قضى رولاند ما تبقى من الليل في زنزانة باردة. لم يكن سكان هذا العالم يعيرون سجناءهم أي اهتمام على ما يبدو. المكان الذي حُشر فيه كان موبوءاً بالجرذان، بارداً ومزعجاً. لم يكن هناك حتى سرير أو كرسي للجلوس، فاضطر إلى الاستناد إلى الجدار. لحسن الحظ، سمحوا له بالاحتفاظ بملابسه التي كانت سميكة بما يكفي لتجاوز هذه الليلة القارسة. تساءل عما إذا كان هؤلاء الحراس سينالون عقابهم إن انكشف أمره بأنه ابن نبيل حقاً.
كانت هناك قوانين تحظر سجن النبلاء في أ مکان كهذا قبل المحاكمة. وحتى في تلك الحالة، كانت أغلب العقوبات تقتصر على تجريد النبيل من بعض مكانته، أو دفعه لغرامة مالية وتلقي ضربة في سمعته. كان الأرستقراطيون يأخذون أموراً كهذه بجدية بالغة هنا. بل إن بعضهم ليفضل الموت على تجريده من ألقابه وأراضيه. كانوا سيقاتلون بكل ما أُوتوا من قوة لمنع حدوث أمر كهذا، حتى لو أدى ذلك إلى إراقة الدماء.
لمჩ يُفلح في النوم حقاً، لذا أتيح له بعض الوقت للتفكير. كان قلقاً من أن ييعثث أحد ورشته ويسرق أمواله حتى. كانت أغلب ممتلكاته في حقيبته المكانية التي صودرت في الطريق إلى هنا. اضطر إلى التخلي عنها إذ لم يكن لديه أي خيار آخر. لم يكن يعتقد أن أحداً قد يرغب في تصميم المجداف السحري هذا. أما اللفائف السحرية التي بحوزته فأمر آخر، بل كان يمتلك بعضاً منها المخصص للمتجر. قطّب رولاند حاجبيه لضعف قوته، كان عليه تطوير نفسه بشكل أسرع إن أراد يوماً أن يصبح مكتفياً ذاتياً.
كان محظوظاً لأن القاتل لم يأخذه على محمل الجد. وإلا لكان ميتاً على الأرجح. الشخص الذي كان يواجهه كان من الطبقة الثانية وبارعاً في الاغتيالات على الأرجح. بدا إخفاء قدراته الحقيقية هو الخيار الأذكى. حتى يصل إلى عتبة معينة، سيكون من غير الحكيم إظهار المزيد من مهاراته. استمر الليل، وفي الصباح قرر أحدهم أخيرًا الظهور. كان حارساً آخر جاء لاصطحابه، وبدا متردداً بعض الشيء وهو يفتح زنزانته.
"يمكنك المغادرة."
قالها وهو يحثّ رولاند على الخروج. كانت هذه مفاجأة، فقد أخبره الحراس الآخرون بأنه سيخضع للتحقيق في الصباح. لسبب ما أصبح حراً في الذهاب، أتراهم اكتشفوا هويته الحقيقية حقاً. تسارع نبض قلب رولاند عند تلك الفكرة إذ لم يكن يرغب في العودة إلى عائلته المريحة.
"أنا حر في الذهاب؟ لماذا؟"
سأل وهو يأمل الأفضل.
"نعم، كفلَكَ أحدهم."
أجاب الحرس بينما بدأ اثنان في الخروج. لم يبدو كشخص يعرف الكثير، لذا قرر رولاند ترك الأمر عند هذا الحد. أُحضِر إلى غرفة أخرى ووُسّدت إليه حقيبة الحفظ خاصته. تفقد فوراً إن لم يُسرق شيء وإن كانت كل العملات والقطع واللفائف موجودة. فقط بعد فعل ذلك، قرر المغادرة. في الخارج تلقى الإجابة عن سبب السماح له بالرحيل دون عناء يُذكر. كان هناك زميل عمل من شركة إكسيور في استقباله.
كان المتجر الذي يعمل لصالحه يُدعى متجر إكسيور السحري، لكن الشركة بأكملها سُمّيت باسم المالك. كانت هناك فروع مختلفة لسلاسل متاجر أخرى، ويمكنك حتى إيجاد بعض المطاعم في مدن أخرى. كانت هذه الشركة متفوقة بدرجة حتى على أعضاء مجلس التجار الآخرين. الشخص الذي كان ينظر إليه لم يكن مألوفاً لديه بشكل خاص. لقد رآه حول المتجر، وكان يعتني غالباً ببعض الأعمال الهامشية. كان من عرق الهالفلينغ وكان كيميائياً طموحاً يعمل في المتجر أيضاً.
كانت أعمارهم متقاربة لكن الهالفلينغ هنا كان للتو في صف طبقته الأولى. لهذا السبب أيضاً كان عليه القيام بأعمال مرهقة. لقد كان أحد أولئك الأشخاص الذين وقعوا عقداً من العقود الأقل شأناً.
"أأنت فوسكو؟ لماذا أنت هنا؟"
سأل رولاند وهو يخرج من مخفر الحرس الذي سُجن فيه. كانت مباني كهذه منثورة في أنحاء المدينة وتُستخدم كاحتجاز مؤقت للمجرمين. كان الشخص ينتظر قرار الضابط قبل نقله إلى سجن أكبر أو إطلاق سراحه. لم تكن المحاكمات أمراً وارداً للعامة الذين لا يمتلكون مالاً. كان الضابط يمتلك ما يكفي من السلطة للتعامل مع أمور كهذه بدل القاضي. لم يكن أمراء المدينة يهتمون إلا إذا كان الشخص المتهم يمتلك مالاً أو أصدقاء في مراكز نافذة.
رفع فوسكو نظره إلى رولاند مع قطب طفيف في حاجبيه. بدأ اثنان العمل في الوقت ذاته تقريباً لكن البشري كان يحظى باهتمام أكبر بكثير. جعل هذا الشابَ الهالفلينغ يشعر ببعض الغيرة.
"ليس الأمر أنني رغبت في المجيء إلى هنا، أخبرني الرئيس فقط أن أتسلم رسالة لقائد الحراس في الصباح."
"أهكذا... أي شيء آخر؟"
أجاب رولاند وهو يسأل.
"لا."
أُمر فوسكو أيضاً بانتظار رولاند وتلبية أي من احتياجاته. لكنه لم يرغب في كشف هذا الجزء. أدرك رولاند ذلك بينما بقي الشاب في مكانه رغم المفترض انتهائه من مهمته.
"يمكنك الانصراف، لا أتاج شيئاً آخر منك، سأذهب للتحدث مع المدير بنفسي."
انتفض الهالفلينغ بعدما اكتشف رولاند حيلته بطريقة ما. أصبح قلقاً بعض الشيء الآن من أن يخبر البشري رئيسه فيتعرض للعقاب. أما رولاند فلم يكترث ولم يرغب في أن يزعجه الهالفلينغ أكثر. بعد كرّ وفرّ، ذهب كل من فوسكو ورولاند في طريقيهما. احتاج الشاب البشري للحديث مع مشتقه. راوده شك في أن اللصوص لم يكونوا هناك لسرقته بل لاغتياله فحسب. لم يتذكر إهانة أي شخص في المدينة، فقد عزلف نفسه طوال المدة التي قضاها هنا.
الشخص الوحيد الذي قد يستهدف حياته كان أحدهم من عائلته التي تركها وراءه. رغم أنه كان أمراً مستبعداً بعض الشيء أن يُعثر عليه هنا أو أن يخاطروا بالتحرك في أراضي كونت. كانت الإحتمالية قائمة مع ذلك، لكن الاحتمالية كانت منخفضة للغاية. النظرية الأكثر رجاحة هي ارتباط الأمر بشركة إكسيور. فقد كفلوه بشكل مريب من السجن دون أن يضطر حتى للسؤال. وكان يعلم أيضاً بوجود أشور مريبة تجري في الخلفية.
لقد سمع شائعات عن تعرض شحنات للسرقة وزيادة نشاط اللصوص. احتاج إلى مزيد من المعلومات، وربما كان مدير الجنوم على علم بما يجري هنا. قبل ذلك، عاد إلى ورشته المتواضعة. عندما وصل لمح حارساً، كان أيضاً عاملاً من متجر إكسيور. كان هذا مفاجئاً بعض الشيء، فإما أن الشركة تعتز به كعامل أو أنها كانت تدافع عن أصل من أصولها. كان هناك حتى بعض الرجال يتفقدون النافذة المنفجرة والغرفة المخربة.
لم يتحدث معهم كثيراً قبل الدخول. حرص على إخفاء معدات الرون التي كان يصنعها في حقيبته المكانية، لكن لم يكن لديه الوقت الكافي لإخفاء كل تفصيل صغير ليلة أمس. ربما حدث بعض تسريب للمعلومات وربما كان مديره يعلم بالفعل أنه قادر على صنع الرون. هذا إن لم يكن يعلم بالفعل منذ اللحظة التي غير فيها فئته تماماً مثل المرة السابقة. احتاج رولاند لاتخاذ قرار آخر. كانت حياته على المحك مرة أخرى، وكان بإمكان إما الهرب أو تسوية الأمر بأي شكل.
الأشخاص الوحيدون الذين يمكنه الاعتماد عليهم واقعياً هنا هم أشخاص الشركة التي استأجرته. بدا على الأقل أنهم مستعدون لمساعدته بحقيقة أنهم كفلوه من السجن. بل إنهم كانوا يصلحون ورشته، وآمل أيضاً أن يكون ذلك مجاناً. لم يكن متأكداً من رغبته في العيش هناك بعد ما حدث. قبل اتخاذ القرار النهائي، احتج إلى التحدث مع مدير الجنوم. لم يرغب حقاً في مغادرة المدينة، فكل ما يحتاجه لتدريب فئة الحدادة خاصته كان موجوداً هنا بالفعل.
البدء من القاع في مكان جديد سيكون متعباً لكن إن احتاج للمغادرة فلن يتردد. لقد فعلها بنجاح من قبل ويمكنه فعلها مرة أخرى. كان هناك أمر واحد فكر في صنعه الآن، دراجة. بعد الذهاب والإياب مرات عديدة كان يفكر في صنع واحدة. بمهاراته الحالية، سيكون الأمر صعباً. أصعب شيء سيكون على الأرجح السلسلة إلى جانب ترس السلسلة. على الأرجح سيضطر أيضاً لصنع واحدة بدون إطارات مما سيخفض مستوى الراحة كثيراً.
كانت هناك أشياء مثل الإطارات الخالية من الهواء، وربما يمكنه التحرك في هذا الاتجاه إن وجد المادة المناسبة. أثناء تفكيره في صلاحية دراجة مدفوعة بالرون ومعززات سرعة، وصل إلى المتجر. دخل كالعادة وتوجه إلى الطابق الثاني. لم يوقفه أحد ولم يحتاج إلى امرأة إلف الشمس لترشده إلى هناك أيضاً حيث كان الجميع يعرفه هنا بالفعل. لقد رآها حتى وهي تخرج من مكتب الجنوم. بدا على وجهها مظهر أقل من مثالي، ولن يسألها رولاند عن ذلك مع ذلك.
كان الأمر غريباً بعض الشيء، فقد كانت دائماً تزعجه بهراء الأخت الكبرى كلما رآها. هذه المرة بدت منشغلة بأفكارها الخاصة. لم يكن رولاند ممن يزعجون الآخرين لذا طرق الباب وانتظر. بعد ثوانٍ قليلة تلقى رداً.
"من هناك، أنا مشغول!"
سمع صوت الجنوم المتعجرف الذي لم يكن يعرف اسمه بعد.
"إنه أنا، رولاند. أنا هنا للحديث عما حدث ليلة أمس."
أجاب بينما كان لا يزال ينتظر بالخارج.
"بالفعل؟ حسناً، ادخل وأغلق الباب خلفك."
وفعل ذلك، كان المدير جالساً هناك مع غليونه في فمه. لم يبدُ مشغولاً إلى هذا الحد لكنه بدا بصارم الملامح. بعد لحظة صمت، كان الرجل الأكبر هو أول من تكلم.
"أنت بخير أيها الفتى؟ ليس سهلاً قتل شخص أعلى منك طبقة."
"إذن، لقد سمعت بذلك بالفعل؟ ماذا تعلم أيضاً..."
سأل الشاب بسرعة وهو يقترب من المدير. نفث جنوم العجوز بعض الدخان من أنفه. نظر إلى رولاند وهو يفكر في جملته التالية.
"أظن أنه يجب أن أخبرك بهذا، ربدت اكتشفت أن هذا لم يكن سطواً عادياً..."
رفع رولاند حاجبه قليلاً، بدا وكأن الجنوم مستعد للحديث. لقد توقع منه مراوغة المشكلة وربما منحه شذرات من المعلومات هنا وهناك. كان الأمر بأكمله مريباً بالفعل. لماذا يحاول لص من الطبقة الثانية سرقة مستودع قديم بداخله حداد من الطبقة الأولى؟ لقد تحركوا من أجل الربح ولم يكن هناك شيء يُجنى هناك، حتى معدات الرون التي صنعها لم تكن تستحق العناء.
"نعم... هؤلاء الرجال لم يكونوا هناك لسرقتي. لقد توجهوا مباشرة إلى غرفتي..."
"أه؟ رأيتهم يتوجهون إلى غرفتك؟"
قاطع المدير رولاند قبل أن يتمكن من الاستمرار. مهتماً بوضوح بحقيقة أن الشاب رأى اللصوص يذهبون إلى منزله بطريقة ما. ثم تمكن بعد ذلك من الإفلات من اكتشافهم ليشهد توجههم إلى غرفته.
"أنا... نعم رأيتهم، لقد أخفيت حضوري بأحد لفائفي الرونية."
لم يشعر رولاند بأن إنكار قدراته في هذه اللحظة يهم كثيراً. الشخص هنا كان يعلم أنه قادر على صنع لفائف رونية وقد استخدم إحداها فقط للاختفاء في الظلال.
"مثير للاهتمام... لكن كيف عرفت أنهم كانوا هناك؟"
بطريقة ما تحولت المحادثة إلى المدير الذي سأل رولاند عن الليلة السابقة بينما أجاب الشاب. لقد أعطاه نسخة مختصرة تتضمن استخدام تعويذة اكتشاف الحياة إلى جانب تعويذة أخرى سمحت له بالاختفاء في الظلال. لكنه لم يذكر أن تعويذة كشف الحياة كانت منقوشة على معدن.
"هوه؟ ليس سيئاً أيها الفتى، ليس سيئاً على الإطلاق."
أومأ المدير بالشرح لكنه كان سريعاً في الإشارة إلى التناقضات داخله.
"كشف الحياة؟ تلك التعويذة لها نطاق محدود، واستخدام اللفائف لها سيكون مكلفاً بعض الشيء..."
بقي رولاند صامتاً ولم يؤكد حقاً اختيار فئته الجديدة. لم يكن رئيسه بحاجة لمعرفة كل شيء إذ لم يكن يعلم إن كان بإمكانه الوثوق به في كل شيء.
"أظن أننا خرجنا عن الموضوع هناك. إذن، أتعرف لماذا أتوا إلى ذلك المستودع لحداد أو ناسخ مغمور مثلي؟ ليس هناك أي شيء ذي قيمة لسرقته هناك أيضاً."
لقد ضاق ذرعاً بالأسئلة وسأل مباشرة.
"أليس كذلك؟"
ابتسم الجنوم ابتسامة خبيثة جعلت رولاند يعتقد أنه يعرف شيئاً. قرر المدير أخيراً الرد على السؤال بعد رؤية وجه الشاب يتقطب.
"لقد واجهنا مشكلات مؤخراً، أشياء تختفي، شحنات في غير محلها، عملاء يتذمرون..."
بدأ الجنوم في سرد بعض الأمور التي كانت تسير على نحو خاطئ. وذكر أيضاً أن هذا لم يكن حادثاً منعزلاً وأن متاجر ومؤسسات أخرى لا تخصه كانت تتعرض للهجوم من قوة مجهولة.
"أتعلم من هم؟ أسيقومون بذلك مجدداً؟ ألا ينبغي على أمير المدينة التدخل في أمر كهذا؟"
سأل رولاند طبيعياً إذ كان لا يزال يخاف على حياته. لم يكن هناك ضمان بأن أحدهم لن يأتي من أجله خلال الليل مجدداً.
"أمير المدينة... لا تعتمد على النبلاء لفعل أي شيء أيها الفتى. يمكنك التوقف عن القلق، لقد جعلت أحدهم يحقق في الأمر. لن يحدث شيء كهذا مجدداً، أستطيع ضمان ذلك لك."
قال المدير وهو ينفث بعض الدخان من فمه.
"تستطيع ضمانه؟"
أجاب رولاند وهو يميل برأسه إلى الجانب ويقطب حاجبيه قليلاً. لم يكن متأکداً بعد من إمكانية وثوقه بالعجوز. لم يتفاعل معه كثيراً رغم أنه كان يعمل لديه لأكثر من عام حتى الآن.
"سنقوم أيضاً بتثبيت حاجز أمان حول ذلك المستود... ورشتك... لذا توقف عن القلق وعد إلى عملك. وأيضاً، يمكنك اخذ هذين..."
استدار الجنوم إلى الجانب وألقى كتابين نحو رولاند. أمسك الشاب بهما بلطف بفضل إحصائية خفته العالية. نظر إلى الكتابين متسائلاً عما يدور حوله هذا الأمر. ارتفع حاجبه قليلاً اللحظة التي قرأ فيها عناوين هذين الكتابين. الأول كان يحتوي على معرفة مهارات حدادة الرون التي كان يعرفها بالفعل.
كان كتاب مهارة "صناعة الرون"
والذي سيكون شيئاً يرغب الحدادون ذوو فئة ناسخ المانا في الحصول عليه. بعد تعلمه سيُسمح لهم بتغيير فئاتهم إلى حدادي رون. عادة كان سيكون سعيداً بهذا لكنه كان قد تعلم هذه المهارة بالفعل.
أما الآخر فكان أكثر إثارة للاهتمام، وكان العنوان "المسارات الأثيرية الرونية وكيفية استخدامها في حدادة الرون."
هذا واحد كان رافعاً للحاجب أكثر، من الاسم الطويل لكتاب المهارة هذا كانت لديه فكرة عما يدور حوله. بدا هذا كأنه مهارة أكثر تعقيداً يجب ألا يحصل عليها إلا حدادو الرون. نظر رولاند إلى الجنوم، وتوسعت عيناه قليلاً مع فمه. كان أبكم اللحظة لكنه كان يعلم إلى حد ما أن الجنوم يمنحه هذا كنوع من الاعتذار ورشوة أيضاً. قبل أن يتمكن من طرح سؤال، تحدث المدير أولاً.
I "كنت أحتفظ بالأول حتى تكون في مستويات لاحقة لكن لا يبدو أنك ستحتاج إليه بعد الآن. سيظل يزيد من تقدم مهارتك لذا يجب عليك قراءته."
"...إذن كنت تعلم؟"
سأل رولاند وهو يمسك بالقطعة الإكسسوارية التي كان مفترضاً أن تبقي حالته مخفية. لقد أخذها الحراس بينما كان في زنزانة السجن. لقد أعاد ارتداءها في الطريق إلى هنا، أفرك أحدهم حالته قبل وصوله هناك، أم فتّش المدير ورشته؟
"لدي طرقي، لا فائدة من إخفاء مهاراتك عني أيها الفتى، لست عدوك. سأمنحك سعراً جيداً مقابل كل ما تصنعه، تذكر ذلك جيداً!"
نظر رولاند إلى كتابي المهارة. كان بإمكانه رميهما وجعل الجنوم مديناً له لعدم قدرته على حمايته. أدرك أن رئيسه يعلم شيئاً لكنه على الأرجح لن يعطيه معلومات مفصلة. المهارة الجديدة التي تلقاها كانت مغرية رغم أن كتاب مهارة كهذا سيكلف العديد من القطع الذهبية إن حاول شراءه بنفسه. بدت الشركة التي كان يعمل لصالحها تزيد الإجراءات الدفاعية في ورشته. ربما لا يزال الأمر مجازفة بالبقاء هناك، والانتقال إلى منطقة أكثر أماناً سيكون مناسباً.
ولم يذكر الجنوم أبداً وضعه النبيل لذا فإن إقطاعية آردن لم تكن متورطة على الأرجح. لم يترك هذا سوى خيارات قليل، أحدها أنه كان نزاعاً بين هذه الشركة وقوة أخرى. ربما كان الأفضل له إن كان الأمر كذلك فقط. وإلا فهذا يعني أن أحدهم كان يكرهه بما يكفي لإرسال قتلة من أجله. كان هذا الاحتمال منخفضاً إن استبعد وضعه النبيل من المعادلة.
"هل يمكنني الحصول على ضمان لعقد؟"
سأل بينما شد الجنوم على فكيه بقوة وأراد الصراخ ببعض الشتائم في وجه الشاب.
"أيها الشقّي المنتن، لمجرد أنك تمتلك فئة مرموقة فلا تصبح متعجرفاً جداً!"
"بسببها أنا كذلك مع ذلك. سأنام بشكل أفضل وأنا أعلم أن لدي عقداً لطيفاً يحمي حياتي. أخبرني أحدهم مرّة أن فئتي فريدة وتستحق الكثير. سيكون محزناً لو أن شخصاً بفئة نادرة كهذه رحل هكذا، أليس كذلك؟"
أجاب رولاند بسرعة بينما أصبح تعبير المدير قبيحاً جداً. كان أنفه متقضباً حقاً وكانت اليد التي تمسك الغليون ترتجف بعنف. شعر رولاند فعلياً بنوع من الضغط الغريب القادم من ذلك الجسم الصغير. لم يكن متأكداً من مدى قوة هذا الجنوم لكنه كان على الأرجح من الطبقة الثالثة. بدأ الجسم الصغير يبدو ضخماً حقاً كلما استمر في الحدق إليه.
"انظر إلى هذا الشقي الوقح..."
بدأ الجنوم يضحك بتعثر قبل تقديم رد آخر.
"تريد عقداً، حسناً جداً! لكنه لن يكون من طرف واحد كما تريد!"
أظهرت عيون المدير وميضاً غريباً وهو يخرج بعض الورق وقلم. كان بانتظاره إعادة تقييم شاقة لعقده القديم. كان يعلم أنه مقبل على نوع مختلف من المعركة، وكان بحاجة لمعرفة إن كانت بنود العقد الجديد لن تورطه على المدى الطويل. لحسن الحظ كان قد طالع الكثير من الكتب وعرف كيف يتعامل مع هذه الأنواع من المواقف. كان عليه على الأقل الحصول على موقع جديد لورشته لا يكون قريباً جداً من الأحياء الفقيرة.