صانع الرون: حدّاد العوالم الفصل 370 — التخلص من أحد الأوغاد

اقرأ صانع الرون: حدّاد العوالم الفصل 370 — التخلص من أحد الأوغاد باللغة العربية على مانجا تايم.

"يجب أن أكون قادراً على الإطاحة ببعض المجرمين الصغار من دون أن يصاب أحد بأذى..."

حاول رولاند شحن نفسه بالحماس وهو يسير ببطء وخلفه نحو خمسين جندياً مدرعاً. ستكون هذه المرة الأولى التي يقود فيها فعلياً مجموعة كبيرة من البشر لا تتألف من دمى خشبية. لم يكونوا ذاهبين إلى حرب لكن كل شيء وارد. وعلى الرغم من مواجهتهم لقوات غير مدربة كان عليه حساب مستوياتهم. كان هذا العمل في الظروف العادية عملاً يلقيه على كاهل غارث أو مورين لكن الاثنة لم يكونا مستعدين بعد في هذه اللحظة.

ستبدأ ماري قريبًا في تدريبهم وتعليمهم الأصول لرفع مستوياتهم. وستستمر مسؤولياته قبل حدوث ذلك. لم يكن إثبات أن المدينة ليست ملكاً لزعماء العالم السفلي سوى إنجاز يستطيع هو وحده تحقيقه. ارتفعت معنويات رولاند بعد هزيمته لقائد فرسان واحد وتغلبه بسهولة على خمسة مغامرين من رتبة البلاتين وأراد مواصلة الزخم.

"كان القائد محقاً، لا يمكنهم رؤيتنا..."

"مهلاً، خفض صوتك! ماذا لو سمعك؟ أتريد أن نقضي ما تبقى من الليل نركض في الميدان؟"

همس أحد الجنود محذراً الآخر.

"آه، اللعنة..."

أجاب الجندي الآخر مدركاً أهمية الحفاظ على التسلل. أحدثت فرقة الفرسان المكونة من خمسين فرداً ضوضاء كبيرة لكن الصوت احتُجز داخل حاجز غير مرئي. علاوة على ذلك، حجبت حضورَهم ضبابيةٌ غامضة ومظلمة. لم يصدق الجنديان اللذان كانا يهمسان أن الأشخاص الذين مروا بجانبهم بدا وكأنهم غافلون تماماً عن وجودهم. لم يبرز أي رد فعل أو إثارة لأي ضجة وهو أمر غير معتاد للغاية بالنظر إلى الظروف.

"يحتاج هؤلاء الرجال إلى مزيد من التدريب. عليّ تصميم وحدة تمويه محمولة لكي يستخدموها بأنفسهم..."

وقعت جرائم كثيرة عندما لم تكن حراسة المدينة منتبهة. وكان طبيعياً ألا يستطيعوا التواجد في كل مكان وعادة ما كان اللصوص ينشرون مراقبين يحذرون فور اقتراب أي دورية. أمكن إلفاف شعبه بالظلال وتسكيت خطواتهم بمساعدة بضع تعويذات. وحتى لو وُجد مراقب فسيكون اكتشافهم أمراً بالغ الصعوبة. كان ينتج تأثيره الروني الخاص في الوقت الحالي لكن هذا الاختبار كان ناجحاً.

"ماري، كيف تبدو الأمور؟"

"كان عليّ الاعتناء بشخص آخر، وأعتقد أنه ليس لديما وقت طويل قبل أن يكتشفوا أن هناك خطباً ما."

"سأكون هناك حالاً، يجب أن يكون بيت القمار قاب قوسين أو أدنى. أراهن أن بعض العملاء المهمين أو الشركاء سيحاولون الفرار في منتصف غارتنا. سأترك أمر الاعتناء بذلك لك..."

"هذا أسهل قولاً من فعله ولكن لا باس."

قطع رولاند الاتصال مع ماري وهو يقترب من هدفهم. بدأ المبنى يلوح في الأفق وأصبح إخفاء مجموعة الجنود الكبيرة أمراً صعباً. كانوا الآن في حي الملاهي وكان الوقت حوالي الساعة الواحدة بعد منتصف الليل. تدفق الكثير من الناس على منطقة المتعة هذه ولن يفاجأ حتى لو كان أحد الأشخاص بين الحشد هو أرماند.

"هاه؟"

"ما هذا بحق...؟"

"استمعوا إلي جميعاً، سنفعل كما تناقشنا سابقاً. الزموا فرقتكم، وحاصروا المبنى، ولا تدعوا أي شخص مشبوه يهرب. نحن لستم هنا لسفك الدماء لكن احموا أنفسكم إن اضطررتم لذلك."

"حاضر يا سيدي!"

ذهل الأشخاص الذين كانوا في حي الملاهي من خطين مزدوجين من الرجال المدرعين الذين خرجوا فجأة من زقاق. لم يكن هناك أي مؤشر على تجوالهم في الشوارع لكن خطواتهم بدأت الآن تتردد صدى في جميع أنحاء الحي. عادة لم تكن حراسة المدينة تصل إلى هذه المنطقة مما سمح للعناصر الفاسدة بالازدهار. سيعرف الناس منذ هذا اليوم وصاعداً أن ذلك على وشك التغير.

"ماذا يفعلون؟ أسيقبضون على أحد؟"

"أليس هذا قائد الفرسان الجديد أو ما يطلقون عليه؟"

"مهلاً، أليسوا متوجهين نحو اتجاه بيت القمار ذاك؟"

"نجل، هذا حيث يوجد العفريت المحظوظ... هل حدث شيء هناك؟"

"يعلم الساحر... لكن ما رأيك أن نتحقق من الأمر؟"

بدأ حشد في التجمع بينما صاغ الناس نظرياتهم حول مجموعة الجنود المدرعين الكبيرة. عرف معظمهم أن أوكار القمار كان لها نصيبها من الأنشطة غير القانونية لكن عادة ما كان يتم تسوية أمر مماثل بالرشاوى. في نظرهم، كان سيد المدينة إما يحاول تقديم عبرة ما أو كان يحاول إجبار زعم القمار على دفع مبلغ باهظ. اعتقد معظمهم أن النبلاء كانوا جميعاً أذناب طمع لذا كانت فكرة أن تكون هذه مجرد غارة لمساعدة عامة الناس تُستبعد غالباً فوراً.

"تماماً كما توقعت، جمهور المتفرجين يتجمع، وأتمنى أن يكونوا أذكياء بما يكفي للحفاظ على مسافتهم. أتساءل كيف سيفعل هؤلاء الرجال..."

"ماري، سنبدأ العملية، يجب أن تكون فرقتكم هناك قريباً، نسقوا معهم على مهلكم."

"أخيراً."

انفصلت فرقة صغيرة مكونة من ثمانية أشخاص كانت مختبئة في الظلال عن المجموعة الرئيسية قبل أن يتواصل مع ماري. ينتمي هؤلاء الأشخاص إلى وحدة خاصة كانت ماري تجمعها وتتألف من أفراد ذوي فئات أكثر رشاقة. استطاعوا استخدام خفتهم للتنقل عبر أسطح المنازل من دون إحداث ضجيج يذكر. لم ترد هذه المجموعة على ندائه نظراً لكونها وحدة خاصة أنشأتها ماري بنفسها. وربما لو اشتبك يوماً مع هذه الخادمة، فإن مجموعة القتلة الصغيرة التابعة لها ستكون في طليعة مطارديه.

"هل أنشئ وحدتي الخاصة؟"

راودته فكرة إنشاء جيشه الشخصي. فكرة امتلاك فصيل كامل يضم العديد من الجنود كانت مغرية للغاية. وحتى لو بلغ مستويات الفئة الرابعة فلن يكون قادراً على الأرجح على مواجهة بلد بأكمله. وجدت محاسن كثيرة عند العمل معاً داخل منظمة والمزيد منها إن كنت الشخص الذي يتربع على القمة. وبينما كان يفكر في إنشاء فوج خاص به من فرسان الرون، وصل أخيراً هو وقواته الحالية إلى الوجهة.

"تجاهلوا الأشخاص الذين في الخارج لكن لا تدعوا أي شخص آخر يهرب، وخاصة إذا جاؤوا من ذلك المبنى."

"حاضر، أيها القائد!"

صاح الرجال الخمسون وجذبوا فوراً انتباه الجميع إلى جانب واحد. بدأ الأشخاص المنتظرون خارج مبنى القمار في التفرّق بسرعة. ومن ناحية أخرى، بدأ البواب والحراس الذين منعوا الناس من الدخول في التراجع. في هذه النقطة، كان الزعماء بالداخل قد أُبلغوا على الأرجح بالفعل بينما كان المزيد من هؤلاء الحراس الشخصيين يتوافدون للخارج. لقد كان مشهداً مهيباً وليس شيئاً تخيل رولاند يوماً فعله.

انتهت حياته في الحفاظ على پروفايل منخفض وأصبح اسمه يتردد بالفعل في مختلف نقابات الاستخبارات حول الجزيرة. بعد انتهاء هذا الحدث، وُجد احتمال كبير لتوجيه بعض العداء نحوه. وحين يحين ذلك الوقت، احتاج إلى أن يكون مستعداً وكان التحضير للمستقبل شيئاً يجيده.

"توقفوا، أنتم تخالفون قانون المدينة. لا تقاوموا، وستُمنحون بعض الحريات وعقوبة مخففة إن أُدُنتم بجرائم ضد آل فاليريان. نحن هنا للقبض على مالك هذه المنشأة. سيتمكن أي شخص غير متورط بشكل مباشر في هذه القضية من العودة إلى منزله. لا تقاوموا واسمحوا للجنود بتأكيد هوياتكم إن لم ترغبوا في ملاحقتكم قضائياً..."

استخدم رولاند رونه لتعزيز صوتاً. بدا الأمر وكأنّه يتحدث عبر ميكروفون في حفل موسيقي كبير. وحتى الأشخاص غير المتورطين في الغارة استطاعوا سماع ما كان يقوله بكل سهولة. كانت الرسالة واضحة، سيُقبض على الأشخاص المتورطين في وكر الجريمة بينما لن يُمس الزبائن. وبينما تواجد خمسون حارساً لجمع الجميع، ظل عدد الأشخاص في الداخل أكبر. وقد قدروا أن مائتي شخص ربما تجمعوا هناك مع اندفاع المزيد من المجرمين على الأرجح إلى هذا الموقع لمساعدة زعيمهم على الهروب.

لم يصدق أنهم سيلقون أسلحتهم ويستسلمون بل سيواصلون المماطلة بدلاً من ذلك.

"ماذا تفعلون، لقد أعطاكم قائد الفرسان أمراً!"

"اذهب للجحيم، من تظنون أننا نكون؟ انتظروا فقط حتى يصل الزعيم، نحن نحكم هذه المدينة وليس أنتم أيها النبلاء اللعينون!"

رافقه قائد الحراسة في هذه المهمة. صرخ في وجه الشخص الذي كان البواب الرئيسي لكنه كما هو متوقع لم يرغب في الاستنستلا. وقد عقّد هذا الأمور حيث لم يرغب رولاند حقاً في أن يتحول هذا الأمر إلى حمام دم. سيكون من السهل هزيمة هؤلاء الأشخاص إن فعل تعويذاته لكن الكثير من الناس كانوا يراقبون. سيبدأ آرثر في الظهور بمظهر مهووس متعطش للدماء إن سمح لجنوده بذبح البشر بهذه البساطة.

"ما كل هذا الصخب؟"

"إنه الزعيم الكبير! لقد وقعتم في ورطة الآن!"

ظهر أحد زعماء هذا العمل بعد وقت قصير من طلبه الاستسلام التام. كان هناك سبب لاختياره مهاجمة هذا المكان فقد كان يحاول ضرب عصفورين بحرص واحد.

بدا الرجل الذي مثل أمامه واثقاً وكان الرجل المسؤول عن "الأمن"

في هذا المكان.

الاسم:

كبير لـ 194

الفئات

الطبقة 3 قبضة معدنية لـ 44 [رئيسية]

الطبقة 2 ملاكم لـ 50 [رئيسية]

الطبقة 2 مقاتل قبضات لـ 50 [ثانوية]

الطبقة 1 مشاكس لـ 25 [مستبعدة]

الطبقة 1 محارب لـ 25 [مستبعدة]

حين نظر إلى شاشة خصائص هذا الرجل، تذكّر شخصاً آخر أحمق صلب العود يعرفه. كان هناك ثلاثة اصناف يتشاركان فيها معاً. انتمى هذا الشخص إلى عرق الجبارين وكان أطول من رولاند برأس كامل، رغم أن طول رولاند يبلغ نحو مترين داخل درعه. حتى لو لم يتفقد شاشة الخصائص، كان جلياً بشكل مؤلم أن الرجل يعتمد على ذراعيه في القتال. بدت قبضتاه كصخرتين رُبطتا إلى جذعي شجرة ليصار إلى اعتبارهما ذراعين.

توزعت ندوب عديدة مختلفة في أنحاء تلك الكفوف الضخمة، واكتظت مفاصل أصابعه بالثآس. كان الأمر كما لو أن هذا الرجل يقضي وقت فراغه في لكم الصخور ليحدث فيها ثقوباً، وهي الأفعال التي تسببت في كل تلك الإصابات.

"من المحتمل أن يكون ذلك شرطاً لارتقاء مهاراته..."

تأتي بعض الاصناف مصحوبة بمتطلبات محددة عندما يتعلق الأمر بارتقاء المهارات.

ربما تطلّب صنف "القبضة المعدنية"

أن يواصل الشخص ضرب الأشياء الصلبة بيديه. وبالنظر إلى الحالة التي كانت عليها هاتان القبضتان، لابد أنه نجح في الارتقاء بهما إلى أقصى حدّ. كان رولاند واثقاً من أن تلقيه صفعة على وجهه بشيء بذلك الحجم من شأنها أن تهشم وجهه للداخل. هذا إن تلقاها بشكل مباشر ودون اللجوء إلى طرقه الخاصة في تخفيف وطأة الضربة.

"إذن أنت القائد؟ أأيوور موجود بالداخل؟"

"من تكون أنت لتسأل عن السيد إيوور؟"

"كيف تجرؤ على مخاطبة قائد الفرسان بمثل هذه اللهجة..."

قبل أن يتمكن قائد الحراس من الاسترسال، رفع رولاند يده ليسكته. بدا أن الرجل قد طوّر نوعاً من التعلق بقائد فرسانه الجديد. لقد اقتنع بالقائد الجديد بعد تلقيه زيادة مجزية في راتبه وبعض العتاد الروني الجميل. كان يعرك أن الرجل أراد فقط إظهار ولاءه، لكنه لم يرغب حقاً في أن يتطور هذا الأمر برمته إلى عراك جماعي ضخم.

"ماري، لدي كابير هنا، سأترك إيوور بين يديك. أنا متأكد من أنه سيحاول استخدام أحد ممرات نقابة اللصوص للهرب."

"لن ينجو."

"أعرف أنه لن ينجو، لكن حاولي إبقاءه سليماً، سيُعدّ الأمر أفضل إن حوصر لجناياته وفقاً للقانون."

"السيد وايلاند، لم أكن أحسبك مواطناً مطيعاً للقانون إلى هذا الحدّ، بكل ما تحمله الكلمة من معنى..."

"سأحدثك لاحقاً إذن..."

استطاع رولاند سماع ماري وهي تطلق ضحكة خافتة بعد تلميحه لتورطه مع نقابة اللصوص. بالنظر إلى مدى مرح شريكته الخادمة، لم تكن هناك أي مشاكل تذكر داخل وكر القمار. سار كل شيء حتى الآن وفقاً للخطّة. وبينما كان يواجه ذلك الضخم أحمق العود هنا، ستتوجه هي خلف إيوور الهدف الحقيقي.

"أتمتنع عن الاستسلام؟"

"وماذا إن كنت كذلك؟ أتظن أنني ورجالي خائفون من هؤلاء الجنود المعلبين؟ لمَ لا تعود وترضع من ثدي أمك قبل أن تموتوا جميعاً."

تحدث كابير وهو يتقدم خطوة إلى الأمام، وبدا أنه لا يرى في الجنود المدرعين تهديداً يذكر. تفوق جانب رولاند على الحراس بنسبة تقارب اثنين إلى واحد، لكن الفحص السريع أوضح أن الجنود الجدد ما زالوا يفتقرون لبعض الخبرة. لقد استعان هذا التكتل النامي بجنود قدامى ومغامرين قضوا على الأرجح عشر سنوات على الأقل في الميدان. كان الأشخاص الذين يدربهم لا يزالون يفتقرون للخبرة، لكن هذا كان مجرد تقييم سطحي أجراه زعيم عصابة.

ربما كان صحيحاً أن الجنود هنا أقل مستوى، لكن عتادهم كان أفضل بكثير. حمل كل واحد منهم أسلحة رونية متنوعة قادرة على قلب ددفة المعركة في أي لحظة. ما زالت مجموعة المجرمين تفتقر للخبرة وستواجه قريباً واقعاً قاسياً ومفاجئاً.

"لو امتلكت ولو ذرّة من الحكمة، لأدركت عبثية مقاومتك، ولكن لأسفك، يبدو عقلك ناقصاً بشدة. سأمنحك فرصة أخيرة لإعادة النظر في مسار فعلك والاستسلام."

بدأ رولاند بالتحرك بخطوات بطيئة نحو الرجل المفتول العضلات. لم تكن بعض الوغوه متأكدة من خطته حيث كان كابير مقاتلاً اشتباكياً بامتياز. عُرف قائد فرسان المدينة بكونه فارساً سحرياً قادراً على استخدام التعاويذ. اعتقد معظم الناس أنه في وضع غير مؤاتٍ وأنه يرتكب خطأً فادحاً. اكتفى كابير بمراقبة الرجل وهو يقترب بينما اتسعت ابتسامته.

"أنا أرفض. إن كنت تريد لقاء السيد إيوور فمر ذاك النبيل الصغير ليأتي بنفسه، فهو لا يحكم المدينة، نحن من يفعل."

"أهكذا إذن؟ أمتأكد من ذلك؟ ألم تكن منتبهاً لما يحدث مؤخراً أم أنك لا تكترث وحسب؟"

"أيها اللقيط، لقد بدأت تزعجني. لقد منحتك فرصة!"

لم يبدُ أن هذا الرجل أراد خوض أي نوع من الحادثات وربما لم يكن قادراً على ذلك أيضاً. أخبره حجمه وسلوكه رولاند بأن كابير كان شخصاً يترك قبضتيه تتحدثان نيابة عنه. حتى قبل أن يتمكنا من الاسترسال، سدد اللكمة الأولى مباشرة نحو خوذته المدرعة.

"قال رجل مرّة، إن عرفت العدو وعرفت نفسك، فلن تخشى نتيجة مائة معركة."

لم يجب كابير إذ وجد نفسه مرتبكاً إزاء الموقف. لقد تم الإمساك بقبضته الكبيرة التي تبلغ ضعف حجم قبضة خصمه تقريباً. استعمل الرجل الضخم قدراً لا بأس به من قوته الطبيعية في هذه الضربة، ومع ذلك تم إيقافها. لقد رأى اليد تتجه للقبض عليه لكنه نوى إرسالها تطير في اتجاه وجه خصمه. لم يكن هناك في ذهنه أي احتمال بأن تتوقف ضربته المتقنة بهذه السهولة العابرة. ظهر توهج أزرق غريب على القفاز المعدني الذي أمسك بالخطاف الأيمن الهائج.

اللحظة التي اصطدم فيها بهذا الضوء بدأت الطاقة التي تم ضخها فيه تتلاشى. فوراً بعد ذلك وقعت ظاهرة تموج غريبة. بدأ التوهج ينتقل من اليد اليسرى التي أمسكت بالقبضة الكبيرة صعوداً نحو الكتف اليسرى ثم إلى اليمنى وعلى طول الذراع اليمنى.

"لقد كانت لكمة جيدة، ها هي، سأردها لك."

رفع الرجل الضخم يده اليسرى بسرعة ليحمي نفسه من الضربة بينما أمسك في الوقت ذاته باليد اليسرى التي ألقت بالقبضة السابقة. كانت خطته بسيطة، تلقي الضربة والسيطرة بسرعة على الفارس الذي لم يكن يستعمل أي أسلحة تذكر. مع ذلك، واللحظة التي اصطدمت فيها تلك القبضة بذراعه، واجه واقعاً قاصياً أيقظه من غفلته.

"غاه..."

أطلق الجميع لهاثاً حين سمعوا صوتاً غريباً عندما تواصل القفاز المصنوع من الميثريل مع اللحم. خفف الرجل الضخم قبضته وغيّر خطته بسرعة وهو ينزلق إلى الخلف ليصطدم باثنين من رجاله اللذين صُدما بهذا العرض من القوة.

"أليست الطاقة الحركية شيئاً رائعاً؟ إنها تجعل القتال ضد الاصناف الجسدية الخالصة أمراً بدائياً للغاية، ليس وكأنك ستستوعب الميكانيكا الكامنة وراء ذلك..."

"سأقتلك!"

أطلق كابير زئيراً هائلاً وهو يفعل مهارة غريبة تذكر بشيء كان أرمان ليفعله لزيادة قوته الجسدية. بدأ جسده بأكمله يتوهج وكأنه مغطى بالفولاذ المصقول مع التركيز على ساعديه وقبضتيه اللتين بدتا الآن وكأنهما صُنِعتا من المعدن. اندفع الرجل وسمح رولاند بحدوث ذلك. تفعّلت مهارته الخاصة التي أنتجت ضباباً أزرق حول جسده بأكمله. انهالت اللكمات بغزارة عليه ولم يكن الجنود متأكدين مما إذا كان قائدها قادراً على تحمل ذلك كله، لكن مخاوفهم تلاشت قريباً.

"أيها الرجل، أليس هذا أحادي الجانب أكثر من اللازم؟"

"لم أكن أعلم أن القائد بهذه القوة..."

أُصيب الجميع بالذهول وهم يعلمون أنهم يشهدون مشهداً لن ينسوه أبداً. تفادى قائد الفرسان بجهد زهيد وابل اللكمات بينما كان يتصدى لخصمه ببراعة. بدا وكأن بإمكانه التنبؤ بمكان هبوط كل ضربة خاطفة. كانت حركاته شبه صوفية، وحملت هجماته قوة غول. في أقل من دقيقة، غطت طبعات القبضات جسد الخصم المعدني المعزز.

"أرغ، سأحقك حتى الموت!"

مدفوعاً بيأس لقلب دفة المعركة، اندفع كابير إلى الأمام دون اعتبار لسلامته الخاصة. مع ذلك، تم امتصاص كل لكماته دون أدنى جهد، ولم يترك له ذلك سوى الاشتباك كخيار وحيد. نجح في تقليص المسافة وحبس خصمه الأصغر حجماً في عناق دب، مستعداً لعصر الحياة من داخله. لكن قبل أن يتمكن كابير من كسب أي أفضلية، أطلق رولاند تدفقاً من طاقة البرق. غمرت الصدمات الكهربائية جسد كابير بأكمله، وتكثفت بفعل التعزيز المعدني الذي كان يرتديه.

قريباً، استلقى المقاتل الذي كان مهيباً في السابق على الأرض وقد تفحم جسده بالكامل...