بدأت الشمس تغيب، ناشرةً ضوءاً ذهبياً دافئاً على شوارع المدينة الصاخبة. كان الناس يهرعون في طريقهم، وتتردد أصداء خطواتهم على حجارة الرصف المركبة حديثاً. وبينما كانوا يمضون في حياتهم اليومية وسط الحشود، برزت هيئة خطفت أنظار القريبين. ما جذب الأبصار كان درعاً قرمزياً ساطعاً يعكس أشعة الشمس الحمراء. وكان سطحه المصقول يعكس ألوان محيطه، ليخلق مشهداً أخّاذاً بدرجة أكبر.
والشيء الوحيد الذي قلّص من بريقه هو ثخانة ذلك الدرع غير المعتادة وقِلّة الأصوات التي يصدرها أثناء الحركة.
قال أحدهم: "إنه قائد الفرسان..."
ألقى الشخص المتشح بالدرع نظرة على المتفرجين المسمّرين نحوه. في الماضي، كانت نظرات كهذه لتشعره بالارتباك، أما الآن فأصبحت تافهة كالهواء الذي يتنفسه. ومع ذلك، كان هناك شيء غريب في تلك النظرات التي يتلقاها. فبدل الخوف والقلق المعتادين اللذين رافقا ظهوره كفارس، بدت أجواء اليوم مختلفة. لقد حلّ الفضول محل المشاعر القديمة، وتخلّلت الأجواء مسحة من الاحترام.
"أسمعت بما فعله الفرسان؟"
"نجل، لقد قبضوا أخيراً على ذلك النذل القاتل. سمعت أن هناك محاكمة علنية!"
"محاكمة علنية؟ أتمنى أن تتحول إلى إعدام علني. أولئك القوم يستحقون ما ينتظرهم!"
"بالتأكيد يستحقون ذلك. أتمنى أن يحترقوا للأبد تحت الشمس جزاء ما فعلوا!"
تحسنت قدرة أذني رولاند كثيراً حتى صار سماع تلك الهمسات أمراً يسيراً. لقد انتشرت أنبار غارة الأمس بالفعل. والآن بعد أن أدرك السكان أن مدينتهم تحظى بحماية قائد فرسان مهيب، راحت نظرتهم تتغير. وبدوا أكثر حيوية ورضى بعض الشيء. يا للأسف، لم يقتنع الجميع بعد. وحين التفت إلى بعض المتفرجين الآخرين وسمع همساتهم تلقى قصة مختلفة.
"أراهن أنهم سيستبدلون به صعلوكاً آخر. فكل أولئك النبلاء لا يفكرون سوى بملء جيوبهم بالمال!"
"مهلاً اصمت، ماذا لو سمعوك، أتريد الذهاب إلى السجن؟"
ترددت كلمات تشبه تلك هنا وهناك. إن إقناع الجميع في مدينة تتوسع وتتقدم باستمرار ليس بالمهمة البسيطة. مع ذلك، لم يعتبر تلك ردود الفعل سبباً للقلق. سيستغرق الأمر وقتاً لكي يتقبل المواطنون القوى الجديدة والأكثر استباقية داخل المدينة. وطالما بقي آرثر بلا سلطة، عجز الحراس عن حماية الناس من أفراد نقابة اللصوص. أما الآن، وبعد حصولهم على قوات ملائمة، صار بإمكانهم الشروع في اجتثاث العناصر الإجرامية.
'حسناً، هكذا سيبدو الأمر على السطح على الأقل، فلن تصبح هذه الشوارع آمنة أبداً على ما أظن.' كان هناك سبب وجيه لنجاح نقابة اللصوص في إرساء معقلها بهذه المملكة. فلم يكن دحرهم أمراً يسهل إنجازه، وأقر النبلاء بوجودهم على مضض. لم يكن القضاء عليهم مستحيلاً تماماً، لكنه بدا مستبعداً للغاية. كانوا أشبه بروسم، تتبرعم رؤوس جديدة لهم لتحل محل أي رأس يُقطع. لقد كانت النجاة حرفتهم، وأدى التبع المتواصل بالفعل إلى سقوط العديد من بيوت النبلاء الشريفة.
"افسحوا الطريق."
توقف تسلسل أفكاره بغتة حين أشار أحد الحراس إلى المتفرجين. بالنسبة لرجاله، سيكون من قلة الأدب أن يتعثر خطوه أبداً. لقد بدأ سلوكهم يكتسب جانباً غير معتاد، إذ بدا أنهم طوروا احتراماً أكبر له عقب انتصاره على الخصم الرهيب من المستوى الثالث. لم يستطع الجزم إن كان ذلك ناتجاً عن خوفهم من قوته الجديدة أم احتمال حصولهم على عتاد رونِيّ مجاناً. ومع ذلك، عامله رجاله بأقصى درجات التوقير، ولم يشككوا في أوامره أبداً، مما جعل دوره كقائد فرسان أيسر بكثير.
حافظ الحراس المحيطون به على وقفة متيقظة، وأخذت عيونهم الحادة تمسح المحيط بحثاً عن أي تهديد محتمل. وبدا الأمر كأنهم حريصون على إظهار تفانيهم، آملين في نيل شكل من أشكال التقدير. وجد الأمر طريفاً بعض الشيء لكون مجموعة من الرجال الراشدين يتنافسون على لفت انتباهه، لكنه لم يستطع إنكار أن ذلك سرّع تقدمه عبر المدينة. غير أن الجانب السلبي تمثل في كون وصوله سيكون ملحوظاً من مسافة بعيدة.
كان عليه توقع مواجهة مقاومة ضارية إن حدث أي خطأ في الحي الأحمر، إذ لن تظل نقابة اللصوص مكتوفة الأيدي على الأرجح. بعد نحو خمس عشرة دقيقة وصلوا أخيراً إلى مدخل الحي المعني. بدا المدخل نفسه متواضعاً، لكنه حمل إغواء لا يُنكَر. وميز العتبة مدخل قوس صُنع حديثاً من خشب مقطوع طازج. وفي الزاوية، ظهر رمز نقابة اللصوص معلناً بداية أراضيهم. وتسللت أصوات الضحكات البعيدة والمحادثات الخفيضة، لتغوي الشجعان بما يكفي للمغامرة بالداخل.
وما إن عبر من هذا القوس على الشارع حتى وجد نفسه منغمساً في خضم من الألوان النابضة والمشاهد المغوية. وفي حين غابت أضواء النيون عن هذا العالم، فقد استُبدلت بنظيراتها السحرية. وكانت الكلمات على اللافتات تنبض بضوء سحري لإغواء المتفرجين. ولوحت ظلال هيئات، فاتنة وغامضة، من خلف نوافذ مزينة بأناقة. كان الهواء مثقلاً بعبق العطور الغريبة التي وُضعت لتأجيج رغبات الجميع. ومباشرة أمام القوس امتد الشارع الرئيسي الذي يتفرع إلى شوارع ضيقة عديدة.
فشكلت شبكة من الممرات التي يسهل على المرء أن يضل طريقه فيها، ولم تكن هذه سوى البداية. ومع الوقت سيستمر هذا المكان في التطور ليصبح شيئاً أعظم، ولن يكون هجوم كالذي نفذه بالأمس بالامر السهل.
"أهلاً بك أيها القائد النبيل."
'لا بد أنها العاهرة المفترض أن ترشدنا إلى الداخل.' قبل أن يرفع الجنود رماحهم صوب المرأة الوحيدة، أمرهم بالتوقف. وبفضل مساعدة رئيس نقابة المغامرين، تمكن من تحديد موعد مع إحدى زعيمات الجريمة الأخريات. السيدة ناتاشا كان اسمها، وكانت تُعَدّ غير مقاتلة. وكان المفترض بالرجل المسمى فايبر أن يكون مسؤولاً عن سلامتها، لذا فإن حدث خطأ ما فسيتعين عليه مواجهة بعض القتلة.
"إذن لابد أنك المرشدة."
"نعم، السيدة تنتظرك، تفضل باتباعي."
دخلت الفتاة في صلب الموضوع مباشرة وتبعتها مجموعته من فورها. لم يكونوا كثرة، لكن مجموعة من الجنود المدرعين يقودها فارس أحمر ضخم كانت ملفتة للنظر بحق. ومن بعيد، سُمِع صوت إغلاق النوافذ، مما دلّ على ارتياب السكان، وتوقعهم ربما لتكرار غارة الأمس. وطوال مسيرهم، رماهم العضلات المأجورون في المنطقة بنظرات عدائية ردّ عليها بعض رجاله تقريباً.
"دعوها وشأنها، نحن هنا لنتحدث لا لنسفك المزيد من الدماء."
اضطر رولاند إلى أمر أحد حراسته بالتراجع لأنه كاد ينقض على رجل بصق في جهتهم. وفي حين كان القضاء عليهم سهلاً، إلا أنهم أتوا لعقد صفقة ولجعل المكان آمنأ للجميع المعنيين.
"أرى أن قائد الفرسان رجل رحيم."
اعتذرت المرأة التي برفقتهم عن تصرفات أهل الشوارع وتابعوا مسيرهم عبر أحد الأزقة. إن خطط أي صعاليك لشن هجوم، لكانت هذه الأزقة الجانبية الضيقة مثالية لذلك. لم يكن استخدام جهاز الخريطة خاصته للعون أمراً مثالياً نظراً للتركيز البشري العالي هنا. ولحسن الحظ، بعد دقائق معدودة ونظرات أخرى مثيرة للقلق، وصلوا إلى مكان الاجتماع، وهو مبنى بيت دعارة. 'على حد علمي، ليس هذا بيت الدعارة الرئيسي.'
أضمر الأفراد الذين كان رولاند على وشك مقابلتهم عدم ثقة عميق تجاهه. ولن يكون مفاجئاً إن ترددوا في استخدام موقعهم الأساسي خوفاً من طمسه. لقد كانوا على دراية تامة بقدرة رولاند على تسخير السحر المدمر. ولن تكون مهمة صعبة عليه تسوية مبنى بالأرض، وهو ما سيوجه بلا شك ضربة موجعة لمصالحهم المالية إذا دمر مصدر دخلهم الرئيسي.
"أهلاً بكم في قصر فوكسيان~"
قادتهم مرشدتهم إلى مدخل بيت الدعارة فحسب، وهو مكان يختص بوضوح بمجال ضيق محدد. بنظرة سريعة، تبين بوضوح أن هذه المنشأة تفوقت في تقديم خدمات تتعلق بفتيات الثعالب. وعبر النوافذ، استطاع الجنود ملاحظة نساء يرتدين ثياباً قصيرة تشبه الكيمونو، وتزين رؤوسهن آذان ثعالب بارزة. وفي هذا العالم، حيث توجد قبائل وحوش متنوعة، اشتهرت نساء قبيلة الثعالب بجاذبيتهن الساحرة وجمالهن الاستثنائي.
كان هناك شيء في الهواء إذ استشعر الرجال انجذاباً غريباً لبيت الدعارة الذي اقتربوا منه. أخذ رولاند ثانية ليفيق من ذلك لكنه استطاع رؤية أن رجاله يتأثرون بشيء بالفعل. وربما بفضل قوة إرادته العالية للغاية وحدها تمكن من عدم الاهتزاز أمام هذا المكان الغريب. 'هذا المكان... أثمة نوع من سحرة التعاويذ الأقوياء بالداخل؟ يبدو الأمر مريباً...' كانت إنذارات رولاند تدق، بيد أن الجنود العشرة المرافقين له بدا وكأنهم لا يعون شيئاً.
تبللت عيونهم وتدلت أفكاههم، وكأنهم ينجذبون نحو قصر فوكسيان الفاتن. ولم يفق الواقع سوى عندما خرجت إحدى العاملات هناك وقطعت كفيها ببعضهما.
"أهلاً بال محاربين الأنبياء، تفضلوا بالدخول فالسيدة بانتظاركم."
حملت المرأة آذاناً طويلة حقيقية بلا شك، لا مجرد إكسسوارات. وحين استدارت، التقط الجميع رؤية ذيل أحمر كبير كثيف يشبه ذيل الثعلب. ورغم استشعار رولاند لشيء مشبوه، إلا أنه وثق بمقاومته القوية وإحصائية قوة إرادته العالية لدرء أي تعاويذ مغيرَة للعقول عن نفسه. عقب بحثه المستفيض في أثر الطائفة، طور تعاويذ رونية قوية لتعزيز حمايته. وما لم يصادف أعضاء الطائفة السحيقة الفعليين، كان رولاند واثقاً من الحفاظ على قواه العقلية.
أما رجاله فلن يفيدوا بشيء على الأرجح. فقد بدا عليهم التصرف بغرابة حتى قبل دخولهم. 'ماري، إنني أدخل بيت الدعارة الآن. أشعر بأن سحراً يهاجم العقل قيد الاستخدام هنا.' 'سحر مغيّر للعقل؟ كذاك الخاص بالطائفة؟' 'لا، هذه ليست أوهاماً، بل شيء مختلف. إنه يجتذب رغبات الناس...' لا تزال ماري، التي بقيت في العقار لحراسة آرثر، على الخط. وإن حدث شيء فعلي، فلربما لن يستطيع الاعتماد سوى عليها لإخراجه.
ولن تنفع مجموعة الجنود التي خلت من أي حماية سحرية أو إحصائيات خام للمقاومة. لذا قرر إصدار أمر لهم.
"أقيموا محيطاً حول هذا المبنى وراقبوا تحركات الجميع. سأدخل بمفردي."
"لكن سيدي، ماذا لو حدث خطأ ما؟"
"لقد أخذت ذلك بالحسبان، نفذوا الأمر فحسب."
"ح-حسناً، سيدي."
بدا الرجل لا يزال متأثراً إلى حد ما بأيا كان ما يختبئ داخل هذه المنشأة. ولم يسعه سوى نسب الأمر إلى العقاقير أو وجود شخص ذي قدرات استثنائية. فإن كانوا قادرين على تشويش رجاله إلى هذا الحد، فرتبتهم أعلى من رتبتهم على الأرجح. وكان هذا شيئاً توقعه واستعد له.
"أسيظل الضيوف الآخرون بانتظار في الخارج؟ لقد أعددنا ما يلزم لاستيعاب الجميع، أيها الفارس النبيل."
"..."
اختار عدم الرد، مدركاً أن الصمت غالباً ما يبلغ أبلغ من الكلام. هؤلاء الأفراد ليسوا حلفاءه، وظل متوجساً من هجمات محتملة في أي لحظة. وبينما كان يتبع المرأة العاملة هناك، حرص على تشغيل أجهزة التسجيل الخاصة به وأبقى عينين مفتوحتين على كافة شاشاته. وعبرها، استطاع حتى ملاحظة تعابير خيبة الأمل على وجوه رجاله، الساخطين بوضوح لحرمانهم من دخول هذا المكان الآسر. تزينت أرجاء بيت الدعارة بمفروشات فاخرة، مما خلق أجواء تجمع بين البذخ وجاذبية الترحيب.
وألقت إضاءة ناعمة خافتة توهجاً دافئاً على المساحة، معززة فتنة فتيات الثعالب اللاتي تحركن برشاقة. وقد ارتدت فتيات الثعالب، بملامحهن الرقيقة وعيونهن الخاطفة، أزياء فاتنة أبرزت تقاسيس أجسادهن. وتمايلت ذيولهن برفق خلفهن، مضيفة عنصر غموض إلى حضورهن. 'هناك شيء في الهواء حقاً، لقد كان قراراً صائباً ترك هؤلاء الرجال في الخارج.' عندما دخل الداخل استقبلته نظرات عديدة. غصّ المكان بجميلات الثعالب في كل صوب مع غياب ملحوظ للرجال.
وبدا أن المنشأة أخلت زبائنها المعتادين عمداً من أجل هذا التجمع الخاص. ومع غياب المؤثرات الخارجية، أدرك رولاند أن تلاعب أعدائه بالموقف لصالحهم سيكون أمراً يسيراً نسبياً. وبينما توغل في عمق المنشأة، استمع لضحكات ناعمة وأصوات لحنية تملأ الأرجاء. لكن، في ومضة، صمتت كل النساء اللاتي كنّ يحدقن فيه. انبثقت هيئة برشاقة من درج حلزوني، نافحة هواءً من الرقيّ ميزها عن باقي السيدات.
وأمسكت في يدها بغليون غريب، أخذت منه نفَسأ وحيداً قبل أن تنفث حلقة دخان مثالية.
"أهلاً بالضيف المكرم لقد كنا بانتظارك. السيدة ناتاشا بانتظارك بالفعل."
حمل صوتها معه شيئاً غريباً، وبفضل مستشعرات درعه تمكن من تحديد مصدر مخاوفه. ثمة خطب ما في أمر هذه المرأة التي قدمت نفسها كعضو أدنى شأناً في هذا المكان. 'أهي السيدة الحقيقية فعلاً؟ لا تتطابق مع الوصف مع ذلك، فهي تنتمي بوضوح إلى قبائل وحوش الثعالب...' لم يكن الحساب يستقيم، واحتمل أن تكون خبيرة خفية. فكابير الذي واجهه بالأمس كان مقاتلاً كفؤاً أيضاً، لذا احتمل وجود غيره.
وبينما كان يصعد تلك الدرجات أدرك أن شاشة حالتها قد زُيِّفت. فقد تعين صنفها الحالي كفنانة، إلا أن عدة طبقات من الأدوات السحرية كانت تعيقه عن سبر الحقيقة.
الاسم:
إيزيس. المستوى 86
الفئات
فنانة المرحلة 2 المستوى 36
مؤدية المرحلة 1 المستوى 25
راقصة المرحلة 1 المستوى 25
أراهن أن هذا الاسم مزيف أيضاً، أهي قاتلة من أفعى؟ لكنها تحيط نفسها بحضور غريب... لم يكن متأكداً من هوية من يتعامل معها، لكن هذا لن يوقفه. قضى بعض الوقت في تحسين مهارات كشف حالته، وذلك بعد لقائه برئيس اتحاد الأقزام الجديد. يمكن تجاوز الأجهزة التي استخدمها الناس لمعرفة ما إذا كان شخص ما يتجاوز الحماية. لن يستغرق الأمر سوى لحظات قليلة للحصول على إجابته بحسه السحري وخبرته الحاليين.
سيتمكن من تجنب الاكتشاف بأخذ وقته، لكنه كان بحاجة إلى توخي الحذر.
"ضيفنا المُكرم؟ هل لي أن أستفسر عما إذا كان كل شيء على ما يرام؟"
"نعم، كل شيء على ما يرام."
"من المطمئن معرفة ذلك. لا ينبغي لنا أن نجعل السيدة تنتظر طويلاً، فهي منشغلة جداً بمسؤولياتها."
"مم."
تبع تلك المرأة شبيهة الثعلب بعد أن أومأ فهمًا. تمايلت خصراها بانسجام مع الموسيقى التي تعزفها إحدى الفتيات الموهوبات. بدا المكان بأكمله راسخاً ومُداراً جيداً. توقع أن يتقاطع مع نساء ذوات نظرات فارغة أنهكهن عملهن، لكنهن بدأن بدلاً من ذلك حيويات ومبتهجات. لم يكن هذا شيئاً يتوقع العثور عليه في حي الرذيلة. ربما لم يكن الجميع سيئين مثل إيفور الذي كان يتجه نحو المحاصل. وصل إلى وجهته النهائية عند نهاية الطابق الثاني، وهي الغرفة الخاصة بصاحبة هذه المؤسسة.
انفتحت الأبواب حتى قبل أن تتمكن السيدة من إرشاده للداخل، مما أكد توقعاته. لم تكن السيدة وحدها، كما كان متوقعاً. وقف إلى يمينها أفعى، الرجل المؤتمن على حمايتها. لمح في يده خنجراً مظلماً شريراً ينبعث منه أورا مانا ملعونة. لاحظ وجود عدد قليل من الأفراد المتخفين أثناء إلقائه نظرة على جهاز الخرائط الخاص به. كانوا إما متمركزين فوقهم مباشرة، ومختبئين داخل السقف، أو يتربصون تحت الأرض، وذلك بناءً على مواقع النقاط.
سيضطر على الأرجح لمواجهة هؤلاء الأفراد إذا نشب نزاع، لكن إثارة المشاكل لم تكن نيته.
"يا إيزيس، كوني طيبة وأحضري لنا شيئاً لنشربه، أنا متأكد من أن قائد الفرسان عطش."
"بالتأكيد."
غادرَت المرأة الغرفة مؤقتاً مما أتاح له بعض الوقت لفحص أفعى. كان الرجل شبيهاً بكبير كما توقع، لكن بمستوى أدنى وكاتب اغتيال عادي بلا أي تخصص. خلت السيدة التي كان عليه التحدث إليها من أي فئات قتال، مما جعل عقله يركز أكثر على المدعوة إيزيس. واصل فحصه الذي أثمر أخيرًا بعد أن عادت المرأة. تلك الفئات... إنها ليست قاتلة ولا ساحرة بل... لم يُرَ ارتباكه لارتدائه درعه الضخم.
لم تلاحظ المرأة التي جلبت بعض النبيذ أن شاشة حالتها كانت مكشوفة. ربما لم تكن التي ينبغي له التحدث إليها هي السيدة ناتاشا بل هذه الشخصية بدلاً منها، إن كان ما رآه صحيحاً...