعد لأشهرواملك أفضل الأسلحة، فما زال عاجزاً عن منافسة نخبة هذه الأرض الحقيقيين. كانت هذه تذكرة قاسية لديناميكيات القوة الفاعلة في عالم النبلاء وحاملي الفئات.
منحته ابتكاراته وتفكيره السريع ميزة، لكن في المخطط الأكبر، كانت هناك قوى خارج سيطرته.
"عليّ العودة إلى الزنزانة وكسب المزيد من المستويات."
أمضى سنين يصقل مهاراته في عزلة نسبية بجزيرة دراجنيس وألبروك. في البلدة الهادئة، نادراً ما أُزعج، رغم ضخامة التحديات التي واجهها. لو حظي بمزيد من الوقت والقوة لما استطاع حتى الكونت وجنود أبيه النخبة إيقافه. مع ذلك، لن يحدث بلوغ هذا المستوى من القوة غالباً حتى يبلغ ذروة ما يمكن للفئة الثالثة إنجازه أو يَعبر إلى أراضي الفئة الرابعة. استمر الانتظار، وتمتم الناس لكن أحداً لم يجؤسر على الاعتراض.
خبت كل الأصوات بغتة معلنة عودة النبلاء من مداولاتهم الخاصة. تحولت نظرة رولاند نحو حجرة جانبية مع ظهور الكونت غراهام ونتوورث أردن والكونت لورانس. استحالت ملامحهم مبهمة، لكن الجو المحيط بهم طقطق بتوتر غير محلول. طرأ تغير على مظهر أبيه إذ خلع الخوذة التي كان يرتديها سابقاً. كانت هذه المرة الأولى التي يرى فيها الرجل منذ أكثر من عشر سنوات لكن وجهه لم يتغير كثيراً. ظل يحمل الندبة ذاتها الممتدة من حاجبه الأيسر إلى شفته العليا.
بدا شعره أبيض أكثر منه فضياً وأطول بكثير. غطى وجهه لحية بيضاء غير مشذبة مما جعله يبدو مهيباً أكثر من أي وقت مضى. تقدم ونتوورث أولاً مجلجلاً بصوته عبر الحلبة بسلطة هادئة أسكتت فوراً أي همسات متبقية.
"لقد حُلت المسألة بين الكونت غراهام وبيني. لن تكون هناك عدائيات أخرى اليوم، سيعود روبرت أردن معي إلى إقطاعية أردن. لقد جرت مراعاة شروط نزاله، ولن تكون هناك عقوبات أخرى."
أومئ الكونت غراهام بموافقة مترددة رغم استمراره في الغليان إحباطاً بوضوح.
"نعم. أثبت روبرت نفسه في القتال، وسأحترم نتيجة النزال كما اتفقنا. لقد سُويت المسألة."
صدر تنفيس مسموع للتوتر من الحشد، رغم بقاء بعض المتفرجين مصابين بخيبة أمل ظاهرة لعدم تصعيد الصراع إلى مواجهة مكتملة الأركان. مع ذلك، شعر رولاند بموجة ارتياح تغمره. انفرج الوضع الآن على الأقل. ظل تركيزه منصباً على أبيه لأن الأمر لم ينته تماماً بعد. بدا روبرت القائم الآن بجانب أمه وأخته مرتاحاً بوضوح، مع بقاء الإرهاق ملتصقاً بملامحه.
"...مع ذلك، سيكون عليّ البقاء هنا، على الأقل في الوقت الحالي."
قبل أن يمتلك الناس وقتاً للاسترخاء، أفسد غراهام مزاجهم. استشعر رولاند خطبًا ما في نبرة صوته وكذا الآخرون. طرح أحد النبلاء الأقل شأناً ممن تواجدوا معه سؤالاً بصوت مرتجف قليلاً.
"سيادتك، ماذا تقصد؟"
"لا تفزعوا، لن يحدث مكروه. لقد اتفقت أنا والبارون والكونت لورانس على اتخاذ إجراء بخصوص حدث اليوم. أرجو منكم جميعاً توقيع عقد يكفل عدم تسرب أخبار ما جرى اليوم خارج هذه الجدران."
انتشر تموج من القلق عبر الحشد المتجمع. تبادل النبلاء والتجار وغيرهم من الحاضرين النظرات وتراوحت تعابيرهم بين الارتباك والذعر الصريح. لم يكن فرض الصمت عبر عقود سحرية أمراً هيناً، سيما بين النبلاء حيث كانت المعلومة غالباً عملة أثمن من الذهب.
"أتفهم أن هذا قد يأتي كمفاجأة، لكنني أعتقد أننا نتفق جميعاً على أن أحداث اليوم كانت... حساسة. وكإجراء احترازي، اتفقنا على أن يُقسم كل الحاضرين على عقد ملزم للسرية. لا تقلقوا، ستُعوضون أيضاً."
وقف ونتوورث أردن ثابتاً، مشكلاً بحضوره الشاهق تعزيزاً صامتاً لضرورة هذا القرار. تفقدت نظراته الثاقبة المنطقة برمتها متحدثة بالتحدي لأي شخص يعترض. شعر رولاند المستند إلى جدار الحلبة ببعض الارتباك حيال ما قرره النبلاء.
"انتظر... أليس هذا جيداً بالنسبة لي؟ إن أُجبروا جميعا على توقيع عقد... فلن تتسرب أي معلومات عن درع الطاقة، ليس فوراً على الأقل..."
انتشرت همهمة مع إعراب أصوات قليلة من الحشد عن استيائها. بيد أنهم لم يرفعوا أيديهم أو يطلبوا من النبلاء إعادة النظر. إن كان مجرد عقد بسيط يمنعهم من ذكر ما جرى خلال هذا النزال القصير، فسيظل معقولاً. سرّ البعض حتى بحصولهم على تعويض عن صمتهم لكن سؤالاً واحداً ظل بحاجة إلى إجابة.
"أسيجبرونني على توقيعه أيضاً؟"
لم يكن رولاند ممن يفضلون توقيع العقود الملزمة. وبدت الصفقة أسوأ عندما تضمنت والده أو الكونت غراهام. لم تكن المشكلة في مواجهته صعوبة بالوفاء بكلمته بقدر ما تكمن في خطر ترك بصمة مانا أو توقيع على الورق. استطاع بعض الناس ذوي القدرات الخاصة استخدام عقد كهذا لتتبع مكانه، وهو أمر أراد تجنبه. وما إن وضع نفسه في مرامى الكونت، فقد يسعى الرجل للانتقام. وحتى لو كان روبرت بأمان، فهذا لا يعني تعذر إرسال قتلة في طريقه.
مع ذلك، وعقب إلقاء الخطاب وإتمام العقود، بدلاً من اقتراب رجال الكونت منه، تحرك نحوه أحد فرسان وحدة أبيه. كان الفرسان مرتدين لبدلة كاملة من دروع الميثريل اللامعة والمتألقة تحت ضوء الشمس. اقترب ببطء لنقل أمر من ضابطه الآمر.
"يرغب المشير في رؤيتك. أرجو أن تأتي معي."