"تمهّلْ قليلاً، كمْ قطعةً تريد منّا أن نصنع؟"
"أعتقدُ أنَّ مئةً ستكفي في البداية، لكنَّني أرى إمكانية التوسّع لاحقاً لتصلَ إلى ألف."
"ألفٌ؟ مع أنَّ هذا الهيكل العنكبوتيَّ متقنُ الصنع، وتصاميمَ الرونات فيه بالغة الدقَّة، لستُ متأكدةً كيف سنتمكَّن من بيع هذا العدد الهائل من هذه الآلات. هل سيتحمَّل سيّدُ المدينة أو أبوه تكاليفَ التصنيع؟"
"السيّد آرثر؟ لا، ظننتُ أنَّ النقابة ستساعدني في ذلك."
"سنفعل؟ أعتذر، لكنَّ عليك أن تشرحَ لي هذا الأمر بشيءٍ من التفصيل، أستاذ وايلاند."
"بالتأكيد، لقد توقعتُ هذا ردَّ الفعل. اسمحْ لي بالتوضيح."
وجد رولاند نفسه في مواجهة مجموعةٍ من الأقزام، تتصدَّرهم الأستاذة بريلفيا، ويقف خلفَها ثلاثةٌ من نقّاشي الرونات. بدا له الأمر غريباً، إذا ما تذكَّر أنَّه كان مكانَهم منذ وقتٍ غير بعيدٍ. كان الثلاثة يفحصون عمله، لكنَّ الواضحَ أنَّهم لم يدركوا تماماً عُمْقَ ما ابتكره، إذ ضمَّنه معارفه المتقدمة من المستوى الثالث. كانت نقطة التركيز الأساسية هي غولم العنكبوت، الذي يطلق عليه الحرَفيّون الأقزامُ اسم الهيكل العنكبوتي.
ومع وجود نماذج عديدة قائمة، إلّا أنها عادةً ما تلتزم بتصميم قياسيّ. بيدَ أنَّ النموذجَ الذي عرضه رولاند كان مصمَّماً خصيصاً ليناسب متطلباته ورغباته. ومن بين التعديلات الكبيرة، برزت ميزة ملحوظة تمثلت في فتحة مخصَّصة لإدخال الاسطوانات. وكانت هذه المساحة بمثابة الوعاء لبطاريات الرونات التي نوى دمجها في التطوير المستقبلي للمدينة وعلاقاته المتنامية مع الأقزام. يكمن أحد أطول التحديات وأعقدها في عالم الآلات السحرية في مجال إمداد الطاقة.
استُكشفت مقارباتٌ شتَّى لمعالجة هذه المعضلة، وقدَّم سائلُ إلوكين وبلوراته حلاً مباشراً. شبَّه الأمر في نواحٍ كثيرة بالوقود المستخدم على نطاق واسع في العالم الحديث الذي ينحدر منه رولاند. غير أنّه، ومثلما هو الحال مع محدودية هذا المورد وتكلفته في عالمه الخاص، كانت إمدادات سائل إلوكين وبلوراته محدودةً أيضاً وتتطلب نفقاتٍ لكرتها. أمّا المنجم الصغير الذي اكتشفوه داخل الزنزانة، فلم يكن يحوي احتياطياتٍ كافيةً لدعم المدينة بأكملها.
لجأ السحرة إلى طرق بديلة لمعالجة معضلة الطاقة هذه. وكان من أبرز الأمثلة على ذلك بناء الأبراج السحرية في مناطق تعجُّ بالمانا. سعى السحرة والعرافون إلى محاكاة الطبيعة عبر تشييد هذه الهيئات المهيبة في مواضعَ غنيةٍ بالمانا. وامتلك قلبُ هذه الأبراج السحرية ميزةً فريدةً تتمثل في تسخير المانا المحيطة من بيئتها، لتكون مصدراً لطاقتها. شابهت هذه الآلية مولداتِ رولاند، ولكن على نطاق أوسع وبتكاليف مرتبطة أعلى بكثير.
لسوء الحظ، حال حجمُ هذه الأبراج السحرية دون إمكانية إنشاء نسخ أصغر منها، ممّا قصر استخدامَها على بضعة مواقع مختارة فقط. تضمَّن الخيارُ الممكن الثالث الاستفادةَ من القطع الأثرية الأسطورية. تشبَّعت هذه العناصر الخرافية بقدر هائل من المانا لدرجة أنها قد تشكل ينبوعاً أبدياً للطاقة. وحسب علم رولاند، اعتمدت العاصمة الواقعة في قلب المملكة على إحدى هذه القطع الأثرية الأسطورية كمصدر أساسي للطاقة السحرية.
علاوة على ذلك، وُجدت طرقٌ أقدم عهداً، مثل استدعاء طقوس شيطانية تستغل قوى الفوضى. وبينما كان رولاند يتأمَّل مجموعة مصادر الطاقة السحرية المتنوعة، بدا أنَّ مولداته البسيطة نسبياً تمثل حلاً مفيداً بطبيعته. فعلى عكس الأبراج السحرية الضخمة، لم تكن مقيدة بمواقع معينة وجاءت بأشكال وأحجام مختلفة. كان رولاند على دراية بطاقة الرياح والمصادر الحرارية الأرضية، لكنه عرف أنَّ عالمه يقدِّم خياراتٍ عديدةً أخرى.
ويُعدُّ تسخير طاقة السدود وتيارات المياه خياراً إضافياً واحداً فقط من بين خيارات كثيرة. مصدر طاقة محتمل آخر كان رولاند يعلمه هو الطاقة الذرية، مع أنّه لم يكن ملماً بطريقة عملها تماماً وكان متردداً في التجربة بها. ومع تكهُّنه بأنَّ السحر يمكن أن يتيحَ نظرياً شطر الذرات، فإنَّ إدخال مثل هذه القوة المدمرة بعمق إلى هذا العالم لم يكن قراراً سهلاً. وحين تصبح النظرية مطروحة، سيحاول الكثيرون غيره تسخير هذه القوة.
كان بإمكانه رؤية أشخاص مثل راستيك وهم يجربون النظريات وربما يتسببون في وفيات عديدة. هكذا، فإنَّ التمسُّك ببطاريات رونية عادية ذات سعة مشابهة لسائل المانا العادي كان كافياً.
"دعيني أَلفت انتباهكِ إلى الغولم، وكما ترين فليس له مصدر طاقة، لكنَّ مصدراً ليس بعيداً عنه."
رفع رولاند اسطوانةً، بحجم زجاجة ماء سعة نصف لتر تقريباً. كان الحرَفيّون الآخرون قد فحصوا بالفعل جميع العناصر التي وصلت في الصندوق، بيدَ أنَّ بطارية الرونات بدَت وكأنَّها تتركهم في حيرة، مع عدم تأكد كثيرين منهم من غرضها ووظيفتها.
"أتقول لي إنَّ تلك الآلة الصغيرة هي مصدر الطاقة؟"
رفعت بريلفيا حاجبها وهي تمحص الرونات المرسومة على الاسطوانة. كان تفاجؤها مفهوماً تماماً، بالنظر إلى أنها أثقل من أن تكون مصدر طاقة تقليدياً. عادة، كان يجب أن توجد حاوية مصممة لصب سائل المانا فيها، وربما قبلت الأمر لو جُوِّفت الاسطوانة. غير أنها، في حالتها الراهنة، لم تكن منطقيةً تماماً وتركتها في حيرة من أمرها.
"نعم، هذا صحيح."
كان العرض جارياً، وشقّت بطاريتُه طريقها نحو الفتحة المخصصة. وفي اللحظة التي اتصلت فيها، بدأ الغولم بأكمله يفيض بالطاقة السحرية. لم تكن هناك أقفال تمنع مصدر الطاقة من السقوط إذ مُغنط من جميع الجهات فحسب. ولن يتمكن أحد من إخراجه دون تمزيق أجزاء من الغولم معه.
"أيعمل حقاً؟ ما الذي بداخل ذلك الأنبوب؟ أستستخدم قطعاً أثرية صغيرة؟ أم لعلك تغذيه بماناتك الخاصة؟ لا، أنا لا ألمس شيئاً كهذا... أأشحنته مسبقاً؟ هذا لا يَعقُل أبداً..."
تفاجأت رئيسة النقابة حين شاهدت تفعيل غولم العنكبوت. وبدأت تطرح الأسئلة، إذ بدا كآلة ما كان ينبغي لها أن تعمل. تفحّصت الغولم بجدّية بأجهزة وأدوات سحرية مختلفة، وبعد فحص دقيق، توصلت في النهاية إلى استنتاج.
"أهذا نوعٌ ما من مصادر الطاقة الجديدة إذن؟ أأنت من صاغ بنفسك؟"
"تستوعبين بسرعة."
أقرَّ رولاند بإيماءة.
"بالتأكد، أسمّيها بطارية الرونات، وهي لا تعتمد على مواد مثل سائل المانا أو أي مكونات متخصصة. وكل ما تحتاجه منغرس داخل الرونات نفسها."
"لماذا تريني هذا إذن؟"
أدركت بريلفيا الأهمية العميقة لهذا الاختراع وأقرت بقيمته الاستثنائية. لقد حمل القدرة على تغيير عالم صناعة الرونات تماماً.
"لأن لم لا؟"
أجاب وهو يهز كتفيه.
"لقد تصالحت مع حقيقة أن هذا لن يظلسراً إلى الأبد منذ زمن طويل. وكما قد تذكرين، ما زلنا ملزمين بعقد."
"أجل، أرى وجهة نظرك..."
فهم رولاند بوضوح كيف يدور العالم. ودرى أنَّه حتى مع اكتشاف رائد، لم يكن التنفيذ الفوري مضموناً. والأرجح أن يظل سائل المانا وأبراج السحر مصدري طاقة بارزين في المستقبل المنظور. ولم تكن بطارياته الرونية سوى خيار إضافي، خيار يمكنه نظرياً تحويل المدن التي تفتقر إلى مناطق متعلقة بالمانا. بيد أن تبنيها سيستلزم استثمارات ضخمة في البنية التحتية، مثل توربينات الرياح وغيرها من المولّدات.
وفقط بعد أن يمرّ آلبروك بتحول إلى مدينة رونية، مدعومة بهذه البطاريات، ستُدرك الأهمية الحقيقية لاكتشافه وتُتبنى بالكامل.
"وأيضاً، أظنُّ أنكِ لن تثرثري بهذا السر لأحد."
"أه؟ ولماذا هذا؟"
"فكري في الأمر فحسب، حين تثبت هذه التكنولوجيا الرونية فعاليتها، لمن ترينهم سيلجؤون للحصول على إرشادات حول تنفيذها؟"
"آه... أرى ما تقصده..."
كانت تلك تسوية متبادلة النفع لبريلفيا وفريق نقّاشيها. ومع ترَسُّخ هذه التكنولوجيا الرونية الجديدة كمفهوم مُثبت، ستتدفق حشود من الأفراد والمنظمات على ورشتها باحثةً عن أسرار النجاح المثبتة. وفي مقابل إرشادها للمشاريع المستقبلية، توقعت بريلفيا تلقي مبالغ ضخمة، قد تصل إلى آلاف العملات الذهبية. مع ذلك، أدركت أن قدرتها على تقديم مثل هذه النصيحة القيمة تتوقف على تجهيز رولاند لها بالأدوات والمعارف اللازمة.
"أيها النذل الوقح، ما الذي تخطط له أيضاً؟"
"ليس كثيراً حقاً، لكن بطاريات الرونات ليست سوى جزء من الخطة. أحتاج ورشتك لمساعدتي في إنتاج أجزاء سأكمل معظمها بنفسي."
"إذن تلكم هي الحبة؟"
"أظنُّ أنه يمكنك تسميتها هكذا."
لم يخض معلما الصناعة في التفاصيل، لكنَّها ممارسة شائعة بين خبراء مخضرمين مثلهما. لقد عهدوا بالجزء الأكبر من عمل نقش الرونات إلى نقاشي الرونات المرؤوسين لديهم بينما احتفظوا بهياكل الرونات الأكثر سرية وتعقيداً لأنفسهم. وتضمن استراتيجية رولاند الأساسية، في الوقت الحالي، الاحتفاظ بمعرفة حصرية حول كيفية إنهاء بطاريات الرونات والمولّدات. خطط لحماية هذه المعلومات عبر تشفير المكونات الحاسمة وحدها والتي لولاها لغدا الهيكل بأكمله غير صالح للعمل.
سمح له هذا النهج بضمان بقاء مشاركته المستمرة ضرورية ومنع الخصوم من الهندسة العكسية للتكنولوجيا دون مدخلاته الحاسمة. وفي حين لن يدوم هذا إلى الأبد على الأرجح، فإنه سيمنحه وقتاً كافياً ليجعل الأمر مجدياً.
"والآن، إضافة إلى البطاريات، أود مناقشة هذا النموذج الأولي وإمكاناته في توليد الدخل داخل الزنزانة. وكما ذكرت مسبقاً، أحتاج ورشتك لتصنيع مئة نموذج بدقة وفقاً للمخططات التي قدّمتها..."
"مئة من هذه؟ لا أظن أن الأمر سيمثل إزعاجاً، لكن ماذا تريدها لأجل هناك؟"
بدأ رولاند بمناقشة بطاريات الرونات، مدركاً لفتنتها الكبيرة. مع ذلك، أكَّد أنه رغم كونها جزءاً مهماً من المعادلة، يكمن قلب سعيه الحقيقي في إنشاء الآلات السحرية التلقائية. ولتحقيق أهدافه الطموحة، احتاجوا إلى عدد كبير من الوحدات والأجهزة الإضافية لتعظيم كفاءتها. توقفت نجاح الخطة بأكملها على تولي النقابة زمام المبادرة في تصنيع الجزء الأكبر من هذه الآلات السحرية، إذ لم يستطع رولاند وحده إدارة عملية بهذا النطاق الواسعة.
أقرّ رولاند بأنه في المستقبل، لو استطاع تأسيس مصنع تديره الغولمانات، فقد تصبح مهمة كهذه تافهة. بيد أنه، في الظروف الحالية، أدرك أهمية حشد كل مساعدة يمكنه الحصول عليها.
"والآن، ربما رأيت تلك الكرات هناك. أسميها مستشعرات رونية، وسنحتاج على الأرجح إلى الكثير غيرها حول الغولمانات."
مع كشف بعض أسراره، أصبح الحرَفيّون الأقزام منتبهين بالكامل. كانت الابتكارات نادرة في هذا العالم، حيث يتمسك معظم الناس بالممارسات التقليدية لتقليل المخاطر. وكلما شقّ شيء جديد طريقه إلى وسطهم، قوبل بجرعة صحية من الشك. لقد أثار كشف رولاند اهتمامهم، وباتوا متشوقين لمعرفة المزيد.
"لا تحتاج لأن تكون كرات دقيقة ويمكن لمساعديك إنشاء نسخ دون تدخلنا..."
مع مرور الوقت، وجد رولاند نفسه منغمساً في شرح تفاصيل عمله لتعاونائه الجدد. وكانت تجربة غير معتادة أن يتفاعل المرء مع أفراد في المجال نفسه وأن يكون في طليعته. وواصلت بريلفيا، رغم استمرارها في التشكيك بقراراته، الحفاظ على حس المنطق والوجاهة طوال الوقت. لم تكن هناك ملاحظات ساخرة أو مظاهر تفوق قزمي؛ بل بدا بدلاً من ذلك أنها تعتبره نداً، معترفة به كزميل أستاذ نقاش رونات.
استمر اجتماع العمل المطول لنصف يوم جيد. قُذِف رولاند بعدد كبير من الأسئلة، بعضها لم يمتلك إجابة حاسمة لها، بينما استطاع الاستفاضة في شرح البعض الآخر. ومن خلال هذا اللقاء، اكتسب رؤية قيمة لآلية عمل الحرَفيّين الأقزام وتقديرهم الشديد للمشاريع المربحة. وعقب شرحه المفصل، تبنوا الفكرة بكل إخلاص وتوصلوا إلى اتفاق إجماع لبدء الإنتاج الضخم للنماذج.
"يسعدني أنه سيوافق على اتفاق يا أستاذة بريلفيا."
"ما هذه النبرة؟ نادني بريلفيا فقط، نحن الآن صديقان حميمان أنت وأنا! ما رأيك أن نتوجه إلى الحانة لاحقاً بينما يتصفح رجالي المخططات؟"
"سأضطر للرفض، ثمة أشياء شخصية تحتاج لعنايتي أولاً..."
"أهكذا إذن؟ حسناً، لن أحتجزك أكثر من ذلك إذن، لكن في المرة القادمة، انضم إلينا في الحانة."
"في الحانة؟ حقاً..."
كان تقاليد مألوفاً بين الأقزام مشاركة شراب دسم مع شركاء عمل جدد أو رفاق صناعة. غير أنَّ رولاند، كان أعقل من أن يشارك في هكذا فعاليات، إذ أدرك أنها لن تتركَه إلا بصداع وتثبت أنها إضاعة وقت كبيرة. وبدا بيرنير، الذي رافقه، محبطاً بعض الشيء، إذ بحث دوماً عن عذر للانضمام إلى مناسبات الشرب تلك.
"أه، ألن نذهب يا رئيس؟"
"لن أمنعك إن رغبت في الذهاب لكن ماذا ستفول زوجتك؟"
"ربما تكون محقاً..."
جاء الأمر كمفاجأة، لكنَّ مساعدَ رولاند نجح في تكوين صداقات جديدة مع المساعدين الآخرين خلال العرض. تفاجأ الثلاثي بمدى براعته في تقديم الشرح وعرض المعلومات المعقدة بطريقة مباشرة. وواضح أنَّ سلوكَه المتعاطف وطبعه السهلقرّباه من المجموعة. وربما إذا واصلوا العمل معاً جميعاً، يستطيع بيرنير إيجاد بعض القبول في الدوائر القزمية. وحتى مع محاولته إخفاء الأمر، فقد كان أقرب بكثير إلى قزم منه إلى إنسان.
"سأنتظر كلمة من ورشتك إذن، أرسل المنتجات الأولية بأسرع ما يمكنك كي نتمكن من البدء."
"لا تقلق نفسك، سأضع بعض النار تحت مؤخراتهم. سأري هؤلاء الحمقى الأغبياء شكل العمل الحقيقي بالفعل!"
بدت أستاذة نقاش الرونات الجديدة متحفزة للغاية، وبدا أنَّ قوتها العاملة ستضطر لتحمل حماسها الجديد. كان إنتاج مكونات لمئة إبداع غولمي مهمة صعبة بلا شك. وفي حين كان رولاند مهتماً بمراقبة كيف تدير رئيسة النقابة الجديدة عملية بهذا النطاق الضخم، كانت لديه أمور أخرى ملحة تتطلب اهتمامه، بما في ذلك خطيبته إيلوديا. كان شيء يشبه الزفاف يلوح في الأفق لكنه لم يكن متأكداً من الوقت المناسب لتحديده.
والآن بعد أن بدأ العمل على مشروع جديد، سيتطلب منه ذلك التركيز لأسابيع قليلة على الأقل أو حتى أشهر عند تسوية العقبات. ولم تكن الغولمانات هي المنتجات الوحيدة التي تصنع إذ ستتلقى الزنزانة بعض التحسينات أيضاً.
"جيد معرفة ذلك، سأنتظر الشحنة إذن."
وصلت زيارتهم إلى نهايتها، وبدأت الفوانيس السحرية المصنوعة حديثاً تضيء الشوارع. افترق بيرنير ورولاند لدى تجولهما في الشوارع المضاءة جيداً، مع تقديم العديد من الجنود التحيات في اتجاه رولاند وهو يمرّ. في البداية، كانت لديه مخاوف بشأن التعرف عليه كقائد فرسان، لكن الأمر لم يعد يبدو مزعجاً الآن. كانت هناك مزايا مؤكدة لامتلاك ملف شخصي أعلى، والاحترام والتقديس كانا من بينها.
في الأعماق، لم يستطِع رولاند هزّ الخوف من أن شهرته الجديدة قد تجلب له المتاعب يوماً ما. وكانت فكرة اختطاف أحبائه واحتجازهم مقابل فدية إحدى مخاوفه الكبرى. ومع اقترابه من المبنى الكبير المضاء جيداً، واصل صراعَه مع هذه المعضلة المستمرة. كانت دار الأورشاف التي مثلت أمامه الآن مكاناً يأوي أيتاماً عديدين شارفوا على بلوغ سن العاشرة. وفي الوقت المناسب، سيغامرون على الأرجح في العالم، باحثين كلٌّ عن بصمته الخاصة.
مع قراره الاتحاد بالمرأة التي تقود دار الأورشاف، شعر رولاند أيضاً بمسؤولية جديدة عن رفاهيتهم. وأزعجته فكرة وجود مجموعة كبيرة هكذا بعيدة جداً عن منزله الخاص. كانت الأراضي التي اشتراها ملكاً له، ووفرت مساحة وافرة لاستيعابهم جميعاً. ورغم احتمال الفوضى، اعتقد أن ذلك سيخفف توتره لو انتقلوا أقرب إلى محيط منزله.
"أه هي، انظر من يكون، العريس الوسيم نفسه!"
بينما تأمل الفكرة، سمع رولاند صوت فتاة يناديه. وتعرف فوراً على أنه صوت لوبيلِيَا، وبجانبها، كانت فتان صغيرتان أخريان تضحكان وتبتسمان. وبدلًا من الرد، اكتفى بالإيماء وشق طريقه نحو المدخل. وفي الوقت الذي كانت فكرة نقل دار الأورشاف تأخذ شكلاً، عرف أنه بحاجة ماسة لإقناع خطيبته باحتضان الفكرة تماماً. لم يكن ترك منزل المرء، المشبع بالذكريات، قراراً سهلاً. غير أنه، لو استطاع كسب الأطفال، أمل أن تحذو إيلوديا حذوه بسرعة.