صانع الرون: حدّاد العوالم الفصل 477 — الأخ الأكبر يراقبك

اقرأ صانع الرون: حدّاد العوالم الفصل 477 — الأخ الأكبر يراقبك باللغة العربية على مانجا تايم.

قال: "أوّلاً مولِّد حراريّ أرضيّ والآن بوّابة سحريّة؟ أتريد تأسيس أكاديمية سحريّة هنا؟".

قال: "أظنّ هذا ممكناً، لكنّني لا أعتقد أنَّني بارع في التدريس...".

قال: "هذا مؤسف...".

كان رجلان يتكلّمان وهما جالسان الواحد في مواجهة الآخر. كانا في الخارج داخل شرفة مهيّأة، يستمتعان بالدفء بينما يحتسيان الشاي الأسود. وقريباً منهما كانت تقف خادمة ذات أذني قطّة برتقاليّتين، وهي تضع قطعة حلوى في طبق الرجل ذي الشعر المائل للبياض.

قال: "لا أظنّ أنَّ المدينة قادرة على تحمّل كلفة ذلك. ثمَّة سبب يجعل هذه المعاهد قديمة وعادةً ما يدعمها سحرة عاشوا أكثر من مائة عام".

قال: "أنت على حقّ غالباً، يا صديقي. لكن بفضلك، جذبنا عدداً لا بأس به من المستثمرين. بدأ ألبْرُوك يَلفت الأنظار".

«...».

أومأ رولاند برأسه لموافقته لآرثر، الذي كان في غاية الحماسة إزاء آفاق تطوير المدينة. كان الاثنان على طرفي نقيض في هذا المسعى الطموح، إذ دفعت آرثر رغبة عارمة في تحويل ألبْرُوك إلى مركز مزدهر، بينما ركّز رولاند أكثر على ابتكاراته في نقش الرون وحياته الشخصية. ومع ذلك، بات مصيرهما متشابكاً الآن. ما كان للمدينة أن تستمرّ في الازدهار لولا رولاند، فهي بحاجة إلى اختراعاته المنقوشة.

ومن جهة أخرى، جعل آرثر كلّ هذا ممكناً بتوفيره الموارد ومنح صانع الرون في المدينة حرّية كاملة. ولولا دَعْمه، لَعَجز رولاند عن إنجاز نصف مشاريعه.

قال: "إذن، ستغادر مرّة أخرى؟".

قال: "نعم، لكن بوجود البوّابة، سيصبح بإمكاني العودة في لمح البصر. لذا، إن ظهرت أيّ مشكلة مع إخوتك، فاستخدم هذه وحسب".

كان الرجلان يناقشان بعض المسائل قبل أن يتوجّه رولاند عائداً إلى المعهد. ومع تجميع بوّابة الانتقال الآني، صار بإمكانه القفز عائداً بسهولة. لقد أصبح الآن عضواً رفيع المستوى في معهد زاندار للسحر، ممّا سمح له باستخدام أيّ بوّابة انتقال آنيّ داخل المملكة تقريباً. حتّى من دون تلك البوّابات، كان ابتكار جهاز يتيح له العودة أمراً ممكناً. لم يكن قد اكتمل بعد، لكنّه نظريّاً، سيتمكّن دائماً من العودة إلى برجه السحريّ عبر ربط الإحداثيات بقطعة أثريّة منفصلة.

ومع ذلك، ودون موقع ثابت في الطرف الآخر، تطلّب الأمر حسابات منفصلة. لهذا السبب كان السحرة يتواصلون عادة عبر بوّابات انتقال آنيّ أكثر سهولة في الوصول إليها وللعموم، تلك التي تفرض رسوماً باهظة لكنّها متاحة بلا عناء. وطالما أنّه بلغ نقطة عبور مماثلة في ترحاله، فسيقدر على العودة إلى منزله سريعاً. مدّ رولاند يده أخيراً إلى جيب معطفه وأخرج ميدالية صغيرة منقوشة بالرون، فناولها لآرثر.

قال: "خذ هذه. إنّها خطّ مباشر إليّ. إن حدث أيّ أمر عاجل، فاضغط فحسب على الرون الموجود في المنتصف، وحتى إن كنت في الطرف الآخر من المملكة، فستتمكّن من التواصل معي أو مع أحد مساعدي واسمه أريون".

قال: "أوه شكراً لك، سأحرص على استخدامها لكنّني أظنّ أنها لن تكون ضرورية".

وضع آرثر الميدالية في جيب جانبيّ قبل أن يلقي نظرة سريعة تجاه ماري. أحضرت المرأة بعض الأوراق وناولتها لرولاند. مرّت عيناه سريعاً على محتواها ممّا دفع حاجبيه إلى الالتواء.

قال: "أتواجه صعوبة في طرد الجرذان؟".

قال: "نعم، لقد تحرّك أخي العزيز".

قال: "جيد، أعتقد أنَّه يجدر بنا قبل أن أغادر تفعيل (تلك). أظنُّ أنَّ لدينا ما يكفي من كاميرات الرون في المدينة الآن".

قال: "حقّاً كذلك، لا أطيق الانتظار لرؤية تلك القطعة الأثرية تعمل بكامل طاقتها!".

بعد الفراغ من المسألة الأولى، ابتعد الثلاثة عن أطباق الحلوى داخل الشرفة. توجّهوا سريعاً نحو الغرفة السرّية تحت الأرض أسفل القصر، حيث سيفعَّل أحد أكبر مشاريع مدن الرون. لم تكن مكتملة تماماً، ولكن بمساعدة أقزام الاتحاد الذين أنتجوا معظم الأجزاء، امكن تجميعها لتصبح لوحة تحكم عاملة. كانت المنطقة الواقعة تحت الأرض منفصلة عن مرفق تدريب المهارات والزنزانة السفليّة حيث كانوا يختبرون الأطراف الصناعية المنقوشة.

وفي منتصفها تماماً وُجدت طاولة معدنية عملاقة نُقشت عليها رموز رونية عديدة عبر فنّ نقش الرون. وبدت وكأنها صُنعت من عدة أجزاء ثم جُمعت لاحقاً لتلائم هذا المكان. لم تكن هناك كراسي حول الطاولة؛ بل ثبت على الجدار بدلاً منها لوح كبير وسميك يشبه الزجاج إلى حدّ ما.

قال: "حسناً، لنبدأ هذا. يبدو كلّ شيء على ما يرام".

تراجع آرثر وماري خطوة للوراء بينما اقترب رولاند من لوحة التحكم القريبة، الواقعة بين الطاولة الكبيرة وشاشة الزجاج الكبيرة. وما إن وضع يده عليها حتّى بدأت رونات متنوّعة تتألق، واستقبله شاشة ترحيب تشبه تلك الخاصة بحواسيب الأيام الخوالي. كانت الواجهة أساسية للغاية وتفتقر إلى أيّ رسومات، ولكن أخيراً، وبعد أن انتهت من التحميل، تمكّن من إدخال بعض الأوامر. وأسفل لوحة التحكم وُجدت حروف تمثل الابجدية بطريقة تشبه لوحات المفاتيح من عالمه.

وبعد إدخال بضعة مدخلات، بدأت الطاولة الكبيرة تئزّ بالطاقة. وقف آرثر وماري إلى الجانب، يراقبان بترقّب بينما بدأت أضواء زرقاء تومض أعلى الطاولة. ظهرت منطقة مستطيلة الشكل فوقها وانقسمت إلى عدة مربعات أصغر، يقسّم كلّ واحد منها المنطقة إلى نطاقات أدقّ. لو انحنى المرء مقترباً، للاحظ أن هذه الطاولة تحمل خريطة ألبْرُوك الحالية في أعلاها، مع إسقاط هولوغرافيّ يعلوها.

قال: "مذهل، لم أكن أعلم أنَّ السحر يمكن استخدامه بهذه الطريقة".

قال: "أفترض ألا الكثيرين يضعون هذا القدر من التفصيل لمراقبة مدينة بأكملها. والآن، إن نسيت شيئاً، فراجع أدلة الإرشاد".

كان رولاند قد زوّد آرثر بدليل مفصل حول استخدام هذا الجهاز الجديد. وسيحظى آرثر، إلى جانب الخادمات وفرسانه الشخصيين، بإمكانية الوصول إلى هذه المنطقة التي مثلت المدينة بأكملها. لقد أمل رولاند تحويل الخريطة بأكملها إلى صورة هولوغرافيّة عاملة، لكنّها ستظلّ في الوقت الحالي مجموعة من المربعات والنقاط. وما إن ينتهي من كلّ الأمور في المعهد ويسوي أوضاعه مع عائلته، حتّى ينوي إعادة بناء هذا ليصبح شيئاً أكثر عمليّة.

قال: "أيمكنني تجربته؟".

سأل آرثر فأجابه رولاند وهو يومئ، وبدت نبرته عادية للغاية إذ كانا متساويين في هذا المكان.

قال: "بالتأكيد، تفضل".

ابتسم اللورد الشاب واقترب من الخريطة. لقد قرأ التعليمات وبدأ يكتب على لوحة المفاتيح. ألقى رولاند نظرة خاطفة من فوق كتفه ليضمن أنّه يطبق كلّ شيء بشكل صحيح. ورغم أن البشر في هذا العالم لم يتعاملوا أبداً مع أيّ شيء شبيه بالحواسيب، كان آرثر يؤدي بشكل جيد إلى حدّ ما. ومع ذلك، بدأ أسلوب الكتابة لديه يزعج رولاند كثيراً، إذ استمرّ آرثر في النقر على المفاتيح بإصبع واحدة بدل استخدام كلتا يديه.

بعد ما بدا وكأنه دهور من النقر على لوحة المفاتيح البدائية، استجابت الخريطة الهولوغرافيّة فوق الطاولة للمدخلات. بدأ أحد المربعات يومض ثم اتّسع، إلى جانب بضعة مربعات أخرى حوله. وكشفت المربعات المُكبَّرة عن مزيد من النقاط في داخلها، والتي كانت تتحرك من حين لآخر.

«سيكون أفضل لو بوسعه ببساطة النقر على المربع باليد لتكبير المنطقة بدل إدخال إحداثيات طويلة، لكن في الوقت الحالي، سيوفي هذا بالغرض».

مراقبآً بقي رولاند بينما واسين الاستمرار في تصفّح الخريطة الهولوغرافيّة بطريقة خرقاء. وقدَّم النظام، رغم بدائيته، وسيلة رائدة لمراقبة المدينة. مثّلت كلّ نقطة شخصاً أو معلماً بارزاً داخل ألبْرُوك، بفضل كاميرات الرون العديدة وأجهزة التتبع التي ثبّتها رولاند خلسة في جميع أنحاء المدينة. نجح آرثر أخيراً في تقريب العرض على منطقة معينة، إحدى الأسواق. تحرّكت النقاط حول المكان ومثّلت سكان المدينة هناك.

قال: "هذا لا يُصدّق، يمكننا تتبع كلّ شيء وكلّ شخص من هذه الغرفة وحدها".

قال آرثر مبدياً ذهوله أمام هذه التقنية الرائدة. اقترب رولاند متفكّراً في سبب عدم تطوير الآخرين لأيّ شيء مشابه. ولم يستطع سوى افتراض أنّه مع وجود هذا العدد الهائل من البشر ممن امتلكوا سحر الاكتشاف ومهارات التتبع، لم تكن هناك حاجة لشيء بهذه التعقيدات. وُجدت تعاويذ متنوعة أخرى يمكن وضعها حول قصر اللورد لإبعاد القتلة والأشرار. وبإمكان الناس أيضاً تدريب الوحوش أو جلب حراس ذوي مهارات مخصصة.

قال: "هذا مجرد جزء من استخدامه. لقد قسمت المدينة إلى قطاعات ورغم أن كاميرات الرون لا تغطيها كلها بعد، إلا أنه من الممكن الوصول إلى الكاميرا من هنا".

شرح ذلك بينما استدعى بثّاً مرئياً مباشراً نحو السوق الذي حدده آرثر. لم يتغيّر الإسقاط الهولوغرافيّ إذ صُنعت صورة الكاميرا على الشاشة الكبيرة التي تواجدت في الغرفة معهما. لم يوجد صوت لكنّهما استطاعا رؤية كلّ الناس المتواجدين في السوق وهم يتحركون بوضوح. ورغم أن جودة الكاميرا لم تكن فائقة، إلا أنها ستكفي لما احتاجوه.

قال: "رائع، لقد تفوقت على نفسك بحقّ بهذا. ماذا تسمي هذا الاختراع الجديد؟".

قال: "اسم؟ أظنّ... يمكننا اعتماد (الأخ الأكبر)".

قال: "الأخ الأكبر؟ آه، أظنني أفهَم، نفس حسّ التسمية المعهود يا صديقي".

راقب هذا النظام المدينة بأكملها، ورغم افتقاره حالياً لسعة التخزين، فسيكون قادراً مستقبلاً على تسجيل أنشطة الجميع. وإن وقعت جريمة، فسيقدران على الوصول إلى بنك البيانات للتحقق ممّا إذا كان المتهم متواجداً هناك بالفعل والبحث عن لقطة كاميرا لمساعدة حرّاسهما. في الوقت الحالي، لم يوجد مرفق قادر على فعل أمر كهذا، ولم تكن أيّ من اللقطات هنا تُخزَّن.

قال: "يفتقر للكثير من الوظائف حالياً، لكنّه ينبغي أن يساعدنا في التعامل مع رجال ثيودور".

كان السبب الأساسي وراء ابتكار هذا النظام هو تحديد مكان اختباء جواسيس الإخوة الآخرين. وما إن يعبروا نقاط التفتيش في المدينة وتتم قراءة حالاتهم داخل النظام، حتى يُوسموا. وعند وسمهم، ستظهر نقاطهم بمسحة حمراء على خريطة الهولوغرام، ممّا يسمح بتتبع تحركاتهم دون علمهم. وُجد احتمال أن يلاحظوا شيئاً مريباً في النهاية، لكن دون ساحر بينهم، سيكون صعباً عليهم التصدي لأجهزة تتبع نمط المانا التي صنعها رولاند أو اكتشافها.

نقر رولاند على بضعة مفاتيح إضافية، مستدعياً المواقع الحالية للأفراد المصنفين كتهديدات محتملة. ظهرت نقاط حمراء صغيرة على الخريطة، متناثرة في أجزاء مختلفة من ألبْرُوك. مثّلت كلّ واحدة منها جاسوساً أو عميلاً مرتبطاً بثيودور أو ممن حازوا إكسسوارات إخفاء الحالة المشابهة التي استخدمها ذلك العضو الغراب الذي أسروه.

قال: "لا تقلق يا لورد آرثر، سأجعل هؤلاء الأشخاص قيد التحقيق، فوراً!".

قال: "سأترك الأمر لك إذن يا ماري، لكن كما ذكر رولاند من قبل، قد لا يكون هؤلاء رجال ثيودور. أنا متأكد من أن بعض الناس يفضلون فحسب إخفاء شاشة حالاتهم، لا يمكننا افتراض أن الجميع يتعقبونني، أليس كذلك؟".

قال: "أنا أفهَم، يا لورد آرثر لكنّنا مجبرون على توخي الحذر".

راقَب رولاند بينما ناقش آرثر وماري مسألة التهديد المحتمل. لم يكن نظامه كاملاً وكانت هذه نسخته الحقيقية الأولى. وما إن يعود، حتى يفحص البيانات التي أنتجها. كان سيباستيان، روحه الاصطناعيّ، متصلاً بهذه المنطقة وسيراقب كلّ شيء في غيابه. وبفضل هذا، استطاع المغادرة بضمير مرتاح إذ لم يكن متأكداً إن كان سيعود بالسرعة التي أرادها.

قال: "عليّ المغادرة إذن، إن ظهرت أيّ مشكلة...".

قال: "لا داعي للقلق يا صديقي، لقد فعلت ما يكفي بالفعل".

قال: "أرى ذلك، حسناً إذن...، سأستأذن".

قال: "شكراً لك، رولاند. عملك هنا لا يُقدر بثمن. سنحرص على استغلاله أفضل استغلال، ورحلة آمنة!".

التفت آرثر مجدداً إلى العرض إذ صعُب تجاهل تلك اللعبة الجديدة كلياً أمام ناظريه. لم يكن رولاند متأكداً إن كان ترك جهاز كهذا بين يدي هذا النبيل هو الفكرة الأفضل، لكنّ آرثر أو أيّ حرفي آخر لن يكونوا قادرين على إعادة إنتاج هذا النظام. لقد حرص بالتأكيد على وضع تدابير أمان تتسبب في شحن المكونات الرونية بشكل مفرط لو جرى نسخها مباشرة. ودون شيء مثل سيباستيان متصل بنظام المراقبة، فسيلتهمه اللهب وحسب.

بعد انتهاء نقاشهما، ودّع رولاند آرثر وماري. ومع إيماءة امتنان، تركهما لإدارة شؤون المدينة بينما أنهى هو أموره الخاصة. لم يرد شيئاً أكثر من البقاء في المدينة ومواصلة العبث بكلّ أنظمة الرون، لكنّ شقيقته كانت لا تزال في خطر محتمل. لم يُعثر على شقيقه روبير وكان لديه شعور سيّء حيال وضعه. عادةً، تبدأ الأمور تسوء حين يبدأ بالاسترخاء ولا تزال هناك مشكلة زعيمة المعهد.

«ماذا تريد تلك المرأة مني...».

أظهرت يافينا أرفاندوس، الحاملة لفئة المستوى الرابع، اهتماماً به لسبب ما. عُدَّ أشخاص من هذا العيار نبلاء فخريّين، حتى إن لم يمتلكوا لقباً. لقد خافهم الجميع، إذ حتى مجموعة كبيرة من حاملي فئة المستوى الثالث لن تملك عادة فرصة للفوز في مواجهة عادلة. كان شخص كهذا أعلى منه، ولم يرغب في العودة إلى عرينها حيث امتلكت سلطة أكبر. كما أزعمته التعويذة التي استخدمتها لإنقاذه من تلك المرأة الساحرة الغريبة، ممّا جعله جاداً ومرتاباً.

وُجد احتمال أن تتمكن من الوصول إليه من أيّ مكان وأنّها تعرف بالفعل عن أصوله أكثر ممّا تبوح به.

«على الأرجح لن أتمكن من معرفة ما تخطط له عجوز سحرية كهذه. قد أكون مجرد شيء تريد التسلية به...».

وُجدت وسائل سحرية لإطالة حياة المرء ربما تتجاوز حتى إحصائية الحيوية العالية، والتي عادة ما تضاعف عمر الإنسان فحسب. رولاند، البالغ من العمر اثنتين وعشرين سنة، كان بوسعه التطلع للعيش حتى حوالي مائة وخمسين مع بنيته الحالية، وأكثر من ذلك لو رغب. ومع ذلك، لم ترافق العمر الطويل الحكمة دائماً، وغالباً ما بدأ الأشخاص الذين ناهزوا المائتين بالملل أو حتى أصابهم الجنون. وكان محتملاً أن الساحرة من المستوى الرابع رأته مجرد لعبة مقتبسة لتسلية نفسها بها.

كان عقل رولاند مثقلاً بالأفكار بينما كان يسير عائداً إلى غرفه الخاصّة. وقبل انطلاقه، قام بتوقف أخير عند ورشته لجعل كلّ شيء جاهزاً. لقد سار كلّ شيء بصعوبة وفقاً للخطة، وتمكّن من صنع بدلة درع أكثر أناقة إلى جانب بضع ملحقات خارجية. استُعيدت قوته النارية بالكامل، وبمساعدة الاتحاد، ستتواجد حتى جوائمه لمساعدته.

***** قال: "أستعود حقاً بشكل أسرع هذه المرة؟".

قال: "آمل ذلك... مع البوّابة، ينبغي أن أتمكن من العودة لمنزلي متى شئت. همم... على ذكر ذلك...".

قال: "ما الأمر؟".

قال: "ألم ترغب يوماً في زيارة أيّ أماكن في المملكة؟ متى كانت آخر مرة حصلت فيها على إجازة؟".

قال: "إجازة؟ لست متأكداً إن كنت قد حظيت بواحدة قط".

بعد يوم كامل من التخطيط، خلد رولاند وزوجته للنوم. حظي الاثنان ببعض الوقت لبعضهما، وهو أمر حدث بشكل أقل تكراراً مؤخراً بسبب أخلاقيات العمل لكليهما. فإما أنه عالق في ورشته طوال اليوم أو مضطر للتعامل مع توسع المدينة وظيفته كقائد للفرسان. أمضت إيلوديا نصف اليوم في المتجر ثم اعتنت بالأيتام لبقية الوقت. وفي الليل فقط هدأت الأمور، واستطاعا أخيراً حيازة بعض الوقت الشخصي.

قال: "أرى ذلك. ربما بمجرد انتهاء هذا، يمكننا أخذ استراحة".

قالت إيلوديا ضاحكة: "استراحة؟ أمتأكد أنك زوجي؟".

قال: "ما المفترض أن يعنيه هذا؟".

لَوَّى رولاند حاجبيه بمرح نحو إيلوديا، التي كانت تضحك بهدوء الآن. كان ذلك صوتاً نادراً، واحداً اعتزّ به بشدة. وغالباً ما تركت ضغوط مسؤولياته أمامه مساحة ضئيلة لمثل تلك لحظات البهجة.

"فقط أنك لا تبدو متوقفاً عن العمل أبداً. تبدو الإجازة رائعة مع ذلك. ربما يمكننا أخذ الأطفال إلى مكان ما أيضاً. لم يريا المحيط قط ولا توجد أيّ بحيرات قريبة أيضاً".

قال: "المحيط، هاه؟".

تفكّر رولاند في الفكرة، ورغم تفضيله لبعض الوقت المنفرد مع زوجته، فإن جعل الأطفال يلعبون بالقرب من الماء سيكون غالباً منظراً يسر العيون.

قال: "يبدو ذلك خطة جيدة. لكنني كنت أفكر في شيء أكثر إثارة، مع بوّابة النقل الجديدة سنتمكن حتى من بلوغ العاصمة في غضون لحظات".

قالت: "بوّابة نقل؟ أهي آمنة؟ لقد سمعت حكايات عن أشخاص علقوا في الجدران أو تحت الأرض...".

قال: "تلك مجرد حوادث وقعت قبل إتقان السحر، أؤكد لكِ، إنها آمنة تماماً".

قالت: "لا أعلم... ماذا لو حدث شيء؟".

لم يبدُ أن زوجته كانت متحمسة جداً لرؤية الأطفال يسافرون عبر بوّابات الانتقال الآنيّ. كان البشر في هذا العالم بطبيعتهم متطيرين وحذرين من أيّ شيء يخصّ السحر. ربما سيحتاج عوضاً عن ذلك إلى صنع مركبة أكبر ذات عجلات لنقلهم إلى المحيط القريب. لقد صنع ذات مرة دراجة بدائية حين كان حاملاً لفئة المستوى الثاني، لذا سيكون الأمر سهلاً للغاية.

قال: "حسناً جداً، بمجرد تسوية كلّ شيء، سنحقق ذلك ونزور المحيط".

مالت إيلوديا نحوه، مسندة رأسها على كتفه.

قالت: "سأذكرك بوعدك هذا".

ومع تعمق الليل، انجرفا نحو صمت مريح، وغرق كلّ منهما في أفكار حول الاحتمالات المستقبلية. ورغم ذلك، لم يستطع عقل رولاند التملّص تماماً من ثقل التحديات القادمة وزيارة المعهد الذي حمل مخاطر محتملة.